الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1316 - 04 ذو الحجة1439 هـ - الموافق 16آب2018م
قبسات من حياة الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام

كلمة الإمام الخامنئي في لقائه القائمين على شؤون الحجبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(6)التبليغ هو المهمة الأساس لعلماء الدين مراقباتإيّاك وسوء الظّنمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » على طريق المحراب
الخوف والرجاء
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

هما من الأوصاف القلبية والصفات النفسية، ووجودهما في الإنسان من ذاتياته وفطرياته، ولا يوجد إنسان لم يكونا فيه ولو بالنسبة إلى بعض الأمور ويختلفان بالقياس إلى الأشخاص وإلى المتعلقات في الشدة والضعف اختلافاً كثيراً.

والمراد بالخوف في المقام: الخوف من الله تعالى من مقام ذاته، ومن غضبه وسخطه، ومن عذابه في الدنيا وعقابه وناره في الآخرة. وبالرجاء: الرجاء منه تعالى، رجاء رحمته وقربه وإحسانه في الدنيا ونعمه ورضاه وجنته في الآخرة وهذان هما اللذان يمكن أن لا يوجدا في الإنسان أو يوجدا قليلاً، وهما اللذان يجب عقلاً ونقلاً ـ تحصيلها بالتفكر في عظمته وقدرته، والتأمل في أخذه للطاغين والعاصين وبطشه، وما صنعه تعالى بالكفار والمنافقين والمستكبرين من الأمم الماضية من الإهلاك بالطوفان والغرق والصاعقة والرجفة والصيحة والخسف والوباء والطاعون وما أوعده تعالى لأعدائه في عالم الآخرة. وبالتفكر في ما أنعم الله على عباده الصالحين في الدنيا من العلم والملك والولد والمال والنعمة والعافية وما وعده تعالى لأوليائه في الآخرة من غفرانه وإحسانه وإعطائه مقام الشهادة والشفاعة والجنة والرضوان مما يعجز عنه وصف الواصفين ولم يبلغه نعت الناعتين.

ثم إن الوصفين حالتان تعرضان على النفس كثيراً ما تكونان متلازمتين، بل يجب أن يكونا كذلك بالنسبة لمقام رب العالمين، بحيث لو حصل للانسان خوف منه تعالى بلا رجاء أو رجاء بلا خوف كان مما ورد النهي عنه وعبر عنهما: باليأس من روح الله والأمن من مكر الله، بل اللازم وجودهما وتساويهما بحيث لو وزنا لم يتراجحا، وأيضاً: من اللازم أن يكونا مسببين عن قدرة الله تعالى وعفوه وكرمه نظير ما إذا قتل زيد ولد شخص كبير قادر على الانتقام عظيم كريم الصفح، فإنه يحصل للقاتل ـ مع ملاحظة خطأه ـ حالة خوف بالنظر إلى قدرته ورجاء بالقياس إلى كرمه، فاللازم على العبد المذنب إذا فكر في قدرة الله أن يخاف منه، وإذا فكر في عفوه وكرمه أن يرجوا صفحه. وأما الرجاء الحاصل من حسبان نفسه لائقاً بالعفو أو الإثابة أو رؤية عمله حسناً جميلاً يستحق به الجزاء فهو مذموم.

والحالتان قد تحصلان بالنسبة إلى الذنب وعقوبته، وقد تحصلان بالنسبة إلى العمل الصالح وثوابه، فالعبد كما قد يخاف من عقاب ذنبه ويرجوا العفو عنه كذلك قد يخاف من حرمان ثواب عمله ويرجوا الفوز به، فالأولى أن نورد شيئاً مما ورد في الوصفين وآثارهما، أي: ما ورد في صفة الخوف من الله تعالى ومن بطشه وعقابه، وفي صفة الرجاء منه تعالى ـ رجاء غفرانه وإحسانه ـ.

فنقول: خاطب الله الناس بقوله: (وإياي فارهبون)[1] وقوله: (وخافون إن كنتم مؤمنين)[2] وقوله: (فلا تخشوا الناس واخشون)[3] وقال لرسله بعدما وعدهم إهلاك الظالمين وإسكانهم الأرض: (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد)[4] ووصف رسله بأنهم الذين يرجون رحمته ويخافون عذابه وقال تعالى: (وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)[5] وقال لنبيه في حق القرآن: (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم)[6] وقال: (أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)[7].

ووصف رجالاً من أوليائه بأنهم: (يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار)[8].

ووصف آخرين بأنهم هم (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله)[9] وقال في حق الملائكة والأنبياء: (ويرجون رحمته ويخافون عذابه)[10] وقال في حق المتقين: (الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون)[11] وقال في حق المسارعين إلى الخيرات: (والذين يوتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون)[12]. وقال في حق العلماء: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)[13]. وقال: (أمن هو قانت آناء اليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)[14]. وقال تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان)[15] و(إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير)[16]. وأن المؤمنين المهاجرين (اولئك يرجون رحمة الله)[17]. وأن المؤمنين من النصارى قالوا: (ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين)[18] وقال: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم)[19].

وورد في النصوص الصادرة عن النبي الأعظم وأهل بيته المعصومين أن الخوف رقيب القلب والرجاء شفيع النفس، ومن كان بالله عارفاً كان من الله خائفاً واليه راجياً[20].

وأن الصادق  (عليه السلام) قال: أرج الله رجاء لا يجرئك على معاصيه، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته[21].

وأن لقمان قال لابنه: خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاء لوجئته بذنوب الثقلين لرحمك[22].

وأن الصادق  (عليه السلام) قال: خف الله كأنك تراه، وإن كنت لا تراه، فإنه يراك[23].

وأن من عرف الله خافه، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا[24].

وأن الذين يقولون: نرجوا ولا يعملون يترجّحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين[25].

وأن من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه[26].

وأن من شدة العبادة الخوف من الله[27].

وأن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب[28].

وأن المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه، فلا يصبح ولا يمسي إلا خائفاً وإن كان محسناً، ولا يصلحه إلا الخوف[29].

وأنه لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً[30].

وأنه لا ينال المؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه ورجائه[31].

وأن خير الناس عند الله أخوفهم لله[32].

وأن من اجتنب شهوة من مخافة الله حرم الله عليه النار[33].

وأنه كفى بخشية الله علماً[34].

وأن الله تعالى قال: « وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة »[35].

وأن سلمان قال: أبكتني ثلاث: فراق الأحبة، والهول عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي رب العالمين[36].


[1] البقرة: 40.
[2] آل عمران: 175.
[3] المائدة: 44.
[4] ابراهيم: 14.
[5] الحج: 34 و 35.
[6] الأنعام: 51.
[7] الأعراف: 98 و 99.
[8] النور: 37.
[9] الأحزاب: 39.
[10] الإسراء: 57.
[11] الأنبياء: 49.
[12] المؤمنون: 60.
[13] فاطر: 28.
[14] الزمر: 9.
[15] الرحمن: 46.
[16] الملك: 12.
[17] البقرة: 218.
[18] المائدة: 84.
[19] الحجر: 49 و 50.
[20] بحار الأنوار: ج70، ص 390.
[21] الأمالي: ج1، ص22 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص170 ـ بحار الأنوار: ج70، ص384.
[22] جامع الأخبار: ص98 ـ الكافي: ج2، ص67 ـ بحار الأنوار: ج70، ص352.
[23] بحار الأنوار: ج70، ص354 و 390 ـ مستدرك الوسائل: ج11، ص229.
[24] الكافي: ج2، ص68 ـ بحار الأنوار: ج70، ص357.
[25] نفس المصدر السابق.
[26] بحار الأنوار: ج70، ص390.
[27] الكافي: ج2، ص69 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص173 ـ معالم الزلفى: ج1، ص13.
[28] الحقائق: ص165 ـ المحجة البيضاء: ج7، ص282 ـ نور الثقلين: ج3، ص177.
[29] المحجة البيضاء: ج5، ص356 ـ بحار الأنوار: ج77، ص169.
[30] الكافي: ج2، ص71 ـ الوافي: ج4، ص291 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص170 ـ بحار الأنوار: ج70، ، ص365.
[31] بحار الأنوار: ج70، ص388.
[32] مستدرك الوسائل: ج11، ص234 ـ بحار الأنوار: ج70، ص378.
[33] بحار الأنوار: ج70، ص378.
[34] بحار الأنوار: ج70، ص379.
[35] نفس المصدر السابق.
[36] المحاسن: ص63 ـ الخصال: ص326 ـ بحار الأنوار، ج22، ص360 و ج70، ص386 و ج71، ص266 و ج73، ص94 و ج78، ص454.

03-11-2016 | 16-57 د | 551 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net