الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1286 - 30 ربيع الثاني 1439هـ - الموافق 18 كانون الثاني 2018م
الجهاد الزّينبي... ورموز الظّلم

تقوية الفقه والاهتمام بالمسائل الأخرى في الحوزات‏خصائص المبلّغ (15) حُسن المظهر (زينة الظاهر)مراقباتإيّـاكـم وطـول الأمـلکلمة الإمام الخامنئي في لقاء حشدٍ كبير من أهالي قم بمناسبة ذكرى 19ديمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » خطاب القائد
خطاب الإمام الخامنئي في لقائه جمعًا من الطّلاب الجامعيّين
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

خطاب الإمام الخامنئي في لقائه جمعًا من الطّلاب الجامعيّين والممثّلين لعددٍ من الهيئات والمنظّمات الطّلابية في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان المبارك (1) بتاريخ: 07/06/2017م

بسم ‌الله ‌الرّحمن‌ الرّحيم

والحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد، وآله الأطيبین الأطهرين المنتجبين، لا سيّما بقيّة اللّه في الأرضين.

أفكار الطلاب راقية وفي تكامل ملحوظ
كانت جلسة جيّدة جدًّا. والمواضيع التي طرحها الإخوة والأخوات الطلّاب المحترمون ـ أبنائي الأعزّاء ـ هنا، كانت مجموعة مواضيع راقية وممتازة؛ نعم، قد لا تمثّل كلّ أفكار جماعة الطلاب الجامعيّين في البلاد وكلّ ما يختلج في أذهانهم، فهذا أمرٌ طبيعي، وكما أشار هذا الشّاب العزيز، ويمكنني أن أتفهّمه بنحوٍ تامّ وأوافقه الرأي؛ ما طُرح هو جزء من المضامين الفكريّة لجماعة الطّلاب الجامعيّين، وليس كلّه؛ هذا صحيح ـ لكنّ ما طُرح كان متينًا جدًّا وقويًّا ومدروسًا؛ ولقد استمتعتُ به حقًّا. قد لا أكون موافقًا على بعض ما جاء في بعض الكلمات، إلّا أنّه لا يمكن إنكار إتقان الموضوع وقوّته والنّضوج الفكري لمن أعدّ هذه الكلمة .الإخوة والأخوات، سواءً الأُختان الطّالبتان، وكذا الإخوة الطلّاب الذين توالَوا على الكلام، قد أجادوا الحديث والخطاب، وقلقهم هذا ونظرتهم إلى الأقسام المختلفة للحياة الجامعيّة إنّما هو قلق في محلّه. ولقد دوّنت هذه المطالب بنحوٍ مختصر؛ وتمّ تسجيل الكلمات بحذافيرها، وسيجري تفريغها، ولربّما أعود وأنظر فيها من جديد ـ إمّا بنحو مفّصل أو مختصر، وسأستفيد إن شاء الله ممّا يمكن الاستفادة منه فيها ـ لكنّني أؤمن بأنّ على المسؤولين المحترمين الحاضرين في هذه الجلسة، سواءً كانوا من وزارة العلوم أو "جامعة آزاد" أو من باقي الأقسام المرتبطة بالطّلاب الجامعيّين، أن يستفيدوا من هؤلاء الشباب؛ من هذه الأفكار، ومن هذه العقول. فقد كان مستوى الكلام والأفكار عاليًا، وفهم المطالب قويًّا وصحيحًا؛ وهذا ما يُشعر الإنسان بالمتعة. إنّ هذه الجلسة تُعقد منذ سنوات ، لا أدري كم سنة بالتّحديد؛ منذ وقت طويل؛ لدينا في كلّ عام جلسة مع الطّلبة الجامعيّين؛ لربّما منذ عشرين سنة، أكثر أو أقلّ، لا أذكر ـ وإنّني أشعر بشكل واضح بأنّ مستوى تفكير الطّلاب الجامعيّين قد ارتقى وتقدّم كثيرًا؛ وهذا هو الأمر الذي ننتظره ونتوقّعه، وهذا ما كنّا بحاجة إليه. حسنًا، بالطّبع هم شباب ولديهم توقّعات وأمنيات والكثير منها لا تتحقّق حاليًّا، وهم حتمًا عاتبون ويشتَكون، وهذا محفوظ في مكانه، لكنّ هذه الأفكار والكلمات تترك أثرًا. لا يتصوّرنّ أحد بأنّ هذا كان كلامًا ألقيناه وانتهت القصّة؛ كلا، فهذا يؤثّر تأثيرًا تامًّا على مستقبل الجامعة في البلاد، وعلى البلد كلّه؛ وعلى أذهان وأفكار الشّعب والرأي العام؛ وهذه أمور غاية في الأهميّة. ولقد دوّنت بدوري بعض الملاحظات، وأقول لكم إنّ ملاحظاتي مكمّلة تقريبًا لمطالب الإخوة الأعزّاء هذه.

نظام الهيمنة؛ نظامٌ ذو قطبين؛ الدّول المهيمِنة والدول المهيمَن عليها
إنّني سأقوم ببحث حول الطّالب الجامعي والجامعة؛ نظرتنا إلى الجامعة والطّالب الجّامعي، توقّعاتنا لهما. وهذا ما سأتكلّم عنه. كما سأقوم ببحث حول الهيئات والمنظّمات الطلّابيّة؛ ذلك أنّ الأصدقاء الذين تعاقبوا على الكلام، كانوا ممثّلين عن الهيئات [الطلابيّة]. لذا سأتعرّض لها في الحديث، كما سأقوم بعرض مقدّمة لكلامي.

يوجد في أدبيّاتنا السياسيّة كلمة مفتاحيّة مهمّة هي "نظام الهيمنة"؛ هذه الكلمة المفتاحيّة مليئة بالمضامين والمعاني؛ ماذا يعني نظام الهيمنة؟ سأقوم بجولة سريعة على الماضي والجذور حتّى نصل إلى ما نحن عليه اليوم. نظام الهيمنة يعني نظامًا عالميًّا ذا قطبين بين الدّول؛ هناك قطبان بين الدّول مشخّصان ومتزايدان؛ هذا نظام الهيمنة. قطب مهيمِن؛ وقطب مهيمَن عليه. هذا هو النّظام ذو القطبين. وقلت إنّه يوجد تحت هذه الكلمة المفتاحيّة، كلام كثير ليُقال؛ وقد تكلّمت خلال هذه السنوات عن هذا الأمر في بعض الأوقات؛ لكنّكم أنتم الطلّاب حين تجلسون في الّلقاءات الفكريّة والتّحليليّة وتفكّرون، يمكنكم أن تجدوا كلمات أكثر وأفضل لتندرج تحت هذه الكلمة المفتاحيّة.

على كلّ حال، لقد ظهر صنفان من الدّول في العالم ، وهذا منذ قرنين أو ثلاثة قرون إلى الآن، على سبيل المثال؛ الدّول المهيمِنة والدّول المهيمَن عليها. الدّول المهيمِنة بالأساس أو الأعمّ الأغلب، كانت الدول الأوروبيّة، ويوجد دلائل وأسباب لصيرورة هذه الدّول دولًا مهيمِنة؛ ما هي الخصائص التي كانت موجودة فيها حتّى آلَ أمرها إلى ذلك؛ هل هم يتمتّعون بميزة من حيث الخِلقة؟ أم يتمتّعون بأفضليّة من حيث الذهنيّة؟ أم أنّ هناك عوامل أخرى ظهرت وأدّت إلى أن تتفوّق منطقة من العالم أو دولة من الدول على الدول الأخرى. بالنّهاية، هناك دلائل وأسباب لا أريد الخوض فيها الآن؛ وهي ليست موضوع بحثنا. على أيّ حال، هذا ما حدث فكانت: الدّول المهيمِنة والدّول المهيمَن عليها والخاضعة.

آثار نظام القطبين: ظهور ثنائيّات في التقدّم والرّكود، الابتكار والتّقليد، والاستقلال والتبعيّة
حسنًا، لقد ظهرت ثنائيّات، [من بينها] ثنائيّة التقدّم والرّكود؛ أي إنّ الدّول المهيمِنة حقّقت التقدّم يومًا فيومًا وبسرعة متزايدة ـ أي إنّ سرعة تطوّرها كانت في حال تزايدٍ دائم ـ والدّول الخاضعة والمهيمَن عليها توقّفت وتأخّرت. وهنا يوجد ملاحظة مهمّة. لا يتصوّرنّ أحد بأنّ الدول المهيمَن عليها، أي الدّول الأسيويّة أو الإفريقيّة أو بعض دول أميركا اللاتينيّة، كانت هكذا منذ البداية، خالية من العلم والثقافة وليس لديها حضارة؛ لا، المسألة ليست كذلك. راجعوا كتاب نهرو "نظرة في تاريخ العالم" (2)، "جواهر لآل نهرو"، يبيّن أنّ الهند عندما دخلها الإنكليز، كانت تتمتّع بالصّناعة؛ الصّناعة المتقدّمة بحسب ذلك العصر ـ هذا ما يذكره "نهرو" في كتابه "نظرة في تاريخ العالم" ـ أي كان لديها يومذاك منتوجات صناعيّة متطوّرة؛ وهكذا كانت الدّول الأخرى. وحين دخل الإنكليز الهند، حالوا دون تطورّها وتقدّمها؛ أي إنّهم عملوا على توقّف الصّناعة المحلّيّة في الهند وعلى تأخّرها، وذلك حتّى يحتاج الهنود إلى الصّناعات المستوردة والمنتجات الإنكليزيّة، وقد خطّطوا لذلك أيضًا. هذا ما حصل في كلّ البلدان، ومن بينها إيران. والفرق بالطّبع بين إيران والهند وبعض المناطق الأخرى أنّ الاستعمار في إيران لم يكن رسميًّا؛ كان هناك نفوذ، وليس استعمارًا؛ أمّا في الهند فكان هناك استعمار رسمي. وكانت ثنائيّة التطوّر والرّكود موجودة.

ثنائيّة الابتكار والتقليد؛ أي إنّ الدول المهيمنة، كانت تأتي كلّ يوم بابتكار جديد في الحياة، في العلم، وفي الإمكانات، أمّا الدول الخاضعة والمهيمَن عليها، فمن دون أن يظهر منها أيّ ابتكار واختراع، أو من دون أن تُقدّم لها إمكانيّات ذلك، كانت دومًا تقلّد؛ كان أولئك يبتكرون باستمرار، وهؤلاء يتفرّجون ويقلّدون.

 ثنائيّة الاستقلال والتبعيّة، الاستقلال السّياسي والتبعيّة؛ فبلد صغير كبريطانيا كان مستقلًّا، ومنطقة كبيرة وواسعة كشبه القارّة الهنديّة، الشّاملة للهند وباكستان وبنغلادش الجديدة،كانت خاضعة لنفوذهم وتابعة سياسيًّا لهم. أو بلد مثل إيران، مع هذه العراقة الثقافيّة القديمة، كان تابعًا من النّاحية السياسيّة ـسواءً في أواخر عهد القاجاريّين، أم في العهد البهلوي ـ ولمن كان تابعًا؟ افرضوا مثالًا لبلدٍ صغير مثل بريطانيا، أي ظهرت ثنائيّة مثل هذه؛ الاستقلال السّياسي والتبعيّة السياسيّة.
الثّقة بالنّفس والتأثّر؛ وهذه أيضًا ثنائيّة أخرى. فالبلدان المهيمنة لديها ثقة بنفسها، تتكلّم، تتوقّع، تعدّ العالم مُلكًا لها؛ لكنّ الناس في البلدان الخاضعة والمهيمَن عليها، وهي حتمًا الأكثر من حيث العدد، مبتلون بالتأثّر، والرّكون والخضوع وضعف النفس.

تصدير الرّؤية الكونيّة للدّول المُهيمِنة وثقافتها وعاداتها إلى الدّول الخاضعة
تصدير الرّؤية الكونيّة والثّقافة والعادات والتّقاليد ونمط الحياة؛ واحد من لوازم وتبعات نظام الهيمنة هذا، أن تنقل هذه الدّول المبتكرة، والمتطوّرة والواثقة بنفسها؛ عاداتها وتقاليدها ورؤيتها الكونيّة إلى الدّول الخاضعة؛ وهؤلاء [الدول الخاضعة] يقبلون منها ذلك؛ بصورة كتب، وأبحاث وأنواع وأقسام أخرى، ولكلّ واحد من هذه شواهد تاريخيّة واضحة وجليّة، وإن كنتم من أهل المطالعة وبحثتم عن هذه الأمور، ستجدونها كاملةً. مضافًا إلى كلّ هذا، خطّطوا حينذاك لاستمرار هذه الحال. أي إنّ تلك البلاد المهيمِنة وضعت برامج علميّة دقيقة لاستمرار هذه الحال؛ أي لتصبح أبديّة [خالدة]؛ لا يمكن تغييرها. ظهرت مثل تلك الحال في العالم، وهذا ما كان عليه حال العالم في القرون الثلاثة الأخيرة.

بالطّبع، حدثت في هذه الأثناء حوادث، واستطاعت بعض الدول أن تخلّص نفسها من هذا المستنقع؛ وحتمًا ليس بنحوٍ كامل، لكن في جانب من الجوانب؛ على سبيل المثال، الولايات المتّحدة الأميركيّة التي كانت تحت الاستعمار البريطاني وخاضعة لسلطة الإنكليز، استطاعت أن تُحرّر نفسها من النّاحية السّياسيّة والاقتصادية، لكن ليس من النّاحية الثقافيّة؛ ففي الجانب الثّقافي، كانت ولا تزال متأثّرة بأوروبا. أو بلد كالهند مثلًا، استطاع أن يحرّر نفسه من النّاحية السّياسيّة، وأن يُخرج نفسه نسبيًّا من تحت سلطة الإنكليز في الجانب الاقتصادي، لكنّه لم يستطع أن يتحرّر من النّاحية الثقافيّة؛ وما زال متأثرًّا بها إلى الآن. ولقد رأيت بنفسي في إحدى ساحات مدن الهند تمثالًا، سألت لمن هذا التّمثال؟ قيل إنّه تمثال لقائد عسكري إنكليزي كان يحكم هذه المدينة. الأمان بالله! تنصبون تمثالًا لظالم قاومتموه لسنوات وأخرجتموه من أرضكم؟ كان تمثاله منصوبًا هناك ولربّما لا يزال موجودًا، في إحدى مناطق الهند الجنوبيّة. ورأيت شبه هذا الأمر في أفريقيا. ففي إحدى الدول الأفريقيّة ووسط غابة سياحيّة ، كانوا قد أخذونا إليها ، رأيت أيضًا تمثالًا، وحين سألت لمن هذا التّمثال؟ قالوا إنّه تمثال لحاكم إنكليزي كان يحكم هذا البلد؛ وقد سمّوا الغابة باسمه! أي إنّهم لم يستطيعوا أن يُحرّروا أنفسهم في الجانب الثّقافي،هذا هو حال العالم.

خروج إيران التامّ والرّسمي من مستنقع نظام القطبين
حسنًا، لقد وقفت ثورتنا وجمهوريّتنا الإسلاميّة أمام وضع كهذا، واستطاعت إيران أن تَخرج من هذا المستنقع بشكل كامل؛ وهذا أمر مهمّ. لا يقولنّ أحد: "كيف تقولون بشكل كامل! وما زال الكثير من عناصر الثقافة الغربيّة حاكمًا على بلدنا"؛ نعم، ولكن هذه خروقات؛ الثورة وضعت نفسها من حيث الرّؤية الكونيّة، ومن النّاحية الفكريّة، والثقافيّة، والاقتصاديّة، والسياسيّة، وشؤون إدارة البلاد كافّة، في مقابل الغرب. وهذا كان معنى شعار "لا شرقيّة ولا غربيّة" الذي أطلقه الإمام كشعار للجمهوريّة الإسلاميّة؛ لا يوجد أيّ تأثّر بالسّلطة الحاكمة [المهيمِنة] على العالم. بالطّبع، هو كالقانون الذي يُوضع وقد يُنتهك في بعض الموارد أحيانًا؛ هذه مسألة، أمّا الكلام عن عدم وجود القانون أو وجوده، فهو مسألة أخرى. لقد أصبح [هذا] قانونًا في الجمهوريّة الإسلاميّة(3)، أصبح التحرّر من كلّ الأشياء التي تُفرض في نظام الهيمنة على الدّولة الخاضعة والمهيمَن عليها، قانونًا قطعيًّا ويقينيًّا.

وقوف الثّورة في وجه نظام الهيمنة ونجاحها في تشكيل النّظام الإسلامي
لقد استطاعت الجمهوريّة الإسلاميّة أن تقاوم وتصمد. وفي الواقع، تمّ استخدام كلّ الوسائل ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة. وعلى حدّ تعبير هؤلاء الأصدقاء والشّباب الأعزّاء ـ الذين تحدّثوا حول حادثة اليوم (4) وتكلّموا بنحوٍ ممتاز ـ فلينظر الجيل الحالي والطهرانيّون ماذا يعني الإرهاب؛ وماذا تعني الحركة الإرهابيّة؛ ماذا يحصل عندما يُقتل شخصان أو ثلاثة، أو خمسة أشخاص مظلومين، في حادثة ما؛ ومن هم الأشخاص المهاجمون. لقد استمرّ هذا الوضع وكان مسيطرًا على البلاد لمدّة سنتين أو ثلاث وبنحوٍ واسع وشامل. لقد استخدموا هذه الأساليب من الحرب، ومن محاولات الانقلاب، ومن الإعلام، ومن الحظر، ومن جميع الوسائل ضدّ هذا النظام، وهذه الثورة وهذه الحركة العظيمة، لكنّهم فشلوا؛ ونجحت الثورة، وسارت قُدمًا وفرضت نفسها على الوضع العالمي، وشكّلت النّظام الإسلامي.

الدّليل الأكبر على كفاءة وفعاليّة هذا النّظام صموده وتأثيره
يردّد البعض أنّ "النظام غير فعّال"؛ لِمَاذا؟ لأنّ الوزارة الفلانيّة عملت بنحو سيّئ؛ كلّا، لو كان النّظام غير فعّال، لكان تمّ ابتلاعه وزال عشرات المرّات حتى الآن! الدّليل الأكبر على فعاليّة وكفاءة هذا النّظام وجوده وصموده واستمراره. فأن يقف نظام ما، ويقول كلمته بصراحة دون أن يهاب أحدًا، ويعلن عن مواقفه للعالم بصراحة، على الرّغم من معرفته بالعداوات، وليس الحال أنّه غافل عنها؛ كلّا، فأركان النّظام والمجاميع الشعبيّة والرسميّة للنّظام يدركون جيدًا هذه العداوات، وفي الوقت نفسه يقفون ويصمدون؛ فهذه مسألة بالغة الأهمّيّة. هي حادثة عجيبة جدًّا! إنّ الدّليل الأكبر على فعاليّة وكفاءة هذا النّظام، أنّه استطاع الحفاظ على نفسه في هذا الاتّجاه؛ والآن، فضلًا عن حالات التطوّر والتقدّم الكثيرة التي أشار إليها بعض الإخوة؛ وهذه إحدى وصاياي: على الشابّ المؤمن الحزب الّلهي الثّوري أن لا ينسى إنجازات النّظام. فإنجازات النّظام ليست واحدة أو اثنتين، بل هي بالآلاف. لقد أشاروا الآن على سبيل المثال، أنّه في أيّ بلد افترضتموه، فإنّه يتمّ توظيف الطّبيب الفلانيّ الهندي، والفليبيني، أما عندنا اليوم، فيوجد لدينا أفضل المتخصّصين، وأحسنهم، وأكثرهم تميّزًا. هذا جانب من الجوانب، وهناك العشرات، والمئات من قبيل هذه الإنجازات والتي يجدر الالتفات والانتباه إليها.
على أيّ حال، استطاعت هذه الثّورة أن تمنحنا الهويّة والهدف؛ وهذا أمر مهمّ. لقد وجدنا هويّتنا، وفهمنا من نحن، أدركنا أنّنا لسنا مقهورين خاضعين للسّياسة العالميّة ونظام الهيمنة، ولسنا لقمة سائغة لهما؛ نحن أنفسنا؛ نحن نشكّل ذاتنا؛ الهويّة والهدف؛ لقد منحتنا [الثورة] الهدف والمبدأ، منحتنا الأهداف الكثيرة التي سأشير إليها فيما يلي.

الحروب الصّلبة ونصف الصّلبة والحرب النّاعمة ضدّ نظام الجمهوريّة الإسلاميّة
حسنًا، لقد كُسرت هذه الدائرة السّيئة والحلقة المعيوبَة. لذلك تبدأ مواجهة حتميّة عندما يحدث وضع كهذا، حسنًا؛ من هو الطرف المقابل؟ منذ أيام، قلت في مرقد الإمام (رض) إنّ الدّول القويّة والمقتدرة، والتيّارات البالغة التّأثير، والتيّارات السياسيّة التي تأتي بالحكومات وتذهب بها في كلٍّ من أوروبا وأميركا! هذه التيّارات جميعها قد اصطفّت في وجه الجمهوريّة الإسلاميّة، وقد اختبرت قوّتها، ووجّهت ضرباتها؛ لقد بدأت حرب، حرب صلبة، ونصف صلبة وناعمة، وإحدى ساحات هذه الحرب كانت الجّامعة.

مواجهة التّيارات المختلفة في الجّامعة للطّالب الجّامعي المسلم الثّوري
لقد دخل الطّالب الجامعي –سواءً رغب أو اضُّطر- إلى ميدان المواجهة. منذ اليوم الأوّل! منذ عهد النّضال؛ كان الطلّاب الجامعيّون في قلب المعترك الثّوري. وأيضًا منذ اليوم الأوّل لتشكيل هذا النظام وانتصار هذه الثّورة، خاضت الجامعة المواجهات. لقد فرض النّضال المواجهة على الكثيرين، لكنّ أهمّ المراكز كانت الجامعة والطّالب الجامعي. يومذاك، ركّز العدوّ كلّ طاقته على الجامعة والطّالب الجامعي، وهيمَن على الميدان في بداية الثّورة؛ أي إنّ العدوّ سيطر على الجامعة. لربّما لم يكن الكثيرون منكم قد ولدوا حينها، وبالطّبع لم تكونوا طلّابًا جامعيّين، لكنّي في تلك الفترة كنت أُلقي درسًا أسبوعيّا في جامعة طهران. فكنت أذهب إلى مسجد الجامعة، أصلّي وأخطب وأجيب عن أسئلة الحضور؛ كان الطّلاب يجتمعون، يطرحون الأسئلة، كانت لديهم شبهاتهم، كانوا يتكلّمون، وكنت أجيب عن أسئلتهم. كانت حربًا بكلّ ما للكلمة من معنى، كان إطلاق النّيران داخل جامعة طهران، بحيث حدث ذات يوم وأنا عند مدخل الجامعة، حيث كنت أذهب أيّام الأحد أو الاثنين، وجائني بعض الطلّاب وقالوا لي: لا تدخل، فالجامعة مكان خطر؛ وكان معي بعض عناصر المرافقة أيضًا فطلبوا منيّ أيضًا أن لا أدخل؛ قلت: لا يصحّ هذا، عليّ أن أدخل إلى الجامعة، ولا بدّ أنّهم [الطّلاب] ينتظرونني في المسجد. دخلنا حرم الجامعة، فإذا هي خالية! كانوا يطلقون النّار على بعضهم البعض؛ في جامعة طهران هذه نفسها! ذهبت إلى مسجد الجامعة، لم يكن أحد هناك، فالطّلبة أيضًا لم يأتوا، لقد خافوا . أرأيتم؟ عندما يخاف الشّباب، سنرجع نحن على أعقابنا بطريق أولى(6)؛ إنّ وضعًا كهذا كان موجودًا في الجامعة. حقيقة، أصبحت الجامعة ساحة حرب.

كانت تلك هيمنة العدوّ. والآن من كان هؤلاء؟ كانوا جماعات اليسار، والموالين لنظام الشّاه! هؤلاء الذين كانوا سابقًا في نزاع مستمرّ، وضعوا أيديهم في أيدي بعض، واتّحدوا واتّفقوا في وجه الثّورة والنّظام الإسلامي والإمام العظيم؛ كما كان من بينهم أبناء عناصر السّافاك (جهاز المخابرات الشّاهنشاهية) ـ فبالنهاية للسافاكيّين زوجات وأطفال وشباب وطلبة جامعيّون كسائر البشر؛ فكانوا من بين المحاربين للثّورة ـاليسار الشيوعي كان أيضًا موجودًا، وفدائيّو ومجاهدو خلق، هؤلاء الذين تعرفونهم وسمعتم بهم ولربّما قرأتم عنهم وما شابه. كانوا جميعًا في مقابل جماعة الطلّاب المسلمين.

خطر الانهزام من الدّاخل لدى الجامعيّين
بالطّبع، لقد فتح الطّالب الجامعيّ المسلم الثّوري الجامعة؛ فلتعلموا هذا. أي إنّ الطّلبة الجامعيّين المسلمين، استطاعوا فتح الجّامعة؛ سواءً في الأبحاث العلميّة أو في المعارك القتاليّة؛والطّلبة الجامعيّون استطاعوا فتح الجّامعة في هذه الأحداث التي وقعت؛ والتي أدّت فيما بعد إلى إقفال الجّامعة وما شابه. غاية الأمر، أنّه حصل فيما بعد خلل بين جماعة الطّلبة الجامعيّين المسلمين أنفسهم. الطّالب الجامعي المسلم فتح الجامعة، وفتح وكر التجسّس، لكنّه نفسه انهزم من الداخل! وهذا برأيي أمر لافتٌ للنّظر. لماذا؟ لأنّه ابتلي بضعف التّحليل وضعف المحتوى؛ كان شديد التحسّس، وحادّ السّلوك وقاسي الطّباع ـ بعض الطّلاب الجامعيّين آنذاك، لم يكونوا يعدّوننا -نحن الذين كنّا قد خرجنا للتوّ من السّجن وعدنا من النّفي وأمثال هذه الأمور- ثوريّين؛ أي كانوا يخطّئوننا في مقام الحكم؛ وهؤلاء أنفسهم موجودون الآن؛ بعضهم ما زال موجودًا إلى اليوم، أي كانوا واقعًا "أرثوذكس"! متشدّدين، ثوريّين محافظين، صلبين وأقوياء ـ غاية الأمر، كان عقلهم خاليًا من المحتوى اللازم، لذلك تلقّوا ضربة في مركز حسّاس. حسنًا، الحوادث كثيرة؛ لن أذكر شيئًا منها بعد الآن، لقد أردت فقط الإشارة إلى جذور وأسباب حوادث الجّامعة.

إخراج الجّامعة من ساحة المواجهة عبر ضرب الرّوح الثّورية فيها
ما أريد الإشارة إليه، أنّه بُذلت جهود كبيرة في هذه السنوات ضدّ الجامعة لإخراجها من ساحة المواجهة؛ والسّبب يكمن في الأهميّة التي تمثّلها الجّامعة. إن كانت الجّامعة في خدمة الثّورة، فهذا أمر غاية في الأهميّة، وسيفوق تأثيرها تأثير كثير من الشّرائح الأخرى، وذلك أوّلًا أن ّالجميع فيها شباب، قليلو التعلّق بالدنيا، مستعدّون للعمل، لديهم ذهن فعّال ونشط، ذوو فهم؛ وهذه أمور مهمّة جدًّا؛ ولها تأثيرها على البيئة الجامعيّة؛ أي إنّ الطالب الجامعي الثّوري يمكنه أن يؤثّر في المحيط من حوله؛ العائلة أولًا، ومن ثمّ الأقارب، ومن ثمّ الأصدقاء وكذا يؤثّر في المحيط الاجتماعي؛ لذا، فإنّهم جدّوا وسعوا كثيرًا، ومارسوا الألاعيب السّياسيّة في هذا المجال، من أجل سلخ الجامعة عن هويّتها الثوريّة. وللأسف جرى في بعض الموارد، مساعدة هؤلاء لأجل إزالة الصّفة الثوريّة عن الجامعة من داخل صفوفنا؛ أي لتُسلب الروحيّة الثوريّة، والروحيّة الحزب اللهيّة، وروحيّة النّضال من البيئة الطلّابيّة. كانت هذه مقدّمة.

على الطّالب الجّامعي: الإحساس بالمسؤوليّة الإنسانيّة والوطنيّة والدينيّة والاجتماعيّة والدوليّة
 أريد أن أقول لكم أمرًا، وأنا أعلم بالطّبع، بأنّ كلّ الفئات والمنظّمات الطلّابيّة في البلد على اختلافها ـ المنظّمات والتّشكيلات الطلّابيّة الموجودة في الجامعة، التيّارات والاتّجاهات ـ ليست كلّها حاضرة هنا؛ ولست جاهلًا بما يجري اليوم في جامعات البلاد، لكنّ خطابي موجّه للجّماعة الثوريّة والمتعلّقة بقضايا الثّورة؛ لأولئك الذين يحبّون الثورة، والذين يعدّون، بالمعنى الواقعي للكلمة، الثّورة الإسلاميّة وسيلة لنجاة هذا البلد وضمان مستقبله؛ خطابي موجّه لهم. أقول: ينبغي لكم أنتم الطّلبة الجامعيّون أن تشعروا بأنّكم في مقدّمة صفوف هذه المواجهة.

هناك مواجهة موجودة، ولم تنتهِ. وقد لا تنتهي في المدى القريب، قد تستمر؛ عليكم أن تشعروا بأنّكم في الخطوط الأماميّة لهذه المواجهة وتكونوا هناك. لتستطلعوا ميدان المواجهة. إحدى الإشكالات الكبرى تتمثّل في أنّ البعض لا يشعر بالمعركة، ولا يرى ساحة المواجهة، ولا يدرك أنّنا في صراع. فكّروا وخطّطوا على أساس ارتباط هذه المواجهة بكم ودوركم فيها. على الطّالب الجامعي أن يشعر بالمسؤوليّة الإنسانيّة، والمسؤوليّة الوطنيّة، والمسؤوليّة الدينيّة والاجتماعيّة والدوليّة؛ وهذا هو المنتظر والمتوقّع من الطّالب الجّامعي.

لزوم وجود نظرة ناقدة ومثاليّة للطّالب الجامعي إزاء مشاكل البلاد
إنّني أؤيّد نظرة الطّالب الجّامعي إلى مشاكل البلاد، والنّظرة الانتقاديّة التي طرحها الطلّاب مئة في المئة. بالطّبع، قد لا أرى بعض الانتقادات مُحقّة أو منطقيّة، سواءً تلك المتعلّقة بأجهزة القوّة الإجرائيّة، أو المتعلّقة بأجهزة القوّة القضائيّة، أو تلك المتعلّقة بمكتب القيادة؛ قد يكون بعضها صحيحًا وبعضها غير محقّ؛ لكنّني أؤيّد نفس هذه النّظرة الانتقاديّة مئة في المئة، وأرى أنّه لا ينبغي لهذه النّظرة الانتقاديّة والمفعمة بالقلق وحمل الهمّ، أن تُسلب من الطّالب الجامعي والبيئة الجامعيّة. ينبغي أن يعمل الطلاب لتحقيق الأهداف بنحوٍ انتقاديّ ومثاليّ أيضًا. عليهم أن يضعوا علامة استفهام حول النّقائص والانحرافات؛ على الطّالب الجامعي أن يرى النقائص والعيوب والانحرافات ويُسائل المسؤولين. قد يكون لدىالطّرف المقابل عذر وجيه لعدم الإجابة عن هذا السّؤال، لكنّ هذا ينبغي ألّا يؤدّي إلى عدم السّؤال والمساءلة. عليكم أن تسألوا. فروحيّة السّؤال، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، ومطالبة الطّالب الجامعي الجدّية بالأهداف والقيم، هي روحيّة جيّدة ومطلوبة.

لا يأس من الإخفاقات المرحليّة
على الطّالب الجامعي أن لا ييأس من الإخفاقات المرحليّة؛ التفتوا إلى هذا؛ قد نكون قلنا شيئًا في مكان ما ولكنّه لم يتحقّق، وقصدنا تحقيق شيء في مكان ما، ولم يتحقّق؛ فلا ينبغي أن تسمحوا مطلقًا لليأس والإحباط أن يتغلّبا عليكم. إذا كان من المفترض بالإنسان أن ييأس من الإخفاقات، لكان علينا أن نيأس مئات المرّات في مرحلة النّضال والمواجهة، ومئات المرّات في الحرب المفروضة، وأن نتراجع. كانوا ليلًا، يداهمون بيوت الناس، وينهالون على المرء بالضرب أمام زوجته وأولاده، يكبّلون يديه، ويأخذونه، أو يفعلون أكثر من هذا. إن كان من المفترض بالإنسان أن ييأس من تلقّي الضربات، وعلى حدّ تعبير ابنتنا العزيزة هذه، من الضرب، وينزعج، لكان من المفترض بأولئك المناضلين في مرحلة النّضال والكفاح تلك أن ييأسوا، ولكنّهم لم ييأسوا؛ ولو كانوا يئسوا لما انتصروا في ذلك النّضال. وهكذا الأمر في الحرب المفروضة؛ مرّات كثيرة لم يتحقّق ذلك الشّيء الذي كنّا نتصوّره ونتوقّعه. افترضوا أنّنا في عمليّات رمضان* كنّا نظنّ بأنّ العمليّات ستنجح، وكان الفصل فصل صيف، والجوّ حارّ، وكان ذلك في شهر رمضان أيضًا، استُشهد عدد كبير من شبابنا، ولم تنجح العمليّات. هل يئسنا؟ هل يئسوا؟ وهكذا الأمر في "كربلاء 4"، وفي عمليّات "والفجر" التمهيديّة. في عمليّات "والفجر التمهيديّة"، التحق عدد كبير من التعبويّين بالجبهة، وقد حُدّدت منطقة أيضًا لتنفيذ العمليّات فيها، وكنّا متأكّدين تقريبًا من تقدُّمنا في هذه العمليّات ونجاحها ـ كانت العمليّات إلى الأمام من مدينة العمارة العراقيّة ـ فانكشف أمرها، وأخفقت بشكلٍ عجيب. إن كان من المفترض بالإنسان أن ييأس من الإخفاق والتّراجع المرحلي وأمثالهما، لما كان انتظم أيّ شيء. كلّا! لا ينبغي لليأس أبدًا أن يجد طريقًا إلى حياتكم بسبب بعض الإخفاقات المرحليّة والمؤقّتة.

العزّة والافتخار بالثّورة ومواجهة أساليب التّشويه المُعادية
هناك ملاحظة أخرى أيضًا، وقد سَبق وأشرتُ إليها، ضعوا دائمًا نُصب أعينكم مجموع الإنجازات والنّجاحات التي لا مثيل لبعضها؛ أي عليكم أن تشعروا بالعزّة بسب الثّورة. انظروا يا أعزّائي! إنّ سياسات القوى الكبرى في العالم قد أخفقت في غرب آسيا وفشلت؛ وهم يعترفون بذلك ويقولون إنّ هذا بسبب نفوذ الجمهوريّة الإسلاميّة في المنطقة واقتدارها؛ وهذا أمر بالغ الأهميّة. كان من المقرّر أن يصبّوا أيّ بلاء يريدونه فوق العراق وسوريا أو البلد الفلاني ولم يستطيعوا ذلك. وهذا مهمّ جدًّا، وهذا ما أردتموه، وما أرادته الثّورة. لقد تحقّقت إرادة الثّورة. فيما لم تتحقّق إرادة أميركا وحلفائها. هذا نموذج، وهناك الكثير من أمثال هذه الانتصارات، والقدرات، والتّطورات؛ فلا تغيبنّ أبدًا عن بالكم. أحد أساليب العدوّ أن يقول لكم إنّكم غير قادرين، إنّكم فشلتم، ولن يمكنكم فعل شيء، لقد انتهيتم وقُضي عليكم. لا تقبلوا مثل هذه الأساليب أبدًا. في الداخل أيضًا، يوجد أشخاص يردّدون ما يريده العدوّ بصوت عال، ويتكلّمون به. ويوجد أمثال هؤلاء ممّن يذكرون ويردّدون الشّيء نفسه الذي يريد العدوّ زرعه في أذهان أبناء المجتمع، وبصوت عالٍ في الصّحف، وغير الصّحف، في العالم الافتراضي، الذي هو الآن متاح للجميع. لذا، أقول إنّني موافق مئة في المئة على وجود ذلك القلق، وتلك التّحذيرات، وتلك المطالب فيما يتعلّق بمشاكل النّظام والنّقائص الموجودة.

أذكر هنا وعلى الهامش، أنّه ينبغي للتّعاطي مع مشاكل النّظام الداخليّة أن تكون بنحوٍ علاجي. فقد ينهر الطبيب أحيانًا مريضه أو يوجّه له كلامًا قاسيًا؛ إلّا أنّ هدفه هو المعالجة. في مواجهة العدوّ، ينبغي لطريقة التّعاطي أن تكون حاسمة وصريحة وطبقًا لتعامله هو ـ المعادي ـ معادية؛ أمّا في الداخل، ومع النّظام فلا؛ وينبغي أن تكون بأسلوب شفيق وحريص، بطريقة علاجيّة باحثة عن الدّواء. بالطبع، إنّكم مرتاحون من التّعاطي مع العدوّ الخارجي ومن الكلام معه ومن اتّخاذ المواقف تجاهه وأمثالها. بالطبع، ينبغي على الصّعيد الدبلوماسي استعمال بعض العبارات الدبلوماسيّة، وهذا على عاتق الدبلوماسيّين، فإنّهم يفعلون ما يرونه مفيدًا، ويجاملون بالطريقة التي يرونها مناسبة؛ أمّا أنتم كطلّاب جامعيّين، فقولوا كلمتكم بشكلٍ صريح وقاطع، وبصوت عالٍ.

الرّكن الأساس للجّامعة: إعداد العلماء وإنتاج العلم
أذكر هنا مسألة مهمّة فيما يخصّ الجامعة عليكم أن لا تنسوها؛ وهي أنّ الجامعة مكان للعلم. ولا نعني بكلامنا الذي سبق أنّ الجامعة ليس محلًّا للعلم، وهي فقط مكان للنّشاط السياسي؛ كلّا، فالرّكن الأساسي للجّامعة هو العلم. ماذا يعني هذا؟ أي ينبغي في الجامعة إعداد العالِم والعلم على حدّ سّواء، وأن يجد العالِم والعلم الاتّجاه الصّحيح. هذه ثلاث نقاط أساسيّة ينبغي أن تكون متوافرة في الجامعة.إنّ إعداد العالِم والتي أُعبّر عنها بإنتاج العالِم، وإنتاج العلم وهو الشّيء نفسه الذي نكرّره منذ سنوات، يعني اختراق حدود العلم والتقدّم إلى الأمام، وهو الأمر الذي لم نستطع إلى الآن تحقيقه في بلدنا بالنّحو اللّائق بنظام الجمهوريّة الإسلاميّة؛ بالطّبع، لقد أُنجزت أعمال، لكنّنا لا نزال متأخّرين. ينبغي أن نتمكّن من التقدّم في المجال العلمي؛ عندما يتقدّم العلم، حينها تتقدّم التقنيّة أيضًا؛ وعندما تتقدّم التقنيّة يؤثّر ذلك على الحياة الإنسانيّة. عندما تتقدّم التقنيّة، ستتوجّه أنظار العالم إليكم، وسيشعرون بالحاجة إليكم؛ وستؤثّرون على حياة البشر؛ هذه أمور غاية في الأهمّيّة.وهذا هو السّبب في اعتمادي على العلم والتّقانة وأمثالها، وما أتكلّم عنه دومًا. لا ينبغي لهذه الأمور أن تُنسى. ينبغي للجامعة كلّها ــ مديري الجامعة، من الوزير المحترم إلى مديري الجّامعات، والأساتذة، والطلّاب، والمتون الدراسيّة، والعمليّات التعليميّة، والورش وأمثالها،أن توضع ضمن هذا الإطار؛ أي ينبغي تحقّق إنتاج العِلم، وإنتاج العالم والاتّجاه الصّحيح. التفتوا إلى هذه النّقطة الثّالثة: تقديم الاتّجاه الصحيح للعِلم والعالِم. فالعلم والعالِم في الحضارة المادّية أصبحا وسيلة لشقاء الإنسان وتعاسته: أصبحا وسيلة لإنتاج القنبلة الذرّيّة، وسيلة لإنتاج السّلاح الكيميائي، وسيلة لإنتاج الفيروسات الخطيرة والتي تعمد القوى المقتدرة، وللأسف، بأساليب مختلفة إلى زرعها في أجسام المجتمعات البشريّة؛ هذا ما أصبح عليه حال العلم؛ لقد انحرف؛ وينبغي للعِلم أن يكون في الاتّجاه الصّحيح، وأن يكون لمصلحة الإنسان، ومن أجل كماله. هذا فيما يتعلّق بالطّالب الجامعي والمسائل الطلّابيّة.

وصايا للهيئات الطلّابيّة:

1- لا تنسوا المُثل العليا
أمّا بالنسبة إلى الهيئات والمنظّمات الطلّابيّة، فأقول إنّني على علم بوجود هيئات مختلفة في الجّامعة؛ وقد قلت السّنة الماضية إنّها هيئات تُستعمل لمرّة واحدة".(7) البعض منهم يُستعمل لمرّة واحدة؛ [فمثلًا] يُصار إلى إنشاء هيئة قبل الانتخابات. الآن هناك نوع آخر من الهيئات موجود أيضًا، وهو لا يُستعمل لمرّة واحدة، لكنّه يوجد بالأساس ليعارض الجّماعات الثوريّة والمتديّنة؛ أنا لا أوجّه خطابي إلى هؤلاء؛ إنّما أقصد الهيئات المؤمنة بالثّورة، الملتزمة بالدّين، والمؤمنة بالنّظام الإسلامي وبهذه المواجهة العظيمة، تحت أيّ إسمٍ كانت، لا فرق عندي؛ وخطابي موجّه إليهم.

عليهم أوّلًا أن لا ينسوا التّوجه للمُثل العليا. ما هي المثل العليا والأهداف الكبرى؟ [هي] تحقيق المجتمع العادل، المجتمع الحرّ، المتقدّم، المجتمع المؤمن، المتعبّد، المرفّه، المتّحد، القويّ والمتين، المجتمع المستقلّ؛ هذه هي المثل والأهداف. إنّه لأمر مهمّ جدًّا أن يضحّي الإنسان بروحه في سبيل الله على طريق هذه الأهداف؛ لهذا تقول الآية الشريفة من سورة النّساء: "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان"(8).

أي إنّ الأمر قد صدر بالقتال في سبيل تحرير البلد، وفي سبيل إنقاذ المستضعفين. والآن تلك الآية هي آية القتال؛وليلتفت أخونا هذا بأنّ هذه الآية هي آية القتال، لا آية الجهاد. الجهاد شيء والقتال شيء آخر؛ بينهما عموم وخصوص مطلق. لذا، هذا هو مبنى الإسلام. وهذا هو توجّه الإسلام. ينبغي أن نسير في طريق هذه الأهداف والمـُـثل العليا. هذه المـُثل التي ذكرتها ـ هكذا مجتمع ـ هي هدفكم. لا تنسوا المــُثل العليا .

2- كونوا واقعيّين
النّظرة الواقعيّة؛ كونوا واقعيّين؛ لقد قلت ذات يوم هنا في إحدى الجلسات(9) مع المسؤولين في شهر رمضان، يقولون لنا دومًا: كونوا واقعيّين، كونوا واقعيّين؛ مقصودهم من "كونوا واقعيّين" هو أن نرى الموانع؛ وأقول لهم إنّ معنى أن تكونوا واقعيّين هو أن تروا الوقائع الإيجابيّة؛ أعداد الشباب، أعداد ذوي القابليّات والإمكانيّات، الطّاقات الإنسانيّة الاستثنائيّة، الإمكانات الاستثنائيّة للشّعب، الثّروات الجوفيّة، الموقع الجغرافيّ، تقدّم الجمهوريّة الإسلاميّة؛ انظروا إلى هذه الأمور، هذه حقائق ووقائع. إذًا، هذه بعض الوقائع والحقائق التي ينبغي رؤيتها.

هناك قسم آخر من الوقائع، بحيث عندما تكون هدفيًّا [تنشد هدفًا]، وتريد أن تسير باتّجاه هذه الأهداف، عليك أن تلتفت بأنّه لا يمكن للإنسان أن يبلغ الأهداف عن طريق المعجزة؛ لا، فهناك عقبات، وموانع، وينبغي أن يجد الطريق بين منعطفات هذه الموانع والعوائق؛ وهذا ما يعنيه أن تكون واقعيًّا. ها أنتم الآن قد تكلّمتم بكلام جيّد جدًّا، وعدّدتم الموانع دومًا. هل يوجد في منعطفات وطيّات هذه الموانع طريق لتتقدّموا وتتابعوا طريقكم أم لا؟ فتّشوا عن هذا الطريق وجِدوه. أنا أقول إنّه يقينًا هناك طريق ولا شكّ؛ فتّشوا عنه وجِدوه. هذه هي النّظرة الواقعيّة. حسنًا، كلّ هذه الأمور تحتاج إلى أبحاث فكريّة نظريّة، وعلى حدّ تعبير المتفرنجين، كلام تنظيري "تيوريكي". هذه الأمور التي أتكلّم عنها هي أعمال ينبغي العمل الفكري عليها.

3- أن نكون مبادرين فعّالين لا متفرّجين
التوصية الثالثة، ليكن للتّشكيلات الطلّابيّة دور فعّال ومبادر، ولا تكن [هذه التّشكيلات] متفرّجة. لا ينبغي للتّشكيل الطلّابي أن يجلس، ويُظهر فرحه إزاء واقعة تشتمل على التّقدم، ويشعر بالهمّ والغمّ إزاء الحادثة التي نخسر ونتراجع فيها؛ كلّا، إنّ على هذا الكيان أن يكون مبادرًا فعّالًا، لا متفرّجًا في كِلا الموقفين.

4- العمل الجدّي لتغليب خطاب الثّورة في الجامعة
التّوصية التالية؛ هي السّعي الجدّي والشّامل لتغليب خطاب الثّورة في الجامعة. لا تقولوا إنّه لا يمكن فعل شيء في الجامعة بعد الآن؛ سمعت أنّ البعض يقول "يا سيّدي، لا يمكن بعد الآن، فعل شيء في الجامعة"؛ كلا يا سيّدي، ففي الجّامعة يمكن القيام بكثير من الأمور، وللمفارقة، إنّما ينبغي القيام بأعمال كثيرة في الجّامعة. من الذي يجب أن يقوم بالأعمال في الجّامعة؟ أنتم، أنتم أعضاء المنظّمات والهيئات الذين يجب أن تقوموا بالأعمال في الجامعة. بالطبع، خطابي موجّه للجّميع في غير هذه الجلسة؛ وأنا دائمًا أقول لكلّ تلك الخلايا الفكريّة والعمليّة الجهاديّة، والثقافيّة والفكريّة في كلّ نواحي البلاد: ليعمل كلٌّ منكم بنحوٍ مستقلّ، وكما يُعبّر في ساحة المعركة: "أمرُ النّار بيدك" بالطّبع، يوجد في الحرب غرفة عمليّات مركزيّة تعطي الأوامر، لكن عندما ينقطع الاتّصال بغرفة القيادة، أو يحدث فيه خلل، هنا يستلم القائد الميداني زمام المبادرة.حسنًا أنتم ضبّاط الحرب النّاعمة،وتقرّر أن تكونوا أنتم الشّباب ضبّاط الحرب النّاعمة ـفعندما تشعرون بوجود خلل في غرفة القيادة المركزيّة، وأنّه لا يمكنها إدارة المعركة بشكل جيّد، هناك تصبح إدارة المعركة و"أمرُ النّار بيدك"؛ أي عليكم أن تتّخذوا القرار بأنفسكم، أن تفكّروا بحلول، فتجدونها، وتتحرّكون وتُقدّمون على العمل.

أحيانًا، يشعر الإنسان بأن الأجهزة المركزيّة للفكر والثّقافة والسّياسة معرّضة لخللٍ ما، وأنّها مبتلاة بعدم العمل والفعاليّة، بالفعل يشعر الإنسان بذلك أحيانًا. مثلًا لدينا كلّ هذه المشاكل الثقافيّة في البلد، مشاكل مهمّة يمكنني أن أذكر عشر مشاكل أساسيّة منها. مثلًا موضوع السينما، وهو موضوع مهمّ، أي إنّ كيفيّة إدارة السينما في البلاد مسألةٌ ثقافيّة مهمّة، من أين تحصل على الدّعم المادّي- قد يحصلون أيضًا على دعم خارجيّ لإنتاج الأفلام - إنّ إدارة الفنّ والسّينما في البلاد ليست بالأمر الهيّن. فلنفترض مثلًا أنّه يمكننا إيجاد عشرٍ من هذه المشاكل، ثمّ ترون فجأة أن بعضهم يجعل من موضوع بثّ المقطع الفني وإجراء الدّعاء بالّلحن الفلاني قبل الإفطار موضوعًا أساسيًّا. فيصدّرون البيانات ويرسلون المكاتبات! (10) يتبيّن عندها بوضوح أنّ في هذا الجّهاز خللًا يجعله فاقدًا للتمييز بين ما هو أساسيّ وما هو فرعيّ، ويضخّم حجم مسألة فرعيّة عديمة الأهميّة. عندما يحصل خلل كهذا في الأجهزة الرّسميّة، يأتي وقت الأخذ بزمام المبادرة الذي تحدثت عنه باسم "أمرُ النّار بيدك" (11) .

الّلقاء المباشر والتواصل وجهًا لوجه
الاهتمام بالتّواصل المباشر. الفضاء الافتراضي أمر جيّد، هو فرصة، لكنّه ليس كافيًا. البعض يجلس ويلتصق بالعالم الافتراضي – شبكة تويتر وأمثالها- ليوصل رسائله، هذا لا فائدة منه؛ التّواصل المباشر أمر ضروريّ، النّدوات والطّاولة المستديرة وحلقات البحث أمر ضروري، الخطابة أمرٌ ضروريّ، المنشورات والمطبوعات أمر ضروري، والنّقاشات الثنائيّة والثّلاثيّة أمر ضروري، جلسات التّحليل أمر ضروريّ. اجلسوا مع جمهوركم ومخاطبيكم؛ قوموا بمثل هذه الأعمال.
التّوصية التالية؛ هناك بعض المفاتيح الأساسية، لا تنسوا هذه الكلمات المفتاحيّة الأساسيّة:

- موضوع "دور الشّعب في الحكم" هو إحدى هذه الكلمات المفتاحيّة. بعض الشّباب الطيّبين والثّوريين يتعجّبون من حديثي المستمرّ والمتكرّر حول المشاركة في الانتخابات، بالقول شاركوا بالانتخابات، وهم يعاتبونني على دعوتي المستمرّة للمشاركة بالانتخابات. سيّدي العزيز! فلتعلم أنّ اليوم الذي يُعرِض فيه الناس عن الانتخابات هو اليوم الذي تحلّ فيه المصيبة، وهذا ما يريده العدوّ. من المفترض أنكم تسمعون قبلي، فقد وصلتني بعض الأصوات التي علت، يتمنّون وينتظرون اليوم الذي يُعرِض فيه تسعون في المئة من الشّعب عن الانتخابات. افترضوا أنّ عشرين في المئة من النّاس لم يشاركوا في الاقتراع، ولم يأتوا، سيقولون هذا غير كافٍ، يجب أن نفعل شيئًا حتى لا يقترع تسعون في المئة من الشّعب، وهذه هي المصيبة. أنا أرى ذلك بوضوح. إنّ حضور النّاس عند صناديق الاقتراع نعمةٌ كبيرةٌ جدًّا.

-"السّيادة الشّعبيّة" من الكلمات المفتاحيّة الأساسيّة أيضًا، لا تنسوا ذلك. حسنًا، أنتم تريدون للنّاس أن يشاركوا في هذه الانتخابات يصوّتوا لفلان وليس لفلان، حاولوا تحقيق ما تريدون، لكن لا تقفوا بوجه مشاركة النّاس في الانتخابات.

- موضوع "الاستقلال" الذي تكلّمت عنه مهمّ جدًّا. الآن قضية 2030 هذه - وثيقة 2030 -هي أيضًا مسألة استقلال. البعض يقول أيها السيد، نحن مثلًا قد تحفّظنا أو أننا قلنا إنّنا لا نقبل بالنّقطة الفلانيّة أو البند المحدّد، كلّا؛ فالمسألة ليست هكذا. فلنفترض أنّ هذه الوثيقة لا تحتوي على ما يخالف الإسلام بشكل واضح – وبالطّبع يوجد فيها ما هو مخالف للإسلام، أولئك يظنّون أننا لم نحصل على التّقارير الصّحيحة؛ لا، فتقاريرنا تقارير صحيحة - ما أقوله هو أنّ النّظام التّعليمي في البلاد لا ينبغي أن يُكتب خارجها، هذا هو لبّ كلامي. أنتم تقولون: افترض لو أنّ هذه الوثيقة مثلًا لا تتضمّن ما هو مخالف للإسلام، تضمّنت أم لم تتضمّن، لا فرق؛ هنا إيران، هنا الجمهوريّة الإسلاميّة، هنا يوجد شعب عظيم. فهل يُكتب نظامنا التّعليميّ على يد أربعة أشخاص في الأونيسكو أو في الأمم المتّحدة أو في المكان الفلاني؟ لماذا؟ هذه هي مسألة الاستقلال. أبعاد الاستقلال تمتدُّ لتشمل هذه المسائل.

- "رفض نظام الهيمنة" من الكلمات المفتاحيّة الأساسيّة.

- "الحرّيّة" أيضًا من الكلمات المفتاحيّة الأساسية، يجب عليكم تبيين الحرّية بشكلٍ صحيح.

- "العدالة" من الكلمات المفتاحيّة وأمثال هذه المفاهيم.

عليكم تبيين هذه المسائل. أي إنّ وصيّتي للمنظّمات والهيئات الجامعيّة، هي تبيين هذه الكلمات المفتاحيّة بطريقة صحيحة. استفيدوا من خُطَب الإمام وكلماته وما شابه.

الوصيّة الأخرى لكم هي مسألة التّديّن والتعبّد في القول والعمل. أنا لا أنسى ذلك اليوم-بالطّبع قبل سنوات عدة- عندما سمعت أنّ مجموعة من الجامعيّين الذين كانوا على تواصلٍ جيّدٍ وحميميّ معنا، قد حصل في جلسة من جلساتهم ما هو مخالف للشّرع، فقلقت من ذلك، ليس لأنّهم أذنبوا – ذلك يدعو للقلق طبعًا، بل خوفًا من أن يكون مسير هؤلاء قد تغيّر، ثم عرفت أن هذا ما حصل بالفعل. «ثُمَّ کانَ عاقِبَةَ الَّذینَ اَسآؤُا السّواىٰ‌ اَن کَذَّبُوا بِایٰتِ الله‌»(۱۲)؛ عندما لا يعمل الإنسان وفق التّكليف الشّرعي، ويتخلّى عن التعبّد، فإنّ الله تعالى يسلبه هدايته.

توصية أخرى هي الشّجاعة في الإقدام والجرأة بالعمل. أحيانًا تقول هيئة أو فصيل طلّابي ما "إذا فعلنا هذا الفعل، فلربّما أقلقنا فلانًا أو الجهاز الفلاني، أو أزعجناهم"؛ كلّا، افعلوا ما نويتم عليه، ولكن إذا تبيّن لكم أن ما فعلتموه غير صحيح توقّفوا وعودوا إلى الوضع السّابق. امتلكوا الجّرأة وكونوا شجعانًا في القيام بأعمالكم. وبالتّأكيد، عندما يقوم الإنسان بعملٍ ما، عليه دراسة جميع جوانبه بدقّة وانتباه.(13)

وصيّة أخرى هي خاصّة للأخوات الجامعيّات. الحقّ والإنصاف، هاتان الأختان الطّالبتان ذكرتا نقاطًا مهمّة في كلمتيهما؛ أنا أوصيكم بأن يكون من محاور عمل الأخوات الطّالبات في التّشكيلات، متابعة مسألة وضع المرأة في الغرب؛ فنحن قلّما نتعرّض لهذه المسألة. طبعًا في إحدى السّنوات السّابقة، تعرّضت إحدى الأخوات هنا –لا أذكر إذا كانت أستاذة أم طالبة- بتفصيل وافٍ للموضوع، لكنني أعتقد أن العمل ضروريّ ومجال العمل على هذا الصّعيد مفتوح ومتاح، هذه قضيّة أيضًا.

- بثّوا الأمل في الجّامعات
وكلامنا الأخير هنا، على الهيئات الطلّابيّة أن تبثّ الأمل في الجّامعات. أن يبقى أعضاء هذه التّشكيلات متأمّلين متفائلين وأن يزرعوا الأمل في نفوس الآخرين، ولا يسمحوا لجوّ اليأس أن يوجد في الجّامعات.

سأذكر نقطتين أخريين؛ النّقطة الأولى متعلّقة بالفساد. دخل هذا الموضوع في أحاديث الأصدقاء، وأسمعه في الخارج. لاحظوا، برأيي إنّ الفساد في المجتمع لم يصبح منظّمًا. كلّ من يدعّي بأن الفساد منظّم ومنهج سائد فإنّه لا يعرف ماذا يقول وكلامُه هُراء. الفساد المنظّم شيءٌ آخر. كان ذلك في زمن حكم الطّاغوت، وهو نظام منتج للفساد وقائم على توليد الفساد، ما يعني أنّ على المرء أن يبحث حتّى يجد إنسانًا سليمًا في ذلك النّظام. الحال اليوم ليس هكذا. طبعًا هناك فساد موجود، وأنواع فساد سيّئة جدًّا أيضًا، لكنّه فساد موردي وجزئي، ويجب مواجهته. الآن ستقولون يجب أن يكون هناك شفافيّة، وقد دوّنت ذلك، فتلك نقطة صحيحة وجيّدة، ومحفوظة في مكانها. ولكن غاية القول إنّ الفساد ليس منظّمًا ومنهجيًا، بل هو موارد محدودة، وهذا يمكن معالجته والقضاء عليه.

الجيل الثّوري يمنع إغراق البلاد في ثقافة الغرب
النقطة الثانية؛ هي أن بعض الأشخاص يريدون إغراق البلاد في الثقافة الغربيّة، ويقومون يومًا بعد يوم، بتقوية الميول للثقافة الغربيّة في البلاد. هذه حقيقة واقعيّة، نعم هي موجودة عند البعض لإيمانهم بالثقافة الغربيّة، وعند البعض الآخر بسبب وهن النّفس وضُعف الشّخصية وعدم الانتباه وما إلى ذلك، يجرّون البلاد إلى الثقافة الغربيّة، هذا موجود؛ لكن هل يستطيع هؤلاء أن يَحرفوا الثّورة عن مسارها، وأن يُغرقوا البلاد بالثّقافة الغربيّة، اعلموا وتأكّدوا بأنّ هذا الهدف لن يتحقّق أبدًا. إنّ هذا الجّيل الذي تربّى وتوسّع حضوره بحمد الله، هذا الجيل المحبّ للثّورة والإسلام والحاضر دومًا للعمل، لن يسمح بحصول شيء كهذا، وكلّ يوم، يزداد هذا الجيل حضورًا وانتشارًا وعمقًا. كما إنّ ما قلتموه اليوم أكثر عمقًا وقوّةً بكثير، ممّا قيل مثلًا منذ خمس سنوات.

فشل الأعمال الإرهابيّة في إضعاف إرادة الشعب
إن الشّعب الإيراني يسير ويتقدّم. هذه الأعمال، وهذه المفرقعات النّارية التي حصلت اليوم(14) لن تترك أي أثرٍ على إرادة الشعب؛ فليعلم الجميع ذلك؛ أنّ هؤلاء الإرهابيين أصغر من أن يتمكّنوا من التّأثير على إرادة الشّعب والمسؤولين، وطبعًا كما قال الأصدقاء هنا، هذه الحوادث نفسها أظهرت وأثبتت أنّه لو لم تصمد الجمهوريّة الإسلاميّة وتواجه التّحديات، في تلك المنطقة التي هي المركز الأساسي لهذه الفتن، لكنّا إلى الآن عانينا من مشاكل كثيرة من أمثال هذه في الدّاخل. وإن شاء الله فإن مكرهم سيُقتلع من جذوره.

اللهم! مُنّ على هؤلاء الشّباب بالتّوفيق المتزايد يومًا فيومًا.

 اللهم!
ثبّت أقدامنا وإقدام جميع هؤلاء الشّباب على الصّراط المستقيم.

 اللهم! بحقّ محمّد وآل محمّد، هَب هؤلاء رحمتك ولطفك وتفضّلك واقضِ حوائجهم.

 مُنَّ على هؤلاء الأعزّاء وعلى عبدك الحقير، بالتّوفيق لتحصيل الصّفاء والّلطف المتزايد في هذا الشّهر المبارك، وخاصّة في ليالي القدر. احشر الإمام العظيم والشّهداء مع الرسول الأكرم؛ وأرضِ قلب وليّ العصر المقدّس عنّا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
1. في بداية الّلقاء، عرض عدد من الطلّاب والممثّلين عن الهيئات الطلّابيّة بعض المطالب..
2. جواهر لال نهرو، من قادة حركة استقلال الهند والمؤتمر الوطني الهندي.
3. التّحرر.
4. الهجوم الإرهابيّ على مجلس الشورى الإسلامي، ومرقد الإمام الخميني (قدس سرّه الشريف)، والذي أدّى إلى استشهاد وجرح عدد من الأشخاص.
5. خطابه في الذكرى السّنويّة الثامنة والعشرين لرحيل الإمام الخميني (قدس سرّه الشريف).
6. علا صوت القائد والحضور بالضّحك.
7. خطابه في لقاء جمع من الطّلبة الجامعيين (۱۳۹۴/۴/۲۰).
8. سورة النّساء، جزء من الآية 75.
9. خطابه في لقاء جمع من المسؤولين والموظّفين الرسميّين (۱۳۹۲/۴/۳۰).
10. ضحك الحاضرون.
11. ضحك الحاضرون.
12. سورة الرّوم، جزء من الآية 10.
13. قال سماحته لأحد الشباب الذي رفع يده: " إذا رفعت يدي عندما تتكلّمون، فأنتم لا تسكتون، ولذلك لن أسكت عندما ترفعون أيديكم." فضحك الجميع.
14. الهجوم الإرهابيّ على مجلس الشّورى الإسلامي، ومرقد الإمام الخميني (قدس سره الشريف)، الذي أدّى إلى استشهاد وجرح عدد من الأشخاص.
 * أثناء الحرب المفروضة في ثمانينات القرن الماضي.

21-06-2017 | 15-41 د | 215 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net