الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1091 - 22 جمادى الآخرة1435هـ الموافق 22نيسان2014م
أشدُّ الذنوب ما يُستهان بها المحقّرات، الصغائر والإصرار عليها

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

أشدُّ الذنوب ما يُستهان بها المحقّرات، الصغائر والإصرار عليها

محاور الموضوع
1 ـ الذنب أذى.
2 ـ اجتناب الذنب شكرٌ على النعم.
3 ـ الاستهانة بالذنب استهانة بالربّ.
4 ـ الاستهانة بالذنب إرضاء لإبليس.
5 ـ الصغائر مصائب.

الهدف:
يرى عامّة الناس أنّ ارتكاب بعض المعاصي التي لا تثير ردّات فعل مستنكرة كبيرة في المجتمع لا ضرر فيها، فيقوم باقترافها غير آبه بربّه، المقالة المقدّمة تبيّن خطر الغفلة في هذا النوع من الذنوب.

 تصدير:
عن الإمام الصادق  عليه السلام : "اتّقوا المحقّرات من الذنوب، فإنّ لها طالباً. لا يقولنّ أحدكم: أُذنبُ وأستغفر، إنّ الله تعالى يقول: ﴿إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ

ـ الذنب أذى:
الذنب هو المعصية والجرم الذي يجرّ على صاحبه الإثم والمؤاخذة، ويجلب لنفسه الأذى والضرر. فعن أمير المؤمنين  عليه السلام : "الذنوب الداء، والدواء الاستغفار، والشفاء أن لا تعود"1.

لذلك، وَجَب على العقلاء أن يجتنبوه، ويرفّعوا أنفسهم عن اقترافه، لأنّه من الدنيا المحرّمة. فعن الإمام الكاظم  عليه السلام : "إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا، فكيف الذنوب؟! وترك الدنيا من الفضل، وترك الذنوب من الفرض"2. أي إنّ ترك الذنوب واجب، لأنها محرّمة، فاجتنابها للعاقل أولى.

ولذلك أيضاً، أوصى أطبّاء الروح بالاحتماء منها، كما أوصى أطبّاء الجسد بالاحتماء من الطعام والشراب الذي يضرّ البدن، فعن أمير المؤمنين  عليه السلام : "عجبتُ لأقوام يحتمون الطعام، مخافة الأذى، كيف لا يحتمون الذنوب مخافة النار"3.

وعن الإمام علي بن الحسين  عليهما السلام : "عجبتُ لمن يحتمي عن الطعام لمضرّته ولا يحتمي من الذنب لمعرّته"4 ومن ضرر الذنب، مهما كان صغيراً أو كبيراً، ذهاب شيء من العقل يفقده ولا يرجع أبداً. فعن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم : "مَنْ قارن ذنباً فارقه عقلٌ لا يرجع إليه أبداً"5.

ـ اجتناب الذنب شكرٌ على النِعَم:
ولو لم يتوعد الله على الذنب والمعصية، لوجب تركهما ترفعاً، وقبل ذلك شكراً لله تعالى على نعمة، وتحرّزاً عن سوء أدب الاستفادة من الجوارح وقوى البدن بما فيه سخطه وعصيان أمره. فعن أمير المؤمنين  عليه السلام  أنه قال: "لو لم يتوعد الله على معصيته، لكان يجب أن لا يُعصى شكراً لنعمته"6 وإن لم يَفعل شُكراً، فليفعل طلباً لرحمته تعالى. فعنه  عليه السلام : "لو لم يرغّب الله سبحانه في طاعته، لوجب أن يُطاع رجاء رحمته"7 ولو لم يتوعد الله تعالى المذنبين النار والعذاب، لوجب عليهم تركها حتى لا يُسلبوا نعمة الهداية والأمن من المكر الإلهي.

ـ الاستهانة بالذنب استهانة بالربّ:
إنّ الاستخفاف بالذنوب واستصغارها استهانة بمن تجترئ عليه، وهو الله سبحانه. فعن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم : "لا تنظروا إلى صغر الذنب، ولكن انظروا إلى مَنْ اجترأتم"8. وعن الإمام الباقر  عليه السلام : "اتّقوا المحقّرات من الذنوب، فإنّ لها طالباً"9 والمروي عن أبي عبد الله الصادق  عليه السلام  أوضح في هذا المجال. فعنه  عليه السلام : "اتّقوا المحقّرات من الذنوب، فإنّ لها طالباً. لا يقولنّ أحدكم: أُذنبُ وأستغفر، إنّ الله تعالى يقول: ﴿إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ10.

يتحصّل معنا: أنّ الاستهانة بالذنب:
1 ـ هي استهانة بصاحب النعمة وصاحب الأمر.
2 ـ أنّها لا تخفى على الله مهما تكن صغيرة أو كبيرة.
3 ـ أنّ الله يطلبها ولا يهملها.


ـ الاستهانة بالذنب إرضاء لإبليس:
إنّ القيام بالمعصية مع الالتفات إليها وإلى لوازمها من سخط لله تعالى، وهي مورد فرح لإبليس الذي تحدّى العزّة الإلهية بعد أن رفض السجود لآدم  عليه السلام ، من خلال ذريّته. فقد ورد في الحديث عن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم : "إن إبليس رضي منكم بالمحقرات"11.

ويتمادى الإنسان بارتكاب المحقّرات من الذنوب، وذلك، اعتماداً على بعض الحسنات التي يجنيها في سعيه لتحصيل رضا الله سبحانه وتعالى، حيث إنّ الحسنة بعشرٍ والسيئة بواحدة، فقد قال عزّ مِنْ قائل: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ12.

فيغترّ المذنب، ولا يعلم أنّ الله سبحانه يطلبه بها، وذلك لأنّه اتّكل على عمله واستسهل المحقّرات. فعن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم : "إنّ الرجل ليعمل الحسنة فيتكلّ عليها ويعمل المحقّرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان، وإنّ الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها يأتي آمناً يوم القيامة"13 أي أنه يتكلّ على الحسنة، فيعمل المحقّرات استهانة بها، فيغضب الله عليه. وهو من قبيل الأمن من مكر الله؛ وقد ورد عن الإمام زين العابدين  عليه السلام  في دعاء سحر شهر رمضان المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي قوله: "... لستُ اتّكل في النجاة من عقابك على أعمالنا، بل بفضلك علينا، لأنّك أهل التقوى وأهل المغفرة، تبدي بالإحسان نعماً، وتعفو عن الذنب كرماً..."14.

مما سُقنا من الأحاديث والآيات الكريمة، نستخلص ما يلي:
1 ـ إنّ إبليس اللعين يكتفي منا، في كيده لربّه، بالمحقّرات، فلا نُبْلِغْه نواله.
2 ـ لا نعتمدنّ على أعمالنا في طلب نجاتنا عند ربّنا.
3 ـ لا تغرّنا أعمالنا الصالحة، فنستهين ونرتكب من الذنوب ما ونحقرّه.


ـ الصغائر مصائب
الذنوب التي يراها مرتكبوها صغيرة، إنما هي في الواقع، سبيل إلى الغفلة، وباب واسع من أبواب الندم والحسرة يوم القيامة. حيث إنّ استصغارها سبب للإصرار عليها، والإصرار عليها يجعلها عظيمةً بعين ربّ العزّة والجلال. فعن أمير المؤمنين  عليه السلام : "أعظم الذنوب عند الله ذنب أصرّ عليه عامله"15.

وكما أنّ ارتكاب الذنوب مع الالتفات إليها من تسويلات إبليس اللعين، فإنّ تحقيرها واستصغارها من تزيينه أيضاً. ففي حديث عن الإمام موسى بن جعفر  عليهما السلام ، قال: "إنّ المسيح  عليه السلام  قال للحواريين: إنّ صغار الذنوب ومحقّراتها من مكائد إبليس، يحقّرها لكم، ويصغّرها في أعينكم فتجتمع وتكثر، فتحيط بكم"16 فهذا حبل من حبال إبليس يربطه العبد المسكين حول عنقه، وينقاد كالدابة وراءه.

والمحقّرات كذلك طريق إلى الكبائر، وإلى التمادي في الجرأة على ساحة العزّة الإلهية. فعن الإمام علي بن موسى الرضا  عليهما السلام ، قال: "الصغائر من الذنوب طُرُق إلى الكبائر، ومن لم يَخَفِ الله في القليل لم يخفه في الكثير"17.

وعن أبيه الكاظم  عليه السلام : "لا نستقلّوا قليل الذنوب، فإنّ قليل الذنوب، يجتمع حتى يكون كثيراً"18.

ولذلك، سوف يظهر ذلك حسرةً وندامةً يوم القيامة عندما تعرض الأعمال. فعن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم : "يا بن مسعود، لا تحقّرنّ ذنباً ولا تصغّره، واجتنب الكبائر؛ فإنّ العبد إذا نظر يوم القيامة إلى ذنوبه دمعت عيناه قيحاً ودماً. يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ...19.

عند ذاك يعلم المسكين أنّه أوقع نفسه في مصيبة عظيمة، لا ينجو سوى برحمة ربِّه وشفاعة أوليائه. فعن الإمام الباقر  عليه السلام : "لا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها"20 ويعظم الندم عند المحقِّر للذنوب إذا علم أنها لا تُغتفر، لأنه بسبب استخفافه بها، فإنه لا يتوب عنها، ما دامت الغفلة مهيمنة عليه. حيث ورد في الكافي الشريف عن زيد الشحام: "قال أبو عبد الله  عليه السلام : اتّقوا المحقّرات من الذنوب، فإنها لا تُغفر. قلت: وما المحقّرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير هذا"21.


1- غرر الحكم ودُرر الكلم للقاضي الآمدي، الحكمة 1890.
2- بحار الأنوار، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي، ج78، ص301، ح1.
3- تحف العقول لابن شعبة الحرّاني،ص304.
4- البحار، ج78، ص159، ح10.
5- المولى محسن المعروف بالفيض الكاشاني في المحجّة البيضاء، ج8، ص160.
6- نهج البلاغة للشريف الرضي، باب الحكم والمواعظ، الحكمة 290.
7- غرر الحكم، الحكمة 7594.
8- البحار، ج77، ص168، ح6.
9- الكافي، للكليني، ج2، ص270، ح10.
10- سورة لقمان، الآية: 16. تفسير نور الثقلين للحويزي، ج4، ص204، ص47.
11- البحار، ج73، ص363، ص93.
12- سورة الأنعام، الآية: 160.
13- مكارم الأخلاق للطبرسي، ج2، ص367،ح2661.
14- كتاب “البلد الأمين”، للكفعمي، ص290.
15- غرر الحكم، ح3131.
16- تحف العقول، ص392.
17- البحار، ج73، ص353، ح55.
18- أمالي الشيخ المفيد، ص157، ح8.
19- مكارم الأخلاق، ج2، ص35، ص2660.
20- تحف العقول، ص286.
21- الكافي، ح2، ص287، ح1.

 

15-05-2014 | 15-57 د | 1647 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net