الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1307 - 07 شوال 1439 هـ - الموافق 21 حزيران 2018م
غزوة حنين رافد المقاومين

التبليغ هو سبيل الإسلام الأوّلكلمة الإمام الخامنئي في لقائه كوكبةً من الشعراء والمثقّفين وظائف المبلّغين (7)مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَمراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » حديث سهرة
الغلو: الضابطة والمصاديق
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ)1 الآية، وقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)2.
 
 ذُكر في تفسير هاتين الآيتين أنّ الغلوّ هو التجاوز عن الحدّ والزيادة والإفراط، وغير الحقّ هو الباطل وادّعاء أنّه ما أنزل الله.

 وفي المعجم الوسيط: (غلا السعر وغيره غلواً وغلاءً، زاد وارتفع وجاوز الحدّ فهو غالي وغلي... فلان في الأمر والدين تشدّد فيه وجاوز الحدّ وأفرط)3.
 
 وظاهر الآيتين يشير إلى ضابطة وقيد مقوّم لمعنى الغلوّ، وهو أنّ الغلوّ تجاوز الحدّ في الشيء والإفراط فيه بغير الحدّ الذي له في الدين، وبالتالي وضعه في غير محلّه الذي وضعه له الدين، أي التجاوز برتبته الرتيبة التي جعلها الدين لذلك الشيء، ومن ثم وضعه في غير حقّ موضعه الذي حدّد في الدين، وإلى ذلك تشير الآية الثانية. كما يلزم من الغلوّ القول على الله بغير الحقّ ; لأنّ التديّن والديانة بالإفراط في الشيء ينطوي على نسبة ذلك إلى دين الله تعالى وتشريعه، وبالتالي الافتراء على الله عزّوجلّ، وإلى هذا المعنى تشير الآية الثانية.
 
 ويتحصّل من ذلك: أنّ للغلوّ معنىً عامّ وهو التجاوز بالشيء والإفراط في رتبته زيادةً على الرتبة التي حدّدها الشارع لذلك الشيء. ولهذا المعنى العامّ موارد ومصاديق لا تحصى; إذ لا يقتصر الغلوّ على التأليه وهو ما ارتكبته النصارى في النبيّ عيسى (عليه السلام) بل يعمّ الإفراط والتجاوز في كلّ شيء زاد عن حدّه المرسوم في دين الله، فلو اعتُقد في الإمام أنّه نبيّ لكان ذلك من الغلوّ وكذا لو اعتُقد في النبيّ غير المرسل أنّه رسول لكان من الغلوّ أيضاً، وهكذا لو اعتُقد في صحابة النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالعصمة لكان من الغلوّ أيضاً، وكذا لو اعتُقد في علماء الأُمّة وفقهائها أو في بعض العارفين السالكين أو في بعض الحكماء والفلاسفة بالعصمة لكان من الغلوّ أيضاً، وكذا لو اعتُقد في بعض أركان فروع الدين أنّه برتبة تفوق بعض أصول الدين الاعتقادية كان من الغلوّ أيضاً...
 
 وبالجملة، فوضع أيّ شيء في رتبة زائدة عن الرتبة التي حدّدها الدين لذلك الشيء فهو من الغلوّ، ولا يقتصر ذلك على التأليه، كما لا يقتصر شكل الغلوّ ونموذجه على التصريح بالإفراط في رتبته، بل قد يتّخذ أشكالاً وأنماطاً متعددة ترجع في جوهرها إلى الافراط في الحدّ والرتبة، وذلك مثل ترتيب أحكام وآثار على ذلك الشيء تتجاوز برتبتها عن رتبة الشيء، مثل أن نجعل قول الصحابي في قبال قول النبي (صلى الله عليه وآله). ومن الغريب زعم أهل سنّة الخلافة غلوّ الشيعة في أئّمتهم مع أنّهم لا يقولون فيهم أجاز إلاّ ما أجاز لهم القرآن في ذلك والنصوص النبوية بفقه غور تلك المعاني، ولم يتعدّوا في مقامات الأئّمة (عليهم السلام) إلاّ ما هو دون مقام سيّد الأنبياء (عليهم السلام): (مسلمين لله مطيعين لأمر رسوله). بينما ترى أنّ أهل سنّة الخلافة يقرّون ويصحّحون للصحابي - كالخليفة الثاني مواقف يعترض فيها على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وأنّه ينزل الوحي بتصويب الثاني وتخطئة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، في حكايات اختلقوها بأسباب النزول مشحونة بالتناقض والتهافت. أو يروون بأنّ الثاني كانت غيرته على الدين والعياذ بالله أكثر من النبيّ، وأنّه أشدّ نكيراً للباطل منه (صلى الله عليه وآله). ومع أنّهم ينفون وينكرون دعوى العصمة في الصحابي حسب ز زعمهم ومع ذلك تراهم يفرطون ويغلون فيه إلى ما فوق عصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فمن جانب قد وقعوا في الغلوّ في شأن بعض الصحابة، ومن جانب آخر وقعوا في التقصير في شأن مقام النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعصمته التي قال تعالى: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)4. وإنّ اجتهاد الصحابي على حدّ حكم النبي (صلى الله عليه وآله) بزعم أنّه اجتهاد منه (صلى الله عليه وآله)، وكذلك جعل قول الحكيم والفيلسوف والعالم في قبال قول المعصوم!
 
* آية الله الشيخ محمد سند – بتصرف يسير


1- النساء / 171.
2- المائدة / 77.
3- المعجم الوسيط 2 / 660.
4- سورة النجم 53: 2 - 4.

02-12-2015 | 13-53 د | 542 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net