الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1245 - 08 رجب 1438 هـ - الموافق 06 نيسان2017 م
الحكمة الجوادية: "اقصد الباري بقلبك"

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق


تصدير:
عن الإمام الجواد(عليه السلام): «القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من أتعاب الجوارح بالأعمال».[1]

الأهداف:
بيان شيء من حياة الإمام الجواد(عليه السلام)، مع الإضاءة على بعض وصاياه، وحكمه، وبيان الحكمة التي تدعو إلى العبادة القلبية.

المحاور:
1-تحديات الولادة والإمامة.
2-من مواعظه للأمة.
3-تأمل في حكمة جوادية.

مقدمة: تحديات الولادة والإمامة
يصادف على بعض الروايات يوم العاشر من رجب سنة 195 هجرية ذكرى ولادة النور التاسع من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام)، والده الإمام علي بن موسى الرضا(عليهما السلام) وأما أمه هي: السيدة سبيكة النوبية، ويبدو أن الإمام الرضا(عليه السلام) سماها خيزران، وكانت ولادته (عليه السلام) في المدينة المنورة، ويذكر أن أباه الرضا (عليه السلام) كان قد بلغ الخامسة والخمسين ولم يرزق ولداً، فانتشرت الإشاعات من قبل بعض الواقفية الذين قالوا بغيبة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وأنه لم يوصِ إلى أي إمام من بعده قائلين بأن الإمام الرضا (عليه السلام) عقيم ليس له ولد فإذاً لا يكون هو الإمام الحق حتى كتب بعضهم إليه رسالة قال فيها: كيف تكون إماماً وليس لك ولد؟ فأجابه أبو الحسن الرضا (عليه السلام): « وما عِلمُك أنّه لا يكون لي ولد؟ ! واللهِ لا تمضي الأيّام والليالي حتّى يرزقني الله وَلَداً ذكَراً، يُفرّق به بين الحقّ والباطل ».[2]

وعن البزنطي قال: قال لي ابن النجاشي: من الامام بعد صاحبك؟ فاحب أن تسأله حتى أعلم، فدخلت على الرضا (عليه السلام) فأخبرته، قال: فقال لي: الإمام ابني، ثم قال: هل يجترئ أحد أن يقول ابني وليس له ولد؟ ولم يكن ولد أبو جعفر عليه السلام فلم تمض الايام حتى ولد (عليه السلام).[3]

وكانت سنة 195 هجرية والشيعة ينتظرون ذلك المولود فجاء ما أمّلوه وما وعدهم به الإمام الرضا(عليه السلام) وولد الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام) فذهبت دعايات الواقفية، ادراج الرياح وذابت اشاعاتهم على وهج شمس الجواد التي أشرقت من بيت الرضا عليهما السلام فكان ميلاده نصراً للحق واتباع المذهب الحق، هذا وقد أجمعت المصادر التاريخية أن عمره الشريف عند شهادة أبيه (عليه السلام) كان ثماني سنين أو سبع سنين وأربعة أشهر[4]،وبالتالي فقد كانت امامته تحدياً آخر للشيعة وعقيدتهم فقد تولى الإمام في هذا السن المبكر سن الطفولة وكان ذلك ظاهرة تحصل للمرة الأولى في تاريخ وحياة أئمة أهل البيت(ع)، ولربما كان ذلك مادة عند المناوئين والمعادين لينتقصوا من الشيعة والتشيع، ولكنه أيضاً كان تحدياً اعجازياً لإثبات معتقد مفاده أن الإمامة لا يضر بها صغر السن ولا كبره وإنما العمدة في ذلك مع المواصفات على الإجتباء والإصطفاء الإلهي والمزايا التي لأجلها كان ذلك، وبالتالي نجح الإمام الجواد(عليه السلام) في الإختبارات العلمية التي أريد منها بيان فساد عقيدة الشيعة في الإمامة، وأفحم العلماء الذين استقدمهم العباسيون لذلك الغرض، كان هذا آية على حقانية ذلك المذهب وصوابية ذلك المعتقد وقد قال الطبري في أعلام الورى: "إنه كان (عليه السلام) قد بلغ في وقته من الفضل والعلم والحكم والآداب مع صغر سنه منزله لم يساوه فيها أحد من ذوي الأسنان من السادة وغيرهم".[5]

وعليه فإن صغر سن الإمام الجواد(عليه السلام) مع ما ظهر منه من حكم وأدب وعلم وتوليه الزعامة في كافة النواحي والمجالات يعد سبباً كافياً للإقتناع بحقيقة إمامته، ولقد كانت شهادته بسم دسه له العباسيون عبر زوجته أم الفضل بنت المأمون العباسي بأمر من المعتصم العباسي أيام خلافته، وقيل إن ذلك كان في العاشر من شهر رجب أو أواخر شهر ذي القعدة سنة 220 هـ حيث يقول الشيخ المفيد في كتابه الإرشاد، عن الإمام الجواد(عليه السلام): " فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين، وتوفي بها(عليه السلام) في ذي القعدة من هذه السنة ".[6].

من مواعظه للأمة:
لقد عمل الإمام الجواد (عليه السلام) على تربية وتأديب وتعليم شيعته والأمة جمعاء تارة بسيرته وأدبه وأخرى بما يروى عنه من علوم وروايات يبثها من حيث تسنح له الفرصة فتارة عبر من كانوا يختلفون إليه في المدينة بعد رحيل أبيه الرضا (عليه السلام) إلى المأمون العباسي، وأخرى في المجالس التي عقدت في قصر المأمون العباسي حيث تحداه الفقهاء وتحداهم ويروى أنه: " ففي مجلس واحد سألوه عن ثلاثين ألف مسألة، فأجابهم فيها وله تسع سنين ".[7]

وما روي عنه من مواعظ أنه: "قال له رجل: أوصني؟ قال (عليه السلام):وتقبل؟ قال: نعم قال: " توسّد الصبر، واعتنق الفقر، وارفض الشهوات، وخالف الهوى، واعلم أنك لن تخلو من عين الله، فانظر كيف تكون".[8]

هذا في الاخلاق، وأما في الجانب الاجتماعي فقد روي عنه (عليه السلام): " مَنْ هَجَرَ الْمُدَارَاةَ قَارَبَهُ الْمَكْرُوهُ ".[9]

كذلك: " مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ أَخِيهِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ لَمْ يَرْضَ مِنْهُ بِالْعَطِيَّةِ".[10]

ومنها أيضاً: "إيّاكَ ومصاحبةَ الشريرِ، فإنّهُ كالسيفِ المسلولِ، يحسنُ منظرُه، ويقبحُ أثرُه".[11].

وفي الجانب السياسي يمكن إيراد الرواية التالية: " كَفَى بِالْمَرْءِ خِيَانَةً أَنْ يَكُونَ أَمِينًا لِلْخَوَنَةِ ".[12].

خاتمة: تأمل في حكمة جوادية:
مما روي عنه (عليه السلام) في ما يمكن عده من المعارف قوله (عليه السلام): "القصد إلى الله تعالى بالقلوب أبلغ من أتعاب الجوارح بالأعمال".[13].

وفي تأمل لهذه الحكمة وبالعطف على كنوز الحكم عن آل البيت(عليهم السلام) خصوصاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ورد عنه قوله: " إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ، كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ "، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا جِلاؤُهَا؟ قَالَ: " كَثْرَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَتِلاوَةُ الْقُرْآنِ".[14].

فالقلوب التي هي على بعض الروايات بيت الله الحقيقي، ومحل معرفته ومكان عبادته ومعبر الوصول إليه تعالى، كانت محل وصاياهم فعنهم (عليهم السلام): "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم".[15] فعطر المحبة لله وأريج المعرفة به وعبير الإخلاص له تعالى كلها تفوح من رياض القلوب العاشقة له تعالى.

ولذا فإن حقيقة الإنسان وصورته الواقعية التي هي محل نظره تعالى على صورة وحقيقة قلبه وما فيه، وقد أوصانا الإمام الجواد (عليه السلام) كما أهل بيت النبوة والعصمة بتعاهد قلوبنا، لتكون حية، وفي حياتها قوية تمتلك الطاقة للحركة باتجاه مقصودها الحقيقي الذي هو الله، وتمتلك النور الذي يضيء طريقها إليه تعالى، وتمتلك البصيرة لترى من جهة ذلك الطريق ولتعاين أنواره عزّ وجل، وتمتلك الشامة التي تشم عطر الحضور الإلهي.

وتأتي موعظة الإمام الجواد (عليه السلام) هذه لتساعدنا على إحياء قلوبنا تطبيقاً لما ورد عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) القائل: "أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ. .".[16]

فموعظة الإمام الجواد (عليه السلام) هي لمساعدتنا في إحياء قلوبنا الحياة الحقيقية التي بها تكون مع الله تراه وتحبه وتؤنس به.

ولأننا نهتم كل الإهتمام بالعبادة الجوارحية بركوع الجسد وسجوده والقلب لآهٍ عن الله تعالى، ونجيع الجسد عن الطعام وبدل أن يستيقظ فينا الشوق لله تعالى يتعاظم فينا الشوق للذيذ الطعام والشراب.

فالمطلوب حسب هذه الحكمة الجوادية أن يكون اهتمامنا بالأبعاد القلبية للطاعات لا بالأبعاد الجسدية فقط والتي لها قيمتها ولكن كمال قيمتها أن تكون وصلة إلى طاعات القلب فيتحرك فينا التفكر في المعبود ونستشعر الأنس بطاعته ثم الأنس به، وتتفتح لدينا أوعية معرفته القلبية وتزداد اتساعاً بالتأمل والتفكر والتدبر.

الإمام الجواد (عليه السلام) لا يقول لنا لا تعبد الله بجسدك وجوارحك بل اجعل ذلك مفتاحاً للأقفال الموضوعة على قلبك ﴿... أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَ[17] فإذا انفتحت كان انفتاحها على الله تعالى ليشرق فيها نوره تعالى أوليس هو نور السماوات والارض فهو نور القلوب ومنور القلوب، وعندها يصبح القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله تعالى.


[1] بحار الانوار ج75 ص364.
[2] الكافي، ج1، ص:320.
[3] الكافى ج 1 ص 320، الارشاد ص 298.
[4] دائرة المعارف الإسلامية، ج2، ص92.
[5] دائرة المعارف الإسلامية، ج2، ص93.
[6] الإرشاد للشيخ المفيد، كشف الغمة: 2 / 361.
[7] بحار الأنوار؛ ج50، ص86.
[8] تحف العقول، ص:455.
[9] بحار الأنوار ؛ ج‏75 ؛ ص363.
[10] بحار الأنوار؛ ج75، ص 365.
[11] بحار الأنوار، ج 71، ص 198، ح 34.
[12] بحار الأنوار: 75/380.
[13]حار الانوار ج75 ص364.
[14] محمد الريشهري، ميزان الحكمة؛ ج3، ص 2616.
[15] بحار الأنوار، ج 67، ص 248.
[16] نهج البلاغة، الكتاب: 31.
[17] سورة محمد، الآية:24.

05-04-2017 | 14-24 د | 371 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net