الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1093 - 06 رجب 1435هـ الموافق 06 أيار 2014م
ولادة الإمام الجواد عليه السلام: "وآتيناه الحُكْمَ صَبِيَّاً"

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع
توطئة: الاحتجاج بالإمامة كالنبوة
ثلاثة أنبياء صبية
أبو جعفر مُحدِّثاً
الأوصياء يحدثهم روح القُدُس
أنا له عبد
خاتمة

الهدف:
بيان اصطفاء الإمام الجواد عليه السلام  إماماً وهو صبيّ حَدث السنِّ كما اصطفىَ للنبوَّة صبياناً من قبل ذلك.

تصدير:
قال الإمام الرضا عليه السلام :"إن الله بعث عيسى بن مريم قائماً بشريعته, وهو في دونِ السنِّ التي يقومُ فيها أبو جعفر على شريعتنا".

توطئة:
منذ فجر التاريخ والى يوم القيامة لم يترك الله عبادَه مُهمَلين, ولم يَدعْهُم عَبثاً من دون حُجةٍ هادية, لكيلا تخلو الأرضُ من حجة لله، ولئلا يكون لهم عليه حجّة, ولو لم يبق من الأرض إلا إثنان كان أحدهما الحجة بصريح القرآن الكريم حيث يقول ﴿إنما أنت منذر ولكل قوم هاد1. وقد تولىَّ الأنبياء والرّسل  عليهم السلام  ومن خَلفهم أوصياؤُهم مهمّة الهداية بمشيئة إلهية, ومن دون أن يكونَ لأحد من البشر له مدخليّة في التعيين أو التنصيب, لا على نحو الإستقلال ولا على نحو الضميمة, فالإصطفاء شأن من شؤونه كما أفصح القرأن بقوله ﴿الله أعلم حيث يجعل..

الاحتجاج بالإمامة كالنبوة:
تسلّم الإمام الجواد عليه السلام  مقام الإمامة والخلافة وهو لم يزل حَدث السنّ, حيث كان له من العمر سبع سنوات, كما اقتضت المشيئة الإلهية مع عيسى  عليه السلام  وسليمان ويحيى،وقد أثارت حداثة سنّه استغرابَ بعض الناس, ودخل الشكّ قلوبَ آخرين, الأمر الذي دعا الإمام  عليه السلام  إلى توضيح الأمر لهم، ومما رُوي في ذلك أن الراوي قال: رأيت أبا جعفر وقد خرج عليّ فأخذت أنظر إليه, وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه، لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينما أنا كذلك حتى قعد فقال: "يا علي إنّ اللهَ احتجَّ في الإمامة بمثل ما احتجَّ به في النبوة،فقال سبحانه وتعالى ﴿وأتيناه الحكم صبيا2ـ وقال﴿ولما بلغ أشده3ـ وقال: ﴿وبلغ أربعين سنة4. فقد يجوز أن يؤتى الحِكمة وهو صبيّ, ويجوز أن يؤتاها وهو ابن الأربعين سنة"ـ

ثلاثة أنبياء صبية:
قد أشار القرآن الكريم تصريحاً أو تلويحاً بنبوة ثلاثة وهم صبية, والأنبياء هم: سليمان ابن داوود، ويحيى ابن زكريا، وعيسى ابن مريم  عليهم السلام  جميعاً.

أما يحيى عليه السلام  فخاطبه الله سبحانه وتعالى بقوله ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأتيناه الحكم صبيا5 وأما عيسى ابن مريم عليه السلام  فقال الله تعالى ﴿قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا6. وقد احتجَّ الإمام الرضا عليه السلام  بنبوة عيسى ابن مريم على إمامة ولده الجواد عليه السلام  كما روى صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا  عليه السلام: قد كنا نسألك قبل أن يهبَ الله لك أبا جعفر فكنت تقول يهب الله لي غلاماً, فقد وهب الله وأقرّ عيوننا فلا أرانا الله يومك فإذا كان كون فإلى من؟ فأشار بيده الى أبي جعفر  عليه السلام  وهو نائم بين يديه، فقلت: جُعلت فداك هو ابن ثلاث سنين؟ فقال أبو الحسن  عليه السلام: "إن الله بعث عيسى ابن مريم قائما بشريعته وهو في دون السن التي يقوم فيها أبو جعفر على شريعتنا". وأما سليمان  عليه السلام  فالإحتجاج بالسنّة الشريفة حينما قال الراوي لأبي جعفر الجواد  عليه السلام ، أنهم يقولون في حداثة سنك فقال  عليه السلام: "إنّ الله تعالى أوحى إلى داوود أن يستخلفَ سليمان وهو صبي يرعى الغنم فأنكر ذلك عُبَّادُ بني إسرائيل وعلماؤُهم فأوحى الله إلى داوود أن خذ عَصيّ المُتكلِّمين وعصا سليمان, واجعلها في بيتٍ واختم عليها بخواتيم القوم, فإذا كان من الغد فمَنْ كانت عصاهُ قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داوود  عليه السلام  فقالوا: قد رضينا وسلَّمنا" 7

أبو جعفر مُحَدِّثاً:
مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه في إمامة الجواد عليه السلام  وهو صبيّ, وما يزيد الأمر وضوحاً بذكر شيءٍ من الوقائع التاريخية.

منها: ما قاله الإمام الرضا عليه السلام  للحسين بن بشار: "والله لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولدا ذكرا يفرق بين الحق والباطل"8

منها:وبعد ولادته المباركة قال الإمام الرضا عليه السلام :"هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم بركة على شيعتنا منه"9

منها:وذات يوم قال لصفوان بن يحيى: "كان أبو جعفر محدِّثا"10

الأوصياء يُحدثُهم روح القُدُس:
لا بد للإمام أن يكون واسع العلم والمعرفة, بل لابدّ من كونه أعلم أهل زمانه وأكثرهم إحاطة بشؤون الشريعة وأحكام الدين, وأخبرهم بالنواحي السياسية والإدارية, وكل ما يحتاج إليه الناس, وهذا العلم إما مفاض عليهم من الله تعالى إلهاماً, كما يدل عليه ما رواه الإمام الباقر عليه السلام  حيث قال: ﴿إنّ الأوصياء مُحدّثون يُحدّثهم روحُ القُدُس ولا يروْنَه.

وإما بالعلم إمام سابق عليه ويشير إليه ما رواه كلثم بن عمران فقال للرضا  عليه السلام: أنت تحب الصبيان فادع الله أن يرزقك ولداً فقال  عليه السلام: "إنما أُرزق ولداً واحداً وهو يَرثني". فلما ولد أبو جعفر عليه السلام  كان طول ليلته يناغيه في مهده، فلما طال ذلك على عدة ليال، قلت جعلت فداك قد وُلد للناس أولاد قبل هذا فكل هذا تعوذه ؟! فقال "ويحك ليس هذا عوذة إنما أغرّه بالعلم غرّاً".

أنا له عبد:
مكانة الإمام الجواد عليه السلام  لم تخفَ على أولي الألباب وذوي الحجى, وأما المُنكرون لفضله إنما هم الخاسرون, وقد بانَ فضلُه وظهرَ للقريب والبعيد وللصديق وللعدو, أما كيف ذلك فتارة ما تفضل به الجواد عليه السلام  بنفسه عندما جيء به إلى مسجد رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم  بعد إستشهاد أبيه وهو طفل، وجاء إلى المنبر ورقى منه درجة ثم نطق فقال: "أنا محمد بن علي الرضا، أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب أنا أعلم بسرائركم وظواهركم،وما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خالقُ الخلق أجمعين، وبعد فناء السموات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل، ودولة أهل الضلال، ووثوب أهل الشك قلت قولاً تعجب منه الأولون والآخرون، ثم وضع يده الشريفة على فيه وقال:يا محمد أصمت كما صمت آباؤك من قبل"11.

وأخرى ما رواه محمد بن الحسن بن عمار قال: دخل أبو جعفر مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يديه وعظّمه وقال له أبو جعفر: يا عم اجلس رَحِمَك الله، فقال: يا سيدي كيف أجلس وأنتم قائم؟ فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون أنت عمّ أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل؟ فقال: أسكتوا إذا كان الله عزّ وجلّ ـ وقبض على لحيته ـ لم يؤهلّ هذه الشيبة, وأهلّ هذا الفتى وضعه حيث وضعه، أُنكر فضله ؟! نعوذ بالله مما تقولون بلى "أنا له عبد". 12وثالثه ما شهد به ألدّ أعدائه وهو المأمون حيث قال لمن اعترض عليه من العباسين حينما أراد تزويجه بابنته, وأما أبو جعفر قد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل من صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك.

الخاتمة:
فكما أنّ الله سبحانه وتعالى اصطفى ثلاثة أنبياء وهم صبية وهم المذكورون سابقاً اجتبى ثلاثة من الأئمة وهم صبية وهم: أبو جعفر الجواد عليه السلام  وولده الإمام أبو الحسن الهادي  عليه السلام  والحجة بن الحسن العسكري  عليه السلام .

والحمد لله رب العالمين


1- الرعد 7
2- الأنعام 124
3- أل عمران 179
4- مريم 12
5- القصص 14
6- الأحقاف 15
7- أصول الكافي ج1
8- أصول الكافي ج1 ص573 ج12
9- مريم 12
10- مريم 29، 30
11- بحار الأنوار.
12- الوافي.

21-05-2014 | 18-14 د | 1353 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net