الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » ذاكرة المحراب » العلماء الأعلام
ابن الجنيد الاسكافي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

هو الفقيه المعظم، الشيخ الاجل ابو علي محمد بن احمد بن الجنيد الكتاب الاسكافي، من اعلام فقهاء الامامية، واعاظم مجتهديهم.

ولادته
ولد الفقيه الاسكافي في مدينة اسرته واجداده (الاسكاف) على ما يقتضيه ظاهر النسبة اليها. و لم تمدنا مصادر حياته بشي‏ء عن بدايات نشاته وتحصيله، و هل انه كان فيها ام كان ذلك ببغداد ؟

كما انها امسكت عن تحديد زمان ولادته، الا ان روايته عن حميد بن زياد الدهقان المتوفى (310هـ) تساعد على ان يكون عمره وقتئذ في حدود العشرين عاماً على اقل تقدير، ليناسب تحمله و نقله عن شيخه حميد، فتكون ولادته على ضوء ذلك في حدود سنة (290هـ).
هذا كله على فرض روايته عنه في اخريات سني حميد بن زياد و الا لكانت ولادته قبل ذلك.


كنيته واشهر القابه
محمد بن احمد بن الجنيد.وكنيته:ابوعلي، وهو المقصود بها على الاطلاق في كتب الفقهاء.

نعم، قد تطلق عندهم في ‏موارد قلة على ولد الشيخ الطوسي ولكن مع الاضافة، فيقال ابو علي ولد الشيخ. واما القابه التي اشتهر وذاع صيته بها في كتب الفقهاء والرجاليين فهي ابن الجنيد والكاتب والاسكافي نسبة الى اسكاف ناحية ببغداد صوب النهروانات وينتسب اليها جماعة من العلماء.
ولقب بالكاتب لمهارته كما قيل في حسن الاملاء وفن الانشاء، حيث ان الاصطلاح قد استقر منذ القدم على التعبير عن صاحب هذه الصناعة بهذه اللفظة.
و مما يشير لصحة هذا الاستظهار ويعضده انه كتب كتابا في هذا الفن اسماه علم النجابة في علم الكتابة.واما تلقبه بـابن الجنيد فهي نسبة الى جده الاعلى الجنيد كما سنوضحه عند الحديث عن اسرته، ولعله اشهر القابه واعرفها.

وقد يشترك معه فيه جماعة سنشير اليهم لاحقا.هذا، وربما يسمى ايضاً بـ(الجنيدي) كما في رسالة الشيخ المفيد المسماة (رسالة الجنيدي الى اهل مصر)، وكذا في مسائله الصاغانية، حيث عبر عنه المفيد والشيخ الحنفي النيسابوري بالجنيدي في عدة مواضع منها.و الذي يبدو انحصار هذه التسمية به في ايام عصره حسب، اذ لم يعهد التعبير عنه بذلك في معاجم الرجال ومصادر الفقه.

بيئته وعصره
توطن ببغداد، و شارك في التكوين الاول للمدرسة البغدادية الكبرى في القرن الرابع الهجري، فكان في الطليعة من الفقهاء الذين اسهموا في صياغة وتأسيس الاطار العلمي للمذهب وحفظ هويته واستقلاله في بيئة تجانست فيها المذاهب وتنوعت فيها المشارب في شتى الاتجاهات الفكرية والكلامية والفقهية والحديثية، فضلا عن الاوضاع السياسية التي سعت الى هضم الكيان الشيعي والانقضاض على ائمته ومن يتصل بهم من العلماء والنواب والسفراء في اخريات العهد العباسي.

هذا، وقد عرف لابن الجنيد مكانته ومشاركته في علوم شتى، وفنون عديدة، فكان الفقيه المحدث، والاصولي المتكلم، وقد جمع الى ذلك اطلاعه في الادب واللغةوالفهرسة والكتابة ... فلننطلق مع لمحات فردية ولمعات علمية عن حياة هذا الفقيه ومكونات شخصيته.

مضت الاشارة الى انه بغدادي البيئة والنشاة. ولم ينقل في احواله اعراضه وخروجه منها، الا ما نقل من سفره الى نيسابور سنة (340هـ) .
ومما يعزز وجوده ببغداد وتوطنه فيها شهادة تلميذه الشيخ المفيد الذي اكد وجوده فيها وحلوله في جواره وعودته اليها بعد سفره لنيسابور.وبعد هذا التصريح من الشيخ المفيد بحلوله ووجوده في بغداد، فلا نجد محملاً لما ذكره بعض اعاظم اهل الفن من التشكيك في وجوده و سكناه في بغداد من دون استناد لدليل معترضا على ما ذكره العلامة المامقاني الذي صرح بسكناه في بغداد وان لم يستدل لذلك بشي‏ء و مثله ما اوردته بعض مصادر ترجمته من انه من اهل الري.على ان جملة مشايخه والرواة عنه كانوا ببغداد ايضا، كالشيخ المفيد وابن الغضائري وابن عبدون (ابن الحاشر) والعاصمي والشلمغاني وغيرهم.

و قد كانت بغداد آنذاك و هي ثقل العالم الاسلامي وعاصمة الخلافة تشهد احتداماً سياسياً وعلمياً و مذهبياً حاداً انعكست تفاصيله على مجمل الحياة البغدادية بشكل خاص، وعلى العالم الاسلامي بشكل عام، حيث ضعفت الدولة العباسية وتشتت امرها، وتسلط امراء الاقاليم على اقاليمهم، بل لم تسلم بغداد عاصمة الخلافة من نفوذهم وقبضتهم بعد انتقال القدرة (الحقيقية) فيها الى بني بويه اثر قدوم معز الدولة البويهي لبغداد وعزله المستكفي الخليفة العباسي، وتنصيب ابن المقتدر المطيع للّه محله شكلياً.
ولاريب ان تغير اتجاه الولاء في السلطة الى العلويين عن طريق بني بويه حرك الولاءات القديمة لبني العباس من قبل مؤيديهم...

ومما زاد الوضع وخامة وادى الى تفاقم الحال فيه، نشوب الحرب الداخلية بين امراء اطراف الممالك الاسلامية كامراء بني حمدان في الموصل والبريديين وبني بويه.
وقد تاثر البعد المذهبي والعلمي للمجتمع البغدادي بهذه الاوضاع، حيث بدات الخصومات والانقسامات المذهبية تدب فيه، اثر اعلان بني بويه ح الاحتفاء بيوم الغدير، مما جر الامر الى وقوع الخصومات وربما الفتن والقلاقل بين شطري البيئة البغدادية، الشيعة والسنة.

ولم تكن الاجواء العلمية بمناى عن تاثيرات الوضع العام، فقد توسعت ‏حلقات الدرس والبحث والمناظرة، ونشطت اندية العلم ودبت فيها الحياة بشكل ملحوظ، كما انه طرحت في الساحة العلمية اشد المسائل حساسية في الفقه والكلام والتفسير والحديث، وقام كل فريق برسم الاطر العلمية لمذهبه وتحصينها من الشبهات.
وكثر التصنيف في تلك الاونة، بل انها كانت بداية التصنيف العلمي المبتني على مراعاة الاصول والقواعد العلمية.

تصنيفاته
وقد كان لابن الجنيد وهو ابن تلك البيئة المترعرع في اكنافها حظا عظيما في عالم التصنيف و البحث كما انه كان يتمتع فيها بالمكانة والوجاهة كما تصفه عبارة النجاشي لا في اوساط مجتمعه فحسب بل ولدى امراء عصره كمعز الدولة البويهي(المتوفى 356هـ) وزير الخليفة العباسي الطائع، وسبكتكين الغزنوي مؤسس الدولة الغزنوية في (غزنة)، فكانت بينهما وبين ابن الجنيد مراسلات سأله فيها عن جملة مسائل عرفت بجوابات معز الدولة وجوابات سبكتكين العجمي، ولم تنحصر شهرته ومرجعيته العلمية ببغداد فحسب، بل سرت الى بلاد المشرق ومصر وكانت تصله منها بعض الاموال.

اسرته
اسرة بنو الجنيد من الاسر العريقة التي تتميز بالشرف والوجاهة في مجتمعها بمدينة (الاسكاف) . وتنحدر هذه الاسرة من الجد الاعلى لها وهو (الجنيد) الذي يرجع عصره الى عهد كسرى.

فهو الذي بنى الشاذروان في ايام كسرى، ولذا فقد كان لبني الجنيد موضع الصدارة والتقدم في مدينتهم، حتى انه قد اقترنت تسميتها وعرفت بهم، فيقال (اسكاف بني الجنيد). و لما ملك المسلمون العراق اقرهم الخليفة الثاني على تقدم المواضع فيها.

قال الحموي فيها:اسكاف:بالكسر ثم السكون... : اسكاف بني الجنيد كانوا رؤساء هذه الناحية، وكان فيهم كرم ونباهة فعرف الموضع بهم، وهو اسكاف العليا من نواحي النهروان بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي و هناك اسكاف السفلى بالنهروان ايضا.
خرج منها طائفة كثيرة من اعيان العلماء والكتاب و العمال والمحدثين لم يتميزوا لنا. وهاتان الناحيتان الان خراب بخراب النهروان منذ ايام الملوك السلجوقيين.
وقد نص الفيروزآبادي والسمعاني على انتساب جماعة من العلماء لها، ذكر الثاني طائفة منهم في كتابه، وهم من العامة، ويوجد فيها من الشيعة ايضا كمحمد بن همام المتقدم وغيره.

توثيقه وآراء العلماء فيه
وثقه النجاشي فقال: وجه في اصحابنا، ثقة، جليل القدر. وقال الشيخ الطوسي: كان جيد التصنيف حسنه، الا انه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه ولم يعول عليها.

واثنى عليه العلامة الحلي بقوله:شيخ الامامية جيد التصنيف حسنه، وجه في اصحابنا، ثقة، جليل القدر، صنف فاكثر.
وقد سبق العلامة(رحمه ‏اللّه) في ذلك شيخه المحقق(رحمه اللّه) فانه اكثر النقل عن ابن الجنيد ، وعده في مقدمات(المعتبر) ممن اختار النقل عنهم من الافاضل المعروفينبفقه الاخبار و صحة الاختيار وجودة الاعتبار من اصحاب كتب الفتاوى.
ووصفه ابن النديم:من اكابر الشيعة الامامية.ووصفه الزركلي: فاضل امامي.
وذكره كحالة:شيعي، امامي، فقيه، اصولي، مشارك في علوم.
ووصفه اسماعيل باشا البغدادي:انه من اكابر الامامية.واطراه ابن ادريس الحلي فقال:وهذا الرجل جليل القدر كبير المنزلة صنف فاكثر.ونعته ايضاً عند بحثه في مسائل الربا من السرائر فقال:من اجلة اصحابنا المتقدمين ورؤساء مشايخنا المصنفين.ثم قال:وابو علي بن الجنيد من كبار فقهاء اصحابنا ذكر المسالة وحققها واوضحها في كتابه: (الاحمدي في الفقه المحمدي).

وعده الشهيد الاول في الذكرى من اعاظم العلماء واعتبر مراسيله لوثاقته.
ووصفه الشهيد الثاني في المسالك بانه: عزيز المثل في المتقدمين بالتحقيق والتدقيق، يعرف ذلك من اطلع على كلامه.
وقال السيد بحر العلوم في شانه: من اعيان الطائفة واعاظم الفرقة و افاضل قدماء الامامية واكثرهم علماً وفقهاً وادباً وتصنيفاً، واحسنهم تحريرا وادقهم نظرا.
متكلم فقيه محدث اديب واسع العلم صنف في الفقه والكلام والاصول والادب والكتابة وغيرها... وهذا الشيخ على جلالته في الطائفة والرياسة وعظم محله قد حكي عنه القول بالقياس.

وعده العلامة الكاظمي في الثقات فقال عنه:ابن الجنيد الثقة شيخ الامامية وكبيرهم.وقال عنه السيد حسن الصدر:شيخنا الاقدم وفقيهنا الاعظم.
ووصفه القمي بانه:من اكابر علماء الشيعة الامامية، جيد التصنيف وقال المدرس التبريزي:شيخ اجل اقدم ثقة فقيه اصولي اديب متكلم محدث واسع العلم جليل القدر.
وقال المامقاني: لم يتوقف احد في توثيقه الا ولد صاحب المعالم.ومما يدل على منزلته ووثاقته انه من مشايخ الاجازة التي هي في اعلى درجات الجلالة والوثاقة، وممن روى عنه الاجلاء كالمفيد والتلعكبري.

07-01-2011 | 05-39 د | 672 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net