الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1247 - 22 رجب 1438 هـ - الموافق 20 نيسان2017 م
الإمام الكاظم عليه السلام إمامة في الزمن الصعب

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير:
عن الإمام الصادق (عليه السلام) في ولده الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): (وددت أن ليس لي ولد غيره لئلا يشركه في حبي أحد)[1].
 
الأهداف:
بيان ظروف إمامة الإمام الكاظم (عليه السلام) وكيفية مواجهته لها وللحكام وكيف أعد أنصاره لذلك مع بيان حكم ما يعرض على المؤمنين من وظائف.
 
المحاور:
- مقدمة: نبذة من حياة الإمام الكاظم (عليه السلام).
- الإمامة تحت الضغط.
- الإمام الكاظم (عليه السلام) ومواجهة الحكم الظالم:
1- الموقف العلني والصريح من مسألة الخلافة.
2- الحفاظ على الثوار وثوريتهم.
- خاتمة: انتبه لحكم الوظيفة.
 
مقدمة: نبذة من حياة الإمام الكاظم (عليه السلام)
الإمام موسى بن جعفر(عليهما السلام) هو السابع من أئمة أهل البيت والده الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) الذي ينسب إليه مذهب الإمامية، إمام المسلمين وأستاذ الفقهاء، وأما أمه فهي جارية أم ولد اسمها حميدة الأرجح أنها أندلسية وقيل أنها بربرية ورومية وتكنى لؤلؤة وتلقب بالمصطفاة. وكانت ولادته في السابع من صفر سنة 128 هـ، ولما ولد احتفى به أبوه الصادق أيما احتفاء فأطعم ضيوفه ثلاثة أيام ولم يكن ليكتم مشاعره تجاه مولده حيث نقل عنه قوله: "وَدَدْتُ أَنْ لَيْسَ لي وَلَدٌ غَيْرُهُ، حَتّى لا يُشارِكَهُ في حُبِّي لَهُ أَحَدٌ".[2]

ورث الإمام الكاظم (عليه السلام) علوم أبيه وكان مثالاً للخلق السامي لما تشرّبه من صفات وخصائص أبيه وقد لقب بالعبد الصالح لكمال ذاته وسمو صفاته وبزين المجتهدين لكثرة عبادته وتهجده وبالكاظم لشدة تحمله وصبره على الأذى، وباب الحوائج لقضاء الحوائج بالتوسل إلى الله به، وقد عاش مع أبيه عشرين سنة وعاش بعدها خمساً وثلاثين سنة هي مدة إمامته.

لقد كانت ولادته (عليه السلام) في أواخر الحكم الأموي وقد زال هذا الحكم ولم يكن الإمام قد تجاوز الخامسة من عمره الشريف.
 
الإمامة تحت الضغط
لقد تحمل الإمام الكاظم (عليه السلام) مسؤولية الإمامة في فترة كانت من أصعب الفترات في حياة أهل البيت فقد طارد العباسيون ذرية الإمام علي (عليه السلام) وجندوا لذلك الأعوان والأموال ليستأصلوهم خوفاً من ثوراتهم، ولذا برز في تلك الفترة الثورات والسجون والملاحقات والقتل الفردي والجماعي لآل علي بن أبي طالب وهذه الفترة كانت فترة شديدة الظلام من الناحية السياسية لإنتشار سياسة الإرهاب والقتل على الظن والتهمة وقد استأثر فيها بنو العباس ومن والاهم بالحكم والإدارة والقضاء، وكما انتشر القتل والسجن لأتفه الأسباب كذلك انتشر المجون والفجور واللهو والطرب وغصت قصور الخلفاء والأمراء والولاة والوزراء والحواشي بالجواري الحسان، واشتغل الحكام باقتناء الجواري والمجوهرات والعطور وامتلأت القصور بالشعراء المتملقين عباد الدرهم والدينار وقد نقل المؤرخون أن هارون العباسي خلف بعد موته مائة مليون دينار وجواهر أكثر من ذلك وأقتنى ألفي جارية حتى أن ثمن إحداهن بلغ مليون ونصف المليون درهم...

فمما يثير العجب أنه في وقت كان الجواري والمغنون والشعراء المتزلفون والولاة والقضاء هم المرفهون المنعمون والمقدمون والمحظيون عند الحكام؛ كان أهل البيت ودعاة الإصلاح والفقهاء والعلماء هم الضحية والأشد معاناة.

فهذا أبو جعفر المنصور يصادر أموال العلويين ويسجنهم ويطاردهم ويسفك دماءهم ويبالغ في تعذيبهم بل يتفنن في أساليب قتلهم ومن ذلك أن يبني عليهم الإسطوانات وهم أحياء ويمنع عنهم الطعام والشراب حتى الموت جوعاً.

ليليه محمد المهدي الذي وإن كانت فترته من أيسر فترات الحكم العباسي إلا أن المهدي كان قد بقي في صدره الكثير من الحقد الذي ورثه عن آبائه في حق الطالبيين وخصوصاً الإمام الكاظم (عليه السلام) فتعرض له وطلب من واليه على المدينة أن يطلب من الإمام الكاظم (عليه السلام) أن يحضر إلى بغداد للمحاكمة والسجن وبعد وصوله (عليه السلام) إلى بغداد أمر المهدي بالقبض عليه وسجنه لكن ولكرامة حصلت أطلق سراحه وهي أنه رأى الإمام علي(عليه السلام) في منامه وقال له: "يا محمد،{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ[3]}".

ففزع المهدي وقام من نومه ذعراً وأمر بإطلاق سراح الإمام (عليه السلام) وبعده جاء موسى الهادي الذي درج على ما مضى عليه آباؤه اتجاه الطالبيين وكانت فترة حكمه من الفترات القاسية والرهيبة عليهم فثار بعضهم عليه وعلى رأس هؤلاء الحسين بن علي صاحب فخ سنة 169 هـ وقد وقعت هذه الثورة على أيام الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ولقد كان وقعها عظيماً على نفسه ولاقى وأهل البيت نتيجتها صنوفاً من الأذى والظلم ولقد كان الإمام الكاظم (عليه السلام) عارفاً بنتائجها ولذا حاول بيان ذلك له إلا أن صاحب فخ أصر على ثورته ولما رآه عازماً عليها نعاه قائلاً له: " إِنَّك مقتولٌ فأَجِدَّ (أحدّ) الضِّرابَ فَإِنَّ القوم فُسَّاقٌ يظهرونَ إِيماناً ويسترُونَ شركاً وإِنَّا للَهِ وإِنَّا إِليه راجعون أَحتسِبُكُمْ عند اللَّه من عُصْبَة".[4]

وحملت السلطة العباسية الإمام الكاظم (عليه السلام) مسؤولية ثورة الحسين بن علي صاحب فخ.

وقرر موسى الهادي اعتقال الإمام وسجنه وراح يهدد ويتوعد الإمام فكان أن تلقى الخبر بطمأنينة ثم عمد إلى الدعاء عليه، وكان عنده قوم من شيعته وأهل بيته ثم تفرقوا فما اجتمعوا إلا وقد جاء الكتاب الوارد عليه بموت موسى بن المهدي.
ولما تولى هارون العباسي الحكم كان من الطبيعي أن يناله ظلمه وقد حدثنا التاريخ أن الإمام موسى بن جعفر(عليهما السلام) ذهب ضحية طيش هارون وخوفه على كرسيه وسلطته وضحية الوشاية وسعي المتملقين.

وقد مكث الإمام الكاظم (عليه السلام) زمناً طويلاً في سجون هارون العباسي يتنقل من سجان إلى آخر إلى أن كان آخر السجون سجن السندي بن شاهك حتى لقي ربه فيها معانياً من الآلام وأدهى العذاب حتى سئم (عليه السلام) من السجن وضاق صدره من طول المدة التي قيل إنها ربما بلغت ستة عشر سنة فهد السجن صحته وأذاب جسمه حتى أصبح حين يسجد لربه كأنه الثوب المطروح.

ودس هارون السم للإمام بخطة أعدها ونفذها يحيى بن خالد بمساعدة السندي بن شاهك الذي استجاب لطلب أسياده متقبلاً طائعاً، فراح الإمام الكاظم (عليه السلام) يعاني السم الذي تناوله من رطب وقيل في طعام آخر مدة ثلاثة أيام حتى فاز بالشهادة في الخامس والعشرين من رجب سنة ثلاثة وثمانين ومائة للهجرة.
 
الإمام الكاظم (عليه السلام) ومواجهة الحكم الظالم
إن الإمام الكاظم (عليه السلام) كان في عين الوقت الذي عليه مواجهة الحكم الظالم كان كذلك عليه قيادة أنصاره ولذا تميزت مواجهة الإمام الكاظم (عليه السلام) للحكم العباسي خصوصاً فترة حكم هارون بالقوة والصلابة والجرأة والثورية ومن جهة ثانية بالعناية بالتربية الثورية لقواعده والناس عامة ويمكن تلخيص ذلك بأمرين:

1- الموقف العلني والصريح من مسألة الخلافة:
وقد جرى ذلك في عدة مواقف منها إنه عندما التقى الإمام (عليه السلام) بهارون في مرقد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أمام حشدٍ كبير من الأشراف وقادة الجيش وكبار الموظّفين، فقد أقبل هارون بوجهه على الضريح المقدَّس وسلَّم بقوله: "السلام عليك يا ابن العمّ" معتزّاً ومفتخراً على غيره بصلته من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وأنَّه إنّما نال الخلافة لقربه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وكان الإمام آنذاك حاضراً، فسلَّم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلاً:"السلام عليك يا أَبَتِ"، ففقد الرشيد صوابه واستولت عليه موجات من الإستياء، حيث قد سبقه الإمام إلى ذلك المجد والفخر.

فقال له بنبرات تقطر غضباً وحقداً: لِمَ قلت أنَّك أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منّا؟

فأجابه عليه السلام بردٍّ مُفْحِمٍ قائلاً: "لَوْ بُعِثَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حيّاً وَخَطَبَ مِنْكَ كَريَمَتَكَ هَلْ كُنْتَ تُجيبُهُ إِلى ذَلِكَ؟ فقال هارون: "سُبْحانَ اللهِ!! وَكُنْتُ أَفْتَخِرُ بِذَلِكَ عَلى العَرَبِ وَالعَجَم”. فانبرى الإمام عليه السلام قائلاً:"لَكِنَّهُ لا يَخْطُبُ مِنّي وَلا أُزَوِّجُهُ لأَنَّهُ والِدُنا لا والدَكُمْ فَلِذَلِكَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ".[5]

وكذلك موقفه عندما طلب إليه هارون بيان حدود فدك فحددها فكانت حدود الدولة الإسلامية، ومواقف أخرى كثيرة
 
2- الحفاظ على الثوار وثوريتهم:
ويتمثل ذلك في تأييده للثوار والترحم على شهدائهم ولا سيما الحسين بن علي صاحب فخ، وكذلك حرصه على عدم تلوث أنصاره بإعانة الظالمين خصوصاً من خلال العمل في أجهزة الحكم، وتحريم ذلك ولو تلبس بأدنى مصاديقه فمن ذلك قوله لزياد بن أبي سلمة: " يا زياد لان أسقط من على حالق (المكان الشاهق) فأقطّع قطعة قطعة، أحب اليّ من أن أتولّى لاحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم ".[6]

وحرم كذلك التقوية لهم والاستقواء بهم لاستشهاده كثيراً بقوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)[7].

بل عمل حتى على التحصين النفسي وذلك من خلال تحريم أي عمل قد يجعل أنصاره يحبون بقاء حكم الظالمين لينالوا أجور خدماتهم فقد جرى بينه وبين أحد أصحابه صفوان الجمال حوار فيه يقول لصفوان:
" يا صفوان، كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحداً. قال: جعلت فداك، أي شيء هو؟
قال(عليه السلام): اكراؤك جمالك من هذا الرجل ،يعني هارون الرشيد!
قال: والله ما أكريته أشراً ولا بطراً، ولا للصيد، ولا للهو، ولكن لهذا الطريق -يعني طريق مكة- ولا أتولاّه بنفسي ولكن أبعث معه غلماني.
قال(عليه السلام): يا صفوان أيقع كراك عليهم؟ قال: نعم جعلت فداك.
قال(عليه السلام): أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك؟ قال: نعم.
قال(عليه السلام): من أحب بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم فهو وارد للنار"
.[8]
 
خاتمة: انتبه لحكم الوظيفة
من الأمور التي نراها كثيراً في هذا الزمن هو عدم الحساسية اتجاه العمل في الدول والمؤسسات العاملة في الأنظمة الظالمة، بل إن الكثير من الإخوة والأهل يأتون ليطلبوا من بعض أهل التأثير أن يتوسطوا لهم ليعملوا في هذه الوظيفة الأمنية وتلك الوظيفة القضائية وذلك العمل العسكري والمالي وغير ذلك، مستغلين ذلك، بينما الأصل أن يسألوا عن حكم هذه الوظائف وهل يجوز العمل فيها، ولذا فإنا نجد الإمام الكاظم (عليه السلام) لم يأذن لبعض أصحابه بالعمل في أجهزة الدولة الظالمة إلا أن يكون من جهة عيناً له على الظالمين ينقل أخبارهم وعوناً لإخوته من المؤمنين، والروايات تؤكد بفحواها على ضرورة وجود ثقافة أخذ الإذن الشرعي من ولاة الأمر الشرعيين قبل الإقدام على التوظف والعمل في الدول والمنظمات والمؤسسات التابعة للأنظمة الجائرة المنحرفة.

والمؤمن أمام أي عمل أو وظيفة عليه أولاً أن يتأكد من مشروعية ذلك العمل، ثم أن يعرف طبيعة المهام التي يتطلبها ذلك العمل ليعرف أيضاً حكمها وكيفية العمل.


[1] باقر شريف القرشي، حياة الإمام موسى بن جعفر، ج: ص 46، ط 2.
[2] حياة الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) (القرشي)، ج1، ص46،ط2./ روضة الواعظين، النيسابوري.
[3] سورة محمد، الآية:22.
[4] أبو الفرج الأصفهاني مقاتل الطالبيين ص447.
[5] انظر:حياة الامام الرضا، الشيخ باقر شريف القرشي، ج1، ص79
[6] المكاسب للشيخ الأنصاري، باب الولاية من قبل الجائر./ الكافي : 5 / 109 110 وعنه في بحار الأنوار : 48 / 172 .
[7] سورة هود/113.
[8] رجال النجاشي: 198 برقم 525، وكان من موالي بني أسد بالكوفة. والخبر من أختيار معرفة الرجال: 440 ح 828 .

19-04-2017 | 15-55 د | 462 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net