الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1372 - 12 محرم 1441هـ - الموافق 12 أيلول 2019م
أثر التوحيد في مواجهة البلاء

نُفوسٌ أبِيَّةالإنكفاء عن التبليغ بسبب الدراسةمراقبات

العدد 1371 - 05 محرم 1441هـ - الموافق 05 أيلول 2019م
اجتناب النزعة الدّنيويّة، درس من دروس عاشوراء

التحجّرمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » حقيبة المبلغ
الاستضاءة بنور الحُجّة (عج) في غَيبَته
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

يتضمّن هذا المقال شرح فقرة من حديثٍ لأمير المؤمنين عليه السلام حول عدم خُلوّ الأرض من حجّةٍ لله تعالى – ظاهرٍ أو مستَتر - على الخلق، اخترناها من كتاب (مرآة العقول) شرح العلامة المجلسي على (الكافي)، تليه فقرة من كتاب (الشافي في الإمامة) للشريف المرتضى (ت: 436 هـ) حول وجوب الإمامة ووجوه انتفاع الناس بالحجّة، ظاهراً كان أم مستتراً.

أورد الشيخ الكليني في الجزء الأول من (الكافي) حديثاً عن أمير المؤمنين عليه السلام (كتاب الحجّة، بابٌ في الغَيبة، ح 3) أوله: «اللَّهُمَّ وإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يَأْرِزُ كُلُّه ولَا يَنْقَطِعُ مَوَادُّه، وأَنَّكَ لَا تُخْلِي أَرْضَكَ مِنْ حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلْقِكَ، ظَاهِرٍ لَيْسَ بِالْمُطَاعِ، أَوْ خَائِفٍ مَغْمُورٍ كَيْلَا تَبْطُلَ حُجَّتُكَ..». [يَأْرِز بمعنى يضمُر وينقبض]

وعند شرحه هذه الفقرة من الحديث، قال العلّامة المجلسي في (مرآة العقول): «قالت الإمامية بأنّ وجود الإمام لطفٌ؛ سواء تصرّف أم لم يتصرّف... وتصرّفُه الظاهر لطفٌ آخر.

وتوضيحُه ما أورده الشيخ البهائي قدّس سرّه في (شرح الأربعين): حيث قال: (استقامةُ ما دلّ عليه هذا الحديث من عدم خلوّ الأرض من إمامٍ موصوفٍ بتلك الصفات - وكذا ما يُفيده الحديث المتّفق عليه بين الخاصّة والعامّة من قوله صلّى الله عليه وآله: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِه مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيّةً- ظاهرةٌ على ما ذهب إليه الإماميّة من أنّ إمام زماننا هذا هو مولانا الإمام الحجّة بن الحسن المهديّ عليه السلام، ومخالفوهم... يشنّعون عليهم بأنّه إذا لم يُمكن التوصّل إليه ولا أخْذُ المسائل الدينية عنه، فأيّ ثمرة تترتّب على مجرّد معرفته حتّى يكون مَن مات وليس عارفاً به فقد مات مِيتةً جاهلية؟

والإماميّة يقولون: ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته وأخْذ المسائل عنه، بل نفسُ التصديق بوجوده عليه السلام وأنّه خليفةُ الله في الأرض أمرٌ مطلوب لذاته، وركنٌ من أركان الإيمان؛ كتصديق مَن كان في عصر النبيّ صلّى الله عليه وآله بوجوده ونبوّته.

وقد رُوي عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ذكر المهديّ فقال: "ذلكَ الّذي يفتحُ اللهُ، عزّ وجَلّ، على يدَيهِ مَشارقَ الأرضِ ومَغاربَها. يَغيبُ عن أَوْليائِهِ غَيْبَةً لا يثبتُ فيها إلا مَنِ امتحَنَ اللهُ قلبَه للإيمان".
قال جابر، فقلت: يا رسولَ الله، هل لشيعته انتفاعٌ به في غَيبته؟

فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: "إي واللهِ الّذي بعثَني بالحقّ، إنّهم لَيستَضيئونَ بنُورِه ويَنتفعون بولايتِه في غَيْبَتِهِ كَانْتِفاعِ النّاسِ بالشَّمْسِ وإنْ عَلاها السَّحابُ".

ثم قالت الإمامية إن تشنيعكم علينا مقلوبٌ عليكم، لأنكم تذهبون إلى أن المراد بإمام الزمان في هذا الحديث صاحبُ الشوكة من ملوك الدنيا كائناً مَن كان - عالماً أو جاهلاً، عدلاً أو فاسقاً - فأيّ ثمرةٍ تترتّب على معرفة الجاهل الفاسق ليكون مَن مات ولم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية.

ولمّا استشعر هذا بعضُ مخالفيهم ذهب إلى أنّ المراد بالإمام في هذا الحديث الكتاب - أي القرآن الكريم - وقالت الإمامية: إنّ إضافة الإمام إلى زمانِ ذلك الشخص يُشعر بتبدّل الأئمة في الأزمنة، والقرآن العزيز لا تبدّل له بحمد الله على مرّ الأزمان.

وأيضاً، فما المراد بمعرفة الكتاب التي إذا لم تكن حاصلة للإنسان مات ميتةً جاهلية؟ إنْ أُريدَ بها معرفةُ ألفاظه أو الاطّلاع على معانيه أشكلَ الأمر على كثيرٍ من الناس، وإنْ أُريدَ مجرّد التصديق بوجوده فلا وجهَ للتشنيع علينا إذا قلنا بمثله)، انتهى كلام الشيخ البهائي العاملي.

وأقول (العلامة المجلسي): قد بسطَ الكلام في ذلك السيّد رضي الله عنه (الشريف المرتضى) في (الشافي) وغيره، وليست هذه التعليقة محلّ إيراده، فليرجع إلى مظانّه».

الإمامةُ لطفٌ بالعباد:
حول وجوب الإمامة ووجوه انتفاع الناس بها، يقول الشريف المرتضى رضوان الله عليه ما ملخّصه:
«دليلنا على وجوب الإمامة.... (كونها) لطفاً في فعل الواجبات والطاعات، وتجنّب المقبَّحات، وارتفاع الفساد، وانتظام أمر الخلق. (والإمام) يفسّر مُجملَها (أي الشريعة) ويبيّن مُحتملَها (أي وجوهها)، ويُوضح عن الأغراض الملتبسة فيها، ويكون المَفزَعَ في الخلاف الواقع في ما الأدلّة الشرعيّة عليه كالمتكافئة إليه، وليكون من وراء الناقلين؛ فمتى وقع منهم ما هو جائزٌ عليهم من الإعراض عن النقل يبيّن ذلك، وكان قوله الحجّة فيه...

(وجواز السهو) إنّما يُوجب الحاجة إلى الإمام في الموضع الذي يكون السهو موجباً لبطلان الحجّة، وانسداد طريق الاستدلال على المكلّف. (ومثاله) الشرعيّاتُ التي طريقُ العمل بها الأخبار، لأنّ الناقلين متى سهوا عن النقل وأعرضوا بطلتِ الحجّة به، ولم يكن للمكلّف طريقُ العمل بالشيء الذي عدلوا عن نقله.

(ودخول الشبهة - على تفصيل - يُوجب الحاجة إلى الإمام) لأنّ ما دلالته ثابتةٌ من العقليّات والشرعيّات لا يخلّ دخولُ الشبهة على مَن تدخل عليه بإمكان التوصّل إليه، ومعرفة الحقّ منه.وإنما تخلّ الشبهة بالحجّة ويُفتقَر إلى الإمام إذا دخلت على باقي الأخبار، وأوجبتْ عدولَهم عن النقل وسقوط الحجّة به، فمن هذا الوجه يستقيم التعلّق بدخول الشبهة لا من (غيره)....».

ثم يردّ الشريف المرتضى شبهةً أوردها القاضي المعتزلي ملخّصها أنّ النقائص التي في الناس؛ بوصفهم «أجسام ومُحْدَثون» - أي مخلوقون ومحدودون - كلّ ذلك لا يحول بينهم وبين القيام بما كُلّفوا به، فما حاجتهم إلى الإمام حينئذٍ، هكذا بزعمه.

يقول الشريف المرتضى: «... إنْ أردتَ أنّ حالهم مع ثبوت هذا النقص وفقْد الإمام كحالهم مع وجود الإمام في القُرب من الصلاح، والبُعد من الفساد، وفي كلّ ما يرجع إلى إزالة العِلّة، فليس هم كذلك، لأنّا قد دَللنا على أنّ وجود الإمام لطفٌ فيما عدّدناه، فليس يجوز أن يكون حالُ المكلّفين مع فقده مُساويةً لحالهم مع وجوده، وإنْ كانوا في الحالَين قادرين على فعل ما كُلِّفوا به، ومجانبة ما نُهوا عنه، وهذا بخلاف ظنّك أن وصْفَهم بالنقص بمنزلة وصْفِهم بأنهم أجسام ومُحْدَثون، لكن وصفهم بما ذكرتَه لا تأثير له فيما قصدناه. ووصفُهم بالنقص مؤثّرٌ على الوجه الذي فصلّنا الكلام فيه... (أي من الجهل بمجمل الشريعة ومحتملاتها، وجواز دخول السهو والشبهة عليهم على التفصيل المتقدّم، ومقارفتهم المعاصي وامتناعهم عن الطاعات، إلخ(. الشافي في الإمامة: 137/1.


العلّامة المجلسي رحمه الله

11-05-2016 | 16-36 د | 680 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net