الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1307 - 29 شهر رمضان1439 هـ - الموافق 14 حزيران 2018م
عيد الفِطر السعيد ثَمَرة المسيرة الرمضانية المباركة

قدوة المبلّغينكلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشد من طلاب الجامعات،وظائف المبلغين (6)وداع شهر رمضانمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » على طريق المحراب
واستعينوا بالصبر
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

عرفه المحقق الطوسي بأنه: حبس النفس عن الجزع عند المكروه. وعرفه الراغب في مفرداته بأنه: الامساك في ضيق، يقال: صبرت الدابة: حبستها بلا علف، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع ـ انتهى.

والأولى تعريفه بأنه: ملكة قوة وصلابة في النفس تفيد عدم تأثرها عند المكاره، وعدم تسليمها للأهواء، ويسهل عليها القيام بما يقتضيه العقل ويطلبه الشرع، فيسهل للصابر حبس النفس عند المصائب عن إضطراب القلب وشكاية اللسان وحركات الأعظاء على خلاف ما ينبغي. وعند المحرمات والشهوات عن الوقوع في العصيان، وعند الفرائض حملها على الطاعة والانقياد. وعلى هذا يدخل تحتها عدة من الصفات وتكون من مصاديقها: كالشجاعة في الحروب، ويضادها الجبن، وقوة الكتمان ويضادها الإذاعة، والتقوى عن المحارم ويضادها الفسق. والجود عن النفس والمال ويضادها البخل، وهكذا.

وتحصل هذه القوة بالممارسة على الأمور الشاقة، وحمل النفس عليها عملاً بقضاء العقل وحكم الشرع، وأكثر موارد استعماله في الكتاب والسنة هو الصبر على المكاره وإن لم يكن في غيره أيضاً قليلاً.

فقد ورد في الكتاب العظيم قوله تعالى: (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)[1] و(اصبروا وصابروا)[2] (فاصبر على ما يقولون)[3] (فاصبر إن وعد الله حق)[4] (ولربك فاصبر)[5] (فاصبر لحكم ربك)[6] (واصبر وما صبرك إلا بالله)[7] (وتواصوا بالصبر)[8] (استعينوا بالصبر)[9] (وبشرّ الصابرين)[10] (والله يحب الصابرين)[11] (إن الله مع الصابرين)[12] (إني جزيتهم اليوم بما صبروا)[13] (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)[14] (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا)[15] (ونعم أجر العاملين الذين صبروا)[16] (وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا)[17]. وغير ذلك من الآيات الشريفة.

وورد في النصوص: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله بعث محمداً (ص) فأمره بالصبر، فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، فأنزل الله: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا)[18] فصبر في جميع أحواله حتى قاتل أعداءه، فقتلهم الله على أيدي رسول الله وأحبائه، وجعله ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة فمن صبر واحتسب، م يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه[19].

والصبر رأس الإيمان، فلا إيمان لمن لا صبر له[20].

والحرّ حرّ في جميع أحواله، إن نابته نائبة صبر لها، وإن تتراكب عليه المصائب لم تكسره، كما صبر يوسف الصديق فجعل الله الجبار العاتي عبداً له. فالصبر يعقب خيراً، فاصبروا ووطّنوا أنفسكم بالصبر تؤجروا[21].

والجنة محفوفة بالمكاره فمن صبر عليها في الدنيا دخل الجنة[22].

والصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد. فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور[23].

والإنسان إن صبر على المصائب يغتبط، وإن لا يصبر ينفذ الله مقاديره راضياً كان أم كارهاً[24].

والصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن منه الصبر على الطاعة، وأحسن من ذلك، الصبر على المعصية والوقوف عند ما حرم الله عليك[25].

وإذا فسد الزمان فصبر المؤمن على الفقر وهو يقدر على الغنى، وعلى البغضة وهو يقدر على المحبة، وعلى الذل وهو يقدر على العز آتاه الله ثواب خمسين صديقاً ممن صدق به[26].

وقد عجز من لم يعد لكل بلاء صبراً[27].

ولا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان[28].

ومن لم ينجه الصبر أهلكه الجزع[29].

وقال مولانا السجاد للباقر (ع) حين وفاته: أوصيك بما أوصاني به أبي: إصبر على الحق وإن كان مراً[30].
 
والله إذا أخذ من عبده نعمة قسراً فصبر أعطاه الله ثلاثاً لو أعطى واحدة منها ملائكته لرضوا[31]، وذلك قوله تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)[32]. (فالاسترجاع دليل الصبر والتسليم، والجزاء: الصلاة والرحمة والهداية).

وقال مولانا الصادق (ع): إنا صبّر وشيعتنا أصبر منا ؛ لأنا نصبر على ما نعلم وشيعتنا يصبرون على ما لا يعلمون[33] (أي: نحن نعلم بالمصائب قبل حدوثها، ونعلم الحكمة في حدوثها والثواب المترتب عليها، ونعلم عواقبها ووقت زوالها، وكل ذلك له دخل في سهولة التحمل).

والمصيبة إذا صبر عليها الإنسان تصير له نعمة[34].

والصبر خلق قبل البلاء وإلا لتفطر المؤمن كتفطر البيضة على الصفا[35].

ومروءة الصبر في حال الفاقة أكثر من مروءة الإعطاء[36] (أي: تكامل صفات الإنسان مع الصبر على الفاقة وعدم إقدامه على ما حرم الله أكثر منه مع غناه وإنفاقه).

والصبر الجميل هو الذي ليس فيه شكوى إلى غير المؤمن[37].

والصبر يلي مسائلة الإنسان في القبر إذا لم تنفعه صلاته زكاته[38].

وينادي يوم القيامة: أين الصابرون؟ فيقوم الذين صبروا على أداء الفرائض، وينادي: أين المتصبرون؟ فيقوم الذين اجتنبوا المحارم[39]. والصبر عند البلاء فريضة على المؤمن، وهو من كمال الإيمان[40].

وعلامة الصابر أنه لا يكسل ولا يضجر ولا يشكوا من ربه[41].
 
* آية الله الشيخ علي المشكيني – بتصرف يسير


[1] لقمان: 17.
[2] آل عمران: 200.
[3] ق: 39.
[4] غافر: 55 و77 والروم: 60.
[5] المدثر: 7.
[6] القلم: 48.
[7] النحل: 127.
[8] العصر: 3.
[9] البقرة: 45.
[10] البقرة: 155.
[11] آل عمران: 146.
[12] البقرة: 153.
[13] المؤمنون: 111.
[14] النحل: 96.
[15] الفرقان: 75.
[16] العنكبوت: 58.
[17] الإنسان: 12.
[18] الأنعام: 34.
[19] الكافي: ج2، ص88 ـ بحار الأنوار: ج71، ص60 و 61 ـ الصافي: ج3، ص124 ـ نور الثقلين: ج5، ص117.
[20] الكافي: ج2، ص87 ـ وسائل الشيعة: ج2، ص903 ـ بحار الأنوار: ج70، ص183 و ج71، ص67 و92.
[21] الكافي: ج2، ص89 ـ بحار الأنوار: ج71، ص69 ـ مجمع البحرين: ج2، ص177.
[22] الكافي: ج2، ص89 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص244 ـ بحار الأنوار: ج71، ص72.
[23] الكافي: ج2، ص90 ـ بحار الأنوار: ج71، ص73.
[24] الكافي: ج2، ص90 ـ بحار الأنوار: ج71، ص74.
[25] الكافي: ج2، ص91 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص187 ـ بحار الأنوار: ج71، ص77 وج78، ص43 وج82، ص139.
[26] بحار الأنوار: ج71، ص93.
[27] بحار الأنوار: ج71، ص94 ـ مستدرك الوسائل: ج2، ص423.
[28] بحار الأنوار: ج71، ص95 ـ نهج البلاغة: الحكمة 153.
[29] نهج البلاغة: الحكمة 189 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص209 ـ بحار الأنوار: ج71، ص96 وج82، ص134.
[30] الكافي: ج2، ص91 ـ بحار الأنوار: ج71، ص76.
[31] الكافي: ج2، ص93 ـ بحار الأنوار: ج71، ص79.
[32] البقرة: 157.
[33] الكافي: ج2، ص93 ـ الوافي: ج4، ص340 ـ بحار الأنوار: ج24، ص216 وج71، ص80 و84.
[34] الكافي: ج2، ص92 ـ بحار الأنوار: ج71، ص81.
[35] الكافي: ج2، ص92 ـ من لا يحضره الفقيه: ج1، ص175 ـ وسائل الشيعة: ج2، ص903 ـ بحار الأنوار: ج71، ص82.
[36] الكافي: ج2، ص93 ـ وسائل الشيعة: ج2، ص904 ـ بحار الأنوار: ج71، ص82.
[37] الكافي: ج2، ص93 ـ بحار الأنوار: ج71، 83 ـ جوامع الجامع: ج2، ص181 ـ منهج الصادقين: ج5، ص22.
[38] الكافي: ج2، ص90 ـ بحار الأنوار: ج71، ص73.
[39] تفسير القمي: ج1، ص129 ـ بحار الأنوار: ج7، ص181 ـ نور الثقلين: ج1، ص426.
[40] بحار الأنوار: ج71، ص85 و90.
[41] علل الشرايع: ص498 ـ وسائل الشيعة: ج11، ص320 ـ بحار الأنوار: ج71، ص86.

05-12-2016 | 14-45 د | 527 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net