علامات ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف - حسين الهي نجاد

مقدمة
إن مسألة ظهور منجي البشر في آخر الزمان هي عقيدة قطعية وعامة. وقد بَشّرت الأديان والشرائع التوحيدية وغير التوحيدية، وكذلك بعض المذاهب البشرية، بهذا اليوم. في هذا الإطار وضح الإسلام موضوع الظهور معتمداً على مبادئ نظرية وعملية قوية وأشار إلى مصطلح الانتظار وانتظار المصلح في المجتمعات الإسلامية. إن مصطلح المهدوية والمهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف هو تبلور ثقافة الانتظار التي اتفق عليها جميع المسلمين أعمّ من الشيعة والسنة. منذ ظهور الإسلام تولى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم السلام والصحابة، مسؤولية تبيين الثقافة المهدوية، وقد استمرت هذه الرسالة بالحضور في كل عصر وقد تولاها في عصر الغيبة الكبرى، العلماء والمبلغون الذين يبشرون الناس بوصول يوم الظهور.

ضرورة تبيين علامات الظهور

عندما تصبح كل مسألة ذات أهمية ومقبولية عامة، تزداد الأخطار والتهديدات بالأخص تلك التي تأتي من ناحية المستفيدين والذين يتحينون الفرص، ومن جملة هذه المسائل ذات الشخوص العالمي والعام، مسألة ظهور المنجي الذي طُرح باعتباره عقيدة عامة في كافة الأديان. مما لا شكّ فيه أنّ الأفراد الذين يبحثون عن المصلحة الفردية يحاولون خداع الناس بظاهرهم المخادع بغية


251


الوصول إلى نواياهم السيئة. لذلك كان توضيح علامات الظهور ضرورياً. وهنا يجب على القادة والعظماء التعريف بالمنجي والمصلح الذي سيأتي آخر الزمان بكامل شواخصه وخصاله للحؤول دون الانحرافات ولحفظ اعتقادات الناس الأصيلة، وبذلك يتمكنون من إضاءة الطريق أمام الناس فيخرجون من الحيرة.

من هنا، تحدثت الروايات والأحاديث حول المنجي في آخر الزمان (الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف) وكيفية ظهوره.

بشكل عام يمكن تقسيم علامات ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف إلى أنواع مختلفة، سنحاول الإطلالة على كل واحد منها:
أ ـ العلامات العامة والخاصة.
1- العلامات العامة:
هي تلك المجموعة من العلامات التي تعتبر شواخص كلية وعامة ولم تأتِ في قالب ظاهرة خاصة في برهة خاصة وفي أفراد محددين، مثال ذلك الأحاديث والروايات التي أشارت إلى أحوال الناس آخر الزمان وما يجري عند ذلك من انحرافات فهي بشكل ما توضح علامات ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في قالب ومعيار كلي وعامّ.

"عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: في حديثٍ أن الله أوصى إليه ليلة أسرى به أن يُوصي إلى عليِّ وأخبره بالأئمة من ولده إلى أن قال وآخِرُ رجل منهم يصلي عيسى ابن مريم خلفه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً... فقلت إلهي وسيدي متى يكون ذاك؟ فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليَّ: يكون ذلك إذا رُفع العلم وظهر الجهل وكثر القراءة وقل العمل وكثر القتل وقَلَّ الفقهاء والهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة... وكثر الجور والفساد وظهر المنكر وأَمَرَ أمتك به ونهى عن المعروف..."
1.


252


يقول الإمام علي عليه السلام في الجواب عن سؤال صعصعة بن صوحان وهو من أصحابه حول الدجال وخروجه وعلامات ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف: "فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرُشا وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء وقطعوا الأرحام واتبعوا الأهواء واستخفوا بالدماء..."2.

2- العلامات الخاصة:
هناك بعض العلامات التي تتبلور بصورة خاصة وبشواخص محددة في أفراد مُعيَّنين، مثال ذلك ما ذكرته العديد من الروايات أن الظهور يكون في السنوات المفردة وفي اليوم المفرد. ومن جملة العلامات الخاصة تلك التي تحدثت حول خروج الدجال والسفياني وهما مظهرا خلال وقيام أفراد أمثال اليماني والسيد الخراساني اللذين هما مظهرا هداية، وقد ذكرت الروايات ذلك بالاسم والصفات المحددة. يقول الإمام الباقر عليه السلام: "تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعث إليه بالبيعة"3.

وعليه فقد تحدثت الروايات المتقدمة حول علامات الظهور الخاصة.

ب ـ العلامات الحتمية وغير الحتمية
1- العلامات الحتمية

هي العلامات التي تحصل على نحو القطع قبل ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وهي التي لم يلحظ في إيجادها أي قيد أو شرط وقد يمكن القول إنّ ادعاء الظهور قبل تحققها كذب.


253


يقول الإمام السجاد عليه السلام: "إنّ أمر القائم حتم من الله وأمر السفياني حتم من الله ولا يكون قائم إلا بسفياني"4.

يقول الإمام الصادق عليه السلام: "واليماني من المحتوم".

ينقل الفضل بن شاذان عن أبي حمزة الثمالي: "قلت لأبي جعفر خروج السفياني من المحتوم؟ قال نعم والنداء من المحتوم وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم واختلاف بني العباس في الدولة من المحتوم وقتل النفس الزكية محتوم وخروج القائم من آل محمد محتوم..."5.

2- العلامات غير الحتمية

هناك بعض العلامات التي تحصل قبل الظهور بشكل مشروط، أي أن وجود هذه العلامات يكون حتمياً إذا وجد المقتضي وفقد المانع. إلى جانب الحتميات هناك العديد من العلائم غير الحتمية.

ج ـ العلامات القريبة من الظهور والبعيدة عنه
1 . العلامات القريبة إلى زمان الظهور

تحدثت بعض الروايات حول العلامات التي تحصل في عام ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، يقول الإمام الصادق عليه السلام: "خروج الثلاثة، الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد، في يوم واحد وليس فيها رأيه بإحدى من راية اليماني يهدي إلى الحق"6.

عن الإمام الباقر عليه السلام: "ليس بين قيام القائم وقتل النفس الزكية أكثر من خمس عشرة ليلة"7.


254


2- العلامات البعيدة عن زمان الظهور
تتحقق بعض العلامات في المرحلة الفاصلة بين الغيبة والظهور وهي ليست قريبة إلى الظهور، وهناك بعض هذه العلامات مما يعود إلى مرحلة ما قبل ولادة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف والبعض الآخر إلى مرحلة ما بعد الولادة ومن جملة هذه العلامات زوال بني أمية وبني العباس، خروج أبي مسلم الخراساني، اختلاف المسلمين و...

د ـ العلامات السماوية والأرضية
1- العلامات الطبيعية والأرضية

هناك بعض العلامات التي يغلب عليها الطابع الأرضي والطبيعي حيث تقوم بدَوْرٍ في حقانية ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

يقول الإمام علي عليه السلام: "ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرم فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا جاوزوا ببيداء من الأرض، خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم".

ومن جملة العلامات الأرضية الخسف بالسفياني في البيداء، خروج اليماني والخراساني والسفياني والدجال، قتل النفس الزكية، الحروب الدامية...

2- العلامات السماوية

بالإضافة إلى العلامات الأرضية، هناك بعض العلامات السماوية التي تشير إلى زمان الظهور وذلك لأهمية ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف والهدف منها أن يتعرف الناس على المصلح السماوي بالشكل الأفضل وليشاركوا في تحقق رسالته وأهدافه، ومن جملة ذلك:


255


ـ الصيحة في السماء
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "إذا نادى منادٍ من السماء أن الحق في آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس ويشربون حبه، ولا يكون لهم ذكر غيره".

ـ الكسوف

يقول الإمام الصادق عليه السلام: "علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة وأربع عشرة منه"8.


256


هوامش

1- اثبات الهداة، ج7، ص390.
2- بحار الأنوار، ج52، ص193.
3- المصدر السابق، ص217.
4- م.ن، ص82.
5- الارشاد للمفيد، ج3، ص347.
6- كتاب الغيبة للنعماني، ص252.
7- الارشاد للمفيد، ج2، ص374، اعلام الورى، ص427.
8- الغيبة للنعماني، ص270.