الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1312 - 05 ذو القعدة1439 هـ - الموافق 19 تموز 2018م
مولد الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)

المراقبة المشدّدة للنّفسبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(2)مراقباتالنيّة الصّادقةكلمة الإمام الخامنئي في لقائه جمعاً من أساتذة الجامعات والنخبة والباحثين الجامعيين بمناسبة شهر رمضان المباركمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
مظاهر العلمانية في التاريخ الإسلامي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

  لعبت مجموعة من العوامل والأسباب دوراً مؤثراً في ظهور الفكر العلماني في العالم الإسلامي، من جملة ذلك:

1 ـ مسألة سقيفة بني ساعدة وانحراف مسيرة الخلافة عن موقعها الأساسي:
حصلت العديد من الحوادث بعد وفاة الرسول الأكرم (ص) ساهمت وفي حدود كبيرة في نشوء فكرة الفصل بين الدين والسياسة. ولعل حادثة سقيفة بني ساعدة من أبرز تلك الحوادث التي تركت آثاراً سلبية ومظلمة في التاريخ الإسلامي كان من نتائجها توجيه ضربات مؤلمة ومهلكة إلى الإسلام.

على هذا الأساس بدأ البعض يدعي مخالفته تدوين أحاديث الرسول الأكرم (ص) لمخالفتها ثبات حكومة الإسلام فأصدروا أوامرهم باحراق أحاديث الرسول (ص) ومنعوا نقل أيّ حديث عنه فوصل تحريف الأحاديث في هذه المرحلة إلى الأوج، وتم نسيان حادثة الغدير ووصية الرسول (ص)، ولم يقبل نص الرسول (ص) اعتماداً على رأي الناس والشورى وبهذا النحو بدأوا عملية الفصل بين الدين والسياسة فانحرفت مسيرة الخلافة عن مسيرها الأساس، وفرقوا بين القرآن والعترة. وبهذا الشكل زرعوا بذور الفصل بين الدين والسياسة. صحيح أن الجهاز الحاكم كانوا يرددون شعارات الدين والرسول ولكن عملهم كان فاقداً للدين الإسلامي والحقيقي.

بدأ الجهاز الحاكم الترويج للعادات الجاهلية باعتبارها ثقافة بديلة حيث أخذوا يشجعون عليها ويرغبون الناس بها. وهذا يعني الفصل العملي بين الدين والسياسة. وأدى الأمر إلى ابتعاد رجال الدين عن السياسة. فتولى قيادة المسلمين من لا علاقة ولا معرفة له بالإسلام.

يعتقد الأستاذ الشهيد مطهري (رحمه الله) أصيب العالم الإسلامي بضربة كبيرة عندما تم التفكيك بين السياسة والدين. ويشير الأستاذ مطهري إلى أن النسبة بين الدين والسياسة هي كالنسبة بين البدن والروح وفلسفة البدن الحفاظ على الروح، بل البدن، يحصل على قواه من الروح. وإنما اهتم الإسلام بالسياسة والحكومة والجهاد وجعل القوانين للحفاظ على الارث المعنوي أي التوحيد والمعارف الروحية والأخلاقية والعدالة الاجتماعية والمساواة والعواطف الإنسانية. لقد حفظ الأئمة (عليهم السلام) طوال حياتهم الارث المعنوي للإسلام فواجهوا الجهاز الحاكم من خلال تعاطيهم...[1].
 
2 ـ سقوط الخلافة العثمانية وظهور الفكر الليبرالي:
تعتبر حكومة الأتراك العثمانيين وطوال ستة قرون صورة عن التلفيق الظاهري بين الدين والحكومة الذي حكم العديد من البلدان الإسلامية سواء العربية وغير العربية. وكان سقوط الحكومة العثمانية في الحرب العالمية الأولى فرصة مناسبة استفاد منها أصحاب الفصل بين الدين والسياسة. لذلك عمل هؤلاء بقيادة مصطفى كمال للقضاء كلياً على الحكومة العثمانية، وكان شعارهم الأول فصل الخلافة عن الحكومة. وكانوا يروجون لفكرة أن هذا العمل من شأنه أن يعزز شخصية الخليفة عند المسلمين وقالوا بأن الله تعالى لم يوضح أيَّ شيء حول حكومة الدين.

تحدث مصطفى كمال قبل الغاء الخلافة وقال: "طلب رسولنا من أصحابه دعوة الشعوب إلى دين الإسلام ولم يطلب منهم دعوتهم إلى الحكومة".

تمكن مصطفى كمال وبمساعدة أصحابه وبعض الدول الغربية من اسقاط الخليفة العثماني الأخير (عبد المجيد) عام 1923م وأسس أول حكومة علمانية فاطلق عليه اسم أتاترك. بدأ أتاترك عمل باقفال المدارس الدينية وألغى قوانين الفقه الإسلامي واستبدلها بالقوانين الغربية، وبذلك طبق الفكر العلماني والليبرالي[2].
 
3 ـ نفوذ الثقافة الغربية في العالم الإسلامي
قويت شوكة الثقافة الغربية وترافقت مع السيطرة الاقتصادية على العالم الشرقي. يعتقد البعض ان الدخول الأول للفكر العلماني إلى الدول الإسلامية بدأ مع هجوم نابليون بونابرت على مصر عام 1798م، والحرب بين إيران والروس واحتلال الفرنسي للجزائر عام 1857م. أسس محمد علي باشا حكومته في مصر بعد احتلالها من قبل نابليون بونابرت، فعملت حكومته على تطبيق الفكر العلماني. وكانت القوانين التي فرضها مطابقة للقوانين الغربية، ومن جملة ذلك قانون الأحوال الشخصية والقوانين المدنية. وتأثرت بعض الدول العربية أمثال العراق وسوريا وليبيا من الوضع الذي نشأ في مصر.

ولعب المبلغون المسيحيون دوراً كبيراً في الترويج للفكر العلماني من خلال ايجاد مراكز التعليم والتربية.

وجه المستشرقون ضربات مهلكة وقاسية إلى المجتمعات الإسلامية بعد أن عملوا على مطالعة ثقافة المجتمعات بواسطة علم الآثار والكتب العلمية. أدرك المستشرقون نقاط قوة وضعف المجتمعات الإسلامية. ولعل من أبرز الطرق والأساليب التي اعتمدها المستعمرن لترويج الثقافة الغربية، ايجاد أديان وصفية، وأقليات مذهبية وتأسيس أحزاب وجمعيات متعددة. وكانت الأقليات المسيحية في الدول العربية من أوائل التجمعات التي بدأت الترويج للفكر العلماني[3].
 
4 ـ المفكرون المتغربون
لعب المفكرون الارتجاعيون والمتأثرون بالغرب دوراً كبيراً في الترويج للفكر العلماني في العالم الإسلامي. قدم هؤلاء المفكرون تفسيراً غير صحيح للإسلام وذلك إما لعدم امتلاك معرفة كافية بمبادئ الإسلام وإما عناداً لأجل الوصول إلى المراكز والمقامات.

اشتهر عدد من الأشخاص بمحاولاتهم ترويج العلمانية من أبرزهم: مصطفى كمال أتاترك في تركيا، علي عبد الرزاق في مصر والميرزا ملكم خان ناظم الدولة والميرزا فتحعلي آنوخد زاده في إيران.

ويمكن القول إن أول رسالة تحدثت بشكل صريح ورسمي حول العلمانية في العالم الإسلامي هي رسالة "الخلافة وسلطة الأمة" التي دُونت عام 1922 في المجلس الوطني التركي[4].

بعد ثلاث سنوات على ذلك (العام 1925م) نشر علي عبد الرزاق كتاباً يحمل عنوان "الإسلام وأصول الحكم" في الدفاع عن العلمانية وللإجابة على كتاب "الخلافة أو الأمة العظمى" لرشيد رضا، خالفه وعارضه فيه علماء مصر[5].

يقول في هذا الكتاب: لا يوجد في القرآن أي دليل وحتى شبه دليل على وجوب إقامة الدولة والتصدي للأمور السياسية؛ وأما الشيء الوحيد الواجب الواجب والثابت في شريعة الإسلام، اجراء أحكام الله. وعندما اتفقت الأمة على اجراء الأحكام الإلهية، فلم يبقى أي حاجة لتنصيب الإمام أو الخليفة أو أي شخص آخر يتولى مهمة الشؤون السياسية والحكومية[6].


[1] راجع: فلسفة السياسة، ص71 ـ 72.
[2] راجع: حميد عنايت، الفكر السياسي في الإسلام المعاصر، ترجمة بهاء الدين خرمشاهي، طهران، انتشارات الخوارزمي، الطبعة الثانية 1365هـ.ش، ص101 ـ 102.
[3] راجع: العلامة محمد مهدي شمس الدين، كتاب العلمانية، ترجمة حسن شمس كيلاني، 1363هـ.ش، ص74 ـ 85 وفلسفة السياسة، ص72 ـ 74.
[4] راجع: نوئيل باربر، فرما نروايان شاخ زرين، ترجمة عبد الرضا هوشنك مهدوي، ص269؛ رسالة الثقافة، العدد 1، ص82 ـ 83.
[5] راجع: العلمانية في المسيحية والإسلام، ص119.
[6] قال: "لو كان في الكتاب الكريم ما يشبه ان يكون دليلاً على وجوب الإمامة لوجد من أنصار الخلافة المتكلفين..." علي عبد الرزاق، الإسلام ونظام الحكم، بيروت، مكتبة الحياة، 1978، ص39.

02-06-2016 | 16-54 د | 619 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net