الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
كلمة الإمام الخامنئي في لقائه حشداً من الطلبة الجامعيّين في اليوم السادس عشر من شهر رمضانالتَّحِيَّةُ وآدابُها

العدد 1360- 16 شوال 1440 هـ - الموافق 20 حزيران 2019م
الحمزة، أسد الله وأسد رسوله

الاستفادة من الفنّ المعاصركلمة الإمام الخامنئي في لقائه جماعة من الشعراء والأدباء والمثقفين مراقباتالسابقون للحسنىسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » أخبار ومناسبات
أعياد المؤمنين
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

قلنا ان العيد واظهار الفرح والبهجة، يمكن ان يظهر بعدة مظاهر، فمنها ما يرتبط بنجاح دنيوي، وانجاز مادي، ومنها ما يرتبط بعالم الاخرة، والهدف الأسمى، والغاية الكبرى، التي يطمح المرء الى تحقيقها والوصول اليها، ذلك انه حتى الانسان غير المؤمن بعالم الاخرة، لا يخلو من طموحات وآمال يعتبرها غاية من غاياته، وهدفا يستشرفه في مستقبل ايامه، ويسعى الى انجاز هذه الطموحات وتحقيق تلك الآمال.

من هنا، فان من الطبيعي ان ينعكس الفارق بين الفئتين على اهدافهما وغاياتهما، مما يظهره بمظهر الاحتفال والبهجة فيه.

وانسجاما مع هذه الغايات والآمال، يتوقف غير المؤمن بالآخرة، او المغرور بالحياة الدنيا، عند تحقيق الانجازات المادية، والنجاحات الزمنية، ولا يتجاوزها الى ما وراءها، وهؤلاء يشكلون مصداقا حقيقيا للذين اطمأنوا بالحياة الدنيا، واقتصر سعيهم للحصول عليها، فكانت اعيادهم واحتفالاتهم متوافقة مع هذه الرؤيا، فوقعوا موقع الغافلين في الميزان الالهي، حيث يصابون بالخذلان في عالم الحق، فكانت عاقبتهم مقتصرة على متاع الدنيا القليل في مقابل الآخرة، كما قال تعالى: ﴿إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ1.

ولكن المؤمن لا يعير اية اهمية للنجاحات المادية والانجازات الدنيوية، لانها لا تشكل مطمحا له ولا غاية يرجو الاخلاد اليها. اذ المفروض انه قد تأدب بآداب الله تعالى، وتخلق باخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته الطاهرين عليهم السلام، فنظر الى الحياة الدنيا على انها متاع الغرور، وانها لهو ولعب وزينة وتفاخر بين الناس، بالاموال والاولاد، ولا تساوي بنظره شيئا، الا بمقدار ما يزرعه فيها من عمل صالح يحصد ثماره في الاخرة، وآمن ان الدار الاخرة هي الحيوان، وغير ذلك من المفاهيم والقوانين التي صقلت شخصيته، وهذبت وجدانه وروحه، فحكم عقله في اهواء نفسه، وملك شهواته، وسيرها بالاتجاه الالهي الصحيح.

فالانسان المؤمن ينطلق في فرحه وحزنه، وبهجته وغمه، من خلال رضا الله تعالى، وما يدفعه اليه ايمانه من انسجام وتوافق بين باطنه وظاهره، فما يكون مفرحا في طول ولاية الله تعالى ورضاه، يفرحه على المستوى النفسي، وتظهر آثاره على شكله ومظهره الخارجي، وما لا يكون كذلك سيكون اثره على مظهره، متماشيا ومنسجما مع ما انعقد عليه قلبه من ايمان.

إلا أن ذلك لا يعني عزوفه بالمطلق عن الحياة الدنيا، بل هو يسعى إلى التوفيق بين مقتضيات الحياة الدنيا، ومقتضيات الآخرة، ما دام منسجما مع ذاته، فكان مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا...2 غاية ما في الأمر أنه يسخر نعم الدنيا لتكون في خدمة الهدف الأسمى والغاية الأشرف والفوز بالجنة.

أعياد المسلمين:

انسجاما مع رؤيته للكون والانسان والحياة، اقر الاسلام اعيادا اعتبرها تحقق الهدف من بعثة الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين، وهو تحصيل السعادة والخلاص في الاخرة والفوز العظيم في جنة الخلد، إضافة إلى تحقيق الرفاه والعيش الرغيد في هذه الدنيا، لا للفرد نفسه وحسب، ولكن للجماعة المسلمة، بل للانسانية كلها، اذا سارت في طريق الاسلام وهداه.

ان الاعياد الاسلامية يمكن تصنيفها ضمن طائفتين، تنطلقان من الهدف والغاية التي يجعل العيد المعين لأجلها، احداهما فردية وذاتية وان كانت لا تخلو من بعد جماعي، والطائفة الاخرى جماعية لها بعد فردي كذلك.

أ-عيد الفطر السعيد:

اما الطائفة الاولى فتتمثل في عيدي الفطر والاضحى: اما عيد الفطر السعيد فقد جعله الاسلام ثمرة رحلة ملكوتية، يسير فيها المؤمن شهرا كاملا في طاعة الله تعالى، على اجنحة الملائكة النازلة والصاعدة، والفارشة اجنحتها لتظلله بالكرامة والبركة، حيث السماوات مفتوحة، والشياطين مغلولة، وابواب الرحمة والمغفرة مشرعة، ويمكنه أن يتغلب على أهواء نفسه وشهواتها.

ولا يخفى ان الصيام من اهم العبادات البدنية، والرياضات الروحية، لما فيه من كف ليد الشهوات، وتقييد وكبح لجماحها، الامر الذي ينعكس اطلاقا لملكات الروح، وتساميا ورقيا في درجاتها نحو عالم الملكوت والرحمة الالهية، اذا استوفى شرائطه المعتبرة، والتزم بحدوه وقوانينه، ولهذا ورد في الحديث القدسي ان الله تعالى يقول: "كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لي وانا اجزي به"، لما فيه من مجاهدة للنفس ومحاربة للشيطان، وتسام للملكات الروحية وتعرض للألطاف الالهية.

فاذا استكمل المرء هذه المسيرة الروحية والجهادية، على مدى شهر كامل من السنة، فاز بالغاية المرجوة، وحصل الملكات الفاضلة، التي تؤهله ليكون جديرا باتباع سبيل الحق المستقيم، فاستحق الاحتفال واعلان الفرحة والشكر لله تعالى، ولهذا فان من اجلى مظاهر العيد عند المسلمين هو التكبير والتهليل والتحميد.

فقد ورد عن الامام الرضا عليه السلام في جواب من سأل: لم يجعل يوم الفطر العيد؟ قال عليه السلام: "لأن يكون للمسلمين مجمعا يجتمعون فيه، ويبرزون الى الله عز وجل، فيحمدونه على ما من عليهم، فيكون يوم عيد ويوم اجتماع ويوم فطر ويوم زكاة ويوم رغبة ويوم تضرع، ولأنه اول يوم من السنة يحل فيه الاكل والشرب، لان اول شهور السنة عند اهل الحق شهر رمضان، فاحب الله عز وجل ان يكون لهم في ذلك اليوم مجمع يحمدونه فيه ويقدسونه "3.

ولهذا ورد عن امير المؤمنين عليه السلام في وصف العيد "وان من يستحق الفرح والاحتفال هو المؤمن، الذي طوى مسيرة التكامل الروحي، من خلال الصيام وطاعة الله تعالى، وأما من لم يتصف بهذه الصفة فلا عيد له، انه قال في بعض الاعياد: "انما هو عيد لمن قبل الله صيامه، وشكر قيامه، وكل يوم لا تعصي الله فيه فهو يوم عيد "4.

وعن الامام الحسن عليه السلام انه مر في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون، فوقف على رؤوسهم، فقال: "ان الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه فيستبقون فيه بطاعته الى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وقصر آخرون فخابوا، فالعجب كل العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، وايم الله لو كشف الغطاء لعلموا ان المحسن مشغول باحسانه، والمسيء مشغول باساءته "5 ثم مضى.

ب-عيد الأضحى المبارك:

واما عيد الاضحى المبارك فهو الاخر يأتي ثمرة رحلة عبادية في طاعة الله تعالى، تتمثل بالهجرة اليه، والتخلي عن كل ما يربطه بعالم الدنيا، حيث ينزع عن نفسه كل مظاهرها وزينتها، ويلبس ثوب الاحرام، الذي لا يفترق كثيرا عن كفنه حين موته، بل هو اشارة إليه وكناية عنه، وتشبيه به، كأنه يستعد للقاء الاكبر طائعا مختارا، متنقلا بين المشاعر المقدسة والاماكن المطهرة، فاذا انهى رحلته برمي الجمرات، او رجم الشياطين، تأسيا بأبي الانبياء ابراهيم عليه السلام عندما تمثل له الشيطان في هذه الاماكن، ثم اتمها بالذبح او النحر، خرج الى العيد معلنا فرحه، ومحتفلا بنجاحه لانه قد فاز بغفران الله تعالى.

فقد ورد عن الامام الصادق عليه السلام عن ابيه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "للحاج والمعتمر احدى ثلاثة خصال: اما ان يقال له قد غفر لك الله ما مضى وما بقي، واما ان يقال له قد غفر ما مضى فاستأنف العمل، واما ان يقال له قد حفظت في اهلك وولدك وهي اخسهن "6.

وعليه فيصح ان يقال ايضا ان يوم النحر هو عيد لمن غفر الله له، ولا يمكن ان يكون عيدا لغير المؤمن، او لمن لا يتوقع مغفرة من الله تعالى، او من لم يعمل لها الاعمال التي تضعه في معرض الغفران والرحمة.

ج- عيد الغدير:

إنه إذا كان عيد الفطر والأضحى يمثلان الطائفة الأولى بما تتضمنه من غاية فردية، وهدف ذاتي، يسعى إليه الإنسان المؤمن في مسيرته التكاملية نحو الله تعالى، فإن عيد الغدير يمثل الطائفة الثانية، وهي تحقيق الهدف الأسمى من خلق الإنسان، إذ أنه مع ما يتضمنه من انتظام لحياة الناس على كافة المستويات السياسية والإجتماعية والتنظيمية وغيرها، فإنه يحتضن هدف وغاية الطائفة الأولى أيضا، لأن صحة الأعمال وقبولها في الآخرة مرهون بقبول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: "بني الإسلام على خمس: الولاية والصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير"7.

وفي صحيح زرارة عنه عليه السلام أنه قال: "بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل، قال عليه السلام: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن "8.

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "أثافي الإسلامي ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيه"9، والروايات في هذا الباب كثيرة جدا.

ان هذه الروايات الشريفة تبين اهمية الولاية وخطورتها، وما التشديد على الولاية بهذا المقدار، حتى صارت اهم وافضل من عامة الاربعة الاخرى، الا لأنها اساس انتظام الحياة الفردية والجماعية، على المستوى الدنيوي والاخروي على حد سواء.

ان الاعتقاد بالولاية يشكل المحور الاساسي في الصراع الفكري والحضاري بين الاسلام وسائر الانظمة الاخرى، لانه بدون الولاية، يصبح الدين مجرد علاقة بين الانسان وربه، غير مشتمل على نظام اجتماعي يكفل تصحيح المسار العام في حياة الانسان الدنيا، ويصير الاسلام بذلك نوعا من المسيحية بثوب جديد، بل قد وضعت احاديث لتبرير هذه النظرة من قبيل ما ذكروه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: "انتم اعلم بدنياكم" واشباهه، مع ان المتتبع للآيات القرآنية الشريفة والسنة النبوية المطهرة، والمتأمل فيها، يعلم بدون ادنى شبهة انها مخالفة لروح الاسلام وحقيقته، فجاء التأكيد على الولاية، وبيان اهميتها، لتزييف هذه النظرة، واعادة الحق الى نصابه.

وما دام الوالي هو مفتاح أركان الإسلام والدليل عليها، اذ لا بد لكل قانون من حام يحمي تشريعاته، ويقيم حدوده، ويعيد المخطئ الى جادة الصواب والحق، وهذا يستلزم ان يكون الحامي او الولي عالما بتفاصيل الشريعة قادرا على بيان الحق من الباطل، وهذه الخصوصية لا يمكن للناس ان يدركوها بدون اعانة الوحي وتنصيصه، لكونها كالنبوة من هذه الجهة، اذ من غير المحتمل ان يترك الله تعالى دينه وشريعته تحت رحمة اهواء الناس ومصالحهم، خصوصا اذا كان الناس حديثي عهد بالدين، لم يختمر في نفوسهم، ولم يصقل وجدانهم، فان ذلك نقص لغرض الدين، وتضييع لغايته التي بعث الانبياء لأجلها.

فالولي إذن أساس الدين الحنيف، وعليه معقد الآمال، وتحقيق حلم الأنبياء من إقامة العدل بين الناس، وتنظيم كافة شؤونهم، ووضعهم على صراط الله المستقيم. بالإضافة إلى توقف صحة الأعمال على المستوى الفردي وقبولها، مما يؤهله للدخول في نعيم الجنة يوم القيامة.

وهذا ما يفسر الحديث الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب لأمتي، يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتم على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الاسلام دينا "10. لأنه في هذا اليوم يتم للانسانية كل ما تحلم به من خير الدنيا، حيث يقام العدل بين الناس، وينتصف المظلومون، فيتنعم الناس بالأمان والراحة والرفاه، وبه تقبل أعمال المؤمنين، التي تؤهلهم للفوز بالجنة في يوم القيامة، وهو الجانب الأخروي والفردي لعيد الغدير.

وهذه الخاصية المشتركة، -وهي اشتماله على البعدين الفري والاجتماعي- يفتقدها كل من عيدي الفطر والأضحى، على الرغم مما لهما من أهمية على مستوى حياته الخاصة والفردية.

* سماحة الشيخ حاتم اسماعيل

1- سورة يونس الآية 7.
2- سورة القصص، الآية:77.
3- البحار: ج90،ص362
4- ميزان الحكمة: ج7،ص130
5- ميزان الحكمة: ج7، ص131
6- سفينة البحار: ج2، ص52
7- بحار الأنوار ج65 ص332.
8- نفسه.
9- نفسه ص320.
10- بحار الأنوار ج37 ص109، وتفسير نور الثقلين ج2 ص192

14-08-2013 | 09-42 د | 976 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net