الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1351 - 12 شعبان 1440 هـ - الموافق 18 نيسان 2019م
الإمام المهديّ (ع) أمل المستضعفين

إنْتِظارُ الفَرَجمراقباتعدم الانسياق وراء رغبات المخاطبين

العدد 1350 - 05 شعبان 1440 هـ - الموافق 11 نيسان 2019م
الدعاء سلاح المؤمن

المناجاة الشعبانيّة نموذج تامّ للتضرّعمراقباتكلمة الإمام الخامنئي بمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف قَضاءُ الحَوائِج

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

 
 

 

التصنيفات » خطاب القائد
الصيام سلّم إلى التقوى
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

                                    بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله الحكيم في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ1 أي أن الصيام سلّم إلى التقوى، ووسيلة لتأمين ذلك في وجودكم وقلوبكم.
والتقوى هي أن يكون الإنسان في جميع أعماله وأفعاله في حالة مراقبة، ليرى هل أن هذا العمل موافق لرضى الله والأوامر الإلهية أو لا.

هذه الحالة من المراقبة والاحتراز والحذر الدائم اسمها التقوى. وما يقابلها هو الغفلة وعدم اليقظة والعمل دون بصيرة.
إنّ الله تعالى لا يرضى بغفلة المؤمن وفقدانه للبصيرة في شؤون الحياة، ويجب على المؤمن أن يتملك نظراً ثاقباً وقلباً يقظاً في جميع أمور الحياة.

إنّ هذا النظر الثاقب، والقلب اليقظ والواعي ينبهان الإنسان المؤمن إلى ضرورة أن لا تكون الأعمال التي يقوم بها مخالفة لإرادة الله، وطريقة الدين وأحكامه.. وفائدة الصيام تكمن في تحقيق هذا الأمر.
إنّ شعباً أو فرداً يتمتع بملكة التقوى سوف ينعم بجميع خيرات والتقوى هي أن يكون الإنسان في جميع أعماله وأفعاله في حالة مراقبة، ليرى هل أن هذا العمل موافق لرضى الله والأوامر الإلهية أو لا.
هذه الحالة من المراقبة والاحتراز والحذر الدائم اسمها التقوى، وما يقابلها هو الغفلة وعدم اليقظة والعمل دون بصيرة.


الدنيا والآخرة: إنّ فائدة التقوى ليست فقط في كسب رضى الله ونيل الجنان يوم القيامة؛ المتّقي يرى فائدة التقوى في الدنيا أيضاً. إنّ المجتمع المتّقي، المجتمع الذي يختار طريق الله ويعبره بدقة، يتنعم بالعطايا الإلهية في الدنيا وينال العزة فيها، ويمنحه الله تعالى العلم والمعرفة بشؤونها أيضاً.

إنّ التقوى هي الوصية الأولى والأخيرة للأنبياء. ونحن نقرأ في سورة مختلفة من القرآن أن أول كلام نقله الأنبياء إلى الناس كان الوصية بالتقوى. إنّ التقوى إذا توفرت، وجدت معها الهداية الإلهية كذلك. والصوم هذا مقدمة التقوى 2.

طريق الله قريب المسافة

إنّ حياة الإنسان تمضي دوماً على طريقين متوازيين. أحد هذين الطريقين هو الذي يواصل العابرون عليه سلوكهم نحو الكمال، والآخر هو الذي يتسافل العابرون عليه ويتجهون نحو السقوط، نحو جهنم.

هذان الطريقان هما طريقان متلازمان ومتوازيان، وخط سيرهما متشابه بالكامل. أولئك الذين يتسافلون، يبتعدون عن نفس ذلك المقصد الذي يقترب منه سالكو الطريق الآخر: إنهم يبتعدون عن الله تعالى ويقتربون من الشيطان والجحيم. وأولئك الذين يتكاملون، ويتجهون نحو النور، نحو الله، نحو النزاهة الأخلاقية والتوحيد وطهارة الروح، يبتعدون عن نفس ذلك المقصد عينه الذي تسقط نحوه تلك الفئة الأخرى.

إنّ هذين الطريقين متجاوران طوال رحلة المسير، والانتقال من أحدهما إلى الثاني في منتهى السهولة. فلو أننا لا سمح الله كنا نسافر على الطريق الثاني ونتسافل على الصعيد الأخلاقي، ونتجه نحو السقوط، ثم أردنا أن ندخل إلى الطريق الآخر ونبدأ رحلة التكامل، فإن مثل هذا العمل ميسر في كل آن: وأن الراحل إليك قريب المسافة.
إنّ الشخص الذي يريد أن يسافر إلى الله طريقه قريبة، والمسافة التي عليه أن يقطعها كذلك.

إنكم بمجرد أن تخطوا خطوة واحدة، تنتقلون من على تلك الطريق التي يتسافل أهلها، وتدخلون إلى تلك الطريق التي يسرع أهلها نحو السعادة الأبدية، نحو النور، نحو منازل الصدّيقين والملأ الأعلى 3.

السيطرة على الأهواء النفسية أسهل في شهر رمضان

في تلك اللحظة التي نعقد العزم فيها على مخالفة أهوائنا النفسية، وهذا العجب والغرور والتبعية لشيطان النفس ـ وهي (الأمور) التي كان إمامنا العظيم يحذرنا منها دائماً طوال هذه السنوات العشر أو ما زاد، حيث كان في جميع المواقف يقول لنا ولكل الشعب الإيراني، خصوصاً نحن المسؤولين: انتبهوا كي لا تقعوا أسرى هذه الأمور ـ في نفس تلك اللحظة، نكون قد وضعنا القدم ومن هذه المسافة القريبة،" حيث أن الراحل إليك قريب المسافة"، على تلك الطريق ـ طريق الصلاح والخير ـ وبدأنا التكامل. ومثل هذا الأمر قابل للتحقق في شهر رمضان. فالسيطرة على الأهواء النفسية أسهل من أي وقت مضى خلال شهر رمضان 4.

ببركة الدعاء ينشط المجتمع

اغتنموا شهر رمضان. أحيوا أيامه بالصيام ولياليه بالذكر والدعاء. إنّ رابطة الدعاء هي رابطتكم القلبية مع الله. الدعاء معناه الطلب والمناجاة، والطلب معناه الأمل. فما لم تمتلكوا الأمل. لن تطلبوا من الله شيئاً. إنّ الإنسان اليائس هو الذي لا يطلب شيئاً.

إذاً، الدعاء يعني الأمل، الأمل بالإجابة، وهذا الأمل بالإجابة هو الذي يشغل القلوب وينوّرها. وببركة الدعاء ينشط المجتمع 5.

شهر رمضان فرصة عروج روح الإنسان وتكاملها

إنّ النقطة الأساسية في صوم رمضان هي أن ينال الإنسان ـ الذي قد حاصرته دواعي الغفلة عن الله وقطعت عليه طريقه، والذي تشده دوافع مختلفة نحو التسافل والسقوط ـ أن ينال فرصة يستطيع معها أن يسوق الروح ـ التي تميل إلى العروج والتكامل ـ إلى حيث الكمال، ويتقرب من الله، ويتخلّق بالأخلاق الإلهية. إنّ شهر رمضان هو فرصة من هذا القبيل.

بالطبع، توجد فرص أخرى غير فرصة شهر رمضان. فمثلاً، هذه الصلوات الخمس اليومية هي فرص نستطيع بالاستفادة منها أن نعرج إلى الله، وأن نصلح أنفسنا، وأن نبعد عنها الصدأ والإهتراء والغفلة والأمراض المعنوية، وشرط حصول ذلك هو أن تتنبهوا إلى ما تفعلونه أو تقولونه حال الصلاة 6.

أدعية شهر رمضان تمنح الإنسان نورانية مضاعفة

خلال هذه التسعة وعشرين يوماً أو الثلاثين يوماً، وبالإضافة إلى الصلوات الخمس المفروضة والنوافل التي يستطيع الإنسان دائماً أن يأتي بها، توجد أدعية تتضاعف بتلاوتها نورانية الإنسان. ولقد وضع أهل البيت هذه الأدعية في متناولنا، وعلّمونا كيفية الحديث والمناجاة مع الله.

إنّ جوهر القضية يكمن في أننا قادرون على تحقيق هذا السير إلى الله في شهر رمضان. وقد أشرتُ في السابق إلى أنني كنت أحياناً أتشرف بزيارة الإمام (قدس سره) بعد انتهاء شهر رمضان، فكنتُ المس بشكل واضح أنه قد ازداد نورانية، وأن كلامه ونظراته وإشاراته وحركات يده، وآراءه قد اختلفت عما كانت عليه قبل بداية شهر رمضان، وإنه لمن الملفت أن يكون لدورة شهر رمضان بالنسبة إلى إنسان مؤمن عالي المقام كالإمام، كل هذا الأثر! 7.

فلنسعَ كي نحيي روح العبودية في نفوسنا

إنّ روح العبادة هي العبودية لله ـ أيها الأخوة والأخوات، يجب علينا أن نسعى لإحياء روح العبودية في نفوسنا، والعبودية تعني التسليم لله، وتعني كسر ذلك الصنم الموجود في نفوسنا.

إنّ ضمنا الباطني ـ أي الأنا ـ يُظهر نفسه في كثير من الأوقات والظروف. فعندما تقع منافعك في خطر، ولا يقبل شخص ما كلامك، ويحدث أمر يوافق رغبتك ـ ولو خلافاً للشرع ـ أو تقف على مفترق طريقين ـ مصالحك الشخصية من جهة التكليف من جهة أخرى ـ في مثل تلك المضائق والمزالق، تعلو تلك الأنا الباطنية برأسها وتظهر نفسها.
ولو تمكنا أن نروّض بالكامل هذه الأنا، هذا الهوى النفسي، هذا الفرعون الباطني، هذا الشيطان الموجود في داخلنا ـ أو أن نروّضه ولو بمقدار ما ـ فإن جميع الأمور سوف تصلح. وقبل أي شيء آخر، سوف نتحول إلى بشر حقيقيين، ونصل إلى الفلاح.

إنّ شهر رمضان هو مقدمة لهذا الغرض. فالصوم، والصلاة مع التوجه، والإنفاق، وحتى الجهاد في سبيل الله، هو لأجل الوصول إلى دنيا يكون الناس فيها عباداً لله 8.

إنّ حصلّتم ثمرة ما في شهر رمضان فاحفظوها

يجب على المسلمين في يوم العيد أن يمعنوا النظر إلى نفوسهم، ويتلمسوا الاستفادات التي قد حققوها من الضيافة الإلهية في شهر رمضان المبارك، فشهر رمضان هو شهر بناء النفس والتقوى. هل استطعنا عن طريق الصيام والعبادة في ذلك الشهر الشريف أن نضيف شيئاً ما إلى ذواتنا، وأن نبني أنفسنا، أم لا؟ قوموا بهذه المحاسبة في هذا اليوم، وإن وجدتم أنكم قد حصلتم ثمرة ما، فاسعوا كي تحافظوا عليها طوال العام 9.

شهر رمضان فرصة استثنائية

نحن نعتقد ـ وهذا جزء من بديهيات الإسلام بل بديهيات جميع الأديان ـ أن الإنسان يستطيع أن يتكامل فقط في ظل الارتباط والاتصال بالحق تعالى. بالطبع، تعد فرصة شهر رمضان فرصة استثنائية، إذ ليس هو بالأمر البسيط أن يقول تعالى في القرآن: ?ليلة القدر خير من ألف شهر?.

فهي ليلة من ليالي شهر رمضان تفوق في فضلها وفضيلتها ألف شهر، وتعدّ أشد تأثيراً(من غيرها) في إحداث تقدم الإنسان. وإنه ليس بالأمر البسيط أن يعتبر الرسول الأكرم صلى الله عليه واله هذا الشهر شهر الضيافة الإلهية. أفمن الممكن أن يفيد الإنسان على مائدة الكريم فيخرج من عنده محروماً؟... إن المحروم الواقعي والحقيقي هو ذلك الشخص الذي لم يستطع في شهر رمضان أن ينال الغفران الإلهي 10.

مقتطف من خطاب للإمام الخامنئي دام ظله


1-البقرة: 183.
2-حديث ولايت، الجزء الرابع، مركز الطباعة والنشر منظمة الإعلام الإسلامي، ص 41 ـ 43.
3-المصدر السابق، ص 7ـ 8.
4 - المصدر السابق، ص 8 ـ 9.
5-المصدر السابق، ص 44.
6 - المصدر السابق، ص 16.
7-المصدر السابق، ص 62ـ 63.
8 - المصدر السابق، 139ـ 140.
9-المصدر السابق، ص 143.
10 - المصدر السابق، ص 151.

09-07-2013 | 15-00 د | 1148 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net