الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1263 - 17 ذو القعدة 1438 هـ - الموافق 10 آب 2017 م
النّصر في ميزان الشّهادة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الهدف: التعرّف على مقوّمات النّصر الإلهي وشروطه ودوره في صناعة العزة للنّاس.

محاور الموضوع: مقوّمات النّصر وأسبابه 
الأول: البُعد العقائدي والدّيني
الثاني: حُسن الاستعداد والتّوكل والصّبر
الثالث: الاعتقاد بالوعد الإلهي بالنّصر
الرابع: الشّجاعة والبطولة والتّضحية

تصدير الموضوع: قال الله سبحانه: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ[1].

مقدّمة:
إنّ صناعة النّصر بالتّضحية والدّم والشّهادة، ثقافة محمدّية علويّة حسينيّة تعلّمها المجاهدون من بدر وخيبر وعاشوراء؛ حيث البصيرة والقوّة والثّبات، والعزيمة والشجاعة؛ وانتصار الدّم على السّيف، والعزّة على الذلّة، والثّبات والإرادة على الهزيمة والانقياد أمام الظّالمين، وتعتمد هذه الثّقافة في مواجهة الظّالمين والمستكبرين على الإيمان الرّاسخ والعقيدة الصّحيحة بالقول والعمل.

مقوّمات النّصر وأسبابه
يرتكز النّصر بمفهومنا على عدّة عناصر أساسيّة، يرتبط بعضها بالبُعد العقائدي والدّيني، ويرتبط بعضها الآخر بحُسن الاستعداد وإدارة المعركة.

الأول: البُعد العقائدي والدّيني: ويمكن إيجاز مقوّماته بالتّالي:

أ. قوة العقيدة وسلامتها :
نلاحظ أهميّة هذا العنصر في أنّ رسول الله(ص) قد ظلّ بين قومه يبلّغهم دعوته قرابةَ خمس عشرةَ سنة، وكان أصحابه يلاقون الذّل والهوان وأشكال العذاب وصنوف البلاء من أعدائهم طوال بقائهم في مكّة، وكانوا يتحمّسون لردّ العدوان الواقع عليهم، ولكن القرآن لم يأذن لهم في ذلك؛ لأنّها كانت فترة تربية على العقيدة وترسيخ لمبادئ الإيمان في نفوسهم، حتى إذا ما تغلغل اليقين الذي لا يخالجه شكّ واطّمأنت نفوسهم بالإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، أذِن لهم بعد ذلك بالقتال ( أُذِن للذين يقاتلون بأنّهم ظُلموا وأنّ الله على نصرهم لقدير , الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلّا أن يقولوا ربّنا الله ولولا دفع الله النّاس بعضهم ببعض، لهُدمت صوامع وبيعَ وصلوات ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرا، ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويٌّ عزيز)[2].

وحينما ثبت الإيمان في قلوبهم وثبَتت العقيدة في صدورهم، رأينا الإيمان قد أينَع وأثمَر حينما التقوا بأعدائهم، فما ثبُتت للكفر قوّة أمام هذا اليقين الرّاسخ، بل صار الكفّار أمامهم كالهباء المنثور،  الجيش الإسلامي لم يكن يعتمد على كثرة العدد لأنّه لم ينظر إلى الكمّ؛ بل كانت نظرته إلى اليقين، إلى المؤمنين به والدّاخلين فيه إذ كانوا يندفعون إلى المعركة بدافع من إيمانهم سواءً في ذلك الشّباب والشيوخ والرّجال والنّساء؛ لأنّهم كانوا جُند الله الذين تخاذلت أمامهم قوّات الكُفر.

ب. طاعة الله جل جلاله ونصرته: لأنّه يقول في كتابه العزيز: (إنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أقْدَامَكُمْ)[3]. ويقول: (ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عزيزٌ) [4].

ج. نصر دين الله تعالى:
ومن أعظم أسباب النّصر: نصر دين الله تعالى والقيام به قولاً، واعتقادًا، وعملاً، ودعوة. قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ[5]. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ[6]. وقال – عزّ وجلّ -: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ[7].

د. الاستعداد للصّبر، وطول النَّفَس في المعارك:
يقول الله تعالى: )يا أيُّها الذين آمنوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللهَ لعلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [8].

الثاني: حُسن الاستعداد والتوكّل والصّبر:

ويمكن إيجاز عناصره بالتّالي:

أ. التوكّل على الله والأخذ بالأسباب:
التوّكل على الله مع إعداد القوّة من أعظم عوامل النّصر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ[9]. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[10]. وقال – عزّ وجلّ -: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيل[11]: ولابدّ في التّوكل من الأخذ بالأسباب؛ لأنّ التّوكل يقوم على رُكنين عظيمين:
- الرُّكن الأول: الاعتماد على الله والثّقة بوعده ونصره تعالى.
- الرُّكن الثاني: الأخذ بالأسباب الطّبيعية كالتّخطيط والتّدريب والتّجهيز ومعرفة العدوّ وخططه وتقنيّاته، والاستفادة من مختلف التّقنيات العسكريّة الممكنة. قال الله تعالى: (وأَعِدُّوا لهمْ ما استطعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [12]. والقوّة هنا تشمل القوّة المادّية، والقوّة العلميّة، والقوّة الروحيّة، والقوّة الأخلاقيّة، حتى يكون أهل الإيمان أقوى من أعدائهم لِيُرْهِبُوا أولئك الأعداء.

ب. الاعتقاد بأن الجّهاد واجب إلهيّ: الاعتقاد بأنّ الجهاد والدّفاع واجب كبقيّة الواجبات، بل من أهمّها، و قد فرضه الله على كلّ قادر دفاعًا عن المقدَّسات والحُرمات، وعن العقيدة والمبدأ، وعن الحِمَى والوطن، فقد استخدم القرآن المجيد في آياته التي تحدّثت عن موضوع بذل الجهد والوسع في قتال العدوّ، مُفردتين اثنتين هما: الجهاد والقتال، في قوله تعالى ﴿انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ في‏ سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[13]، وقوله عزّ وجلّ ﴿وَقاتِلُوا في‏ سَبيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَميعٌ عَليمٌ[14].

وقد اعتبر بعض المفسِّرين أنّ آيات الجهاد الواردة في القرآن الكريم ناظرة في الواقع إلى هذين النّوعين من الجهاد: جهاد النّفس وجهاد العدوّ. فعلى سبيل المثال، فسّر العلامة الطبرسي(قده) معنى الجهاد في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[15] بجهاد الكفار، وبمجاهدة أهواء النّفس[16]. أمّا كلمة "القتال" فهي بمعنى الحرب، ولم تستعمل في القرآن المجيد سوى للإشارة إلى الحرب مع العدوّ الظّاهري والخارجي.

وعندما ننظر إلى آيات القرآن الكريم نجد أنّه قلّما نزلت آيات بشأن فرعٍ من فروع الدّين الإسلامي كما هو الحال بشأن الجهاد. ثم نجد أنّه نزلَ البعضُ منها بلسانٍ صريحٍ، ينصّ على الجهاد والقتال، والبعض الآخر بلسانٍ غير مباشر، يتعرّض إلى المسائل الجانبيّة المتعلّقة به.

ويُلاحظ المرء أنَّ كلّ الآيات التي تحدّثت عن فضل وعلوّ منزلة المجاهدين في سبيل الله، تحكي في الوقت نفسه عن أهمّيّة الجهاد وفضله، حيث إنّ الجهاد يتقوّم بالمجاهدين ولا ينفكّ عنهم كما في قوله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدينَ عَلَى الْقاعِدينَ أَجْراً عَظيم[17].

وفي آية أخرى جعل الله تعالى نفسه مشتريَ أرواحِ المؤمنين المجاهدين وأموالهم، في صورة تدلّل على قبول الله تعالى لجهاد المجاهدين المؤمنين، فهو تعالى يمتدحهم ويقدّم الوعد الجميل، حيث يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[18].

 كما أشار تعالى إلى أنّ المجاهدين هم أحبّاؤه واقعاً: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ[19]، ووعدهم بالأجر العظيم والجزيل، واعتبرهم الفائزين في هذا العالم وبشّرهم برحمةٍ منه ورضوان، وجنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار، وخصّهم بها دون العالمين: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ[20].

ج. الاعتقاد بأن الشّهادة حياة:
    لقد جهد رسول الله (ص) وأئمة أهل البيت (ع) كلّ جهد في سبيل ترسيخ جذور هذا المعنى العظيم، وتعميق مفهوم هذا المصطلح الجّهادي في نفوس الأمّة جمعاء، سالكًين في ذلك مسالك عديدة منها:
- السّيرة العمليّة بالتّضحية بالأرواح والأنفس المقدّسة والغالية، دفاعا عن مقدسّات الإسلام، ويشهد تاريخهم الجّهادي الطّويل على ذلك..
 - التّصريح بحبّ الشّهادة والشّهداء: فورد عنه (ص) قال: ((والذي نفسي بيده لودَدت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل، ثم أغزو فأُقتل)[21]، وعن علي (ع) ...فوالله إنّي لعلى حقّ وإنّي للشّهادة لمحبّ[22].
- بيان صفة حياة الشّهداء عند ربّهم: قال تعالى: (ولا تحسبّن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون)[23]. وقال تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)[24].

خصال وخصوصيّات الشّهيد : وهي عديدة:
- منها: قال رسول الله (ص): (للشّهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنّة, ويُجار من عذاب القبر, ويَأمن من الفزع الأكبر, ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدّنيا وما فيها, ويُزوّج اثنتين وسبعين من الحور العين, ويشفع في سبعين من أقاربه ـ وفي لفظ ـ من أهل بيته)[25].
- ومنها: عن النّبي(ص) قال: (ما من أحد يدخل الجنة فيتمنّى أن يخرج منها إلا الشّهيد، فإنّه يتمنّى أن يرجع فيُقتل عشر مرات، ممّا يرى من كرامة الله) [26]. 
ولا بدّ من الاعتقاد التّام بأن الشّهادة حياة، وأنّ الشّهداء أحياءٌ عند ربّهم: قال الله تعالى: (ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءً عند ربّهم يُرزقون)[27]. وقال تعالى: (ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون)[28].
كما ينبغي إضافة للإيمان والاعتقاد النّظري، تربية النّفس وتهيئتها للشّهادة، وقد صرّح النّبي (ص) وأمير المؤمنين بحبّ الشّهادة والقتل في سبيل الله، فورد وعن علي (ع) (...فوالله إنّي لعلى حقّ وإنّي للشّهادة لمحبّ)[29].

الثالث: الاعتقاد بالوعد الإلهي بالنّصر:

وعد الله المؤمنين بالنّصر المبين على أعدائهم، وذلك بإظهار دينهم، وإهلاك عدوّهم وإن طال الزّمن، قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ، يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[30]. وقال سبحانه: ﴿حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ[31]. والمؤمنون الموعودون بالنّصر هم الموصوفون بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ[32]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيل[33].

الرابع: الشّجاعة والبطولة والتّضحية:

من أعظم أسباب النّصر: الاتّصاف بالشّجاعة والتّضحية بالنّفس، والاعتقاد بأنّ الجهاد لا يقدّم الموت ولا يؤخّره، قال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ[34].

قال الشّاعر:
من لم يمت بالسّيف مات بغيره***تعدّدت الأسباب والموت واحدُ

ولهذا كان أهل الإيمان الكامل هم أشجع النّاس وأكملُهم شجاعة هو إمامهم محمّد (ص)، وقد ظهرت شجاعته في المعارك الكبرى التي قاتل فيها ومنها على سبيل المثال:

أولاً: شجاعته البطوليّة الفذّة في معركة بدر، قال الإمام علي بن أبي طالب (ع): (لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَ نَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ ص وَ هُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى‏ الْعَدُوِّ وَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْساً)[35]. وقال (ع): (كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ لَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ) [36].

ثانيًا: في معركة أحد قاتل قتالاً بطوليًّا لم يقاتله أحدٌ من البشر.

قدسيّة المقاومة وإلهيّة النصر: تمتاز الحرب التي خاضتها المقاومة الاسلامية في تموز 2006 عن الكثير من الحروب والمعارك الاخرى كونها معركة قرّر العدوّ فيها – وعلى اختلاف مستويات القرار - استئصال المقاومة، والقضاء على كلّ عناصر القوّة والصّمود والثّبات عندها دون تمييز بين السّلاح والبشر والحجر، وباستخدام جميع أنواع الاسلحة والتّقنيات العسكريّة والامنيّة والسياسيّة والاعلاميّة، ودون مراعاة لشيىء من الضّوابط التي فرضها ادّعاء حقوق الانسان في الحروب.

 وبالمقابل، نجد بأنّ المقاومة الاسلاميّة في لبنان بقيادتها ومجاهديها وشعبها، قد جسّدت أروع وأهمّ وأقدس المعارك من خلال مواجهتها للعدوان الاسرئيلي والحرب الامريكية؛ بل العالميّة على المقاومة ولبنان، و كان السّلاح الاقوى في هذه الحرب هو الايمان والصّبر والارادة والثّبات والتوّكل على الله تعالى والاخلاص والطّاعة له سبحانه، فالمجاهدون بحقّ كانوا رجال الله، وقد تولّاهم الله بعنايته ورحمته وتوفيقه وتسديده، وقائدهم السّيد المـُلهم أعاد الى الاذهان صوت محمّد (ص) بقيادته الالهيّة الحكيمة،وشجاعة عليّ في خيبر، وصبر الحسن(ع) على المؤامرات، وإصرار الحسين (ع) على النّصر المؤّزر، ولهذا أعلن باطمئنان ووثوق في بداية الحرب: النّصر آتٍ آتٍ آتٍ إن شاء الله.
 
[1] سورة آل عمران، الآية 160.
[2] سورة الحج، الآيتان 39 – 40.
[3] سورة محمد، الآية 7.
[4] سورة الحج، الآية 40.
[5] سورة الحج، الآيتان 40 - 41.
[6] سورة محمد، الآيتان 7- 8.
[7] سورة الصافات، الآية 173.
[8] سورة آل عمران، الآية 200.
[9] سورة المائدة، الآية 11.
[10] سورة آل عمران، الآية 159.
[11] سورة الأحزاب، الآية 3.
[12] سورة الأنفال، الآية 60.
[13] سورة التوبة، الآية 41.
[14] سورة البقرة، الآية 244.
[15] سورة العنكبوت، الآية 69.
[16]  الشّيخ الطّبرسي، تفسير مجمع البيان، ج8، ص41.
[17] سورة النساء، الآية 95.
[18] سورة التوبة، الآية 111.
[19] سورة الصف، الآية 4.
[20] سورة التوبة، الآيتان 20-21.
[21] أحمد بن حنبل، مسند أحمد، ج2، ص 384.
[22] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج‏30، ص26.
[23] سورة آل عمران، الآية 169.
[24] سورة البقرة، الآية 154.
[25] القزويني، سنن ابن ماجة، ج2، ص935.
[26] الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج11، ص 13.
[27] سورة آل عمران، الآية 169.
[28] سورة البقرة، الآية 154.
[29] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج30، ص27.
[30] سورة غافر، الآيتان 51- 52.
[31] سورة الروم ، الآية 47.
[32] سورة الأنفال، الآيتان 2-4.
[33] سورة النساء، الآية 141.
[34] سورة النساء، الآية 78.
[35] العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج‏16 ، ص232.
[36] نفس المصدر.

09-08-2017 | 16-07 د | 190 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net