الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1385 - 15 ربيع الثاني 1441هـ - الموافق 12 كانون الأول 2019م
مفهوم السعادة في الإسلام

عبدٌ رَحِمَهُ اللهروحيّة السير على الصراط سؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!مراقباتوسراجًا منيرًاالحياة الدنيا

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » أخبار ومناسبات
تكافؤ السيّدة فاطمة والإمام عليّ عليهما السلام
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

 تتناول هذه المقالة للمرجع الديني آية الله الشيخ عبد الله جوادي آملي قضية اعتقادية في غاية الأهمية حول شخصية السيّدة الزهراء عليها السلام، وهي قضية الكمال الذاتي الذي يجعلها سيّدة نساء العالمين، ويمنحها درجة التكافؤ مع سيّد الأوصياء، أمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

قال مولانا الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: « لَولَا أَنَّ اللهَ تَباركَ وتَعالى خَلَقَ أَميرَ المُؤمنينَ عليه السّلام لِفَاطِمَةَ، ما كانَ لهَا كُفْوٌ على ظهْرِ الأَرضِ مِنْ آدَمَ ومَنْ دُونَ». (الكافي، 1، كتاب الحجة، باب مولد الزهراء، 461).
"..."

إنّ كون فاطمة الزهراء سیّدة نساء العالمين وعدم وجود كفؤ لها غير الإمام عليّ عليه السلام، ليس إلّا لأجل كمالها الوجودي، لا بلحاظ العلاقات الاعتبارية. وذلك: لأنّ العلائق الاعتبارية، تُوجب الكمال الاعتباري لا الحقيقي، وأصل كلّ كمال حقيقي إنّما هو الكمال الذاتي والوجودي؛ فلا يصحّ البحث عن كمال الصدّيقة الكبرى في اللواحق العرَضية. ".." أجود طريقة للتعرّف على السيدة فاطمة هو ملاحظة‌ الثِّقلين؛ أي القرآن الكريم وسنّة المعصومين عليهم‌ السلام، اللذين لا يعادلهما شيء في بيان وجود تلك الذوات المقدّسة.

آية التطهير
﴿..إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً [سورة الأحزاب، آية 33]؛ إنّ الإرادة التي نُسبت إلى الله سبحانه في هذه الآية ‌الكريمة، هي الإرادة التكوينية التي لن تتخلّف عن المراد: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [سورة يس، آية 82]. وتفكيك الإرادة عن المراد، هو التغاير بين الإيجاد والموجود الذي يتمايز عن التفكيك بين النسبة والاعتبار. وسرّ لزوم تحقّق المراد في الإرادة التكوينية، عدم تزاحم الأشياء وتصادمها في عالم الملكوت، فمتى قال ﴿كُنْ تحقّق المراد ﴿فَيَكُونُ، وذكر حرف (فاء) في ﴿فَيَكُونُ لبيان الترتّب الوجودي، لا الانفكاك الزماني أو ما شابه ذلك. وعلّة كون الإرادة تكوينية في الآية هي تعلّق إرادة الله بفعل نفسه، لا بفعل الغير، ولا لأجل أمر آخر، لأنّ إرادة الله بتطهير الناس بامتثال تكاليفهم إرادة تشريعية، لا محذور في تخلّفها عن المراد. وذلك لأنّ معنى الإرادة التشريعية، تعلُّق إرادة الله سبحانه بجعل القانون الذي هو في الواقع «إرادة التشريع» وبدورها هي إرادة تكوينية؛ فالقانون بما أنّه مراد جعْلُه محتّم، ولا سبيل إلى التخلف في تشريعه وجعْله؛ أي إنّ القانون مجعول كأمرٍ ديني بمجرّد إرادة‌ التقنين.

إنّ معنى جعل القانون بتوسّط إرادة الإنسان المختار بين إرادة التقنين وتحقّق ذلك الشيء في الخارج، يحقّقه بحسن اختياره أو يتركه بسوء اختياره، خلافاً للإرادة التكوينية التي تتعلّق بالمراد الخارجي مباشرة، الذي هو فعل الله بعينه ولن يتخلّف عنه. فعلى ضوء هذا اتّضح الفرق بين الآية السابقة وآية ﴿..وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [سورة المائدة، آية 6]، لأنّ الله سبحانه وضّح في هذه الآية أقسام الطهارات الثلاثة (الوضوء والغسل والتيمّم)، كي يمتثل الإنسان المختار التكاليفَ المذكورة باختياره ويتطهّر بسببه. "..." حاصل الكلام: أنّ الله سبحانه قد أعطى لأهل بيت العصمة صفة الطهارة من الرجس بجميع أنحائها؛ سواء كانت في فِكَر العقل النظري أو في نيّات العقل العملي، وبمقتضى الحصر قد خصّ هذا التطهير التكويني بتلك الذوات المطهّرة، وأرادها لهم دون غيرهم. ".."

آية المباهلة
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [سورة آل‌عمران، آية 61]. المباهلة‌ مع «وَفْد نجران» بما أنّها معجزة‌ للنبيّ المكرّم صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكرامة لأولياء الله، تكون منقبة‌ جديرة بالالتفات وكذلك مشاركة أهل البيت عليهم السلام، دون غيرهم في هذه القضية. ولكن رغم ذلك كلّه، فإنّ المستفاد من الآية الكريمة‌ هو كون أهل بيت العصمة من أبرز مظاهر جلال الله سبحانه وجماله.

أمّا مظهر الجلال فلنسبة جعْل «اللعنة» وإيجادها والغضب الإلهي - (وهما) من الأفعال الجلالية لله تعالى - إليهم، كما نُسبا أحياناً إلى ملائكة الغضب.

ومعنى جعل اللعنة على شخص أو مجموعة، هو إزالة حياته ووجوده، أو إزالة صحته ووصفه الوجودي، أو (الليس التامّة أو الليس الناقصة)؛ كما أنّ معنى جعل الرحمة على شخص أو مجموعة، هو إفاضة نعمة الوجود، أو نعمة وصف من الأوصاف الوجودية (الكان التامّة أو الكان الناقصة). وهذه الواسطة للفيض أو الغضب تارة تتجلّى في المناجاة والاستدعاء، فيستجيب الله سبحانه ما طُلب منه بأيّ سببٍ فيه المصلحة، كدعاء نوح سلام الله عليه: ﴿..رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارً [سورة نوح، آية 26]، وأدعية أخرى لأولياء الله تسبّب، أو تتسبّب بنزول الرحمة، أو حلول الغضب. وتتجلّى تارة أخرى في وساطة النفس القدسية للمستدعي، التي هي مظهر الجلال أو الجمال؛ لأنّه كما يمكن أن يحيا ميّت أو يموت حيّ بدعاء وليّ من أولياء الله، يمكن ذلك (أيضاً) بقداسة تلك النفس؛ كإحياء الأموات بقداسة المسيح روح الله: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [سورة آل‌ عمران، آية 49]، لأنّ الشؤون المذكورة كافة من الأسماء الفعلية لله سبحانه، لا من أسمائه الذاتية، وكلّ ما تقدّم من التصرفات إنّما هو بإذن الله الأحد، فعند إسناده المعجزات والكرامات إلى أولياء الله، يصحّ في نفس الوقت سلبها عنهم، وهذا أصل حاكم في نظام التوحيد الأفعالي بأسره، «وما فعلتَ إذ فعلتَ ولكنّ الله فعل»، فلا محذور عقلاً كقرينة لبيّة متّصلة أو منفصلة، حتى نعتبر إسناد جعل اللعنة على الكاذبين إلى أهل البيت عليهم ‌السلام «إسناد إلى غير ما هو له».

والبحث هنا في الكمالات الوجودية، فيخرج منه الشرور، والمعاصي، والنقائص وهكذا...؛ كما أُشير إلى ذلك في قوله تعالى : ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهً [سورة الإسراء، آية 38]، وهكذا ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ.. [سورة النساء، آية 79]. "..." وأمّا إسناد البَهْل وجعل اللعنة والعذاب لكلا الطائفتين الحاضرتين في المباهلة، (على الرغم من عدم تعلّق ذلك) بأهل بيت الطهارة عليهم ‌السلام، فجديرٌ بالعناية، إذ الأدب والتواضع بعض الأحيان يقتضي، على رغم الجزم بحقّانيتهم، والقطع ببطلان الخصم، أن يعبّر: ﴿..وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، [سورة سبأ، آية 24].

وفي الآية‌ المبحوث عنها قال الله سبحانه للنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ.. [سورة آل ‌عمران، آية 60-61]. إذاً، فلا تأثير لمباهلة الخصم؛ فضلاً عن تمكّنه من جعل لعنة الله على فرد أو قوم؛ وانحصر إسناد المباهلة وجعل العذاب بإذن الله في أهل بيت العصمة عليهم‌ السلام، وهو «إسناد إلى ما هو له»: وكفى بنا عزّاً أن نكون أمّة لهولاء الأئمّة السادة. وهناك ملاحظة أخرى في الآية الكريمة، وهي أنّ أهل بيت العصمة عليهم السلام، هم مظاهر الجمال وشؤون الهداية لله سبحانه. وتوضيحه أنّ الصدق والكذب الخبَريّين من الأوصاف المتقابلة للخبر، فكلّ ما صدق عليه «الخبر» إمّا متّصف بالصدق، وإمّا بالكذب، وإن لم يصدُق عليه الخبر كالمفرد أو الجملة الإنشائية، فلا مجال لاتّصافه بالصدق والكذب. "..."

التكافؤ في الكمالات
كلّ كمالٍ عملياً كان أو علمياً إذا ثبت لأهل بيت العصمة عليهم ‌السلام، بما هم أهل بيت الطهارة عليهم ‌السلام؛ مثل كونهم (عِدلَ) القرآن الكريم (كما) في حديث الثّقلين، ومماثلتهم لسفينة‌ نوح التي كانت حركتها وسكونها باسم الله؛ لا بالعلل والعوامل الطبيعية؛ «مَثَلُ أهلِ بيتي كمَثَلِ سفينةِ نوح» و(نظائر ذلك)، فالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تشملها هذه المقامات الرفيعة كما تشمل أمير المؤمنين عليه ‌السلام. ".."

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «فاطمة بَضعةٌ مِنّي، يَسرُّني ما يَسرُّها ويُغضِبُني ما يُغضِبُها» [أعيان الشيعة1/307، نقلاً عن أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني].

إذا لم يكن الإنسان منزّهاً ومعصوماً عن الهوى، لا يقع رضاه وغضبه معيارين للحقّ والباطل، وقد لا يقع رضاه في مقام الفعل رضى لله، وغضبه في موطن الفعل غضباً لله المتعال، ولكن إذا كان الإنسان كاملاً مطهَّراً عن الهوى ومصوناً عن النزوات، يقع رضاه وغضبه معيارين لتمييز الحقّ من الباطل؛ لأنّه يصير بذلك مظهراً لاسم «الراضي»... لله المتعال، وميزاناً لأعمال الآخرين وأوصافهم.

إنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، ميزانٌ لأعمال الأمّة، ورضاه وغضبه رضى الله وغضبه سبحانه، والسيّدة الزهراء تحظى بمقام يؤدّي رضاها وغضبها لرضى النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وغضبه، فيتّضح أنّ العقل العملي لهذه السيدة‌ معصومٌ.. كعقلها النظري، فهي كفؤ لأمير المؤمنين الذي (هو) ميزانٌ لأعمال الأمّة أيضاً، ومظهرُ رضى الله سبحانه وسخطه، إذ «عليٌّ مع الحَقِّ والحَقُّ مَعَهُ وعلى لِسانِهِ، والحَقُّ يدورُ حَيثما دارَ عليٌّ» [الغدير3/178، نقلا عن مناقب مردويه]، وإذا دار الإنسان الكامل مدار الحقّ اتّخذ مظاهر الحقّ، فيدور رضاه وغضبه مدار الحقّ، وهو في نوعه مظهر تامّ للعصمة.


* المرجع الديني الشيخ عبد الله جوادي آملي

03-03-2017 | 14-54 د | 930 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net