الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1286 - 30 ربيع الثاني 1439هـ - الموافق 18 كانون الثاني 2018م
الجهاد الزّينبي... ورموز الظّلم

تقوية الفقه والاهتمام بالمسائل الأخرى في الحوزات‏خصائص المبلّغ (15) حُسن المظهر (زينة الظاهر)مراقباتإيّـاكـم وطـول الأمـلکلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشدٍ كبير من أهالي قم بمناسبة ذكرى 19ديمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
الإسلام وتغيير نظم الروابط الاجتماعية
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

كان المجتمع الجاهلي يعتبر رابطة الدم والرحم أساس الروابط الاجتماعية، فيضع مبدأ القرابة فوق مبادئ الحق والعدالة في حال التعارض بينهما، والقرآن الكريم قد ذمَّ هذه الحمَّية الجاهلية صراحة: (إذ جعلَ الَّذِينَ كَفرُوا في قُلُوبِهِم الحَمِيَّةَ حِميَّةَ الجَاهِلِيَّةِ..)[1].
وقد عملت العقيدة على إزالة غيوم العصبية عن القلوب، ولم تقرَّ بالتفاضل بين الناس القائم على القرابة والقومية أو اللّون والمال والجنس، وبدلاً من ذلك أقامت روابط جديدة على أسس معنوية هي التقوى والفضيلة.
وعليه فالعقيدة تنبذ كل أشكال العصبية، إذ لا يمكن التوفيق بين الإيمان والتعصّب.
عن أبي عبداللّه (ع) قال: «قال رسول اللّه (ص): من تعصّب أو تُعصّبَ له، فقد خلع ربقة الإيمان من عُنقه»[2].
وقال (ص) أيضا: «ليس منّا من دعا إلى عصبية، وليس منّا من قاتل [ على ] عصبيّة، وليس منّا من مات على عصبيّة»[3].
وفي هذا المجال، يُقدم أمير المؤمنين (ع) رؤيته العلاجية لمرض العصبية البغيض، ففي خطبته المعروفة بالقاصعة يقول (ع): «ولقد نظرتُ فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء إلاّ عن علّة تحتمل تمويه الجهلاء، أو حجّة تليط بعقول السفهاء غيركم، فإنّكم تتعصّبون لأمر ما يُعرف له سبب ولا علة، أما إبليس فتعصّب على آدم لأصله، وطعن عليه في خلقته، فقال: أنا ناريٌّ وأنت طينيٌّ، وأما الأغنياء من مترفة الاُمم فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم، فقالوا: (نحنُ أكثر أموالاً وأولادا وما نحن بمعذّبين) فإن كان لا بدَّ من العصبيّة فليكُن تعصّبكُم لمكارم الخصال، ومحامد الأفعال ومحاسن الاُمور... فتعصّبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار، والوفاء بالذِّمام، والطَّاعة للبرِّ، والمعصية للكبر، والأخذ بالفضلِ، والكفِّ عن البغي، والإعظام للقتل، والإنصاف للخلقِ، والكظم للغيظ، واجتناب الفسادِ في الأرض»[4].
ضمن هذا السياق قام حفيده علي بن الحسين (ع) بإيضاح مفهوم العصبيّة، وما هو المذموم منها، عندما سُئل عنها، فقال (ع): «العصبيّة التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرّجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين، وليس من العصبيّة أن يحبّ الرجل قومه، ولكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظّلم»[5].
 
وهكذا نجد أنّ العقيدة قد عملت على قشع غيوم العصبية السوداء من القلوب، وقامت بتشكيل هوية اجتماعية جديدة للناس تقوم على الإيمان باللّه ورسوله، وإشاعت مشاعر الحب والرّحمة بدلاً من مشاعر التعصّب والكراهية، فالعصبية التي تعني: «مناصرة المرء قومه، أو أسرته، أو وطنه، فيما يخالف الشرع، وينافي الحق والعدل. وهي: من أخطر النزعات وأفتكها في تسيّب المسلمين، وتفريق شملهم، وإضعاف طاقاتهم، الروحية والمادية، وقد حاربها الإسلام، وحذّر المسلمين من شرورها»[6].
ولعل من أبرز مظاهر التغيير الاجتماعي، الذي صنعته العقيدة أنّ هناك أفرادا كانوا في أسفل السلَّم الاجتماعي في فترة ما قبل الإسلام، فإذا هم بعد إشراق شمس الإسلام، يتصدرون قمة الهرم الاجتماعي، فبلال الحبشي (رض) يصبح مؤذن الرسول (ص)، وسلمان الفارسي (رض) هو رجل من بلاد فارس، تنقّل من رقّ إلى رقّ، أصبح في عصر الإسلام صحابيا جليلاً، وحاكما عاما على بلاد كبيرة، وفوق كل ذلك غدا من أهل البيت:، سأل رجلٌ عليا (ع): يا أمير المؤمنين أخبرني عن سلمان الفارسي قال (ع): «بخٍ بخء سلمان منّا أهل البيت، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم..»[7].
وكان زيد بن حارثة وابنه أُسامة ممن ينبغي ـ وفق التقسيم الجاهلي ـ أن يكونا في طبقة العبيد، فإذا بهما يقودان جيوش المسلمين في اثنتين من أكبر الحملات الإسلامية عدّة وعددا.
 ولم يكن من اليسير أن يتم هذا التحوّل الكبير في أفكار الناس وعلاقاتهم، في هذه الفترة القصيرة من عمر الرسالة، لولا الدور التغييري الكبير الذي اضطلعت به العقيدة الإسلامية.
  
الأستاذ عباس ذهبيات – بتصرف يسير


[1] الفتح 48: 26.
[2] أُصول الكافي 2: 308 / 2 باب العصبية.
[3] سُنن أبي داود 2: 332 / 4 باب في العصبية.
[4] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 13: 166 ـ دار احياء التراث العربي ط2.
[5] اُصول الكافي 2: 308 / 7 باب العصبية كتاب الايمان والكفر.
[6] أخلاق أهل البيت:، للسيد مهدي الصدر: 70.
[7] الاحتجاج، للطبرسي 1: 260.

13-12-2016 | 11-37 د | 295 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net