الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1312 - 05 ذو القعدة1439 هـ - الموافق 19 تموز 2018م
مولد الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)

المراقبة المشدّدة للنّفسبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(2)مراقباتالنيّة الصّادقةكلمة الإمام الخامنئي في لقائه جمعاً من أساتذة الجامعات والنخبة والباحثين الجامعيين بمناسبة شهر رمضان المباركمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
العدالة والسعادة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

إنّ العدل له واقعيّة وحقيقة، وبالعدل يقنّن القانون، ومن الخطأ أن يكون القانون هو المحور بدلا من العدل، وهناك من يطرح أنّ العدل هو أنشودة وسيمفونية الضعفاء والمحرومين، أمّا الأقوياء فلا ينشدون العدالة، وإنّما ينشدون القانون، وقد قلنا: إنّ العدل له واقعية; لأنّ العدل هو وصول كلّ ذي قابلية إلى كماله المنشود أو كماله المقرر في التكوين من قبله تعالى، فالله قرر لكلّ موجود مسيراً للوصول إلى كمال معيّن.

وسنرى أنّ هناك نوعاً من التقارب بين السعادة والعدالة، وهل أنّ السعادة هي العدالة أم أنّ لها تعاريف أُخرى؟ باعتبار أنّ العدالة هي التي تؤمِّن وصول كلّ ذي كمال إلى كماله، والكمال أمر ملائم للإنسان فيه الراحة وفيه السعادة، ووصول الإنسان إلى كمال يعتبر حقاً طبيعياً وفرّه الله تعالى للإنسان، وهذا الأمر لا يحتاج إلى قانون، والمفروض أن يكون القانون هو فرع للعدالة البشرية، والعدالة هي وصول كلّ ذي قابلية إلى كماله المنشود، والعدالة مرتبطة بعناصر تكوينية، فالعدل لا يتوقف على وجود جمعيّة وطنية أو برلمان أو دستور أو غير ذلك، ومن ثمّ يكون الإجحاف والحرمان والاضطهاد أُمور ملموسة تكوينياً عند أفراد المجتمع، وُضِع الدستور أم لم يوضع، رسم الدستور الطريق الصحيح أو لم يرسم، إذن العدالة ليست أمراً اعتبارياً فرضياً، وإنّما العدالة أصل.
 
الأفعال الإلهية تنطلق من موازين دقيقة جدّاً

وفي شبهة من الشبهات قالوا: إنّ الله يفعل ما يفعل، كيفما يشاء، ولا يحكم الله عزّ وجل قانون معيّن، بل هو يخلق القوانين الكونية ـ فضلا عن القوانين غير الكونية، وهي القوانين الاعتبارية والفرضية ـ هذا صحيح، ولكن هذا لا ينفي وجود موازين مخلوقة من الله عزّ وجل; لأنّ نفس الذات الإلهية هي أعلى ما يمكن أن يكون من نظام في المعرفة بالنظام الربوبي، وإذا أردنا أن نجد نظاماً متكاملا ضمن موازين لا متناهية في الدقّة فهو نفس الذات الإلهية، والذات الإلهية لها أسماء وصفات، وقد ورد في الدعاء "وأيقنت أنّك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة، وأشدّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة، وأعظم المتجبّرين في موضع الكبرياء والعظمة"[1]، ففي موضع معيّن أيّ الاسمين يحكم، هل هو اسم الرحمن أم اسم المنتقم؟ القابض أم الباسط المحيي أم المميت؟ وكلّ هذه الأُمور تمثّل نظاماً، وليس الأمر أمراً اعتباطيّاً.
 
لابدّ من التوازن في كلّ علاقة:

{الرَّحْمَنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الاِْنسَانَ* عَلَّمَهُ الْبَيَانَ* الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان* وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ* وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ* أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ* وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}[2]، فالتوازن مطلوب في كلّ علاقة، وفي كلّ تعامل، وفي كلّ شيء، وهذا التوازن مطلوب حتّى في علوم الكيمياء والفيزياء في المعادلات الكيميائية والفيزيائية، فهذا التوازن له صيغة وإطار وقالب، قال أمير المؤمنين(عليه السلام): "بالعدل قامت السماوات والأرض"[3].

إذن كلّ ما طابق العدل ينبغي أن يكون قانوناً، وليس كلّ قانون يجب أن نعتبره عدلا، ويجب أن لا تنطلي علينا هذه المغالطة، والقانون ينبغي أن يرسم السعادة للبشرية، فكيف تُرسم السعادة للبشرية بغير العدل إذا كان هذا القانون يخالف العدل؟!
 
لا ينبغي أن تحكم الأعراف على العدالة:

أمّا الأعراف فهي قوانين، وقد لا تكون مكتوبة، ولكن ثقافة المجتمع مبنيّة عليها، فمن الأمثلة التي يمكن أن نطرحها هنا هي: مسألة الرئيس في الدول الأوربية، فلا يوجد قانون مكتوب يمنع وصول الأسوَد إلى سدّة الحكم، ولكن من المستحيل أن يكون الأسود رئيساً لدولة أوربية، والسبب هو العرف، فالعرف له قوّة كبيرة يطبّقها المجتمع، حتّى لو لم يكن هذا العرف مدوّناً، إذن الأعراف تمثّل قانوناً نافذاً متجدّراً أقوى نفوذاً من القانون المكتوب، وهذه الأعراف هي كذلك ما دامت هي قانون على النحو التطبيقي الفعلي، ولكن يجب أن لا تحكم على العدالة، مع أنّها متجذّرة ويرتبط بها المجتمع بشدّة، وتحكيم العدالة ينطلق من منطلق أنّها تكوينية، أمّا الأعراف فإنّها أُمور اعتبارية يتواضع عليها المجتمع، وتختلف من مجتمع لآخر.
 
* آية الله الشيخ محمد سند


1- دعاء الافتتاح.
2- الرحمن (55): 1 ـ 9.
3- تفسير كنز الدقائق 12: 553، ذيل آية {وَالَّسمَاءَ رَفَعَهَا}.

19-09-2015 | 10-02 د | 710 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net