الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1325 - 08 صفر 1440 هـ - الموافق 18 تشرين الأول 2018م
فلسفة البلاء

مفتاح الخَيْـر والشرّمواجهة الشبهاتكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في جامعة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) للعلوم البحريّة في "نوشهر"مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » حديث سهرة
الجدال السلبي والإيجابي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

 بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية لابد من بيان عناوين أو ألفاظ ثلاثة وهي: "الجدال" و"المراء" و"الخصام"..

"فالجدال" و"المراء" و"الخصام" ثلاث مفردات متقاربة من حيث المعنى، وفي نفس الوقت يوجد ثمة اختلاف بينها. "الجدال" يعني في الأصل اللغوي لف الحبل، ثم أخذ يطلق بعد ذلك على لف الطرف المقابل والنقاش الذي يتضمن الغلبة.

"مراء"على وزن "حجاب" وتعني الكلام في شئ ما فيه مرية أو شك.

أما "الخصومة" والمخاصمة فتعني في الأصل إمساك شخصين كل منهما للآخر من جانبه، ثم أطلقت بعد ذلك على التشاجر اللفظي والأخذ والرد في الكلام. وكما يقول العلامة المجلسي في (بحار الأنوار) فإن الجدال والمراء أكثر ما يستخدمان في القضايا العلمية، في حين تستخدم المخاصمة في الأمور والمعاملات الدنيوية. ويحدد بعضهم الاختلاف بين الجدال والمراء في أن هدف المراء هو إظهار الفضل والكمال، في حين أن الجدال يستهدف تعجيز وتحقير الطرف المقابل. وقالوا أيضا في الفرق بينهما: إن الجدال في القضايا العلمية، والمراء أعم من ذلك. وقالوا أخيرا: إن المراء ذو طابع دفاعي في قبال هجوم الخصم، بينما الجدال أعم من الدفاع والهجوم.

الجدال السلبي والإيجابي:

يظهر من الآيات القرآنية أن للفظ الجدال معان واسعة، ويشمل كل أنواع الحديث والكلام الحاصل بين الطرفين، سواء كان إيجابيا أم سلبيا، ففي الآية (125) من سورة "النحل " نقرأ أمر الخالق تبارك وتعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: وجادلهم بالتي هي أحسن. وفي الآية (74) من سورة "هود "نقرأ عن إبراهيم عليه السلام: فما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط والآية تشير إلى النوع الإيجابي من المجادلة. ولكن أغلب الإشارات القرآنية حول المجادلة تشير إلى النوع السلبي منها، كما نرى ذلك واضحا في سورة "المؤمن" التي نحن بصددها، حيث أشارت إلى "المجادلة" بمعناها السلبي خمس مرات. وفي كل الأحوال يتبين أن البحث والكلام والاستدلال والمناقشة لأقوال الأخرين، إذا كان لإحقاق الحق وإبانة الطريق وإرشاد لجاهل، فهو عمل مطلوب يستحق التقدير، وقد يندرج أحيانا في الواجبات. فالقرآن لم يعارض أبدا البحث والنقاش الإستدلالي والموضوعي الذي يستهدف إظهار الحق، بل حث ذلك في العديد من الآيات القرآنية. وفي مواقف معينة طالب القرآن المعارضين بالإتيان بالدليل والبرهان فقال: هاتوا برهانكم. وفي المواقف التي كانت تتطلب إظهار البرهان والدليل، ذكر القرآن أدلة مختلفة، كما نقرأ ذلك في آخر سورة "يس "حين جاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يمسك بيده عظما فقال له سائلا: من يحيى العظام وهي رميم، فذكر القرآن عددا من الأدلة على لسان الرسول الأكرم في المعاد وقدرة الخالق على إحياء الموتى. وفي القرآن نماذج أخرى واضحة على الجدال الإيجابي، كما في الآية (258) من سورة البقرة، التي تعكس كلام إبراهيم عليه السلام وأدلته القاطعة أمام نمرود. والآيات (47 - 54) من سورة "طه" تعكس تحاجج موسى وفرعون. وكذلك نجد القرآن ملئ بالأدلة المختلفة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقابل عبدة الأصنام والمشركين وأصحاب الذرائع. ومن جهة أخرى يذكر القرآن الكريم نماذج أخرى من مجادلات أهل الباطل لإثبات دعاواهم الباطلة من خلال استخدام السفسطات الكلامية والحجج الواهية لابطال الحق وغواية عوام الناس.

إن السخرية والاستهزاء والتهديد والافتراء والإنكار الذي لا يقوم على دليل، هي مجموعة من الأساليب التي يعتمدها الظالمون الضالون إزاء الأنبياء ودعواتهم الكريمة، أما الاستدلال الممزوج بالعاطفة والحب والرأفة بالناس فهو أسلوب الأنبياء، رسل السماء إلى الأرض. في الروايات الإسلامية والتأريخ الإسلامي آثار كثيرة وغنية عن مناظرات الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت عليهم السلام مع المعارضين، وإذا ما توفر جهد معين على جمعها وتصنيفها فإنها ستشكل كتابا كبيرا وضخما للغاية. (وقد قام العلامة الشيخ الطبرسي بجمع بعضها في كتابه "الإحتجاج"). وبالطبع لم ينحصر مقام المجادلة بالتي هي أحسن ومناظرة الخصوم على المعصومين، بل إن الأئمة عليهم السلام كانوا يحثون من يجدون فيه القدرة الكافية والمنطق القوي المتين للقيام بهذه الوظيفة، والا فقد تضعف جبهة الحق ويقوى عود خصومها، ويجدون في أنفسهم الجرأة في مواجهة الحق والتمادي في عنادهم. وفي هذا الاتجاه نقرأ في حديث، أن أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام يلقب ب‍ "الطيار" ويدعى (حمزة بن محمد) جاء إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال له: "بلغني أنك كرهت مناظرة الناس" فإجابة الإمام عليه السلام بقوله: "أما مثلك فلا يكره، من إذا طار يحسن أن يقع، وإن وقع يحسن أن يطير، فمن كان هذا لا نكرهه".

كلام جميل يشير بوضوح كاف إلى القوة والمتانة في قدرة الاستدلال والمناظرة وخصم الطرف المقابل لمن يريد خوض المناظرة مع الخصوم، كي يكون بمقدوره استخلاص النتائج وإنهاء البحث، فلابد من حضور اشخاص مستعدين ولهم تسلط كاف على البحوث الاستدلالية، حتى لا يحسب ضعف منطقهم بأنه من ضعف دينهم ومذهبهم.


* الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل -الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - بتصرف

15-02-2013 | 03-41 د | 1370 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net