الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1321 - 10 محرم 1440 هـ - الموافق 20 أيلول 2018م

كلمة الإمام الخامنئيّ في لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادةطرْح الإسلام كنظريّة ومدرسة لتحرير الإنسانمراقباتحين يكون الموت سعادةمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » خطاب القائد
كلمة الإمام الخامنئي (دام ظله) في لقاء جمع من أهل الشّعر والثّقافة والأدب
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

كلمة الإمام الخامنئي (دام ظله) في لقاء جمع من أهل الشّعر والثّقافة والأدب بمناسبة ولادة الإمام الحسن عليه السلام، بتاريخ 11/06/2017م

بسم الله الرحمن الرحيم(1)

كان لقاؤنا الليلة لقاءً حلوًا ومحبّبًا جدًا وإن شاء الله كثير الفائدة. أولًا، لقد استمعنا لأشعار جيّدة وشعرنا بالأمل بحركة الشّعر الفارسي الرّائدة في بلادنا. ثانيًا، حضر شعراء من مناطق البلد المختلفة، وألقوا أشعارهم المتنوّعة وبأذواقٍ ونظراتٍ ومقاصدَ متنوّعة. وكان كل ما أُنشِد تقريبًا جيدًا؛ كل هذا باعثٌ للفرح والأمل.

الشّعر ثروة.. في سبيل الثّورة
الشّعر ثروة وطنيّة؛ كلّ أنواع الشعر - الغزل، والقصيدة، والرّباعي، والقطعة، والمثنَوي، أنواع الشّعر مما يُسمّى بالقديم أو حتى الشّعر النّيمائي (نسبة إلى الشاعر نيما يوشيج من روّاد الشّعر الفارسيّ الحديث) هذه كلّها ثروة، ثروة وطنيّة؛ما هو مهمّ أنّه في أيّ سبيل من المقرّر أن تُنفَق هذه الثروة الوطنيّة؟؛ كانت هناك محاولة في البلاد، ولا تزال موجودة حاليًا، لاستخدام هذه الثّروة في خدمة مفاهيم وعناوين غير ما أعطته الثّورة لنا وعرضته ورسّخته. مثل هذه الجهود موجودة؛ وقد كانت موجودة بالتأكيد منذ بداية الثورة. والسّبب هو أنه كان عندنا قبل الثّورة شعراء مجيدون؛ شعراء كبار كانوا يَنظِمون الشّعر بأنواع مختلفة وبمستويات ودرجات متعدّدة؛لكن ما ينفع هذا الشّعب لم يكن كثيرًا بين تلك الأشعار، كان قليلًا، سواءً في الشّعر القديم -أو الكلاسيكي على حدّ تعبير السّادة- أو في الشّعر الجديد.

حسنًا، نحن كنّا يومها وعايشنا الأجواء الأدبيّة آنذاك ؛كنا نشاهد الواقع؛ كان هناك أشخاص ينظِمون الشّعر، كانوا ينظِمون الشّعر الحديث وكانوا من دعاة التجديد والتّحديث، لكنهم في الحقيقة لم يُقدّموا أيّ خدمات لتقدُّم البلاد والتّجديد الواقعي والصّحيح في البلاد. كثير من هؤلاء الذين كانوا ينظِمون الشّعر الحديث؛ ويفاخرون بذلك؛ ويتباهَون بأنهم يقدّمون المفاهيم الحديثة، كانوا خَدمًا في أجهزة البلاط الملكيّ والمرتبطين بالبلاط وما إلى ذلك؛ أي إنّه لا يمكن القول إنهم كانوا يتعاونون مع السّلطة الحاكمة، بل كانوا خدمًا للبلاط بالمعنى الحقيقي للكلمة. حسنًا، نحن كنّا نعرف بعضهم، كنّا نعرف بعضهم عن قُرب، ونعرف بعضهم من بعيد. كنّا نطّلع على أعمالهم ونعرفهم أيضًا. لم يكن الشّعر في خدمة مفاهيم الثّورة؛ لم يكن في خدمة مفاهيم الوعي والنّهوض في البلاد؛ لا نقول لم يكن مثل هذا على الإطلاق، بل كان قليلًا جدًا؛ كان قليلًا بالمقارنة مع ما يجب أن يكون؛والأعمال الشّعرية التي كانت موجودة، لم تكن بالشّكل الذي يمكن لعموم الناس والطّبقات المحتاجة للتّوجيه والإرشاد أن تنتفع منه.

لاحظوا أنه من بين شعراء الحداثة في تلك الأيام- من الطّراز الأول والممتاز بينهم-كان "أخوان" (2) أكثر من ضمّن شعره دعوةً لمثل هذه المفاهيم؛ لكن شعر "أخوان" كان شعرًا لا يَفهم الكثيرون منه أي شيءٍ واضح أصلًا ! كان يتكلّم برمزيّة واستعاريّة لدرجة لا يفهم الكثيرون شِعرَه؛ نعم، كان بعض المتمرّسين والخبراء العارفين بهذه الّلغة يفهمون عليه؛بعض الشُّعراء لم يكونوا بالأصل في هذا الميدان، بل كانوا في خدمة مفاهيم أخرى.وكذلك كان وضع الشُّعراء الكلاسيكيّين. بالطّبع كان هنا وهناك شعراء يَنظمون الشّعر في المسائل الدّينية أو قضايا الثّورة، ولكن عددهم كان قليلًا جدًا؛ لم يكن الشّعر في خدمة المفاهيم التي تتقدّم بالبلاد للأمام والتي تقوّي بصيرة الناس.

لكن بعد الثّورة، تهافت ذلك المنوال؛ فقد ظَهر شباب وأصحاب هِممٍ عالية، إنّهم الشّباب الذين وصلوا بعد ذلك والحمد لله إلى مقامٍ شعريٍّ أعلى-مثل المرحوم "حسيني"، ومثل المرحوم "قيصر أمين بور"، أو "السّيد علي معلِّم" والذي ليس حاضرًا في لقائنا(3) وغيرهم من الذين كانوا شبابًا في بداية الثورة- لقد قدَّم هؤلاء حقًا خدماتٍ جليلة؛ أي إنّهم أدخلوا الثورة في فضاءٍ جديد، أمثال هؤلاء قدّموا خدماتٍ حقيقية، كان عددهم محدودًا، لكن هذه الدائرة اتّسعت يومًا بعد يوم. بالتّأكيد أنا العبد أشاهد أحيانًا أعمالًا شعرية أخرى تصبّ في خدمة مفاهيم مغايرة؛ يحمل بعضها عنادًا ورفضًا للمفاهيم الإسلاميّة والثّورية، بعضها الآخر لا يوجد فيه مثل هذا العناد-حيث يأتون إلينا أحيانًا ويُحضرون أعمالهم الشّعرية فأنظر فيها وأقرأها- لكن الغالب حاليًا على المستوى العام للبلاد، هو الشّعر الذي يؤيّد الثّورة؛ إمّا على شكل مفاهيم دينيّة أو مفاهيم ثوريّة أو مفاهيم تتعلّق بالدّفاع المقدّس والقضايا المـُشابهة؛ من مختلف أنواع الشّعر وأقسامه. لحُسن الحظّ، فإنّ هذه الثّروة تُستخدم اليوم في هذا الاتَجاه.

الشّعر الثّوري في نموٍّ وتقدّم
إلى ما قبل بضع سنين، كانت هذه الخامة الشّعرية موجودة، لكن الدّرجة الشّعرية كانت أدنى، لم تكن عالية، ولحُسن الحظّ؛ فإن الدّرجة الشّعرية قد تطوّرت وارتفعت، هذا ما يشاهده الإنسان في الأشعار التي يُلقيها الشعراء. حسنًا، في لقاءاتنا هذه نفسها، والتي تُعقد في النّصف من شهر رمضان، -والتي تُقام منذ سنين، ربّما منذ ثلاثين سنة أو أكثر أو أقلّ- في تلك البدايات كُنت أحيانًا أستمع إلى أشعار في هذا الّلقاء فأتألّم، كنتُ أستمع لكنّني كنت أتألّم حقًّا من الشّعر الذي يُلقى؛ لأنّني كنت أرى أن مستوى الأشعار ليس بالمستوى المناسب والمطلوب؛ أما الآن فالوضع ليس كذلك! الواقع أنّه عندما يُلقي كلّ واحد من هؤلاء الأعزّاء شِعره، يشعر الإنسان بالافتخار بهم، ويشعر أنّ الأمور تسير كما يجب وتتقدّم إلى الأمام والحمد لله؛ أي إنّ الشعر-نفس هذه الخامة المـُتنامية المـُتعالية – ينمو ويزدهر باستمرار؛ هكذا هو الشّعر، هكذا هو الفن؛ الكثير من الحقائق هكذا، إذا جرى العمل عليها على مرّ الزمان في البلاد فإنها ستنمو وتُزهر بهذا الشكل؛ مثل شجرة تكبُر وتتألّق يومًا بعد يوم إذا اهتمّ النّاس بها، فسقوها وحافظوا عليها وشذّبوها وما إلى ذلك؛ فإن هذه الشّجرة ستنمو وتكبر وتتضاعف ثمارها ومنافعها. هذه الحال لحسن الحظ، موجودة اليوم في شعر البلاد. بناءً على هذا، توجد هاتان الخصوصيّتان؛ إن الشّعر- هذه الثّروة الإنسانيّة العظيمة– وبالمقارنة مع مجالات أخرى، هو في خدمة هذه المفاهيم السّامية، وكذلك فإنّ هذا الشّعر الذي يدعم هذه المفاهيم الحسنة يتحلّى بمستوىً عالٍ، مستواه عالٍ وآخذ بالنّمو والتّقدم؛ هاتان الخصوصيّتان موجودتان.

..ويمكن الوصول إلى ما هو أعلى
غاية الأمر أنّي أودّ القول، إنّه في هذه المجالات، يمثّل التّوقف والشّعور بالوصول إلى المقصد النّهائي سُمَّا مُهلكًا؛ كلّ واحد منكم أيها السّادة، من الذين أشعاركم جيدة جدًا ويستمتع الإنسان بها، هؤلاء أنفسهم إذا شعروا أنهم وصلوا إلى المحطة الأخيرة ولا يوجد أي مسير بعدها،فسوف يتوقّفون ويسقطون وينحدرون للأسفل بالتّأكيد. إضافةً إلى ذلك،فإنّ هذا الإحساس هو خطأ أيضًا؛ بمعنى أنّه في هذه المجموعة الحاضرة هنا،لو افترضنا أنّنا قيّمنا وغربلنا واعتبرنا أنّ أحد الشّعراء هو في المرتبة الأولى، هذا الشّاعر نفسه الذي هو في الدرجة الأولى في هذه المجموعة ليس الأوّل في عالم الشّعر؛ أيّ إنّ المسافة الفاصلة بينه وبين "سعدي الشيرازي" أو "حافظ الشّيرازي" أو "الفردوسي" أو "جامي" وأمثال هؤلاء مسافة واضحة، ويجب أن يصل إلى مستواهم، وبالطبع،يمكن أيضًا أن يتفوّق عليهم؛ ليس الأمر بأنّ "حافظ الشّيرازي" هو منتهى الشّعر وآخر حدوده، كلّا، يمكن أن يكون الوصول إلى ما هو أعلى منه؛ سواءً في استخدام التّعابير وسِعة وحدود المفردات المناسبة في الشّعر،أو في صياغة المضمون؛ مثل ما يشاهده الإنسان مثلًا, في شعر "صائب التّبريزي"، وفي شعر "كليم"، وفي شعر "حزين"، وأكثر من كلّ هؤلاء في شعر "بيدل". بالتّالي، يجب العمل في هذه المجالات أكثر بكثير ويمكن العمل أكثر، وهذه الشجرة لها القدرة والموهبة والاستيعاب للمزيد من النّمو والازدهار أكثر بكثير من واقعها الحالي.

نريد أن نقول إذًا، إنّ الأصدقاء الذين وصلوا والحمد لله إلى حدود مميزة، تثير أشعارهم معها إعجاب الإنسان، لا يتصوّر هؤلاء بأنّنا "وصلنا والحمد لله وانتهى الأمر"!كلا، ينبغي أن يواصلوا السّعي والعمل والتقدّم إلى الأمام، ونحن نعرف في عالم الشّعر أشخاصًا كانوا في الفترة السّابقة أصحاب مستويات شعريّة أعلى من الشّعراء المجيدين اليوم بشكلٍ ملموس. أي إنّه كان هناك شعراء امتلكوا مستوى شعريّ أرقى حقًا، في الغزل مثلًا، ولا شأن لي بالمحتوى والمضمون الآن، وقد لا تكون المضامين موضع قبولنا، ولكن من حيث شكل الغزل هم أعلى وأقوى،خذوا على سبيل المثال" أميري فيروزكوهي" أو "رهي معيّري" أو من بعدهما مؤخرًا، كالمرحوم "قهرمان" أو "قدسي" أو غيرهم؛فقد تميّزوا بمستوىً عالٍ من النّاحية الشّعرية ولا يمكن تجاهلهم. وكذا الحال بالنّسبة للشّعر الحديث، كان هناك في عالم الشّعر الحديث، روّاد بارزون وممتازون حقًّا. هؤلاء الذين كنّا نعرفهم وأنا العبد كنت أعرفهم. مثل المرحوم "أخوان" وأمثاله. على كلّ حال، يجب مواصلة المسير والتقدّم إلى الأمام. هذه أيضًا نقطة، وهي أنّه لا يجوز التوقّف والمراوحة في المستوى نفسه.

كم كتابًا كتبنا حول هذه الشخصيّة العظيمة؟
دقّقوا في الأشعار ما استطعتم، سواءً بالنّسبة إلى المضامين وإيجاد المضامين أو بالنّسبة إلى الجماليّة وتزيين الألفاظ وكذا بالنسبة إلى توجيه الأشعار أكثر نحو المفاهيم التي هي موضع حاجة في يومنا الحالي. حدّدوا هذه المفاهيم جيدًا. الحق والإنصاف أنّنا نحن الإيرانيين أناسٌ كُسالى في بيان وتدوين حقائقنا وأحداثنا وشخصياتنا! الواقع إنّنا هكذا. وهذا طبعًا موضوع جدير بالبحث والتّحقيق من قبل السّادة علماء الاجتماع كي يبحثوا فيه ويروا هل إنّ هذا الكسل هو خصوصيّة وطنيّة ذاتيّة فينا، أم إنّه فرض علينا على مرّ الزّمن؟ نحن لا نعمل ولا نبذل جهودًا جديّة بالنّسبة إلى شخصيّاتنا، خذوا مثلًا إمامنا العظيم وهو شخصية من الدّرجة الأولى؛ أي إنّه لا يوجد أحد سواءً كان صديقًا أو عدوًا يشك في عظمة هذا الشّخص. قد لا يوافقه الرّأي، لكنّه لا يشكّ مع ذلك في عظمته أبدًا. كم كتابًا كتبنا حول هذه الشّخصية العظيمة، حول هذا الإنسان الذي عاش في زماننا، ومضى على قرابة ثلاثين عامًا على رحيله؟ فكروا وانظروا كم كتاب حقًا كتبنا حول الإمام الخميني! وقارنوا هذا بعدد الكتب التي كتبت حول "إبراهام لينكولن" مثلًا في أمريكا. قرأت في أحد التقارير أنّهم لو وضعوا الكتب التي كتبت عن "إبراهام لينكولن" بعضها فوق بعض لشكّلت عمودًا طوله عشرة أمتار. كان" لإبراهام لينكولن" اسمه وسمعته -على الرغم من أنّني أعتقد أنّ ما اشتهر به من صفة ولقب كان عنوانًا كاذبًا - ما يقولونه من أنّه حرّر العبيد وما شاكل كلام سخيف وليس صحيحًا في الواقع. ولكنّه اشتهر بهذا على كلّ حال. ولكن هناك رؤساء أمريكيون عاديون مثل "إيزنهاور" وغيره، ممن كتب عنه بعض الأحيان ألف كتاب، فهل هذا مزاح وأمر بسيط؟

انظروا واعرفوا كم كتاب كتبنا حول الإمام الخميني. هذه هي القضيّة؛ نحن متأخّرون؛ نحن متأخّرون في هذه المجالات، نحن الإيرانيّون متأخّرون، حتى في البلدان العربية لاحظتُ أنهم يصدّرون الكتب فور وقوع الأحداث، بحيث تتوالى التّحليلات والكتب السّياسية وما شابهها على الفور، ويكتب فلان ويحلّل الموضوع من أبعاد مختلفة وجوانب مختلفة وبأذواق مختلفة منها الموافق ومنها المـُعارض. أما نحن والحقّ يُقال فإنّنا متأخّرون في هذه المجالات؛ وهذه هي الحال بالنّسبة إلى الشّعر.

لاحظوا الفارق؛ عراق "صدام حسين" وعراق الشّهيد "الحكيم"
خذوا مثلًا قضايا وأحداث الشّام، وما يتعلّق بالمدافعين عن الحرم، جديرٌ أن تُنظَّم حول هذه الأحداث المئات من القصائد والأشعار، أو أحداث العراق مثلًا؛فأحداث العراق وقضاياه مهمّة جدًا؛ وبالطّبع قد يعطي الإنسان الحقّ للنّاس بمقدار ما، فمعظم النّاس عندنا لا يعلمون بحقيقة ما جرى وحدث في العراق-وما أراد الأمريكيون فعله في العراق وكيف فشلوا واصطدمت رؤوسهم بالصّخر؛ وما هي العوامل التي أدّت إلى هزيمتهم، هناك-كثير من النّاس لا يعلمون بالأمر، ولكن قضية العراق كانت في الواقع قضية عجيبة؛ أن يتحوّل عراق "صدام حسين" إلى عراق الشّهيد "الحكيم"! لاحظوا كم هو الفارق والمسافة؟ إنّها مسافة لا يمكن تصوّرها؛ لكنّه شيء حدث على أرض الواقع. حسنًا، ينبغي نَظم مئات القصائد بل آلاف القصائد حول هذا الأمر، ينبغي نَظم الملاحم.

 الملحمة الحسينيّة.. فيها الشّفاء من الدّاء
جاءني اليوم أحد السّادة الذين نظَموا ملحمة، جائني بها ونظرت فيها، ولا أتذكّر الآن تفاصيلها، كانت من أربعة أقسام، ملحمة شعريّة؛ من الأعمال التي تنقصنا ولم نقم بها تأليف ملاحم شعريّة. خذوا موضوعًا ما وانظموا ملحمة حوله، لقد قام شعراؤنا السّابقون بهذا الشيء، فمن الأعمال الّلافتة التي قام بها المرحوم "أميري فيروزكوهي" نظمَه الملاحم. لقد كان لديه ثلاثة أنواع من الشّعر،ثلاثة أساليب، كان له" غزليّات"، بالأسلوب الهندي بشكل جميل جزل زاخر بالمضامين؛ و"القصيدة" بأسلوب "خاقاني"-حين ينظر أحد إلى قصائد "فيروزكوهي" قد يشتبه عليه الأمر أحيانًا ويظنّها من نظم "خاقاني" فهي بأسلوب "خاقاني" نفسه حقًا؛ وكان لديه "الملحمة"فضلًا عن هذين الأسلوبين؛كذلك بالنّسبة إلى الأساليب الجديدة. افترضوا مثلًا أنّه قد نَظم ملحمة حول شجرة في "سيمين دشت" - شجرة في الأرض التي كان يملكها في الشّمال- أي إنّ مثل هذه الأعمال كانت في الماضي. أو المرحوم السّيد "إلهي قمشه اي" مثلًا، لديه "النّغمة الحسينيّة "وهي مَلحمة، وقد نظَم النَّغمة الحسينيّة لابنه "حسين"المشهور حاليًّا. وكان المرحوم السّيد" إلهي قمشه" قد روى لي بنفسه قصّته، وهي أنّ هذا الطّفل كان مريضًا وكانوا قد يئِسوا من شفاء هذا الطّفل الذي كان رضيعًا وفقدوا الأمل من بقائه حيًّا؛ فنذر أنّه لو بقي هذا الطفل حيًّا فإنه سيَنظم ملحمة حول الإمام الحسين. يقول بقيت أفكّر ورأيت أنّ طفلي يسير نحو الموت، كان الطّفل في ساعاته الأخيرة وكان يحتضر ويفارق الحياة، وحتى لا ترى زوجتي موت طفلها قلتُ لها اذهبي إلى السّطح، واكشفي عن رأسك وادعي وتضرّعي وقومي بالأعمال الفلانيّة. أردتُ أن أُبعدها عن الطّفل لكي لا ترى مشهد موته، لكن خطر ببالي هذا النّذر، وهو أنّه لو شفي هذا الطّفل فسأنظُم ملحمةً حول الإمام الحسين؛ ثم بدأت أفكر من أين أبدأ الملحمة وكيف أنظم وما إلى ذلك، يقول هكذا بدأت الأفكار تتوارد على ذهني قليلًا قليلًا إلى أن وصلت إلى عليٍّ الأصغر وعطش عليٍّ الأصغر، فتذكّرت فجأة أنّ هذا الطّفل لم يشرب الماء ولم يَرضع منذ ثلاثة أو أربعة أيام بأمر من الطبيب. كان الطّبيب قد قال إنّ الماء وحتى الحليب يضرّ بهذا الطفل، وإذا شربهما فسيموت. قلت في نفسي إنّ هذا الطّفل عطشان وهو يحتضر، وقد وصل إلى مشارف الموت، فلأسقه شربة ماء وليَمُت بعد ذلك؛ فطالما هو ميّت فعلى الأقل لا يموت عطشان! يقول :نهضتُ وجئتُ بالماء ورحت أسكب الماء بالملعقة الصّغيرة بين شفاه الطّفل نقطةً نقطة، وحينما فعلتُ هذا مرّتين أو ثلاث مرّات رأيت عيونه قد فتحت، سقيته مزيدًا من الماء فأخذ يبكي، فأسرعت إلى مطلع الدرج وناديت والدته وقلت لها تعالي ابنك يريد الحليب. يقول:ظنّت زوجتي أنّ ابنها قد مات، وأنا أبلغها الخبر بهذه الطريقة «تعالي أرضعي ابنك»، نزلت فوجدتْ الأمر غير ما تصوّرت، الطفل يبكي حقًّا ويريد الحليب، فأرضعته. وهكذا تحسّنت حال الطفل وتماثل للشّفاء بشكل كامل! وبالطبع فقد كتب هو نفسه هذه القصة في مقدّمة النّغمة الحسينيّة. وما قاله لي ورويته الآن يختلف قليلًا عمّا جاء في مقدمة "النّغمة الحسينيّة":
"في أوراق كتاب الرُّسوم والأسماء
نزل اسم حسين من السّماء"


وهذا هو "حسين إلهي قمشه"، المعروف الذي يلقي المحاضرات والبرامج؛ إنه ابن هذه الحادثة. المقصود هو أنّ الأديب نَظَم "النّغمة الحسينيّة"، وهي من أفضل أشعار السّيد "إلهي قمشه اي". ملحمة "النّغمة الحسينيّة"من ضمن أجمل أشعار السّيد "إلهي قمشه اي". حسنًا، نحن نفتقد للملاحم الشّعرية.

أُهجوهم في أشعاركم!
لقد نبّه أحد الأصدقاء إلى أنّه من الأساليب أو الأغراض المطلوبة والتي نفتقد إليها هو الهِجاء، أو «جانر الهجاء»(4) -على حدّ تعبيره- وقد شاعت هذه الكلمات الأجنبية إلى درجة وكأنّ الإنسان لا يفهم من دونها! غرض الهجاء. قال الرّسول الأكرم لحسّان بن ثابت أُهجهم، فراح يهجوهم. وأنتم أيضًا أُهجوا. هذا الذي يرقص رقصة السّيوف! اجتمعت الجاهليّة الحديثة مع الجاهلية القبليّة ! فهل يوجد أفضل من هذا وهل هناك منظر أجمل من هذا! أُهجوهم في أشعاركم. يمكن نَظم ألف شعر حول هذا. الهجاء قضيّة والأدب السّاخر قضيّة أخرى، ولحُسن الحظّ فإنّ الأدب السّاخر رائجٌ لدينا حاليًا، لقد ألقى السّيد هذه الّليلة أدبًا ساخرًا، وقد كان السّيد "ناصر فيض" حاضرًا ولكنّه لم يُلقِ أيًّا من أشعاره، وغيره.الحمد لله فالوضع بالنسبة إلى الأدب السّاخر ليس سيئًا، حقّقنا تقدّمًا بشكلٍ تدريجي، لكنّ الهجاء غير موجود ونفتقد له؛ يجب أن يُهجى هؤلاء الذين يقومون ببعض الأعمال أحيانًا. أن يأتوا ويعيّنوا بلدًا مثل السّعودية الكذا وكذا في لجنة حقوق الإنسان في منظّمة الأمم المتحدة! فهل يوجد شيء أطرف من هذا؟! إنه موضعٌ جديرُ بالهجاء حقًا، خسارة وحيف أن لا يتمّ هجوهم (5). من المؤسف أن لا يُهجى مثل هذا الأمر ومن ثم يمضي وينتهي هكذا.

وفقكم الله جميعًا؛ إنها السّاعة الثّانية عشرة. في أمان الله.

1- في بداية هذا الّلقاء ألقى عدد من الشّعراء أشعارهم.
2- "مهدي أخوان ثالث" شاعر إيراني معاصر.
3- قال أحد الحاضرين هنا أنه لم يحضر بسبب المرض.
4- نوع.genre
5- ضحك الإمام الخامنئي والحضور.

29-06-2017 | 14-09 د | 426 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net