الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1286 - 30 ربيع الثاني 1439هـ - الموافق 18 كانون الثاني 2018م
الجهاد الزّينبي... ورموز الظّلم

تقوية الفقه والاهتمام بالمسائل الأخرى في الحوزات‏خصائص المبلّغ (15) حُسن المظهر (زينة الظاهر)مراقباتإيّـاكـم وطـول الأمـلکلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشدٍ كبير من أهالي قم بمناسبة ذكرى 19ديمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
الرفق والحلم في القانون: نصاً وتطبيقاً
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الرفق في مرحلة نص القانون، وفي مرحلة تطبيق القانون:
ونريد أن ننوّه أنّ اللّين والرفق تارةً يكون في النص القانوني والمادة القانونية، وتارةً يكون في الأداء والإجراء القانوني والقضائي المتخذ مع المتهم، فقد تكون المادة القانونية خالية من الحدّة والقساوة والظلم، ولكن الإجراء القانوني وتطبيق المادة القانونية هوالذي يحمل الحدّة والقساوة.
 
سَنّ القوانين وتفسيرها تبعاً لمصالح شخصية:
وهذا الأمر قد يستفاد منه بشكل إيجابي، وقد يستفاد منه بشكل سلبي وبصور خطيرة; لأنّ أصحاب المصالح الشخصية قد يتلاعبون في المادة القانونية، ويفرغونها من محتواها حسب مصالحهم، أو يفسّرونها بتفسيرات تتناسب مع ميولهم ومصالحهم وأطماعهم، والتلاعب في المواد القانونية أمر في غاية الخطورة، حتى في النزاعات الدولية بين الدول التي تريد تسخير القوانين وتفسيرها حسب مصالحها، فعلى سبيل المثال: قد يسمى التحرير إرهاباً، وهذه مغالطة جليّة وواضحة، وهناك فرق كبير بين الإرهاب والتحرير، والغرض من تغيير الإسم، هو أنّ القوى الكبرى لا تستطيع الاعتراض على شعب يريد تحرير أرضه ; لأنّ هذا حق طبيعي مكفول، ولكنّها تسمي التحرير إرهاباً من أجل عرقلة التحرير، ووضع السدود أمامه، ولكي تكون هذه العرقلة مصبوغة بصبغة شرعية ومقبولة لدى المجتمع الدولي، وهي صبغة محاربة الإرهاب، وهم في هذه الحالة يعملون على صناعة رأي عام مزوّر من أجل تطبيق قوانين مزوّرة ومزيّفة وظالمة قائمة على التحايل والغش القانوني، في المقابل نحن نحتاج إلى أن نعمل على صناعة رأي عام صادق من أجل أن يتقبّل المجتمع القانون القضائي الصادق.
 
الفرق بين العفو والإعراض عن الجاهلين:
{وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ}[1] وهذا أيضاً نوع من أنواع اللّين والرفق، وهناك فرق بين الإعراض عن الجاهلين، وبين العفو عنه، لأنّك قد تعفو عن إنسان مّا، ولكن يبقى في نفسك شيء تتذكّر به ذلك الفعل السيّء الذي فعله ذلك الجاهل، والمقصود من الجاهل هو ذلك الشخص الذي يتعدّى الحدود ويظلم، والجهل هنا مقابل العقل الذي يعني: التقيّد بالتعاليم الدينية، وليس الجهل هنا في مقابل العلم، لأنّ العلم قد يدعوك إلى التعقّل، وقد يسيء الإنسان الاستفادة من العلم.
الفرق بين الإعراض والعفو، أنّ الإعراض مرتبة أعلى من العفو، لأنّ العفو وإن كان متضمّناً لمسامحة الجاهل، إلاّ أنّه يبقى في النفس شيءٌ من ذلك الأمر، وربما تحدّثك نفسك بالانتقام منه والنقمة عليه، ولكن الإعراض لا يبقى في نفس الإنسان بعد أن يعفو عن الجاهل شيءٌ، وقد يعبّر عن الإعراض بالصفح، {فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}[2]، وذكر علماء الأخلاق والتفسير والفقه والقانون أنّ هذه الآية {خُذْ الْعَفْوَ...}[3] من أمهات الآيات، وقد جمعت أُصول علم الأخلاق، والبحث فيها طويل.
 
كظم الغيظ، والسيطرة على القوّة الغضبية:
الآية الأُخرى تقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[4]، وكظم الغيظ يعني: مسك النفس وحبس الغيظ والسيطرة على القوّة الغضبية، وتعاليم أهل البيت(عليهم السلام) تحثّنا على أن لا نؤدّب أولادنا في حالة الغضب والغيظ[5] لأنّ الغضب قد يخرج التأديب عن هادفيته، فكظم الغيظ يعني: إخماد سَوْرَة الغضب، وهذه توصية اجتماعية، وليست توصية فردية فقط، والغضب قد يخرج القاضي حينما يقضي عن إطار تحكيم العقل بصورة صحيحة لما للقوّة الغضبية من أثر سلبي في هذا المجال، وعندما يهدأ الغضب يبدأ العقل في العمل بصورة طبيعية بعيدة عن أيّ مؤثّرات قد تؤثّر على الحكم الصحيح.
 
اختلاف المصطلحات:
إذن عندنا ثلاثة مصطلحات: الأوّل: هو العفو، وهو أن تسامح المعتدي عليك، ولكن يبقى في نفسك شيء. والثاني: كظم الغيظ يبقى في نفسك شيءٌ تجاهه. والثالث: وهو الأفضل منهما، الصفح والإعراض، وهو أن تنسى أنّك قد عفوت عنه، وهناك الصفح[6] وهناك الصفح الجميل[7]، وهو مرتبة أعلى.

قال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ}[8] وقال تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ}[9]، وتارة يكون التعبير بـ {الحسنة}[10]، وتارة بـ {التي هي أحسن}، وأمّا تعبير {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظِيم}[11]، فهذه هي أرفع الدرجات على الإطلاق.
 
أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) في الرفق والحلم:
قال النبي(صلى الله عليه وآله): "بعثت بالحنيفية السمحة، ومن خالف سنّتى فليس منّي"[12].
وقال النبي(صلى الله عليه وآله): "لو كان الرفق خلقاً يُرى ما كان مما خلق الله شيء أحسن منه"[13].
وقال(صلى الله عليه وآله)(عليهم السلام)"لو كان الخرق ـ الحدّة ـ خُلقاً يُرى ما كان في شيء من خلق الله أقبح منه"[14].
وعنه(صلى الله عليه وآله): "إنّ الرفق لم يوضع على شيء إلاّ زانه، ولا نزع من شيء إلاّ شانه"[15].
ومن الأحاديث الواردة في هذا المجال: "إنّ لكل شيء قفلا، وقفل الإيمان الرفق"[16]، أي الحافظ للإيمان، الرفق.
ومنها: "ما اصطحب اثنان إلاّ كان اعظمهما أجراً وأحبهما إلى الله، أرفقهما بصاحبه"[17].
ومنها: عن النبي(صلى الله عليه وآله): "الرفق يمن، والخرق شؤم"[18].
ومنها: "الرفق نصف العيش"[19].
وعن علي(عليه السلام): "الحدّة ضرب من الجنون، لأنّ صاحبها يندم، فإن لم يندم فجنونه مستحكم"[20].
ومنها: عن الصادق(عليه السلام): "الغضب مفتاح كل شرّ"[21].
عن النبي(صلى الله عليه وآله): "أعقل الناس أشدّهم مداراة للناس"[22].
ومنها: عن الصادق(عليه السلام): "الغضب ممحقة لقلب الحكيم"[23].
ومنها: عن الصادق: "من لم يملك غضبه لم يملك عقله"[24].
ومنها: "العاقل من يملك نفسه إذا غضب، وإذا رغب، وإذا رهب"[25].
ومنها: "إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أتاه رجل فقال له: يا رسول الله علّمني عظة أتعظ بها، فقال له: انطلق ولا تغضب، ثمّ عاد إليه فقال له: انطلق ولا تغضب ـ ثلاث مرات"[26].
ومنها: "ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، وأن يعظم حلمك وأن تُباهي الناس بعبادة ربّك"[27].
ومنها: عن النبي(صلى الله عليه وآله): "العفو لا يزيد العبد إلاّ عزّاً، فاعفوا يعزّكم الله"[28].
ومنها: "ما التقت فئتان قطّ إلاّ نصر أعظمهما عفواً"[29].
وعن الصادق(عليه السلام): "أما علمت أنّ إمارة بني أُمية كانت بالسيف والعسف والجور، وأنّ إمامتنا بالرفق والتألف والوقار والتقيّة وحسن الخلطة والورع والاجتهاد..."[30].
  
آية الله الشيخ محمد سند - بتصرف


[1] - الأعراف (7): 199.
[2] - الحجر (15): 85.
[3] - الأعراف (7): 199.
[4] - آل عمران (3): 134.
[5] - بحار الأنوار 71: 428، كتاب الايمان والكفر، باب الحلم والعفو وكظم الغيظ، كقول علي(عليه السلام): "ولا نسب أوضع من الغضب".
[6] - البقرة (2): 109.
[7] - الحجر (15): 85.
[8] - فصّلت (41): 34.
[9] - المؤمنون (23): 96.
[10] - الرعد (13): 22.
[11] - القلم (68): 4.
[12] - ميزان الحكمة 2: 952، الحديث 6279.
[13] - وسائل الشيعة 15: 270، الحديث 20482.
[14] - وسائل الشيعة 16: 27، الحديث 20874.
[15] - وسائل الشيعة 15: 270، الحديث 20485.
[16] - الكافي 2: 118، الحديث 1: كتاب الايمان والكفر، باب الرفق.
[17] - وسائل الشيعة 15: 271، الحديث 20490.
[18] - وسائل الشيعة 15: 269، الحديث 20477.
[19] - وسائل الشيعة 15: 270، الحديث 20483.
[20] - ميزان الحكمة 1: 442، الحديث 2659.
[21] - وسائل الشيعة 15: 358، الحديث 20733.
[22] - ميزان الحكمة 3: 1102، الحديث 7363.
[23] - وسائل الشيعة 15: 360، الحديث 20741.
[24] - وسائل الشيعة 15: 360، الحديث 20741.
[25] - ميزان الحكمة 5: 2046، الحديث 13477.
[26] - ميزان الحكمة 5: 2264، الحديث 14985.
[27] - ميزان الحكمة 7: 2986، الحديث 19354.
[28] - ميزان الحكمة 5: 2013، الحديث 13182.
[29] - ميزان الحكمة 5: 2013، الحديث 13186.
[30] - وسائل الشيعة 16: 165، الحديث 21248.

23-08-2016 | 16-15 د | 377 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net