المحاضرة الثانية: قراءة القرآن

تصدير الموضوع:

قال تعالى:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ1.

الهدف:

التأكيد على مراعاة الأمور الواجبة والمستحبة، سواء العلمية أو الفنية أو الروحية في قراءة القرآن.


15


المقدمة

في روايةٍ عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام في تفسير وبيان قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ، قال:يرتّلون آياته، ويتفهَّمون معانيه، ويعملون بأحكامه، ويرجون وعدَه، ويخشوْن عذابه، ويتمثَّلون قِصَصه، ويعتبرون أمثالَه، ويأتون أوامره، ويجتنبون نواهيه، ما هو والله بحفظ آياته وسرد حروفه، وتلاوة سُوَرهِ ودرس أعشاره وأخماسه، حفَظَوا حروفَه وأضاعوا حدودَه، وإنما هو تدبّر آياته يقول الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ2.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى:
﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ، قال: يتَّبعونه حقَّ اتباعه3.


الحثّ على تلاوة القرآن

قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ


16


وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ4.

الحديث مع الله: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا أحبَّ أحدُكم أن يحدِّث ربَّه فليقرأ القرآن"5.

أهلية القيادة: بعَثَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفداً إلى اليمن، فأمَّر عليهم أميراً منهم وهو أصغرهم، فمكث أياماً لم يسر... فقال له رجل يا رسول الله أتؤمِّره علينا وهو أصغرنا ؟ فذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قراءته القرآن6.

جلاء القلوب: عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "إنَّ هذه القلوب تَصْدأ كما يَصدأ الحديد، قيل: يا رسول الله فما جلاؤها ؟ قال: تلاوة القرآن"7.

الغنى الأكبر: عن الإمام الصادق عليه السلام: "من قرَأ القرآن فهو غنىً لا فقرَ بعدَه"8.

الأُنس الأكبر: عن الإمام الصادق عليه السلام: "من أَنس بتلاوة القرآن، لم تُوحشه مفارقة الإخوان"9.


17


وعن الإمام زين العابدين عليه السلام: "لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي"10.

كفَّارة الذنوب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "عليك بقراءة القرآن، فإنَّ قراءته كفارةٌ للذنوب، وسَترٌ في النار، وأمانٌ من العذاب"11. عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "يا بنيّ، لا تَغفل عن قراءة القرآن، فإنَّ القرآن يَحيي القلب، ويَنهى عن الفحشاء والمُنكر والبغي"12.

تحت ظلال الوحي: عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "من قرأ القرآن فكأنما استُدرجت النبوة بين جَنْبيه، غير أنه لا يُوحى إليه"13.

أحبّ الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فعن الإمام علي عليه السلام لما سمع ضجة أصحابه في المسجد وهم يقرأون القرآن: "طوبى لهؤلاء كانوا أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "14.

أسرار تلاوة القرآن

1-الاستعاذة: ويُراد بذلك رفع موانع التلاوة، قال تعالى:
﴿فَإِذَا


18


قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ15.

وعن الإمام الصادق صلى الله عليه وآله وسلم: أغلقوا أبواب المعصية بالاستعاذة، وافتحوا أبواب الطاعة بالتسمية16. وعنه عليه السلام لما سُئل عن التعوّذ عند افتتاح كل سورة: نعم، فتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، وذكر أن الرجيم أخبث الشياطين17.

2-الترتيل: قال تعالى:
﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا18.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى:
﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا: "بيّنه تبياناً، ولا تَنثره نثرَ البقل، ولا تهذّه هذَّ الشِعر، قِفوا عند عجائِبه، حرِّكوا به القلوب، ولا يَكن همُّ أحدِكم آخرَ السورة"19.

وعن علي عليه السلام في صفات المتقين: "أمّا الليل فصافّون أقدامَهم، تالين لأجزاء القرآن، يرتِّلونها ترتيلاً، يحزّنون به أنفسَهم، ويستثيرون به دواءَ دائهم"20.


19


3-التدبّر: قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا21.

قال تعالى:
﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ22.

قال تعالى:
﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا23.

الإمام علي عليه السلام: "ألا لا خيرَ في قراءةٍ ليس فيها تدبّر، ألا لا خيرَ في عبادة لا فقه فيها"24.

4-التفهّم: أي أن ينظر في كل آية ليستبين معناها، فعن الإمام زين العابدين عليه السلام: "آيات القرآن خزائن العلم، فكلما فتَحتَ خزانة فينبغي لك أن تنظر فيها"25.

5-الإعتبار: أي أن يرى كل خطاب في كتاب الله موّجهٌ إليه، فعن الإمام علي عليه السلام: "تدبّروا آيات القرآن واعتبروا به، فإنه أبلغ العِبَر"26.


20


6-كشف الباطن والحقائق: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما أنزل الله عز وجل آية إلا لها ظهر وبطن، وكل حرف حدّ، وكل حدّ مُطلع"27.

وعن الإمام زين العابدين عليه السلام: "كتاب الله عز وجل على أربعة أشياء: على العبارة، والإشارة، واللطائف، والحقائق. فالعبارة للعوام، والإشارة للخواص، واللطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء"28.

7-الخشوع: قال تعالى:
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ29.

وفي الرواية كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن، فإذا مر بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى وسأل الله الجنة وتعوذ به من النار30.

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" إني لأعجب كيف لا أشيب إذا قرأت القرآن"31.


21


وفي الحث على قراءة القرآن بالحزن والبكاء قال صلى الله عليه وآله وسلم: "اقرأوا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن"32.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "اقرأوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، ليس منا من لم يتغَنّ بالقرآن"33.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من عين فاضت من قراءة القرآن إلا قرَّت يوم القيامة"34.

وفي الحث على التفاعل مع الآيات التي يقرأها قال صلى الله عليه وآله وسلم لما سُئل عن أحسن الناس قراءة: "إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله"35.


22


هوامش

1- البقرة 121.
2- ميزان الحكمة، ج3، ص 2526.
3- ميزان الحكمة، ج3، ص 2526.
4- فاطر 29.
5- ميزان الحكمة، ج3، ص 2524.
6- ميزان الحكمة، ج3، ص 2524.
7- ميزان الحكمة، ج3، ص 2524.
8- الكافي، ج2، ص 605.
9- ميزان الحكمة، ج3، ص 2524.
10- الكافي، ج2، ص 602.
11- ميزان الحكمة، ج3، ص 2524.
12- ميزان الحكمة، ج3، ص 2525.
13- ميزان الحكمة، ج3، ص 2525.
14- ميزان الحكمة، ج3، ص 2521.
15- النحل 98.
16- ميزان الحكمة، ج3، ص 2527.
17- ميزان الحكمة، ج3، ص 2527.
18-المزمل 4.
19- ميزان الحكمة، ج3، ص 2527.
20- نهج البلاغة، ج2، ص 161.
21- محمد 24
22- ص 29.
23- النساء 82.
24- الكافي، ج1، ص 63.
25- ميزان الحكمة، ج3، ص 2528.
26- ميزان الحكمة، ج3، ص 2528.
27- ميزان الحكمة، ج3، ص 2521.
28- ميزان الحكمة، ج3، ص 2531.
29- الحديد 16.
30- مستدرك سفينة البحار، ج8، ص 467.
31- الكافي، ج2، ص 632.
32- ميزان الحكمة، ج3، ص 2528.
33- ميزان الحكمة، ج3، ص 2528.
34- ميزان الحكمة، ج3، ص 2529.
35- ميزان الحكمة، ج3، ص 2529.