الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1286 - 30 ربيع الثاني 1439هـ - الموافق 18 كانون الثاني 2018م
الجهاد الزّينبي... ورموز الظّلم

تقوية الفقه والاهتمام بالمسائل الأخرى في الحوزات‏خصائص المبلّغ (15) حُسن المظهر (زينة الظاهر)مراقباتإيّـاكـم وطـول الأمـلکلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشدٍ كبير من أهالي قم بمناسبة ذكرى 19ديمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
الإرهاب الممدوح والإرهاب المذموم
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم


الميزان والفيصل في تحديد الإرهاب

من الواضح أنّه لابد من استخدام القوّة في بعض الموارد، وأنّ وجود القوّة الغضبية لها حكمة إلهيّة، وهي ردع العدوان الذي يحصل من الطرف الآخر، ولذلك يثني القرآن الكريم على الإرهاب الذي يكون هدفه صدّ الاعتداء، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمْ[1]، وكذلك مدح القرآن الكريم الرهبان، قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ[2]، والراهب إنّما سمّي راهباً ; لأنّه يعيش الرهبة والخوف والخشية من الله تعالى، كما هو أحد وجوه التسمية،

ومن المسلّم به أنّ هدف القانون الجنائي والجزائي أو تشريع فقه الحدود والقصاص هو ردع المتعدّي، ومن ثم السيطرة على شروره، وقطع الطريق أمام أهدافه المدمّرة، فهذا كله إرهاب محمود، ويقبله العقل والشرع،

أمّا الإرهاب المذموم فهو إرهاب العدوان والاستغلال والاستئصال وتجاوز الحدود، وليس منه ما يفعله الآن مجاهدو فلسطين ولبنان الذين يرهبون العدوان الصهيوني، ويوقفون عدوان العدو،
 
الضابطة في قبول الإرهاب
الضابطة في قبول الإرهاب أو رفضه هو تجاوزه للحدود فإذا كان الإرهاب متجاوزاً للحدود وعدوانياً كان إرهاباً غير شرعي ومُداناً، ويجب التصدي له، أمّا إذا كان الإرهاب لردع العدوان فهو إرهاب إيجابي، وردّ العدوان بالإرهاب الإعلامي أفضل من الحرب; لأنّ الحرب تكون نتيجتها الضحايا والقتلى والخسائر المادية والبشرية،

وإذا كان الإرهاب لنيل الحقوق بدون التعدّي على حقوق الآخرين فهو إرهاب ممدوح، أمّا إذا كان الإرهاب للتعدّي على الحقوق فهو إرهاب سلبي، والشهيد محمد باقر الصدر(قدس سره) له كلام في قبح الظلم وحسن العدل، أي: كيف نعرّف الظلم؟ الظلم هو تجاوز حدود الآخرين، والعدل هو أن تستوفي حقوقك من دون أن تتعدّى على حقوق الآخرين،
 
الخلفيّة الحقوقية والأخلاقية والعقائدية للقوانين
والحقّ يقنّنه المشرّع، وهنا نرجع إلى البحوث الأولى في سلسلة بحوثنا هذه التي بيّنا فيها أنّ القانون يستند إلى خلفيّة حقوقية، والحقوق تستند إلى خلفيّة أخلاقية، والأخلاق تستند إلى رؤية كونية عقائدية،
فلا يمكن فرض الحقوق التي تستند إلى رؤية أخلاقية ترجع إلى رؤية عقائدية مادية على من يعتقد بالرؤية الكونية والعقائدية الإلهية; لأنّ المؤمن بالله يعتقد بأنّ الله هو خالق الكون، وهو أعلم به من غيره، قال تعالى: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[3]، وهؤلاء الماديين لا يعترفون بالخالق، وإنّما يجعلون الفرد هو المحور، ويركّزون على حريّته التي تطلق العنان لغرائزه وشهواته ونزواته، وهكذا شعار تحرير المرأة، حيث تكون النتيجة أن تصبح المرأة سلعة تباع وتشترى، وفي أحد خطاباته، قال الرئيس الأمريكي: "سنحرّر العالم الإسلامي من البرقع، وسنطلق الحقوق الجنسية"، ومن قال إنّ ما يسمّيه الحقوق الجنسية هي حقوق؟! بل هي مجموعة من الرذائل والسقوط الأخلاقي،
 
القوى السامية في أعلى الإنسان
وهنا لفتة لطيفة، وهي: أنّ الله قد جعل القوى السامية في الإنسان في أعلاه، وجعل القوى السافلة في أسفله فجعل القوى العقليّة والبصر والسمع والنطق في أعلاه، والقوى الشهوية في أسفله، وهؤلاء يريدون أن يقلبوا الموازين بحيث يجعلون أسفله أعلاه وأعلاه أسفله،

وحتّى لو قلنا أنّ الفرد هو المحور فلماذا لا نركّز على القوى السامية في هذا الفرد؟!

والواقع إنّهم يركّزون على القوى الشهوية والغضبية لا القوى العقليّة،
 
لا للعبوديّة والاستكبار
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[4]، أي: إنّنا نسلّم أنّ الكبرياء لله، والعظمة لله، والحاكمية لله، والتشريع لله، وأنّ الملك لله، والخلق عبيده، ولا يمكن تحقيق العدالة في كل جوانبها الاقتصادية والقانونية والسياسية إلاّ إذا جعلنا المحور هو الله تعالى، وأمّا إذا أصبحت الربوبيّة والألوهية والملك والعظمة للجانب البشري فهنا تقع الكارثة وتدبّ الفتن بين الناس، وإذا تركنا الأمر لتحديد الحدود بيد البشر فإنّ كل جهة ستعمل على تحقيق مصالحها، كما هو حاصل الآن، حيث يستخدم مصطلح الإرهاب لمحاربة جهات تجاهد من أجل تحرير أراضيها، ولا يستخدم ضدّ المحتل العدواني، فهذا منطق تعسّفي،

آية الله الشيخ محمد سند


[1] - الأنفال (8): 60،
[2] - المائدة (5): 82،
[3] - الملك (67): 14،
[4] - آل عمران (3): 64،

23-12-2015 | 13-44 د | 474 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net