بعض ضرورات التبليغ والخطابة - محاضرة لحجة الإسلام والمسلمين قرائتي

1- يجب أن تكون الدعوة إلى الله تعالى. المبلِّغين من وجهة نظر القرآن الكريم هم أفضل الناس على وجه الأرض، بشرط أن تكون دعوتهم وتبليغهم لله تعالى وبشرط أن يكون عملهم وسلوكهم صالحاً وخالصاً لله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ1.

2- يجب على المبلغ أن يمتلك شوقاً وعطشاً داخلياً لأجل هداية الناس. ثم إنّ هذا الأمر من جملة الخصائص التي أشار إليها الله تعالى في خصوص الرسول الأكرم: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ2.

ويقول الله تعالى حول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشأن: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ3.

3- يجب أن يبتعد المبلغ عن التكلف، فإذا كان لا يعلم عليه الاعتراف بذلك. فإذا سُئل وكان يعرف عليه تقديم الجواب وإذا كان لا يعرف فعليه عدم التكلف في الجواب: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ4.


221


4- يجب على المبلغ أن لا يكون مقلداً في أمر التبليغ. يجب على المبلغ أن لا يسعى ليكون كالخطيب الفلاني أو غيره، بل يجب أن يكون هو بنفسه وأن يكون شبيهاً لنفسه. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ5.

5- من جملة خصائص المبلغ الهامة أن يكون بسيطاً سلساً قابلاً للفهم عند الجميع. ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ6.

6- يجب أن يكون الخطاب مفيداً ومختصراً وجذاباً وأن يقدم في عشرين دقيقة.

7- المبلغ القدير هو الذي يُضحك الناس ويبكيهم. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى7.

8- يجب على المبلغ أن يتعاطى مع كافة المؤمنين بشكل واحد يجب أن لا يختلف كلامه وحديثه بين فرد وآخر، بل يجب أن يتعاطى مع الجميع على شكل واحد قربة إلى الله تعالى.

9- يجب أن تكون المطالب والمسائل التي تُطرح في المنبر مطابقة لحاجة المخاطب.

10- الخطيب القادر هو الذي يتمكن من تنويع خطابه. ومن الخطأ أن يتحدث حول موضوع واحد لعدة ليالٍ.

11- يجب على الخطيب أن يقسم نظراته بين الحاضرين.

12- يجب على الخطيب أن يتحدث بشكل منظم وأن يحدد بداية ونهاية كلامه، من الخطأ الخلط في الكلام.

13- من المناسب الاستفادة من العبارات الغنية ومن الأمثلة الجميلة. قد يسأل: لماذا نسب الله الحسنات إلى نفسه والسيئات إلى الشخص؟ جاء في القرآن


222


الكريم: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا8. في الجواب يمكن الحديث على النحو التالي: الأرض تدور حول الشمس. ويكون الجزء المقابل للشمس مضيئاً وغير المقابل لها مظلماً. إذن ضياء الأرض من الشمس وظلامها من نفسها.

14- يجب أن يمتلك المبلغ ثلاثة شروط أساسية وهي شروط موجودة عند الأنبياء:
1- أن يكون من الناس: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ9.

2- أن يكون في الناس: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ10.

3- مع الناس: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ11.

15- يجب أن يكون القرآن محور كلام المبلغ في التبليغ ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ12.

16- يجب أن لا يُسَرّ المبلغ بالمدح والثناء من الآخرين. لأن عاقبة هؤلاء سيئة كما جاء في القرآن الكريم. ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ13.

17- يجب أن يكون كلام المبلغ مطابقاً للزمان والمكان بحيث يشعر المخاطب أن الكلام له.


223


هوامش

1- سورة فصلت، الآية: 33.
2- سورة التوبة، الآية: 128.
3- سورة الشعراء، الآية: 3.
4- سورة ص، الآية: 86.
5- سورة الروم، الآية: 22.
6- سورة القمر، الآية: 17.
7- سورة النجم، الآية: 43.
8- سورة النساء، الآية: 79.
9- سورة البقرة، الآية: 129.
10- سورة البقرة، الآية: 151.
11- سورة الأعراف، الآية: 72.
12- سورة ق، الآية: 45.
13- سورة آل عمران، الآية: 188.