الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1254- 13 شهر رمضان 1438 هـ - الموافق 08 حزيران 2017 م
الحرب بالشائعات على الحسن (عليه السلام)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير:
قال رسول الله (ص) في سبطه الحسن المجتبى (ع): (اللهم إني أحبه وأحب من يحبه)[1].
 
الأهداف:
بيان شيئ من فضائل الإمام الحسن المجتبى والإضاءة على خطورة الشائعات التحذير منها.
 
المحاور:
o مقدمة: ولادة النور الأول من النورين
o بعض صفاته وملامح من شخصيته
o الحسن(عليه السلام) في مواجهة المحن
o الحرب بالشائعات
خاتمة: لا تكن بوقاً للشائعات
 
مقدمة: ولادة النور الأول من النورين:
الإمام الحسن المجتبى بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) هو الإمام الثاني من أئمة الهدى أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وكانت ولادته (عليه السلام) في الخامس عشر من شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة وقيل إنه ولد في السنة الثانية للهجرة، ولما ولد كانت البشرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) به فحمله وانتظر مع علي (عليه السلام) أمر الله في تسميته فجاء جبرائيل(عليه السلام) بالإسم من عند الله أنه الحسن، فأجرى رسول الله (صلى الله عليه وآله) له سنن الولادة وعق عنه بكبشين أملحين.[2]

وما أن ترعرع الإمام الحسن (عليه السلام) وأخذت قدماه تدبان على الأرض حتى وجد من صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحب الذي ما لقيه مولود من قبل حيث كان يلاعبه ويعلن عن حبه ويجلسه على فخذه ويجعل ظهره رحلاً له ولأخيه الحسين (عليه السلام).

وعن ابن عباس قال: إن النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم كان حاملاً الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام، فقال النبي صلى الله عليه (وآله)- وسلم "ونعم الراكب هو".[3]

ويروى أنه مرة أطال النبي (صلى الله عليه وآله). السجود لما وثب ابنه الحسن(عليه السلام) على ظهره فقال (صلى الله عليه وآله) للمسلمين بعد الصلاة حين سألوه عن سبب إطالته للسجود: "إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته".[4]

ومرة حمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبطيه على ظهره ويقول لهما: "نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما".[5]

لقد كان الإمام الحسن (عليه السلام) أول ثمار الأمر الإلهي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بتزويج النور من النور أي فاطمة بعلي (عليهما السلام)، ولقد كان بحق عطية إلهية مباركة لجده وأبيه وأمه وللأمة جمعاء.

وقد قال فيه الرسول (صلى الله عليه وآله): "إنه ريحانتي من الدنيا"[6] و"اللهم إني أحبه وأحبّ من يحبه".[7]
 
بعض صفاته وملامح من شخصيته:
إذا أردنا التعرف إلى شخصية الإمام الحسن المجتبى فخير دال عليها أقوال النبي (صلى الله عليه وآله) وأقوال أهل بيت العصمة، فمما ورد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له: "أشبهت خلقي وخلقي".[8]

ولذا فلا عجب أن تهوى إليه القلوب بالمحبة وتأنس به، ولذا فقد عبر بعض معاصريه عن ذلك فقال محمد بن اسحاق: " ما تكلم عندي أحد كان أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الحسن بن علي (عليهما السلام)...".[9]

ومن صفاته التي ورثها عن جده تلك الهيبة وذلك الوقار النبويين فقد ورد أنه قالت فاطمة (عليها السلام): " يا رسول الله هذان ابناك فانحلهما"، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي".[10]

ولذا فقد قال عنه واصل بن عطاء : كان الحسن بن عليه (عليهما السلام) عليه سيماء الملوك وهيبة الأنبياء.

وقال الحافظ الذهبي: " كان (عليه السلام) سيداً كريما حليماً زاهداً ذا سكينة ووقار وحشمة جواداً ممدوحاً".[11]

وقيل له : فيك عظمة قال: {... وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}[12]

ومن آثار هيبته ووقاره أن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : رأيت عبد الله بن الزبير قعد إلى الحسن بن علي(عليهما السلام) في غداة من الشتاء باردة، قال: فوالله ما قام حتى تفسخ جبينه عرقاً فغاظني ذلك- فقمت إليه فقلت يا عم : قال: ما تشاء؟

قال: فقلت: رأيتك قعدت إلى الحسن بن علي فأقمت حتى تفسخ جبينك عرقاً؟ قال: يا بن أخي إنه ابن فاطمة- عليها السلام- لا والله ما قامت النساء عن مثله".[13]

وكان مما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فضل الحسن المجتبى أنه قال: "ألا إن الحسن بن علي قد أعطى من الفضل ما لم يعط أحد من ولد آدم ".[14]

ناهيك عما ورد من مقاسمته الله ماله ثلاث مرات وحجه خمساً وعشرين مرة ماشياً والنجائب تقاد معه.
 
الحسن(عليه السلام) في مواجهة المحن:
من أبرز ما واجهه الإمام الحسن(عليه السلام) مجموعة من المحن كان أولها رحيل جده وما حصل بعده، ثم شهادة أمه، ثم الأحداث التي كابدها أبوه بعد رحيل النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله) وخصوصاً مرحلة الثورة على الخليفة الثالث وظروف تولي أبيه مقاليد الحكم وما كابده وواجهه، وكانت مواجهته لحرب معاوية على أهل البيت (عليهم السلام) ومقامهم وموقعهم أشد معاركه ومعارك أبيه ثم أخيه حساسية، لأنها تفقد الإسلام نموذجه الأمثل وحماته الأكمل.
لم يكن يستطيع الإمام الحسن (عليه السلام) أن يتنازل عن مسؤولية حفظ الدين ورعاية أهله، وإن اختلف الموقع الذي منه قام بأعباء تلك المسؤولية، فحيث لا يمكن الانتصار عسكرياً على الباطل وأهله لا يعطي الباطل فرصة الانتصار الساحق الذي به يزيل كل المعوقات من أمام إندفاعة باطله. فكان الصلح المعروف، ولقد استخدم معاوية أساليب مختلفة في معركته مع خط أهل البيت (ع) لا سيما الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) وهي بنت المكر والخديعة وكان من أبرزها إضافة إلى شراء الضمائر حرب الشائعات.
  
الحرب بالشائعات:
إن من أهم الأساليب الضاربة في التاريخ السياسي للمجتمعات استخدام الشائعات سواء في الحروب العسكرية أو حتى في النزاعات السياسية بل حتى في الميادين الاقتصادية وغيرها.

فالشائعات هي مجموعة  أخبار زائفة تنتشر في المجتمع ويتم تداولها بين الناس ظانين أنها صحيحة وغالباً ما تكون هذه الأخبار عن موضوعات ذات حساسية ما أولها أهمية ما وكثيراً ما تتم صياغتها بطريقة فيها ما فيها من التشويق والإثارة، وتكون محاكية في الأغلب لميول موجودة عند العامة.

ولا يخفى ما للشائعات من آثار مدمرة قد تقضي على مجتمع بأكمله، وتهئّ الظروف والنفوس لتقبل الغازين وأفكارهم، بل تضرب وحدة المجتمعات وتشل قدرتهم على المقاومة بل حتى على المواجهة.

والشائعات كانت أحد الأسباب الخطيرة التي أدت إلى تفكك المجتمع الكوفي، وتفكك جيش الإمام الحسن(عليه السلام).

فقد كان معاوية يبث الشائعات في جيش الإمام الحسن(عليه السلام) الذي كان متمركزاً في النخيلة ومنها أن معاوية كان يشيع بأن الحسن(عليه السلام) يكاتبه على الصلح فلم تقتلون أنفسكم؟ وقد أحدث ذلك تمرداً كبيراً، وفي هذا الجو أوصل رسالة ماكرة إلى قائد جيش الإمام الحسن(عليه السلام) عبيد الله بن العباس بأن الحسن(عليه السلام) راسلني في الصلح وهو مسلم الأمر إلي فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً وإلا دخلت وأنت تابع، كما أغراه بالمال فاستجاب لمعاوية وفر من الجيش ومعه ثمانية آلاف من ذوي الأطماع والأهواء.

ولما عين الإمام الحسن(عليه السلام) قائداً بديلاً هو قيس بن سعد بن عبادة، أشاع معاوية في المدائن أن القائد الجديد قيس بن سعد قد صالح هو الآخر معاوية، وألحقها بإشاعة أن قيسا قتل، فأثر ذلك أثراً عظيماً بأصحاب النفوس الضعيفة.[15]

وكان منها ما حدث من بلبلة داخل معسكر الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) إضافة إلى انخفاض بل ذوبان الاستعداد لديهم للقتال ليكون جوابهم للإمام الحسن(عليه السلام) عند استشارته لهم بالمواجهة أو الصلح: "البقية البقية يا بن رسول الله".[16]

أي أنهم يفضلون البقاء أحياء على القتال للفئة الباغية.
 
خاتمة: لا تكن بوقاً للشائعات:
إن على المؤمنين والواعين أن يأخذوا من التاريخ عبره، فلئن كانت الشائعات لها هذا التأثير الهدام والخطير، فعليهم، خصوصاً مع تطور الأساليب الشيطانية في ابتكارها وتطور وسائل ترويجها، أن يكونوا واعين وحذرين، وأن لا يكونوا فريسة للشائعات بل أن لا يكونوا في الكثير من الأحيان من أدوات ترويجها والاقناع بمضمونها، ولنا أكبر شاهد في ما يحصل على وسائل الاتصال الحديثة، والله حذرنا من ذلك ونهانا عن أن نكون وسيلة في ترويج الشائعة حيث قال: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[17]

فحذار حذار من الشائعات بشتى أنواعها الأمنية والإقتصادية والأخلاقية...


[1]  صحيح مسلم 4 : 1882 / 2421 ، تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام الحسن : 37.
 سنن أبي داوود.[2]
 سنن الترمزي ج5 ص661.[3]
[4]  كنز العمال، المتقي الهندي، ج13، ص:668.
 تاريخ مدينة دمشق (ابن عساكر).[5]
مسند أحمد - الإمام أحمد بن حنبل - ج 5 ص 51 [6]
[7] صحيح مسلم 4 : 1882 / 2421 ، تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة الإمام الحسن : 37.
[8] مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 ص 185.
[9] تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر، ج13، ص:252.
[10] بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج43، ص:264.
[11] الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة - أحمد بن حجر الهيتمي المكي - ص 139
 سورة المنافقون، الآية: 8.[12]
[13]  تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 13 ص 240
[14]  تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 13 ص 228
 المحاسن والأضداد (الجاحظ).[15]
 بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج12، ص:378[16]
[17]سورة النور ، الآية:19.

07-06-2017 | 15-45 د | 335 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net