الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1325 - 08 صفر 1440 هـ - الموافق 18 تشرين الأول 2018م
فلسفة البلاء

مفتاح الخَيْـر والشرّمواجهة الشبهاتكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في جامعة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) للعلوم البحريّة في "نوشهر"مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » حديث سهرة
مستقبل العالم من وجهة نظر الاسلام
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

                                               بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

تبيين وجهة نظر الاسلام تجاه مستقبل العالم يتطلب منا الوقوف عند بعض القواعد الكلية الخاصة بمعرفة العالم في العقيدة الاسلامية لكي تتضح لنا شفافية رؤية الدين من الحكم العالمي السائد، ورد الافكار غير الناضجة التي تتخلخل في أفكار الاستكبار العالمي تجاه فكرة نهاية العالم .

بالنسبة للاصول والقواعد التي اكدت عليها العقيدة الإسلامية والتي لها دور كبير في معرفة مستقبل العالم فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1- هناك اهداف شريفة وغاية ربانية نبيلة من وراء خلق العالم، ولا وجود للعبث والبطلان في عمل الخالق كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ...

ولاشك ان الهدف المرجو من كل شىء هو الوصول الى كمال ذلك الشىء، والكمال الوجودي لعالم الخلقة، هو النيل من الدرجات العالية في هذا الكون والابتعاد من النقص والعيب للوصول الى الكمال النهائي وشاطئ السلامة.
2- عدم الانسجام بين الظلم وعالم الخلقة لوجود التضاد والتنافر بين الاثنين.

ان الظلم كالسم القاتل لا يتناسب بتاتاً مع الجهاز الهضمي لنظام الخلقة، فإن بثه في المجتمع يؤدي الى ضياع النظام الحاكم، وبما انه لا يتناسب مع النظام الداخلي السائد في عالم الخلقة، فلا شك انه يتعارض مع الاهداف السامية المرجوة لهذا العالم، ولذا يشكل بنفسه مانعاً كبيراً في تحقق اهدافه كما ورد في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ..،﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ...

3-الانسان كائن مفكر وحر، ولم يخلق عبثا، او لاشباع غرائزه وشهواته، وانما هناك اهداف واغراض شريفة من وراء ظهوره الى الوجود؛ لان لا وجود للعبث او الجزاف في ساحة حريم الباري تعالى كما ورد في قوله تعالى ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ.

4- الظلم والتعدّي على حقوق الآخرين ، بمثابة النار المشتعلة التي لا تتناسب والكمال الانساني السامي، وهاتين المفردتين – الظلم والتعدي على حقوق الاخرين- هما اللتان تعملان بشكل جدّي على جهل الانسان بمعرفة الهدف النبيل لعالم الخلقة، هذا الهدف الذي لا يتيسر للانسان دون الابتعاد عن الظلم الفردي والاجتماعي، المتمثل بالاستبداد، والاستثمار، والاستعمار؛ وهذا الثلاثي المشؤوم يجتمع في مفردة الاستعباد الذي يرغم الناس على العبودية الفردية.

5- إن حياة الانسان هي عبارة عن حياة اجتماعية، سواء كان المجتمع يرى بان الوجود الفردي يختلف عن الوجود الاجتماعي كما يذهب اليه البعض، او ان المجتمع هو بمثابة تعدد الحيثيات الفردية كما يذهب اليه البعض الآخر. وعليه يجب البحث عن صلاح الفرد في الحياة الاجتماعية للمجتمع، لا ننكر وجود اشخاص يعيشون بمنتهى الصفاء والاخلاص في مجتمعات ملوثة، كما اننا لا ننكر وجود افراد يمارسون ابشع الرذائل والجرائم بحق انفسهم والاخرين في المجتمعات التي يسودها النظام الديني؛ لان القانون الكلي لا يعتمد على هذه النوادر وانمّا النظرة الكلية للعالم هي المهمة في طرح القانون الجامع والكلي.

٦- ان تأمين الحياة الاجتماعية السليمة رهن بوجود نظام حاكم.لا شك ان سيادة الحياة الاجتماعية في مجتمع ما بحاجة الى وجود نظام حكومي عادل؛ لان في حال عدم وجود قانون ودستور واحد، وقائد واحد، وعدم خضوع افراد هذا المجتمع للقانون والقائد، يؤدي اما الى استحالة استمرار الحياة الاجتماعية، او استمرار الحياة لكن دون تحقق الهدف والغاية المطلوبة .
وكما ان تعدد القانون والدستور في المجتمع، يؤدي في النهاية الى عدم استقرار النظام الحكومي، كذلك تعدد وكثرة القيادات في المجتمع الواحد- وان كانت الاوامر تصدر من شورى مركزية لهذه القيادات- سوف تمنع من تحقيق نظام اجتماعي مقتدر ومطلوب.

7- حاجة المجتمع الى قانون وقائد نزيه.ان تدوين القانون من قبل شخص معين او مجموعة معينة، سوف لا يضمن حقوق ومصالح جميع اطياف المجتمع؛ وذلك لان كل فرد او مجموعة، اما يعملان لجر النفع لانفسهم، او التخبط في معرفة ما ينفع الاخرين وما هو مضر لهم ، كما ان القائد الذي يحظى بشعبية كبيرة في مجتمعه، دون التأييد او التسديد الالهي، او لم يكن بطريقة صحيحة وارث للعقيدة الالهية، سوف لن يضمن مصالح جميع فئات مجتمعه؛ بل نجده يتأثر بالتجاذبات الحزبية والفئوية السياسية منها او الاجتماعية، وينحاز الى طبقة دون اخرى او يقدم مصلحة حزبه على مصالح الآخرين، لذلك سوف لن تحلّ هذه المعضلة في المجتمع دون تأمين الركنين الاصليين في المجتمع المتمثلين في القانون والحرية أولا، وثانياً في وجود قائد نزيه وحر.
إن الدستور الذي يكتب بأيادي حرة سوف تجده خاليا من الخطأ والتمييز الذي لا محل له، وكانّه الدستور الالهي، وفي المقابل القائد الحر هو الانسان النزيه المتحرر من قيود التحزب والفئوية، وقد تعدى حدود ايصال او إلحاق الضرر بالاخرين.

8- ان عالم الخلقة لم يشهد الى الان نظام حكومي مثالي؛ والمجتمعات البشرية لم تحظَ بمجتمع مثالي ونزيه؛ يعني لم تتحقق الاهداف السامية لعالم الخلقة الى الان، صحيح ان هناك ايادي خيرة وطيبة عملت على تحقيق الاهداف المرجوة لنظام التكوين والخلقة، وفي هذا المجال نجدها قدمت قرابين في تحقيق هذه الاهداف السامية، لكن لم يحصل الهدف النهائي وهو سيادة العدل والقسط في انحاء العالم، طبعاً العمل الذي بادرت به تلك الايادي الخيرة يعتبر أرضية مناسبة لتحقق الاهداف النهائية، وسوف يشكر سعيهم ومجهودهم على أمتثال الأوامر الملقاة عليهم.

9- وبحسب الاصول التي ذكرت اعلاه فإن الاسلام يبشر بحكومة عادلة تمتد حدودها الى اقصى العالم لتشمله بأسره، يقودها اناس عظماء متحررون من رذائل الدنيا ومغرياتها، لانهاء ظلم المستكبرين، وتطهير الطغاة من على وجه العالم؛ واحقاق الحق ونجاة الفقراء من الواقع المرير الذي هم عليه كما ذكر تعالى في قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين، وقوله تعالى: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ.

10- ان برنامج حكومة الثلة الصالحة، انّما هو تطهير الارض من دنس الظلم، ونجاتها من اي نوع تعدّي وطغيان، واصلاحها لاستقبال القسط والعدل على احضانها؛ وبما ان اهم عامل في النجاة من سلطة الشيطان وهوى النفس هو بث روح العبودية لله تعالى في الفرد والمجتمع ، فقد رسم الدين الاسلامي واجب المصلحين وورثة الارض في هذه المفردات التي اشارت اليها الاية المباركة في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ.

وعليه يمكن تلخيص ما مر علينا من اصول التي اناطت اللثام عن وجه الرؤية الالهية لمستقبل العالم في:
التفاؤل بالمستقبل، ومواجهة الظلم ، وتهيئة الارضية المناسبة للسلام العالمي، والاعتقاد بالاهداف التي تسمو اليها البشرية، والتحرر من اليأس والقنوط، والوقوف ضد انتشار الاسلحة النووية غير السلمية والحرب التكنولوجية الهدامة لمبادئ البشرية، وانتظار ظهور المصلح العالمي الحر، وعدم البخل بما نملك من الغالي والنفيس في عصر الغيبة لتوفير ارضية الظهور، والجهاد في سبيل استقرار وترسيخ دعائم حكومة هذا الانسان الكامل وخليفة الله على ارضه، وتبديل الآلام وآهات الفقراء والمساكين الى حلاوة وسعادة بعد الاقتصاص من الاغنياء الذين يكنزون الاموال، ورضا خالق العالم والكائنات في سيادة العدل والقسط بين البشرية.

على امل أن يأتي ذلك اليوم السعيد الذي ينتصر به الحق والعدل على الظلم والطغيان، عندما ترفرف راية القسط فوق القصور والاكواخ على جميع انحاء البسيطة.

آية الله الشيخ جوادي آملي
 

30-12-2013 | 13-43 د | 1036 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net