الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1316 - 04 ذو الحجة1439 هـ - الموافق 16آب2018م
قبسات من حياة الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام

كلمة الإمام الخامنئي في لقائه القائمين على شؤون الحجبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(6)التبليغ هو المهمة الأساس لعلماء الدين مراقباتإيّاك وسوء الظّنمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » خطاب القائد
كلمة الإمام الخامنئي في مراسم تنفيذ رئاسة الجمهوريّة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

كلمة الإمام الخامنئي في مراسم تنفيذ رئاسة الجمهوريّة، بتاريخ  06/08/2017م.

بسم الله الرّحمن الرّحيم[1]

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمّد، وآله الطيّبين الطّاهرين المعصومين، لا سيّما بقية الله في الأرضين.

اللهمّ صلّ على وليّك عليّ بن موسى الرّضا المرتضى، الإمام التّقي النّقي، وعلى آبائه وأولاده المعصومين المطهّرين.

إنّه لقاء بالغ الأهمّية وأيامٌ مهمّة وحاسمة. إنّ تَقارُن هذه المراسم وهذا اللّقاء، مع الولادة السعيدة لسيّدنا عليّ بن موسى الرّضا (عليه آلاف التحيّة والسّلام)، لَهو مبعث تفاؤل وتبرُّك لقلوب الشّعب الإيراني المشتاقة وللجمع الحاضر.

نأمل أن نتمكّن نحن أيضاً، وكما قال ذلك الإمام العظيم -في بلادنا هذه، وفي المدن القريبة من طوس، في نيشابور- ذلك الحديث المعروف بسلسلة الذّهب، واعتبر كلمة التّوحيد أساسًا وركيزة للدّين «[كلمة] لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن عذابي»[2]، أن نرسّخ كلمة التّوحيد وحقيقته في حياتنا، سواء في حياتنا الشّخصية أو الاجتماعية، أو في أركان دولة الجمهوريّة الإسلاميّة إن شاء الله.

الثّورة الإسلاميّة: إنتقال الشّعب من الهامش إلى المتن
إنّ أهمية هذه الجلسة ترجع إلى أمرين؛ الأوّل هو أنّها بداية دورة إدارة جديدة للبلاد، والأمل معقود أن يستطيع المسؤولون والمديرون، الّذين سيخوضون في ميدان العمل مع رئيس الجمهورية المحترم المنتخب، إن شاء الله أن يُرضوا الشّعب، ويُفرحوه بإبداعات جديدة، وقُدرات أكثر من السّابق، وأن يُحقّقوا هذه المطالب والأمور الّتي أشار لها رئيس الجمهوريّة المحترم في كلمته المفصّلة.

الأمر الثّاني هو أنّ هذه الجلسة رمز للسّيادة الشعبيّة. إنّها الجلسة الثّانية عشرة من نوعها، منذ أوائل انتصار الثّورة الإسلاميّة وإلى اليوم، أي إنّ الشّعب الإيراني قام بدوره اثنتي عشرة مرّة منذ بداية الثّورة في اختيار مديري الدّرجة الأولى في البلاد؛ هذه قضيّة مهمّة جدًّا. وقد شكّلت انتخاباتُ الشّعب، وما اختاره الشعب، عشرةَ مجالس شورى إسلاميّة أيضاً، وخمسة مجالس بلديّة، وخمسة مجالس خبراء قيادة. هذه كلّها من بركات الثّورة الإسلامية. على جيلنا الجديد أن لا ينسى هذا، فقد عشنا ولمسنا بكل ّكياننا ووجودنا فترة ما قبل الثّورة. شاهدنا الدكتاتوريّة، وتهميش الشّعب، وعدم الاكتراث بالشّعب في أمر الحكم، هذا ما شهدناه بكلّ وجودنا، لكنّ شبابنا لم يشاهدوه. لم يكن للشّعب قبل الثّورة أيّ دور في إدارة البلاد وتعيين المديرين. كان الرؤساء والسّلاطين والملوك ومن حولهم يأتون ويذهبون، ولم يكن النّاس سوى متفرجين، ليس لهم أي دور. لقد جاءت الثّورة الإسلامية فنقلت الجماهير من الهامش إلى المتن، وصار الشّعب صاحب الحلّ والعقد. هذه هي المرّة الثّانية عشرة الّتي تتحدّد فيها نتيجة ما اختاره الشعب لإدارة السّلطة التنفيذيّة منذ بداية الثّورة، ومن هنا تأتي أهمّية هذه الجلسة.

إمامٌ عظيم غيّر اتجاه البلد!
من هنا علينا أن نذكر إمامنا العظيم؛ حيث حقّقت بركات عزمه الرّاسخ، وإيمانه العميق، وبصيرته اللامتناهية، وشجاعته منقطعة النّظير، هذه الإنجازات للشّعب الإيراني. نحن المسؤولون وباقي الشّعب، يجب أن نفتخر بأنّنا عشنا في زمن، اختار الله تعالى فيه رجلًا عظيمًا في هذا البلد، إستطاع أن يُحدث تلاطمًا في هذا المحيط. هذه المسألة ليست بالأمر البسيط، ليست قضية عابرة. لقد استطاع الإمام تغيير اتّجاه حركة البلاد والشّعب الإيراني بشكل كامل. لقد كانت هناك لسنين ولقرون من الزّمن، سلطة ملكيّة وحكم وراثي، وفي الفترة الأخيرة من الحكم البهلوي، أضيف إلى عار الملكيّة عارٌ مضاعَفٌ هو تدخّل الأجانب؛ فالبريطانيون هم الذين جاءوا برضا خان إلى السّلطة في هذا البلد، والبريطانيون هم الذين ذهبوا به وجاءوا بابنه محمّد رضا، ومن بعد ذلك أصبح الأمريكيّون هم الآمر النّاهي في البلاد، وبعد انقلاب 28 مرداد سنة 32 [19 آب 1953 م]، عيَّنوا لنا الشاه، وكانوا يعيّنون رئيس الوزراء. هم الذين كانوا يُعيِّنون مسؤولي البلاد؛ هكذا كان وضع بلادنا.

الإمام العظيم هو الذي غيّر هذا النّظام وهو الذي نزل إلى السّاحة، عزمه الرّاسخ وإيمانه العميق، وشجاعته الّتي لا نظير لها، وتوكّله على الله وثقته بالشعب،كلّ هذا، مكّنه من إيجاد هذه الأوضاع.

أربعون سنة من البناء والأعمال العظيمة
 خلال هذه الفترة الممتدّة لقرابة أربعين سنة، كانت هناك سلسلة مترابطة من المسؤولين، كان لكلّ واحد منهم -بحسب دوره ونسبة مشاركته- مساعيه وجهوده وإبداعاته وأعماله التي قام بها، ودوره الذي أدّاه. واليوم، فإنّ حصيلة عمل مجموع العاملين في نظام الجمهورية الإسلامية، طوال ما يقارب الأربعين عاماً موضوعة تحت تصرّف المسؤولين، الذين سيبدؤون من اليوم إن شاء الله أعمالهم بشكل رسمي. يجب على الّذين يتولّون المسؤولية، من فريق رئيس الجمهورية المحترم، أن يُضيفوا لهذا الرّصيد الوطني ويُسلّموه إلى الجيل الآتي وللمديرين الآتين، وسوف تتسع هذه الحركة، وتتعاظم آفاقها يوماً بعد يوم، أكثر فأكثر إن شاء الله.

لقد أنجز الشّعب والحكومة خلال هذه العقود الأربعة أعمالاً عظيمة؛ تمّ خلال هذه الفترة إيجاد بنى تحتيّة علميّة، وتنفيذيّة وعمليّة وفكريّة كثيرة، لم تكن موجودة قبل الثّورة على الإطلاق. لم تكن هذه البُنى التحتيّة العظيمة موجودة قبل نظام الجمهورية الإسلامية، وهذه البُنى التحتيّة هي منصّات لانطلاق هذا الشّعب نحو المستقبل. تحت تصرّف المسؤولين اليوم، تجارب وقُدُرات متراكمة بفضل العمل والخبرة طوال هذه العقود الأربعة. لقد تمَّ إعداد أجيال جديدة بفكر ثوري، مفعمة بالدّوافع، جاهزة للعمل اليوم. لم يكن لدينا في بداية الثّورة هذا العدد من الشخصيّات الجديرة بالإدارة. أمّا اليوم فإنّ الشّباب المستعدّين لتحمّل المسؤولية وأداء أدوار في مختلف إدارات البلاد، كُثر والحمد لله. إنّ الثّورة هي الّتي أعدّت هؤلاء ودرّبتهم. كما أنّ مساعي هذه المجموعة من الرّجال النّاشطين، والسّاسة المؤثّرين طوال هذه العقود الأربعة، استطاعت توفير هذه النّتائج العظيمة للشعب.

يجب أن لا يغلبكم النوم..
ما نقوله هو أنّ مسؤولي البلاد استطاعوا، والحمد لله، التّعاون مع العالم خلال هذا العقد، استطاعوا ذلك، على الرّغم من أنّ الأعداء أرادوا دائمًا فرض العزلة على شعب إيران، لكنّ شعب إيران لم يُعزل، بل تعاون مع العالم في الوقت نفسه الّذي واجه فيه بكلّ حزم، نظام الهيمنة والإستكبار. لقد استطاع الصّمود بوجه المكائد والأحابيل، والعدو طبعًا ما زال يعمل على هذا الهدف.

من النّقاط التي أُصرّ على تكرارها، وأوصي بتذكّرها دائمًا، وجود العدو ومخطّطاته. يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام): «وإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الأَرِقُ، ومَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْه»[3]. إذا نمتم أنتم في خندقكم، فربّما يكون في خندق عدوّكم المقابل، مَن هو يَقِظ يرصُدكم ويتحرّك ضدكم. يجب أن لا يغلبَكم النّوم، وأن لا تنسوا المراقبة والحيطة والحذر في كلّ الأمور. المسؤولون هم أوّل المخاطبين بهذا الكلام. العدوّ مشغول ومُصِرّ على عدوانيّته ويقوم بمختلف الأعمال. ولكن بفضل الله وتوفيقه، أصبح الشّعب الإيراني ومسؤولو البلاد من أهل الخبرة والتّجربة العريقة.

بعد الحظر.. أكثر ثباتًا ومقاومة
 لقد فرضوا علينا الحظر ، ماسبّب بعض المشكلات للبلاد طبعًا، هذا ما لا شكَّ فيه، لكنّ الحظر جعلنا نفتح أعيننا على طاقاتنا الذّاتية؛ كانت لدينا الكثير من الإمكانيات والطّاقات الّتي كنّا غافلين عنها. وعندما فُرض الحظر علينا انتبهنا، ورجعنا إلى أنفسنا، واكتشفنا الإمكانيّات والطّاقات الدّاخلية المتوافرة واستفدنا منها. ونحن اليوم أقوياء على الرّغم من رغبة العدو وإرادته، نحن أقوياء على الصّعيد السّياسي وكذلك على الصّعيدَين العسكريّ والأمنيّ. الجمهوريّة الإسلامية في الوقت الرّاهن أقوى وأكثر اقتدارًا من السّنوات الأولى بأضعاف، على الرّغم من كلّ هذا الحظر والعداء. وهذا معناه أنّنا استفدنا من الخطط والأساليب الّتي استخدمها العدو ضدنا، لصالح البلاد ولصالحنا. إنّ حالات العداء السّافرة جعلتنا أكثر مقاومة. ولا أقصد المعلن والصّريح منها فقط، كما يحصل اليوم في السّلطة في أمريكا وبعض الأماكن الأخرى، لكنّ البعض عداؤهم على شكل يدٍ حديديّة مغطّاة بقفّاز مخملي، وهو ما سبق أن أشرنا له. لقد أصبحنا بفضل وتوفيق وهداية من الله، أكثر مقاومة حيال مثل هذه العداوات. وازدادت ثقتنا بأنفسنا، نحن اليوم أقوى بكثير من السّنوات الأولى، لقد أجَدنا، وكذلك الشّعب الإيراني اليوم وبتوفيق من الله سبل مواجهة أساليب العدو. كما أنّ المسؤولين يُجيدون ذلك، ويعلمون كيف يجب أن يتصدّوا للعدو، وهم يتصدّون، ولدينا مزيد من الإمكانيات، وليس لدينا أيّ خوف من العدو وأساليبه.

نحن نعاني الكثير من النّواقص، هذا شيء لا ننساه ولا نتجاهله ولا نُنكره، لكن يجب أن لا نُنكر أيضاً أنّ لدينا الكثير من الطّاقات تحت تصرّفنا. يمكنّنا أن نستفيد، بتوفيق من الله، من هذه الطّاقات التي لم يُنتفع منها لحدّ الآن.
أنتم مسؤولو البلاد، وخصوصًا المجموعة التي ستتكوّن قريبًا إن شاء الله حول رئيس الجمهورية المحترم، وتُشكّل هيئة الحكومة والسّلطة التنفيذيّة، أنتم مديرو نظام كهذا، يتحلّى بطاقات جبّارة وإمكانيّات عظيمة. ينبغي أن تعلموا ذلك. إنّ نظام الجمهورية الإسلاميّة وبلدنا العزيز، نظام عظيم الإمكانيات والطاقات والمواهب، وعليكم معرفة كلٍّ من هذه الطّاقات والإستفادة منها. إنّكم بالإعتماد على الهويّة الثورية- وهذه نقطة مهمّة للغاية- وبالعمل الجهادي، وبالدّعم الشّعبي وبالكمّ الهائل من الأرصدة الماديّة والمعنويّة التي تحت تصرّفكم اليوم، تستطيعون أن تتقدّموا بالبلاد إلى الأمام.

وأنا أوصي بثلاثة إتّجاهات رئيسيّة:
الاتجاه الأول: العمل على حلّ مشكلات الشّعب. وهي اليوم تتجلّى بالمشكلات الاقتصاديّة والمعيشيّة بالدّرجة الأولى. وهذا هو أوّل الأعمال الثّلاثة الّتي ينبغي أن تُنجز وتتمّ بشكل متزامن. العمل الأول هو الاهتمام بالشّؤون الداخليّة ومشكلات النّاس وقضيّة المعيشة والاقتصاد، والّتي ينبغي أن تصلوا فيها إلى مكانة مقبولة، طوال هذه الأعوام الأربعة إن شاء الله.

الاتجاه الثاني: هو التّفاعل الواسع مع العالم، هذه هي توصيتنا الدّائمة، وهي عكس ما يسعى له أعداؤنا والمتسلّطون في العالم تمامًا. يمكن أن تكون لنا علاقاتنا الواسعة مع العالم، فنساعد الشّعوب والحكومات الأخرى، وننتفع من مساعداتهم. هكذا تسير الحياة الاجتماعية للبشريّة: التّعاون والتّعاطف والمواكبة والتّواصل مع العالم. إنّ إقليمنا وجغرافيّتنا وطاقاتنا الوافرة تسهّل علينا هذه المهمة.

والاتجاه الثالث هو أن تقفوا بصلابة واقتدار، مقابل كلّ دعاة الهيمنة والتسلّط، كائنًا من كان؛ والأكثر عدوانية، والأوقح حالياً هو نظام الولايات المتحدة الأمريكية. أثبِتوا وجودكم، وقفوا بوجه هؤلاء بصلابة واقتدار، برصيد الاقتدار الوطني، ومساعدة هذا الشّعب، تستطيعون صدّ مخططاتهم ومكائدهم، ودفعها والحيلولة دونها. إنّ تجارب أربعة عقود من النّشاط الدولي، تُعلّمنا أنّ تكاليف الاستسلام أمام قوى التسلّط والهيمنة، أكبر بكثير من تكاليف الصّمود بوجهها. إنّ الاستسلام مقابل تجبّر قوى الهيمنة يُنتِج الشّقاء والبؤس عند الشّعوب والبلدان، ويُغلِق طرق تقدّمها بالمعنى الحقيقي للكلمة، ويُبعِدها عن القيم الإنسانيّة ويُضاعِف التّكاليف ويجعلها باهظة جدًّا. إنّنا بتوفيق من الله وبحول الله وقوّته لم نتعامل مع الاستكبار ونظام الهيمنة من منطلق التسليم والاستسلام ولم نستسلم، لم نستسلم لإراداتهم، ونحن اليوم أكثر قوّة واقتداراً من الأمس. إمكانيّاتنا في الوقت الحاضر أكبر بكثير من الأمس؛ نحن صامدون في وجههم ولم نستسلم لهم، وهذه تجربة على جانب كبير من الأهميّة. طبعاً قدّمنا شهداء ومضحّين في هذا السّبيل، وفقدنا شخصيّات بارزة ومهمّة؛ لكن نظام الجمهورية الإسلامية تقدم إلى الأمام وتحرك وأبرزَ شعاراته أكثر.

أقدّم بعض التوصيات لرئيس الجمهورية المحترم وللإخوة والأخوات الذين سيتعاونون معه ويساعدونه في القطاعات المختلفة، ولتكن هذه التّوصيات نُصب أعينهم.

 اعتَبِروا هذه المسؤولية وهذه السّلطة أمانة. وكما قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: «وَإنَّما هِي في عُنُقِك أمانَة»[4]. هذه المسؤولية أمانة إلهيّة بأيدينا أنا وأنتم، ويجب المحافظة على الأمانات وتأديتها. الآية القرآنية الشريفة: «إنَّ اللهَ يأمُرُكم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ‌ إلىٰ‌ أهلِها»[5] لا تختصّ فقط بالأمانات المادّية المحسوسة، فمصداقها الأرقى هو هذه الأمانة المعنوية المهمّة أي المسؤولية.

والتّوصية التالية؛ هي أن وقتنا قليل وأعمالنا كثيرة فيجب مراعاة الأولويات، سواءً في رصد الميزانيات أو في التّخطيط وفي كلّ الأعمال. انظروا وخذوا الأولويّات بعين الاعتبار. نعم، الأولوية اليوم هي هذه النّقطة التي أشار لها رئيس الجمهورية المحترم، قضية العدالة واستئصال الفقر واستئصال الفساد، هذه هي أولوياتنا بالدرجة الأولى، فلنقدِّم هذه الأولويات. وهناك أعمال ومهام تأتي بالدّرجة اللاحقة.

توصيتي الأخرى؛ هي أن تعملوا وتتحركوا طبقاً لخطّة؛ والخطّة التّنموية السّادسة برنامج جامع، وهذه السنة هي سنة البدء بهذه الخطة. طبعاً حصل تأخير، فقد كان العام المنصرم عام البدء بالخطّة؛ الخطّة السّادسة خطّة مهمّة، ويجب أن يتمّ التّحرك وفق خطّة وبمنتهى الدّقة وبتوقّع كلّ الإمكانيّات والطّاقات. يجب الاهتمام بالتّخطيط والبرمجة.

وتوصيتي التالية؛ هي أن نهتم باتّحاد الشّعب؛ فكل ما لدينا هو من وحدة الشّعب واتّحاده فيما بينه واتّحاده مع المسؤولين ومتولّي شؤون البلاد؛ حافظوا على هذا الاتّحاد. يجب عدم العمل على خلق النّزاعات والانقسامات الضارّة. للنّاس أذواق وآراء مختلفة، لا بأس، لندَع الناس يعيشون بهدوء بعضهم إلى جانب بعض بأذواقهم ونظراتهم المختلفة؛ الأذواق المتنوّعة واختلاف الآراء لا يعني بالضّرورة الاشتباكات والنّزاعات؛ يمكن أن تكون لهم حياتهم الطّيبة مع وجود تعدّد الآراء والأساليب.. يجب عدم إثارة النّزاعات والمشاكل. لا تضّطربوا للآراء المخالفة، إذا كان للمخالفين آراؤهم وانتقاداتهم فدعوهم ينتقدون ويطرحون آراءهم المخالفة، يجب عدم التّوتر مقابل ذلك، فالأعمال جسيمة وثقيلة، والنّواقص في أعمالنا ليست بقليلة، وقد يُوجّه لنا البعض إنتقادات، فلنقبل النّقد بمعنى أن نتحمّل، لِنَصبر على الانتقاد ونتحمّله.

اذهبوا بين الناس وتواصلوا معهم مباشرة من دون وسائط، واسمعوا منهم؛ هذه من الأعمال المهمّة جداً. التّقارير التي تصلنا مع أنّها صادقة، ولكنها تختلف كثيراً عمّا يُشاهده الإنسان في تواصله مع النّاس ووجوده بينهم.

اعرفوا قدر وقيمة العناصرالثّورية المتحمّسة والمندفعة؛ هذا ما أوصي به كلّ المسؤولين. الطّاقات والقوى المؤمنة المتديّنة المتحفّزة الثورية، من الذين يحرسون البلاد عند المشكلات ويدافعون عنها ويقفون في الخطوط الأمامية، لنعرف قدر هؤلاء.

.. والردّ على العداء هو مضاعفة القوّة!
تذكّروا عند اتّخاذ القرارات الدّولية أنّ العدوّ يستخدم كلّ قوته ليقضي عليكم. بعض مسؤولي الحكومات التي تجابهنا وتواجهنا يقولون هذا بصراحة اليوم؛ يقولون بصراحة إنّهم يريدون القضاء على نظام الجمهورية الإسلامية، تذكّروا هذا الشيء. والبعض يخفون هذا الشيء ولا يقولونه؛ لكن الواقع هو أنّهم يريدون ذلك. التّفاعل الدّولي يجب أن لا يجعلنا نغفل عن أنّ هناك أعداء يعقدون العزم على القضاء علينا؛ وهم ينتهزون كلّ الفرص لأجل ذلك. تطلقون صاروخاً يحمل قمراً صناعياً[6] فتجدون فجأة أنّهم أثاروا ضجة في العالم؛ عمل علمي وتقني وضروري لبلد من البلدان وشيءٌ عادي ومتعارف للغاية، عندما تقومون به ترَون أنّهم يثيرون ضجّة. هذه علامات تشير إلى أنّكم يجب أن تحذروا أكثر.

والرّد على هذه التّصرفات هو العمل القويّ والجهادي والمدروس بدقّة. الرّد على هذه الحالات من العداء هو مضاعفة القوّة؛ ومرادي من مضاعفة القوة ليس في المجال العسكري والأمني فقط، وبالطّبع ينبغي أن نكون أقوياء في تلك المجالات، ولكن ينبغي أن تكونوا أقوياء في المجال الاقتصادي والثقافي وعلى صعيد الحفاظ على الهويّة الإسلاميّة والثّورية؛ يجب أن تزدادوا قوّة وعُمقاً يوماً بعد يوم؛ هذا هو الرّد على عداء الأعداء.

كلمتي الأخيرة: توكّلوا على الله وآمنوا بوعد النُصرة الإلهية: «إن تَنصُرُوا اللهَ ينصُركم ويثَبِّت أقدامَكم»[7]. وفي آية أخرى: «وَلَينصُرَنَّ اللهُ مَن ينصُرُه»[8]، بمزيد من التأكيد! إنّكم تسيرون على درب إقامة الدين وإحياء الدين وتحقيق سيادة دين الله، وهذه نصرة لله فكونوا واثقين مطمئنّين من أنّ الله تعالى سينصركم. لا تسكتوا ولا تهنوا أبداً مقابل المعتدين على الدّين والمخالفين للقانون؛ ولا تُظهروا اللامبالاة وعدم الاكتراث، واعلموا أنّ المستقبل لكم إن شاء الله.

اللهم نُقسم عليك بمحمّد وآل محمّد وفّقنا لتحقيق رضاك.
 اللهم وفّق هذه الحكومة الجديدة - الحكومة الثانية عشرة - ومجموعة خَدَمَة البلاد في سبيل أداء الواجبات المهمّة المـُلقاة على عاتقهم.
اللهم اجعل أيّامنا وأعمارنا وساعاتنا وسنوات حياتنا غنيمة لنا؛ ولا تجعلها حسرةً علينا.
اللهم احشر أرواح الشّهداء الطّيبة والرّوح الطّاهرة للإمام العظيم مع أوليائك.

والسّلام ‌عليكم ‌ورحمة الله ‌وبركاته.

[1] في بداية هذه الجلسة تحدّث السيّد عبد الرّضا رحماني فضلي وزير الدّاخلية وحجّة الإسلام الشّيخ حسن روحاني رئيس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.
[2] الشّيخ الصّدوق، الأمالي، ص 235.
[3] نهج البلاغة، تحقيق صبحي صالح، ص452، الكتاب رقم 62.
[4] نهج البلاغة، ص 366، الكتاب رقم 5.
[5] سورة النساء، الآية 58.
[6] إشارة إلى اختبار الجمهورية الإسلامية الإيرانية صاروخاً يحمل القمر الصناعي"سيمرغ".
[7] سورة محمد، الآية 7.  
[8] سورة الحج، الآية 40.

17-08-2017 | 12-46 د | 343 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net