الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » نعم الزاد في شهر الله
أنواع الشفاعة وشرائطها
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير الموضوع: قال تعالى: ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون1.

الهدف: بيان أنواع الشفاعة والشفعاء والذين يستحقون الشفاعة وبعض شرائطها كما ورد في النصوص الشريفة.

مقدمة
لا شك أن الشفاعة ليست أمراً عشوائياً يحظى به بعض الناس عن طريق الصدفة أو الخطأ أو ما شاكل، بل هي من المفاهيم الدقيقة التي تحدثت عنها النصوص وبيّنت أنواعها وصفات الشفعاء وأحوالهم والأمور التي تشفع للمرء كما بيّنت خصائص المشفوع لهم وشرائط سريان هذه الشفاعة وقبولها عند الله، لما لهذا المفهوم من علاقة مباشرة بالعدل والرحمة والمغفرة الإلهية، والتي لا يمكن تصورها في ذات الله جزافاً.

أنواع الشفاعة: تقسم الشفاعة الصحيحة الى نوعين: الشفاعة التكوينية، والشفاعة التشريعية.

1- الشفاعة التكوينية: ثمة آيات من القرآن الكريم تحكي عن هذا النوع من الشفاعة:

قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ2.

ان المقصود بالشفيع في الآية هو العلل والاسباب الطبيعية.

 فما من علة أَو سبب يمكن أن يكون مؤثرا من دون إِرادة الله الحكيمة ومن دون الإستعانة بقدرته غيرالمتناهية.

2- الشفاعة التشريعية: إن الله تعالى، على علّو مقامه، قد تفضل علينا بتشريع الدين لنا وإرسال الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرين في إبلاغ دينه ليتم الحجة علينا. لذلك فهذه الأسباب والوسطاء هي وسائل للشفاعة، كما جاء في الآيات التاليات:

قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا3.

قال تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ4 ‏.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ5

قال تعالى: ﴿َم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى6.

هذه الآيات تشير الى موضوع الشفاعة وتشفع عدد من عباد الله بشرط ان يأذن الله لهم.

والشفاعة التشريعية على قسمين اثنين:

الاول: تلك الشفاعة التي يحصل اثرها في هذه الدنيا، كقول أبناء يعقوب لأبيهم: ﴿قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا... * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ7. . مما يستتبع غفران الله تعالى، او التقرب من أعتابه.

إن القرآن الكريم يعد من الشفعاء في الدنيا، لأَن شفاعته تؤدى الى هداية الشخص والتوسط له في بلوغ مراتب اعلى: قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ8. .
 
الثاني: تلك الشفاعة التي تتحقق في الآخرة. إِن الاعمال التي يرتكبها الإِنسان في الدنيا، والعلائق المعنوية التي تربط بين الناس في هذه الدنيا، تظهر ظهوراً عينياً في الدار الآخرة. اذا ما قام امرؤ بهداية شخص ما أَو بتضليله، تظهر هذه العلاقة ظهورا عيانيا يوم القيامة.

قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِم9.

إن حملة العرش يعلمون أن رحمة الله واسعة، فيسألونه أن يسبغَ بعض رحمته، التي تشمل غفران الذنوب والوقاية من النار، على من يستحقونها من عباده:

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيم10.

المحرومون من الشفاعة


المستخفّون بالدين: قال تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا...فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا11.

والآية تشير الى حال الكافرين الذين يجعلون الدين وسيلة للهو واللعب، ويغترون بالحياة الدنيا. وتلك هي حال اهل النار الذين، قال تعالى: ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّين * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِين12.

إِن الإِنغماس في اللهو واللعب في الحياة يمنع المرء من التفكير في الآخرة.

المجرمون: قال تعالى :﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * َمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيم13.

الظالمون: يقول تعالى: ﴿َا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاع14.

الشفعاء في النصوص

عن علي عليه السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاثة يشفعون إلى الله تعالى فيشفعون الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء"15.

عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "لنا شفاعة ولأهل مودتنا شفاعة"16.

وورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: "الشفعاء خمسة القرآن والرحم والأمانة ونبيّكم وأهل بيته"17.

وعن أبي عبد الله عليه السلام: "إذا كان يوم القيامة بعث الله العالم والعابد فإذا وقف بين يدي الله عز ذكره قيل للعبد انطلق إلى الجنّة وقيل للعالم قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم"18.

وقد جاء في أحاديث أخرى أن شهر رمضان يشفع وكذا بعض الأعمال تتجسد يوم القيامة كإدخال السرور على قلب المؤمن وغيرها وتشفع للإنسان في عرصات وظلمات القيامة ومن الشفعاء السقط كما جاء في الروايات يقف على باب الجنة فيقال له ادخل فيقول لا حتى يدخل أبواي.

شفاعة رسول الله

فكما أن هناك شفاعة عامة كذلك هناك شفاعة خاصة لبعض الأمة كما جاء في بشارة المصطفى، إلا أن هذه الشفاعة مشروطة بالإعتقاد بها، فعن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي"19.

وورد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا، هي الشفاعة20.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من أمتي فيشفّعني الله فيهم"21.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: "ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"22.

وعن الإمام الباقر في تفسير قوله تعالى ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى "الشفاعة والله الشفاعة، والله الشفاعة"23.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة المكرم لذريتي والقاضي لهم حوائجهم والساعي في أمورهم ما اضطروا إليه والمحب لهم بقلبه ولسانه"24.


1- الزمر، 44.
2- السجدة، 4.
3- طه، 109.
4- الزخرف، 86.
5- سبأ، 23.
6- النجم، 26.
7- يوسف، 97-98.
8- الإسراء، 9.
9- الإسراء، 71.
10- المؤمن، 7.
11- الأعراف، 51-52.
12- المدثر، 40-48.
13- الشعراء، 99-101.
14- المؤمن، 18.
15- الخصال، الصدوق، ص156.
16- الخصال، الصدوق، ص624.
17- مكيال المكارم، الميررا الاصفهاني، ج1، ص313.
18- علل الشرائع، الصدوق، ج2/ ص294.
19- الامالي، الصدوق، ص56.
20- مغني المحتاج، ج1،ص 141.
21- الامالي، الصدوق، ص270.
22- بحار الانوار، ج8، ص 30.
23- تفسير الميران، الطباطبائي، ج1، ص176.
24- الامالي، الطوسي، ص279.

01-08-2012 | 09-42 د | 955 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net