الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1324 - 01 صفر 1440 هـ - الموافق 141 تشرين الأول 2018م
إذاعة الفاحشة

إدخال السكينة إلى القلوبكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادةالعدلُ قوّةمراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » حديث سهرة
محاولات نسف الجسور الحضارية
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

                                                    بسم الله الرحمن الرحيم

لولا الجسور الثلاثة (البيت – المدرسة – المسجد) لانقطع حاضرنا عن ماضينا، انقطاعا تاما، وتحولت الامة من امة ممتدة فى التاريخ، ذات حضارة واصالة وعمق، مستقرة فى الارض، الى نبتة مجتثة من فوق الارض ما لها من قرار، ومن شجرة اصلها ثابت وفرعها فى السماء، الى نباتات طحلبية تنبت هنا وهناك، ثم تموت كما تكونت، وبقدر ما يحرص الاسلام على سلامة هذه الجسور الثلاثة وفاعليتها فى حياة الامة، فان اجهزة الاستكبار العالمى تخطط لتقطيع هذه الجسور فى حياة امتنا وتعطيل ادوارها. وبامكاننا ان نقول ان الصراع السياسى فى المرحلة الاخيرة من حياتنا، بيننا وبين الكفر العالمى، كان يدور حول محور قطع هذه الجسور ومدها.

بين الحداثة والقديم، ام بين الانقطاع والاتصال:
لقد حاول الاستكبار وعملاؤه، فى العالم الاسلامى، من الحكام والمفكرين، ان يصوروا هذا الصراع على انه صراع بين (القدم) و(الحداثة). لكن الحقيقة شى‏ء آخر، فلم يكن الصراع على القديم والجديد، وانما كان الصراع على (الانقطاع) و (الاتصال).

لقد كان الاستكبار العالمى يعمل لقطع هذه الأمة عن ماضيها وجذورها التاريخية، ولنسف الجسور التى تربط حاضر الأمة بماضيها. وكان المخلصون الواعون، من أبناء الامة، يدركون عمق هذه المؤامرة ويحرصون على ان يبقى حاضرنا مرتبطا بماضينا وتراثنا وجذورنا فى التاريخ. وكان هذا الصراع قائما فى كل مكان: فى المدرسة، وفى الجامعة، وفى الشارع، وفى الفن، وفى الادب، وفى المصطلحات، وفى الاعراف، وفى اللغة، وفى الخط، وفى الشعر، وفى المعاشرة، وفى الاسرة، وفى طريقة التفكير، وفى لغة التخاطب، وفى اشياء كثيرة اخرى فى حياتنا.

التخريب الحضاري:
ونتساءل: لماذا كان الاستكبار يعمل بهذا الاتجاه التخريبى فى حضارتنا؟
وهذا سوال وجيه.. فان مخطط‏ اجهزة الغزو الاستكبارى لم يكن يهمهم من امر حضارتنا شى‏ء، ولم يكن يهمهم ان يطرحوا بديلا لهذه الحضارة. ولم يكونوا رسل حضارة إلينا ليفكروا فى تخريب حضارة واقامة اخرى مكانها، وانما كانوا طلاب مال ولذة، وجباة الذهب الاصفر والاسود. وكل من يعرف الغرب والشرق يعرف هذه الحقيقة بلا مناقشة. ونتجاوز الان اولئك السذج الذين يتصورون ان للغرب الرأسمالى او الشرق الاشتراكى دوراً انسانيا فى حياتنا.

فما هى مصلحة الغرب والشرق فى التخريب الحضارى فى حياتنا وفى هدم الجسور واستئصال الجذور؟
ان القضية، فى رأينا، لها ايضا علاقة بجباية الذهب الاصفر والاسود. ولا بد لذلك من شرح وايضا:

ان الجذور الحضارية تمنح الامة مناعة ضد الغزو، اى غزو، سواء أكان غزوا عسكريا ام فكريا ام سياسيا، ام غزوا للابتزاز المالي او للاستئصال الحضارى. وهذه خاصية العمق الحضارى فى الامة.

فما دامت الامة مرتبطة بماضيها وحضارتها ومستشعرة بشخصيتها التاريخية والحضارية فهى تقاوم الغزو والاحتلال والاستغلال، وتقاوم النفوذ السياسى والفكرى الاجنبى مهما كان.

ولقد جاء الغرب الى العالم الاسلامى لفرض سلطانه ونفوذه على المسلمين، وليقوم بغارة واسعة على العالم الاسلامى، وهو يعلم ان فى هذه الامة مناعة ضد كل اجنبى دخيل على الامة، وضد كل نفوذ وسلطان دخيل عليها، ويعلم ان مصدر هذه المناعة هو دين هذه الأمة وحضارتها، ولا يمكن ان يضعوا ايديهم على كنوز هذه الامة وثرواتها الطبيعية قبل ان يضعوا ايديهم على عقول ابنائها، ولا يمكن ان يفتحوا الطريق الى ثروات المسلمين قبل ان يقطعوا علينا الطريق الى حضارتنا ورسالتنا وتراثنا.

لقد عرف المخططون للاستكبار هذه الحقائق جميعا، حقيقة بعد أخرى، وتوجهوا بكل جد واهتمام لعلاج هذه المشكلة ومصادره هذه المناعة والمقاومة.

التعويم الحضاري:
واذا حدث هذا التعويم الحضارى، وتحولت الامة من حالة الانتماء الحضارى الى حالة اللاانتماء، فلا تبقى فى الامة مناعة او مقاومة، ولا يخشى، بعد، على مصالح الاستكبار ومراكز نفوذه فى العالم الاسلامى على امد طويل من الزمان، ومن ثم يسهل النفوذ فى هذه الامة، وفرض كل ألوان السيطرة والسيادة عليها، ووضع اليد على ثرواتها واراضيها وبرها وبحرها.

ولكي يتم تفريغ هذه الأمة من كل محتواها الحضارى والرسالي، وبترها عن ماضيها وتراثها وحضارتها، بتراً كاملا، لا بد من قطع هذه الجسور التى تربط الحاضر بالماضى، والأمة بتراثها وحضارتها.

وانطلاقا من هذا التصور توجه الاستكبار العالمى باتجاه قطع هذه الجسور ونسفها وقطع الحاضر عن الماضى.
وهكذا كانت فصول المأساة فى حياتنا السياسية والحضارية المعاصرة.

معالم حركة التغريب او التخريب الحضاري:
وأرى من المفيد ان ارسم هنا معالم حركة التغريب، او الاستئصال الحضارى بشكل اوضح، ليكون هذا الجيل جيل الثورة على بينة من المخططات الرهيبة التى كان يجرى تنفيذها من قبل الغرب، بشكل خاص، فى العالم الاسلامي فى هذه الفترة من الزمان.

لقد كان هم الغرب الاكبر انهاء وجود الدولة العثمانية فى العالم الاسلامى والقضاء عليها قضاء كاملا، فقد كانت الدولة العثمانية، ورغم كل نقاط الضعف الظاهرة عليها، محورا سياسيا وعسكريا واقتصاديا قويا فى المنطقة يحول دون تحقيق مطامع الغرب فى العالم الاسلامى.

وتم للغرب اسقاط الخلافة العثمانية بصورة نهائية، فى سنة 1342هـ/1922م، بعد ان تم انهاكها واستهلاكها وتحجيمها، حتى اصبح الخليفة لا يملك من امور الخلافة والدولة شيئا غير صلاة الجمعة وخطبتها وقصره وحاشيته.

واستراح الغرب عند ذلك، وتنفس الصعداء، وخلت الساحة السياسية فى المنطقة الاسلامية من وجود قوة ذات نفوذ واسع فى المنطقة الاسلامية.
وعند ذلك، اخذ الغرب يصعد حركة التغريب والاستئصال الحضارى فى المنطقة الاسلامية بصورة واسعة، وقد كانت هذه الحركة قائمة فى العالم الاسلامى من قبل، ولكنها تصاعدت بشكل ملفت للنظر، وعلى كافة الاصعدة، بعد سقوط الدولة العثمانية.

الحكام الذين دعموا حركة التغريب
فى هذه المرحلة التى شارفت سقوط الدولة العثمانية، وتلك التى تلتها، نرى على المسرح السياسي حكاما وأنظمة، فى العالم الاسلامى، تتجة بشكل واضح باتجاه فصل العالم الاسلامى عن جذوره الحضارية، وربطه بالغرب والحضارة الغربية، تحت شعار (التجديد) و (الحداثة) و (التطور) و (التقدم)، ونذكر من هولاء الحكام:

مصطفى كمال اتاتورك: تولى الرئاسة فى تركيا بعد اسقاط الدولة العثمانية، واستمر حكمه من سنه 1923 الى سنه 1938م.
رضا بهلوى: تولى الحكم، فى ايران، من سنة 1925 الى سنة 1931م. ، اى انه تولى الحكم بعد سقوط الدولة العثمانية بثلاث سنوات.
امان اللّه خان: تولى الحكم فى افغانستان من سنة 1919م الى سنة 1929م. زار اوروبا، وتوجه باتجاه تغريب افغانستان بعد سنة 1927، اى بعد سقوط الدولة العثمانية بخمس سنوات، بصورة قوية، ما ادى الى سقوطه وفراره الى اوروبا.

وقد اشتهر هولاء الحكام بالنزوع الشديد الى الغرب، وبالسعى الحثيث للقضاء على معالم الحضارة الاسلامية واصولها، واحلال الحضارة الغربية فى بلادهم، والقضاء على الكيان السياسى للاسلام فى العالم، واحلال الكيانات الصغيرة الاقليمية والقومية مكان الدولة الاسلامية.

ومن المفيد أن نذكر ان احداثا قد تمت فى هذه الحقبة من تاريخنا السياسى المعاصر، اسهمت فى تمزيق العالم الاسلامى، ومنها:
(معاهدة سايكس بيكو) 1916م. قسمت العالم الاسلامى الى كيانات، ومنها ايضا (وعد بلفور) 1917م للصهاينة باقامة كيان لهم فى فلسطين.
ومن السذاجة ان نتصور ان هذه الاحداث تجمعت فى هذه المرحلة بالذات صدفة ومن دون تخطيط مسبق. ومن السذاجة ان نتصور ان هولاء الحكام كانوا يعملون لتطوير بلادهم من الناحية العلمية والاقتصادية والعسكرية، وكانوا يسعون الى ادخال الصناعة والاختصاصات العلمية المتطورة الى بلادهم.

فقد بدأ هؤلاء الحكام بالقضاء على (الخط والحرف العربيين) أولاً، وعلى (اللغة العربية الفصحى) ثانياً، وعلى (الحجاب) ثالثا، وعلى (القضاء الشرعى) رابعا، وعلى (حدود اللّه تعالى) فى الحلال والحرام خامسا، وعلى (الاخلاق والاعراف الاسلامية)، وعلى كثير غير ذلك بحجة التطور والتجديد والحداثة.
وكان يسير، فى ركب هولاء الحكام، جمع من المخططين والمفكرين والعلماء والادباء فى مختلف اقطار العالم الاسلامى، يتجهون بشكل واضح باتجاه تغريب المسلمين، وربط العالم الاسلامى بعجلة الغرب، وعزل الامة الاسلامية بصورة كاملة عن ماضيها وتاريخها، وحجبها حجبا كاملا عن حضارتها وتراثها.

الشيخ محمد مهدي الآصفي - بتصرف

23-03-2013 | 11-27 د | 1203 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net