الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1385 - 15 ربيع الثاني 1441هـ - الموافق 12 كانون الأول 2019م
مفهوم السعادة في الإسلام

عبدٌ رَحِمَهُ اللهروحيّة السير على الصراط سؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

طوبى لهؤلاء!مراقباتوسراجًا منيرًاالحياة الدنيا

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1365 - 22 ذو القعدة 1440 هـ - الموافق 25 تموز 2019م
عظمة القدرة الإلهيّة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



محاور الخطبة
- يوم دحو الأرض
- ما معنى دحو الأرض؟
- دحو الأرض في الأحاديث
- عظمة القدرة الإلهيّة
- العجب ممّن يشكّ في قدرة الله وخلقه!
 
مطلع الخطبة
الصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين
قال الله -تعالى- في محكم كتابه: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا}[1].
وقال -سبحانه-: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَات وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيء عِلْمَاً}[2].
 
يوم دحو الأرض
أيّها الأحبّة،
يصادف يوم الخامس والعشرون من شهر ذي القعدة، اليوم الذي دحا فيه الله -سبحانه وتعالى- بقدرته هذه الأرض، فبسطها ومهّدها، لتكون مكان العيش والسكن لخلقه من المخلوقات والناس أجمعين.
وقد ذُكر العديد من الأحاديث والروايات، فضلاً عن الآيات القرآنيّة المباركة التي أشارت إلى دحو الأرض كما في قوله -تعالى-: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} وقوله -تعالى-: {والأرضِ وما طَحاها}[3].
 
ما معنى دحو الأرض؟
المقصود بالدحو في اللغة العربيّة هو البسط والتكوير، ولعلّها الكلمة الوحيدة التي تفيد هذا المعنى، وقد ورد أنّ الدحية هي البيضة التي تتشكّل مكوّرةً، وهذا ما أثبته علماء الفلك، وبأنّ الأرض على هذا النحو، بخلاف ما تقوله بعض الديانات اعتماداً على موروثات عقائديّة لديهم بأنّها مسطّحة!
 
دحو الأرض في الأحاديث
وإنّ يوم دحو الأرض اتُّخذ في كلمات المعصومين (عليهم السلام) منحى تعظيميًّا لقدرة الله –سبحانه-، حيث اعتُبر يوم نزول الرحمة الإلهيّة، ونُصبت فيه الكعبة المشرّفة، وهبط فيه آدم (عليه السلام) أبو البشر:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْقَلِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ ـ يَعْنِي الرِّضَا (عليه السَّلام) ـ فِي يَوْمِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَالَ: "صُومُوا، فَإِنِّي أَصْبَحْتُ صَائِماً".
قُلْنَا: جُعِلْنَا فِدَاكَ ، أَيُّ يَوْمٍ هُوَ؟
قَالَ: "يَوْمٌ نُشِرَتْ فِيهِ‏ الرَّحْمَةُ، وَدُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ، وَنُصِبَتْ فِيهِ الْكَعْبَةُ، وَهَبَطَ فِيهِ آدَمُ (عليه السَّلام)"[4].
وقد أرشدنا أهل بيت العصمة على استحباب صوم هذا اليوم، كما عَنْ الإمام مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السَّلام) أَنَّهُ قَال: "فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَمَنْ صَامَ ذَلِكَ الْيَوْمَ؛ كَانَ كَفَّارَةَ سَبْعِينَ سَنَةً"[5].
 
عظمة القدرة الإلهيّة
أيّها الأحبّة،
إنّ القدرة من الصفات الإلهيّة الذاتيّة الكماليّة، ليست بشيء خارج عنه –سبحانه-، فهي كصفة الحياة والعلم وما شاكل من الصفات الذاتيّة التي لا تنفكّ عنه -عزّ وجلّ-.
وإنّ نظرةً في خلق الأرض ودحوها، لهي كفيلة بنفسها أن تجعلنا نوقن بعظمة القدرة الإلهيّة الفائقة، التي لا يضاهيها في الكون قدرة، فهو سبحانه مصدر القدرات والطاقات، المبدع للأشياء من العدم، فالق الحبّ وبارئ النسم.
وهو القائل -سبحانه-: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[6].
 
فلننظر إلى بعض مظاهر قدرة الله –سبحانه-:
أيّها الأحبّة،
إنّ قدرة الله –سبحانه وتعالى- لا تخضع لما تخضع له قدرة البشر من قوانين كونيّة، حيث إنّ قدرة البشر محدودة مرهونة، وإنّما هي بطول قدرة الله سبحانه.
 
1-   في السماوات
- رفعها بغير عمد: قال -سبحانه-: {رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}[7].
- أمسكها أن تقع: قال: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ}[8].
فالسماء برفعها وإمساكها مع ما فيها من أنجم وأفلاك وكواكب، دليل عظمة القدرة الإلهيّة.
 
2-   أمّا في الأرض
فقال -سبحانه-: {وَفِي الأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}[9].
 ففي الأرض آيات عظام تدلّ على عظمة الخالق وقدرته -سبحانه-، من خلق الحيوان والجبال والقفار والأنهار والبحار، وما بثَّ فيها من أنواع الدوابّ، قال -عزّ وجلّ-: {وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ}[10].
بل نجد يد الله العظيمة في تنوّع الدوابّ على هذه البسيطة، كما في قوله -سبحانه-: {واللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَّمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَّمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَّمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَّخْلُقُ اللهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[11].
 
 3-   أمّا في الماء
 ومن دلائل قدرته -عزّ وجلّ- أنّه يُسكن الماء في الأرض بعد نزوله من السماء لينبت به الزرع ، قال -سبحانه-: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ}[12].

وما أعظم بيان الله لحال الأرض، كيف تكون قبل نزول المطر وبعده، كما في قوله -تعالى-: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي المَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[13].
 
4-   أمّا في خلق الإنسان
وإنّ في خلق الإنسان لآيات عظيمة في قدرة الباري -سبحانه وتعالى-: {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ المَوْتَى}[14].
 
5-   أمّا في الريح
ومن عجيب صنعته وقدرته كيف أنّه -سبحانه- يحوّل نسمات الهواء العليلة، إلى ريح عقيم وصرصر، كيف يحوّلها من نسمات لطيفة، إلى ريح عاتية تدمّر ما تلقاه مهما كانت صلابته: قال -سبحانه- في قوم عاد: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ}[15].
هذا وهناك الكثير من دلال عظمة الخالق -سبحانه-، ولو أردنا ذكر ما يمكن ذكره ما استطعنا.
 
العجب ممّن يشكّ في قدرة الله وخلقه!
إنّ الله -سبحانه- ، ومع ظهور قدرته وعظمتها في خلقه، إلا أنّه احتجّ على من يقع الشكّ في قلبه نحو ذلك، بأن يتأمّلوا ويتدبّروا، كي ينظروا في تلك القدرة الإلهيّة، كما في قوله –عزّ وجلّ-: {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[16].
وبعد تلك الآيات الكونيّة كلّها، كيف يمكن لإنسان أن يقع في قلبه ذاك الشكّ في قدرة الخالق؟
عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام): "العجب كلّ العجب للشاكّ في قدرة الله، وهو يرى خلق الله"[17].
 
الخاتمة
{قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[18].

والحمد لله ربّ العالمين
 
[1]  سورة النازعات، الآية 30.
[2]  سورة الطلاق، الآية 12.
[3]  سورة الشمس، الآية 6.
[4]  الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج4، ص 149.
[5]  وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج 10، ص 450.
[6]  سورة النحل، الآية 40.
[7]  سورة الرعد، الآية 2.
[8]  سورة الحجّ، الآية 65.
[9]  سورة الذاريات، الآية 20.
[10]  سورة الشورى، الآية 29.
[11]  سورة النور، الآية 45.
[12] سورة المؤمنون، الآيتان 18-19.
[13]  سورة فصلت، الآية 39.
[14]  سورة القيامة، الآيات 36-40.
[15]  سورة الذارايات، الآيتان 41-42.
[16]  سورة الطلاق، الآية 12.
[17]  بحار الأنوار، العلّامة المجلسيّ، ج 75، ص 184.
 [18]  سورة آل عمران، الآيتان 28، 29

25-07-2019 | 13-24 د | 241 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net