الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1248 - 07 شعبان 1438 هـ - الموافق 04 أيار 2017 م
تحول إلى المناجاة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير:
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في المناجاة الشعبانية: "اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاسْمَعْ دُعائي إِذا دَعَوْتُكَ، وَاْسمَعْ نِدائي إِذا نادَيْتُكَ، وَاَقْبِلْ عَليَّ إِذا ناجَيْتُكَ..."[1].
 
الأهداف:
بيان الفرق بين الدعاء والمناجاة والحث على المناجاة وبيان معاني بعض فقرات المناجاة الشعبانية.
 
المحاور:
١-ليكن دعاؤنا مناجاة.
٢- بعض معاني فقرات المناجاة الشعبانية
٣- خاتمة: تذوق حلاوة المناجاة.
 
مقدمة: ليكن دعاؤنا مناجاة:
يقول العلماء إن ثمة فروقاً بين المناجاة والدعاء أهمها أن الدعاء هو طلب الإنسان من الله عز وجل بخطاب الحوائج والأماني والآمال رجاء تحقيقها منه تعالى مع الإلتفات والملاحظة لحال البعد الذي هو حال المخلوقين سواء كان للإقرار بالضعة والحقارة أمام العظمة والجلال والكمال أو من جهة عدم أهليته للخطاب بالنظر إلى مساويه وذنوبه الموجبة لذلك البعد أو الأبعاد.

وأما المناجاة فمعناها اللغوي هو المسارة أي الكلام المباشر دون حجب بين المتكلم وسمع المخاطب، ولكن الأدب هنا يقتضي أن تكون المناجاة بلحاظ كونه تعالى قريباً بل حاضر بل شاهد وحاشاه أن يحجبه شيء عن مخلوقاته وهو القائل: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.[2]

ولذا فليكن خطابنا له تعالى كما علمنا أئمة الهدى الأدلاء على الله تارة بلحاظ بعدنا ونقصنا وتقصيرنا بل قصورنا مع لحاظ عظمته وجلاله وعلو مكانه فنرد عليه داعين وأخرى ليكن كلامنا معه وخطابنا له بلحاظ قربه برحمته، ودنوه بكرمه، وشديد حضوره وعظيم مننه وتواصل ألطافه وغزير نعمه فيكون مناجاة.

وقد علمنا أمير المؤمنين (عليه السلام) في المناجاة الشعبانية أن نطلب منه تعالى الإقبال علينا لنتحول عن الخطاب للبعيد دعاء "إلى الخطاب للقريب مناجاة" فقال (عليه السلام): "اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاسْمَعْ دُعائي إِذا دَعَوْتُكَ، وَاْسمَعْ نِدائي إِذا نادَيْتُكَ، وأقبل علي إذا ناجيتك"[3]

لكنه (عليه السلام) يعود ليذكر آية استحقاق النقلة من خطاب البعيد إلى القريب بأمور منها:
1.    فقد هربت إليك.
2.    ووقفت بين يديك.
3.    مستكيناً لك.
4.    متضرعاً إليك.
5.    راجياً لما لديك.
فعلينا لنكون مناجين ونستحق مقام المناجين أن نهرب ونفر إلى الله حتى من أنفسنا ونلجأ إليه، وعلينا الورود إلى مقام العبودية المتمثل بالوقوف بين يديه تعالى مع الذلة والمسكنة والتضرع، ويملأ قلوبنا الرجاء باقباله وقبوله وإجابته.
 
بعض معاني فقرات المناجاة الشعبانية:
ما سبق كان مقدمة المناجاة الشعبانية التي رواها ابن خالويه وقال إنها مناجاة أمير المؤمنين(عليه السلام) والأئمة من ولده (عليهم السلام) الذين كانوا يدعون بها في شهر شعبان، وهذه المقدمة آتية في مقام الإستعطاف للمولى تعالى وأما باقي المناجاة ففيها الكثير من المعاني التي تدل على حالات ومقامات المناجين والعارفين ويمكن لنا أن نتوقف عند بعضها التي منها:

1- الافتتاح بالصلاة على النبي وآله:
حيث قال (عليه السلام): " اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد"

ومن الثابت أن الصلاة على النبي وآله (عليهم السلام) من آداب الدعاء بل استحبابها مطلقاً ولكن بصورة أكثر وأخص في مقام الدعاء والمناجاة إذ هي من موجبات الإقبال الإلهي على الداعي من جهة ومن أسباب القبول والإجابة، لأن فيها ذكرا" لمن أحب الله وأحبه الله وهي إطاعة لله فيهم في أمر جعله من حقه وحقهم عليه وعلينا في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً[4]

وقوله (عليه السلام) اللهم حيث حذف حرف النداء عوض عنه بالميم وهي بذلك الإختصار تفيد حالة شدة الإحتياج كأنما تطلب سرعة الإلتفات مع مافي ذلك من التحبب إليه تعالى.

2- وَاسْمَعْ دُعائي إِذا دَعَوْتُكَ، وَاْسمَعْ نِدائي إِذا نادَيْتُكَ، وَاَقْبِلْ عَليَّ إِذا ناجَيْتُكَ:
ففي العبارة أولاً عطف بالواو لربط الصلاة على النبي وآله (سلام الله عليهم) بإجابة الدعاء وسمع النداء والإقبال عند المناجاة، ولعل تقديم الصلاة على النبي وآله على حاجات النفس ليس فقط من أجل الوصلة إلى إجابة الدعاء وما بعده بل للتأصيل في النفس أنها هي المطلب الأول وما بعدها مرتب عليها ملحق بها مقرون بها.

واستخدام "اسمع ندائي" يفرق عن الدعاء لأن الدعاء يكون أحيانا لإلفات المدعو وأخرى مباشرة بطلب الحاجة، وأما النداء فإنه أولا" للبعيد كما ورد عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى(عليه السلام) سأل ربه فقال: "يارب، أقريب أنت مني فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني..."[5].

وثانياً النداء يكون أحياناً مقدمة للدعاء والمناجاة إذ به يستجلب المنادي سمع المنادَى وانتباهه واهتمامه، ويدل على الإصرار وكذلك على شدة الإفتقار والإحتياج لأنه غالبا" ما يكون للإستنجاد والإستغاثة.

3- اِلـهي إِنْ حَرَمْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَرْزُقُني، وَاِنْ خَذَلْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَنْصُرُني:
إن أهل المعرفة والإيمان بالله عجنت نفوسهم وبنيت قلوبهم على الإعتقاد بأن الله هو مصدر الخير كل الخير بل لا خير إلا من عنده، وما من خير إلا هو صادر عنه، ولو كان لغيره شيء من ذلك فإنما يكون ذلك بتخويل منه وإذن ليجري ذلك على قانون الأسباب لا لعجز ولا لضعف يحتاج معها إلى معين ومساعد، وإنما تلك مشيئة أسّها الحكمة، ومع ذلك لا شيء يمنعه من أعمال سلطانه وقدرته فهو  الذي سبب السبب، أي مسبب السبب، والسبب من وراء كل سبب وهو السبب إذا عدم السبب.

فمن تعلق قلبه بالأسباب خذلته وأورثته اليأس لأنها مخلوقة محكومة، وأما الله رب العالمين فلا يأس معه لأنه لا عجز، ولا ضعف، ولا فقر، وإذا نسي العبد ذلك، ربما أوكل الله تعالى أمره للأسباب وللخلق والعبيد فيكون منه إهمالاً، وحرماناً وخذلاناً والعبارة تشير إلى أن الذي بيده القلوب وبيده خزائن السماوات والأرص قادر على أن يقفل تلك الخزائن ويعمي عنها وقادر على أن يحول تلك القلوب عن عبد إلى آخر بل هو قادر على الحيلولة بين قلب كل منا وبين نفسه فكيف لا يحول بينها وبيننا فلا تعطف علينا ولا ترق لأحوالنا ولا تدركها الشفقة لتقضي بذلك حوائجنا.
 
خاتمة: تذوق حلاوة المناجاة
أخي المؤمن حاول في خطابك مع الله تعالى أحيانا أن تتحول من داعٍ إلى مناجٍ، لعلك تشعر بقرب الله تعالى منك ويدخلك الأنس بكلامك معه، وتستلذ بشهود قربه منك، وعندها سوف تشعر أنك وصلت إلى مطلوبك، لأنك أنخت رحالك بفناء محبوبك فتستغني بالمحبوب عن المطلوب بل عن كل مرغوب، بل تدرك حينها أن المحبوب هو المطلوب، والمدعو والمناجى هو المرغوب في عين ما هو مرهوب.

حاول أن تستلذ بفقرات المناجاة الشعبانية من خلال المواظبة عليها تأسياً بأئمة الهدى وامنح نفسك فرصة التأمل بمعانيها لعلك ترد ما يروي عطشك ويشبع جوعتك.


[1]  بحار الأنوار، العلامة المجلسي-ج91.
[2]  سورة البقرة، الآية:86.
[3] بحار الأنوار، العلامة المجلسي-ج91.
[4]  سورة الأحزاب، الآية:56.
[5]  وسائل الشيعة (آل البيت)- الحر العاملي-ج7.

03-05-2017 | 15-39 د | 366 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net