الفصل الرابع: سيرة أهل البيت عليهم السلام في العزاء الحسينيّ

الأمر الأوّل - برنامج مجلس العزاء
عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر حديثاً طويلاً في ثواب زيارة الحسين عليه السلام إلى أن قال: "بلغني أنّ قوماً يأتونه من نواحي الكوفة, وناساً غيرهم ونساء يندبنه وذلك في النصف من شعبان, فمن بين قارئ يقرأ وقاصٍّ يقصّ، ونادبٍ يندب، وقائلٍ يقول المراثي, فقلت له: نعم, قد شهدت بعض ما تصفه، فقال: الحمد لله الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا، وجعل عدوّنا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يهدّدونهم ويقبّحون ما يصنعون"1.

1- تبيين روايات ومعارف أهل البيت عليهم السلام

عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال للفضيل: "تجلسون وتتحدّثون؟ فقال: نعم، فقال: إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا، فرحم الله من أحيا أمرنا"2.


58


عن عبد السلام بن صالح الهرويّ، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: "رحم الله عبداً أحيا أمرنا, فقلت له: فكيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس, فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا"3.

2- قراءة المراثي (إنشاد الشعر)

حكى دعبل الخزاعيّ قال: دخلت على سيّدي ومولاي عليّ بن موسى الرضا عليهماالسلام، في مثل هذه الأيّام (أيّام محرّم) فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله، فلمّا رآني مقبلاً قال: "مرحباً بك يا دعبل, مرحباً بناصرنا بيده ولسانه, ثمّ إنّه وسَّع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه، ثمّ قال لي: يا دعبل, أحبّ أن تنشدني شعراً، فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيّام سرور كانت على أعدائنا خصوصاً بني أميّة. يا دعبل من بكى أو أبكى على مصابنا, ولو واحداً, كان أجره على الله، يا دعبل, من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا, حشره الله معنا في زمرتنا. يا دعبل, من بكى على مصاب جدّي الحسين عليه السلامغفر الله له ذنوبه البتة؛ ثمّ إنّهعليه السلامنهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين عليه السلام، ثمّ التفت وقال: يا دعبل, إرثِ الحسين عليه السلام، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً، فلا تقصّر عن نصرنا ما استطعت, قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي، وأنشأت أقول...:

أَفَاطِم لو خِلتِ الحسين مجدّلاً  وقد مات عطشاناً بشطِّ فراتِ
إذاً للطمتِ الخدّ فاطمَ عنده    وأجريتِ دمع العين في الوجناتِ4


36


وعن زيد الشحّام- في حديث- أنّ أبا عبد الله عليه السلام قال لجعفر بن عفان الطائيّ: "بلغني أنّك تقول الشعر في الحسين عليه السلام وتجيد؟ قال: نعم. فأنشده فبكى ومن حوله حتّى سالت الدموع على وجهه ولحيته, ثمّ قال: يا جعفر, والله لقد شهدك ملائكة الله المقرّبون هاهنا يسمعون قولك في الحسين عليه السلام, ولقد بكوا كما بكينا وأكثر، ولقد أوجب الله لك, يا جعفر, في ساعتك الجنّة بأسرها وغفر لك، فقال: ألا أزيدك؟ قال: نعم يا سيّدي، قال: ما من أحد قال في الحسين عليه السلام شعراً فبكى وأبكى به إلّا أوجب الله له الجنّة وغفر له"5.
وعن أبي عبد اللهعليه السلامأنّه قال: "من قال فينا بيت شعر بنى الله تعالى له بيتاً في الجنّة"6.

وعن الحسن بن الجهم قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: "ما قال فينا مؤمن شعراً يمدحنا به إلّا بنى الله له مدينة في الجنّة أوسع من الدنيا سبع مرّات يزوره فيها كلّ ملك مقرّب وكلّ نبيّ مرسل"7.

عن أبي طالب- يعني عبد الله بن الصلت- قال: كتبت إلى أبي جعفر ابن الرضا عليه السلام, فأذن لي أن أرثي أبا  الحسين عليه السلام أعني أباه قال: "وكتب إليّ: اندبني واندب أبي"8.

3- البكاء

عن مسمع بن عبد الملك قال: قال لي أبو عبد اللهعليه السلام- في حديث-: "أما تذكر ما صُنع به يعني بالحسين عليه السلام؟ قلت: بلى، قال: أتجزع؟ قلت: إي والله، وأستعبر بذلك حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فامتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي، فقال: رحم الله دمعتك, أما إنّك من الذين يُعدّون من أهل الجزع


37


 لنا، والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، أما إنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيّتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل، ولملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها (إلى أن قال): ما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلّا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فإذا سال دموعه على خدّه، فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ، وذكر حديثاً طويلاً يتضمّن ثواباً جزيلاً، يقول فيه: وما من عين بكت لنا إلّا نعمت بالنظر إلى الكوثر، وسُقيت منه مع من أحبّنا"9.

وعن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام- في حديث طويل يذكر فيه حال الحسين عليه السلام- قال: "وإنّه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له, ويقول: أيّها الباكي لو علمت ما أعدَّ الله لك لفرحت أكثر ممّا حزنت, وإنّه ليستغفر له من كلّ ذنب وخطيئة"10.

4- إطعام المعزّين

عن عمرو بن عليّ بن الحسين قال: "لمّا قتل الحسين بن عليّ عليه السلام, لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح, وكنّ لا يشتكين من حرٍّ ولا برد، وكان عليّ بن الحسين عليه السلام يعمل لهنّ الطعام للمأتم"11.

عن العبّاس بن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السلام- في حديث- إنّه سأله عن المأتم فقال: "إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ابعثوا إلى أهل جعفر طعاماً فجرت السنّة"12.

وفي حديث مناجاة موسى: "يا موسى ما من عبد من عبيدي في ذلك الزمان، بكى أو تباكى وتعزَّى على ولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: إلّا وكانت له الجنّة ثابتاً فيها، وما


38


من عبد أنفق من ماله في الدرهم بسبعين درهماً، وكان معافى في الجنّة، وغفرت له ذنوبه، وعزّتي وجلالي، ما من رجل أو امرأة سال دمع عينيه في يوم عاشوراء وغيره، قطرة واحدة إلّا وكتب له أجر مائة شهيد"13.

الأمر الثاني - السلوكيّات الفرديّة

1- ارتداء اللباس الأسود

ورُوي أنّ يزيد (لعنه الله) استدعى بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لهن: أيّما أحبّ إليكنّ, المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة، ولكم الجائزة السنيّة؟ قالوا: نحبّ أولاً أن ننوح على الحسين عليه السلام قال: افعلوا ما بدا لكم، ثمّ أُخليت لهن الحجر والبيوت في دمشق، فلم تبق هاشميّة ولا قرشيّة، إلّا ولبست السواد على الحسين عليه السلام، وندبوه, على ما نُقل, سبعة أيّام14.

2- التلاقي والتعزية

عن أبي جعفر عليه السلام-في حديث- قال: "..يا علقمة, واندبوا الحسين عليه السلاموابكوه, وليأمر أحدكم مَنْ في داره بالبكاء عليه، وليقم عليه في داره المصيبة بإظهار الجزع والبكاء، وتلاقوا يومئذٍ بالبكاء بعضكم إلى بعض في البيوت وحيث تلاقيتم، وليعزّ بعضكم بعضاً بمصاب الحسين عليه السلام، قلت: أصلحك الله كيف يعزّي بعضنا بعضاً؟ قال: تقولون: أحسن الله أجورنا بمصابنا بأبي عبد الله الحسين عليه السلام، وجعلنا من الطالبين بثأره مع الإمام المهديّ إلى الحقّ من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين"15.


39


3- اجتناب الضحك، وإظهار الحزن أيّام العزاء
عن إبراهيم بن أبي محمود عن الرضاعليه السلام(في حديث): "فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحــــــطّ الذنـــــوب العــــظام؛ ثمّ قال عليه السلام: كان أبـيعليه السلامإذا دخل شهر المحرّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى تمضي عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه, ويقول: هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين عليه السلام"16.

عن عبد الله بن سنان قال: دخلت على سيّدي أبـــــي عبــــد الله جعفـــر بن محمّد عليهماالسلام في يوم عاشوراء، فألفيته كاسف اللون, ظاهر الحزن، ودموعه تنحدر عن عينيه كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: يا بن رسول الله، ممّ بكاؤك, لا أبكى الله عينيك؟ فقال لي: أَوَ في غفلة؟ أما علمت أنّ الحسين بن عليّ عليهماالسلام أصيب في مثل هذا اليوم؟"17.

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليهماالسلام أنّه قال: "نَفَسُ المهموم لظلمنا تسبيح، وهمّه لنا عبادة، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله؛ ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام: يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب"18.

4- السلام على الحسين عليه السلام ولعن قاتليه عند شرب الماء

عن داود الرقّي، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذا استسقى الماء، فلمّا شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثمّ قال لي: "يا داود, لعن الله قاتل الحسين عليه السلام، فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السلام ولعن قاتله إلّا كتب الله له مائة ألف حسنة، وحطّ عنه مائة ألف سيّئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكأنّما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله تعالى يوم القيامة ثلج الفؤاد"19.


40


5- ترك التكسّب والعمل في أيّام العزاء
عن أبي جعفر عليه السلام - في حديث- أنّه قال: "..يا علقمة, واندبوا الحسين عليه السلام وابكوه..وإن استطاع أحدكم أن لا يمضي يومه في حاجة فافعلوا، فإنّه يوم نحس لا تُقضى فيه حاجة مؤمن، وإن قُضيت لم يبارَك فيها ولم يُرشد، ولا يدّخرنَّ أحدكم لمنزله في ذلك اليوم شيئاً، فإنّه من فعل ذلك لم يبارَك فيه؛ قال الباقر عليه السلام: أنا ضامن لمن فعل ذلك، له عند الله عزَّ وجلَّ ما تقدّم به الذكر من عظيم الثواب، وحشره الله في جملة المستشهدين مع الحسين صلوات الله عليه"20.

عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال: "من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يومُ عاشوراء يومَ مصيبته وحزنه وبكائه يجعل الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة يومَ فرحه وسروره وقرّت بنا في الجنان عينه"21.

6- اتخاذ هيئة أصحاب المصاب

عن أبي عبد الله عليه السلام: "يا عبد الله بن سنان, إنّ أفضل ما تأتي به في هذا اليوم أن تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتتسلّب، قال: وما التسلّب؟ قال: تحلّل أزرارك وتكشف عن ذراعيك كهيئة أصحاب المصايب"22.

الأمر الثالث - النشاطات الجماعيّة في إقامة عزاء أهل البيت عليهم السلام

1- مجموعات العزاء

الإمام القائد: "بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام وعودة قافلة كربلاء، عمّت مجالس العزاء والنواح مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الليل والنهار، جرت الدموع على


41


 ترابها الطاهر، وتردّدت مجموعات العزاء للنسوة بين منزل زينب الكبرى وحرم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن حرم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزل أمّ البنين عليهاالسلام. وبعد عودة الحوراء، عقيلة بني هاشم زينب الكبرى عليهاالسلام من الشام إلى المدينة، وبعد الاستقبال وإقامة مجالس العزاء، حضر الجميع من الأطراف والأكناف لتعزيتها والتشرّف بمحضرها؛ وعندما قيل لزينب عليها السلام إنّ أمّ البنين تعزم الحضور إلى منزلك, أرسلت لها: لا تحضري, بل من الأفضل أن أقوم أنا وأخواتي لزيارتك وتعزيتك بأولادك. كانت زينب الكبرى تحمل احتراماً خاصّاً لوالدة العبّاس عليهاالسلام حيث كانت تزورها في المناسبات الدينيّة وغير الدينيّة. في اليوم الثاني لدخول زينب المدينة جمعت نساء بني هاشم وبنات عليّ عليه السلام وعقيل وجعفر وآل عبد المطلب, وأمرتهم بالابتعاد عن الزينة, وارتداء لباس أهل العزاء واللباس الأسود. ثمّ اتّجه الجميع وبنظم خاصّ- مع الــ "آه" والبكاء والنحيب على شهداء كربلاء- وهم يلطمون على الصدور, نحو مسجد وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. في ذلك اليوم كان الجميع ينادي بصوت حزين "وا سيّداه! وا حسيناه", بحيث بكى كلّ من شاهد هذا المنظر من الخلق".

"كان الباكون والنادبون يتحرّكون نحو منزل أمّ البنين التي كانت تنتظر أمام دارها السيّدة زينب وأخواتها والمعزّين بالإمام الحسين عليه السلام, وبمجرّد ملاقاة أمّ البنين للسيّدة زينب الكبرى عليها السلام, علت الآهات منهما ومن النساء المعزّيات، وبكى الصغير والكبير، ومع ذلك فلم تذكر أمّ قمر بني هاشم اسم ولد من أولادها, عزّتها زينب عليهاالسلام وصاحت: "وا أخاه! وا عبّاساه"، لكنّ أمّ البنين أجابتها: "وا إماماه! وا حسيناه! ماذا حلَّ بابني الحسين؟!".

دخلن المنزل على تلك الحالة, واشتدّ البكاء والنواح, أخذت السيّدة زينب تحدّثها عن وقائع عاشوراء، ومن كان حاضراً كان يبكي، حتّى أُغمي عليها. ثمّ


42


تحدّثت أم ّكلثوم بأمور أخرى. وهكذا استمرّ العزاء في المنازل حتّى أبعدت السيّدة زينب عليها السلام إلى الشام, واستمرّ العزاء أيضاً بعد خروجها من المدينة"23.

2- إقامة مجلس العزاء في الدار

عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث زيارة الحسين عليه السلام يوم عاشوراء من قرب وبعد- قال: "ثمّ ليندب الحسين عليه السلامويبكيه، ويأمر من في داره ممّن لا يتّقيه بالبكاء عليه، ويقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه، وَلْيُعَزِّ بعضُهم بعضاً بمصابهم بالحسين عليه السلام، وأنا ضامن لهم, إذا فعلوا ذلك, على الله عزَّ وجلَّ جميع ذلك- يعني ثواب ألفي حجّة، وألفي عمرة، وألفي غزوة- قلت: أنت الضامن لهم ذلك والزعيم؟ قال: أنا الضامن والزعيم لمن فعل ذلك، قلت: وكيف يعزّي بعضنا بعضاً؟ قال: تقول: عظّم الله أجورنا بمصابنا بالحسين عليه السلام، وجعلنا وإيّاكم من الطالبين بثأره مع وليّه والإمام المهديّ من آل محمّد، وإن استطعت أن لا تنشر يومك في حاجة فافعل، فإنّه يوم نحس لا تُقضى فيه حاجة مؤمن، وإن قضيت لم يبارك له فيها، ولا يرى فيها رشداً، ولا يدّخرن أحدكم لمنزله فيه شيئاً، فمن ادّخر في ذلك اليوم شيئاً لم يبارَك له فيما ادّخر، ولم يبارَك له في أهله، فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجّة وألف عمرة وألف غزوة مع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، وكان له كثواب كل نبيّ ورسول وصدّيق وشهيد مات أو قُتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة"24.

وعن أبي جعفرعليه السلام- في حديث- قال: "..يا علقمة, واندبوا الحسين عليه السلام وابكوه, وليأمر أحدكم من في داره بالبكاء عليه، وَلْيُقِم عليه في داره المصيبةَ بإظهار الجزع والبكاء، وتلاقَوْا يومئذ بالبكاء بعضكم إلى بعض في البيوت وحيث تلاقيتم، وليعزّ بعضكم بعضاً بمصاب الحسين عليه السلام، قلت: أصلحك الله, كيف


43


 يعزّي بعضنا بعضاً؟ قال: تقولون: أحسن الله أجورنا بمصابنا بأبي عبد الله الحسين"25.

- وضع ساتر بين النساء والرجال

حكى دعبل الخزاعيّ قال: دخلت على سيّدي ومولاي عليّ بن موسى الرضا عليهماالسلام، في مثل هذه الأيّام فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله... ثمّ إنّهعليه السلامنهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين عليه السلام، ثمّ التفت وقال: "..يا دعبل, إرثِ الحسين عليه السلام.."26.
عن عبد الله بن غالب قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأنشدته مرثيّة الحسين بن عليّ عليهماالسلام فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع:

 لبـليّة تسـقـو حـسينا     بمسقاة الثـرى غيـر التراب


صاحت باكية من وراء الستر: يا أبتاه"27.

3- العزاء في المراكز العامّة

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "قال لي أبي: يا جعفر, أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى"28.


44



45


هوامش

1- الحرّ العامليّ, وسائل الشيعة، ج 14، ص 599.
2- الحرّ العامليّ, وسائل الشيعة، ج 14، ص 501.
3- الصدوق, معاني الأخبار، ج 180.
4- المحدّث النوريّ, مستدرك الوسائل، ج 10، ص 386، المجلسيّ, بحار الأنوار، ج 45، ص 285.
5- الحرّ العامليّ, وسائل الشيعة، ج 14، ص 510.
6- الحرّ العامليّ, وسائل الشيعة، ج 14، ص 597.
7- المصدر نفسه، ص 598.
8- المصدر نفسه، ص 597.
9- الحرّ العامليّ، ص 508.
10- المصدر نفسه، ص 597.
11- الحرّ العامليّ, وسائل الشيعة، ج 13، ص 238.
12- المصدر نفسه.
13- المحدّث النوريّ, مستدرك الوسائل، ج 10، ص 319.
14- المحدّث النوريّ, مستدرك الوسائل، ج 3، ص 327.
15- المصدر نفسه، ج 10، ص 316.
16- الحرّ العامليّ, وسائل الشيعة، ج 14، ص 504, الصدوق, الأمالي، ص 128.
17- المحدّث النوريّ, مستدرك الوسائل، ج 10، ص 317.
18- المفيد، الأمالي, ص 338.
19- ابن قولويه, كامل الزيارات، ص 107.
20- المحدّث النوريّ, مستدرك الوسائل، ج 10، ص 316.
21- الحرّ العامليّ, وسائل الشيعة، ج 14، ص 504.
22- المجلسيّ, بحار الأنوار، ج 98، ص 303.
23- البحرانيّ السيّد محمّد صادق, منابع النوراء في وقائع عاشوراء، ص 183.
24- الحرّ العامليّ, وسائل الشعة، ج 14، ص 510.
25- المحدّث النوريّ, مستدرك الوسائل، ج 10، ص 316.
26- المحدّث النوريّ, مستدرك الوسائل، ج 10، ص 386.
27- المجلسيّ, بحار الأنوار ج 44 ص 286.
28- الكلينيّ, الكافي، ج 5، ص 117.