الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1299- 02 شعبان 1439 هـ - الموافق 19 نيسان 2018م
في استقبالِ شهر شعبان

مواسم التبليغخصائص المبلّغ (28) معرفة الزمان والمكانحســــــــــينٌ منـّــــــــيمراقباتكلمة الإمام الخامنئيّ في لقائه الناشئة والشباب المشاركين في قوافل «السائرون على طريق النور»مراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
التعاون والتعارف في المنظور الإسلامي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

نقلت العقيدة أفراد المجتمع من حالة التنافس والصراع إلى حالة التعارف والتعاون.

والقرآن مصدر العقيدة الأول، يحث الناس على الاجتماع والتعارف، يقول تعالى: ( يا أيُّها النَّاسُ إنَّا خلقناكم مِن ذَكرٍ وأُنثى وجَعلنكُم شُعوبا وقبائلَ لتعارفوا إنَّ أكرمَكُم عند اللّه أتقكُم...)[1].

كما حثَّ الناس على التعاون: (وتعاونُوا على البرِّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثمِ والعُدوانِ..)[2].

وقد أثبتت تجارب البشرية أنّ في التعاون قوة، وأنّه يؤدي إلى التقدم، وكان المجتمع الجاهلي متخلفا، يعيش حالة الصراع بدافع العصبية القبلية، أو طغيان الأهواء والمصالح الشخصية، أو بسبب احتكار البعض لمصادر الكلأ والماء، فانتقل ذلك المجتمع ـ بفضل الإسلام ـ إلى مدار جديد بعد أن تكرّست فيه قيم التعاون والتكافل الاجتماعي.

وفي سيرة الرسول (ص) ـ الذي كان مصدرا لحضارة، وباعثا لنهضة ـ نجد شواهد عديدة على حبه للتعاون والتكافل وحثه المتواصل عليهما، منها: أنّه أمر أصحابه بذبح شاة في سفر، فقال رجل من القوم: عليَّ ذبحها، وقال الآخر: عليَّ سلخها، وقال آخر: عليَّ قطعها، وقال آخر: عليَّ طبخها، فقال رسول اللّه (ص): «عليَّ أن ألقط لكم الحطب» فقالوا: يا رسول اللّه، لا تتعبنَّ ـ بآبائنا وأُمهاتنا ـ أنت، نحن نكفيك؟!.

قال (ص): «عرفتُ أنّكم تكفوني، ولكن اللّه عزَّ وجلَّ يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم» فقام يلقط الحطب لهم[3].

وكما كرّه الرسول (ص) في الموقف السابق أن ينفرد الإنسان عن سربه الاجتماعي، ويكتفي بموقف المتفرج لا يقوم بشيء من المشاركة معهم، كذلك كرّه أن يصبح الإنسان كلاًّ على جماعته، يعتمد على غيره في عيشه وشؤونه، بدون مبرر معقول: ذُكر عند النبيَّ (ص) رجل.. قالوا: يا رسول اللّه، خرج معنا حاجّا، فإذا نزلنا لم يزل يهلّل اللّه حتّى نرتحل، فإذا ارتحلنا لم يزل يذكر اللّه حتى ننزل.

فقال رسول اللّه (ص): «فمن كان يكفيه علف دابته، ويصنع طعامه؟ قالوا: كلّنا، قال (ص): كلّكم خير منه»[4].

وأسهمت مدرسة أهل البيت: في ترسيخ مبدأ التعاون والتكافل في أذهان الناس وسلوكهم، فعلى سبيل الاستشهاد، كان علي بن الحسين (ع) إذا جنّه الليل، وهدأت العيون، قام إلى منزله، فجمع ما تبقّى من قوت أهله، وجعله في جراب، ورمى به على عاتقه، وخرج إلى دور الفقراء، وهو متلثم، حتى يفرقه عليهم، وكثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه، فإذا رأوه تباشروا به، وقالوا جاء صاحب الجراب[5].

وكان الإمام الكاظم (ع) يتفقد فقراء المدينة في الليل، فيحمل إليهم الزَّبيل فيه العين والورق والأدقّة والتمور، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أي جهة هو.. وكان إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير، وكانت صراره مثلاً[6].
وقد حثَّ الأئمة: شيعتهم خاصة على تحقيق درجة أعلى من المشاركة والتعاون فيما بينهم، قد تصل إلى حدود المثالية، فعن سعيد بن الحسن، قال: قال أبو جعفر (ع): أيجييء أحدكم الى أخيه فيدخل يده في كيسه، فيأخذ حاجته فلا يدفعه؟ فقلتُ: ما أعرف ذلك فينا، فقال (ع): فلا شيء إذا، قلتُ: فالهلاك إذا، فقال (ع): إنّ القوم لم يُعطوا أحلامهم بعد[7].

وكان الإمام الصادق (ع) قدوةً في مدِّ يد العون إلى الآخرين، فعن الفضل بن قرّة، قال كان أبو عبداللّه (ع) يبسط رداءه وفيه صرر الدنانير، فيقول للرّسول: «إذهب بها إلى فلان وفلان من أهل بيته، وقل لهم: هذه بعث إليكم بها من العراق، قال: فيذهب بها الرّسول إليهم فيقول ما قال، فيقولون: أما أنت فجزاك اللّه خيرا بصلتك قرابة رسول اللّه (ص) وأما جعفر فحكم اللّه بيننا وبينه، قال: فيخرُّ أبو عبداللّه ساجدا ويقول: اللّهم أذلَّ رقبتي لولد أبي»[8].

وقد حدد الإمام الصادق (ع) بدقة الملامح العبادية والاجتماعية للشيعة، عندما خاطب أحد أصحابه بقوله: «يا جابر، أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحّبنا أهل البيت، فو اللّه ما شيعتنا إلاّ من اتّقى اللّه وأطاعه، ما كانوا يُعرفون يا جابر إلاّ بالتواضع والتخشّع والأمانة وكثرة ذكر اللّه، والصوم والصلاة، والبر بالوالدين، والتعهد للخيرات من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلاّ من خير...»[9].

وعن محمد بن عجلان، قال: كنتُ عند أبي عبداللّه (ع)، فدخل رجل فسلّم، فسأله (ع): «كيف من خلّفت من إخوانك؟ قال: فأحسن الثّناء وزكّى وأطرى، فقال له: كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟ فقال: قليلة، قال (ع): وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟ قال: قليلة، قال: فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم؟ فقال: إنّك لتذكر أخلاقا قلَّ ما هي فيمن عندنا، قال: فقال (ع): فكيف تزعم هؤلاء أنّهم شيعة؟!»[10].

وهكذا نجد أنّ مسألة التعاون والتضامن، تتصدر سلَّم الأولوية في اهتمامات الأئمة: الاجتماعية، لكونها الضمان الوحيد والطريق الأمثل لإقامة بناء اجتماعي متماسك تغيب فيه عوامل الصراع والتناحر، وتسود فيه عوامل الودّ والألفة.
والذي يثير الدهشة ويبعث على الاعجاب أنّ المجتمع العربي الجاهلي الذي كان ممزقا، ولا تقيم له الاُمم وزنا، غدا بفضل الرسالة الإسلامية موحّدا، مهاب الجانب، ذا عزّة ومنعة، يقول الإمام علي (ع): «.. والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام، عزيزون بالاجتماع..».
  
* الأستاذ عباس ذهبيات – بتصرف يسير


[1] الحجرات 49: 13.
[2] المائدة 5: 2.
[3] مكارم الاخلاق، للشيخ الطبرسي: 251 ـ 252، مؤسسة الأعلمي ط6.
[4] بحار الانوار 76: 274 عن كتاب المحاسن.
[5] في رحاب أئمة أهل البيت: ، للسيد محسن الأمين 2: 202 دار التعارف.
[6] المصدر السابق 4: 84 ـ دار صعب.
[7] اُصول الكافي 2: 173 ـ 174 / 13 باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه.
[8] تنبيه الخواطر، للأمير ورّام 2: 266 ـ دار صعب.
[9] مجموعة ورّام 2: 185 دار صعب.
[10] اُصول الكافي 2: 173 / 10 كتاب الايمان والكفر.

28-12-2016 | 10-58 د | 407 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net