الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1286 - 30 ربيع الثاني 1439هـ - الموافق 18 كانون الثاني 2018م
الجهاد الزّينبي... ورموز الظّلم

تقوية الفقه والاهتمام بالمسائل الأخرى في الحوزات‏خصائص المبلّغ (15) حُسن المظهر (زينة الظاهر)مراقباتإيّـاكـم وطـول الأمـلکلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشدٍ كبير من أهالي قم بمناسبة ذكرى 19ديمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
العقيدة ومعرفة الإنسان لنفسه
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

معرفة النفس
من معطيات العقيدة، أنها تدفع الإنسان المسلم إلى معرفة نفسه، فلا يمكن السمو بالنفس دون معرفة طبيعتها، وهذه المعرفة هي خطوة أولية للسيطرة عليها وكبح جماحها، يقول الإمام الباقر (ع): «.. لا معرفة كمعرفتك بنفسك .. »[1].
ثم إنَّ هناك علاقة ترابطية وثيقة بين معرفة اللّه ومعرفة النفس، فمن خلال معرفة الإنسان لنفسه وطبيعتها وقواها، يستطيع التعرف على خالقها ويُقدّر عظمته، ففي الحديث الشريف: «من عرف نفسه فقد عرف ربه وبالمقابل فإنّ نسيان اللّه تعالى يؤول إلى نسيان النفس: «ولا تكُونُوا كالَّذينَ نسُوا اللّه فأنساهُم أنفُسَهُم ..»[2].
 
دور العقيدة في تعريف الإنسان بنفسه:
مما لا شكّ فيه أنّ العقيدة ـ عبر مصادرها المعرفية ورموزها ـ قامت بدور كبير في الكشف عن طبيعة النفس، وشخّصت بدّقة متناهية أمراضها والآثار الناجمة عنها.

فالقرآن الكريم يقرُّ صراحة بأنّ النفس أمارة بالسوء: (وما أُبرّئُ نفسي إنَّ النفسَ لأمَّارةٌ بالسُّوءِ إلاَّ ما رحمَ ربي..)[3].

كما يقرُّ القرآن أيضا، بأنّ النفس شحيحة قال تعالى: (.. وأُحضرتِ الأنفسُ الشُّحّ ..)[4]، وقال: (.. من يُوقَ شُحَّ نفسهِ فأُولئكَ هُمُ المُفلحُون)[5].

 وهناك طائفة من الأحاديث تسلط الضوء على طبيعة النفس، وتقدّم الرؤية العلاجية لأمراضها، منها: ما كتبه الإمام علي (ع) إلى الاشتر النخعي لمّا ولاّه مصر، وجاء فيه: «.. وأمرهُ أن يكسر نفسهُ من الشهوات، ويزعها عند الجمحات، فإنَّ النفس أمّارة بالسَّوءِ، إلاّ ما رحم اللّه ..»[6].

ومن خطبة له (ع) ضمّنها مواعظ للناس، جاء فيها: «.. نستعينه من هذه النّفوس البطاء عمَّا أُمرت به، السِّراع إلى ما نُهيت عنه..»[7].

ويقول (ع) أيضا: «النفس مجبولة على سوء الأدب، والعبدُ مأمور بملازمة حسن الأدب، والنّفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة، والعبدُ يجهد بردّها عن سوء المطالبة، فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها، ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه»[8].

على هذا الصعيد لا بدَّ من الاشارة إلى أنّ الأمراض النفسية إذا لم تُعالج، فإنّها قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، فعلى سبيل الاستشهاد نجد أنّ الفتنة الكبرى التي حصلت للمسلمين في السقيفة، عندما أُقصيت القيادة الشرعية عن مركز القرار، كانت جذورها نفسية، ويكفينا الاستدلال على ذلك بكلام أمير المؤمنين (ع) لبعض أصحابه وقد سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقُّ به؟ فقال (ع): «... أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا، والأشدّون برسول اللّه (ص) نوطا، فإنها كانت أثَرَة شحّت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، والحَكَم اللّه»[9].
 
فالشحُّ الكامن في نفوس البعض كان السبب الأساس في أول وأعظم انحراف شهدته المسيرة الإسلامية بعد ساعات قليلة من رحيل الرسول (ص). لذلك كان أئمة أهل البيت: مع عصمتهم المحققة، يلجؤون إلى اللّه تعالى بالدعاء لكي يقيهم هذا المرض النفسي الخطير، فعن الفضل بن أبي قرة قال: رأيت أبا عبداللّه (ع) يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول: «اللهمَّ قني شحَّ نفسي، فقلتُ: جعلتُ فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء؟ قال (ع): وأيُّ شيءٍ أشدُّ من شُح النفس، إن اللّه يقول: «ٍومن يوقَ شُحَّ نفسهِ فاُولئكَ هُمُ المُفلِحُونَ »[10].
 
* الاستاذ عباس ذهبيات – بتصرف يسير


[1] تحف العقول: 208 من وصية الإمام الباقر 7 لجابر الجعفي.
[2] الحشر 59: 19.
[3] يوسف 12: 53.
[4] النساء 4: 128.
[5] الحشر 59: 9.
[6] نهج البلاغة، صبحي الصالح: 427 كتاب 53.
[7] نهج البلاغة: 169 / خطبة 114.
[8] ميزان الحكمة 1: 16 عن مشكاة الأنوار.
[9] نهج البلاغة: 231.
[10] ميزان الحكمة 5: 33 عن نور الثقلين 5: 291.

04-04-2017 | 11-45 د | 208 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net