الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1324 - 01 صفر 1440 هـ - الموافق 141 تشرين الأول 2018م
إذاعة الفاحشة

إدخال السكينة إلى القلوبكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادةالعدلُ قوّةمراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
في تعريف الفلسفة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

لا بد من ملاحظة تطور تعريف الفلسفة عبر التاريخ، لنستشرف من خلاله موضوع الفلسفة، دون الولوج فيه بالتفصيل..

لقد كان كثير من اليونانيين متخصصين في فنون المعرفة والبحث الفيزيقي، ومع ذلك لم يطلق عليهم اسم الفلاسفة، وإنما الذي أعطى (الفلاسفة قبل سقراط) من طاليس إلى ديمقريطس، اسم الفلاسفة، دون غيرهم من المتخصصين، هو الزعم المشترك في ما بينهم بأن العالم يتضمن نوعاً من الحتمية والوحدة الكاملة[1]..

وقد عرف أرسطو الفلسفة بأنها البحث في الوجود بما هو وجود.. 

وعرفها الرواقيون بأنها فن الفضيلة في الحياة العملية..

وعرفها الفارابي بأنها البحث عن الموجودات بما هي موجودة..

وأما ابن سينا فقد عرفها بأنها استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعملية على قدر الطاقة الإنسانية[2]..

ولا نريد التعرض إلى مناقشة هذه التعاريف لبيان مواطن قوتها وضعفها، فإنها على العموم تعطينا تصوراً واضحاً عن كنه وماهية البحث الفلسفي، وهو محاولة معرفة أسرار الوجود بطبيعته، وما وراء طبيعته، ولهذا اقترح محرر الموسوعة الفلسفية ترجمة كلمة الفلسفة بحب المعرفة بدلاً من محبة الحكمة[3]..

والحكمة في الأصل فِعلة من حكم، وهي تعني ثبوت الإحاطة بالموضوع –أي موضوع- على نحو اليقين والجزم، وإنما سميت حكمة لأنها تمنع من الجهل.

ولا يخفى أن الحكمة بحسب تتبع موارد استعمالها تدل، على الاعتدال والتوسط بين الإفراط والتفريط في كل شيء، فإذا كانت الفلسفة مساوية لمحبة الحكمة ومحبة المعرفة، فإن القول بأن التفكير الفلسفي يوناني المنشأ هو حكم جائر..

ذلك أن الطبيعة البشرية مفطورة على محاولة كشف المجهول، والسعي إلى الإحاطة بأسرار الكون، سواء في ذلك ما يرتبط بحياته العملية، وما يشبع فضوله وغريزة حب الاطلاع عنده.

وقد بين القرآن الكريم هذه الحقيقة، وأنها ملازمة للانسان منذ بداية وجوده على الأرض، حيث بين تعالى أنه عندما أراد أن يظهر مقام هذا المخلوق أمام ملائكته، بدأ بالتعليم فقال تعالى "وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة".
وهو ما نجده في دعوات الأنبياء عليهم السلام، حيث كانوا يخاطبون الناس ويحتجون عليهم من خلال مخاطبة عقولهم وارجاعهم إلى أحكامها، ليهتدوا بهديها، دون أن يغفل قضية أن أساس الحكمة معرفة الله تعالى،والتعامل في حياتهم من خلال ما تقتضيه هذه المعرفة وعلى وفق ارادته تعالى، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "رأس الحكمة مخافة الله".

وقال تعالى عن لقمان الحكيم –ولم يكن من الأنبياء-: "ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد[4]".

ولا يفوتنا هنا أن نختار محبة الحكمة في الترجمة على محبة المعرفة، لكونها أسمى منها دلالة، وأدق منها تعبيراً، إذ هي المعرفة المتزنة و الهادفة والمستقيمة، دون مطلق المعرفة التي قد لا تستند إلى قاعدة أو هدف محدد و قد قال أمير المؤمنين (ع): "رب عالم قتله جهله"..

ولا يخفى ما في هذه العبارة الشريفة الموجزة من دلالة على ان المعرفة المجردة ليست بذات قيمة، ما لم يكن السلوك العملي للشخص العارف متوافقا مع ما تقتضيه هذه المعرفة، في سائر الشؤون المرتبطة بها. وهو يعني ان الحكيم الحق هو ذلك الذي يبحث عن المعرفة ليستفيد منها في حياته العملية، فتصدر أعماله عن قناعاته التي آمن بها والتزمها، وليست مجرد ترف فكري لإشباع نزعة أو غريزة، أو ليتطاول بها على الناس.

* سماحة الشيخ حاتم إسماعيل – بتصرف يسير


[1]  الموسوعة الفلسفية المختصرة ص305 .
[2] دعائم الفلسفة لإدريس خضر ص 10 .
[3] الموسوعة الفلسفية المختصرة ص .
[4] سورة لقمان

30-12-2015 | 14-51 د | 681 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net