الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » ذاكرة المحراب » العلماء الأعلام
العارف السيد علي القاضي الطباطبائي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق


هو اسوة العرفاء الحاج السيد الميرزا علي بن الميرزا حسين بن الميرزا احمد بن الميرزا رحيم الطباطبائي التبريزي القاضي ، الذي يعود نسبه الشريف إلى الإمام الحسن السبط عليه السلام .

ولد سماحته في 13 ذي الحجة عام 1282 هـ في مدينة تبريز ، نشأ تحت رعاية أبيه السيد حسين القاضي قدس سره وأحسن تربيته .

دراسته وأساتذته
1-تتلمذ سماحته على يد والده
2-الميرزا موسى التبريزي ـ صاحب حاشية الرسائل
3-السيد محمد تقي القره جة داغي ـ صاحب حاشية شرح اللمعة ، قال العارف الكبير شيخ السالكين الشيخ محمد تقي بهجت الرشتي ، رحل السيد علي القاضي إلى النجف الاشرف عام 1313 هـ بعد مرور عدة أشهر من وفاة استاذ العرفاء الشيخ حسين قلي الهمداني ، حضر عند المولى الفاضل الشربياني والشيخ محمد حسن المامقاني والميرزا حسين الخليلي والسيد احمد الحائري والشيخ محمد البهاري وسماحة آية الله العظمى الإمام الميرزا محمد حسن الشيرازي قدس سره
4-وعلى يد أمام قلي وصولا إلى مرتبة الاجتهاد ،
5-كما كانت لسماحته صحبة ومكاشفة مع الامام الخوئي قدس سره ومع السيد مرتضى الكشميري الرضوي زهاء عشر سنوات واكتسب منه على حد تعبيره فنونا من المعارف الإسلامية والخلقية والعبادية والرياضيات النفسية والتهذيبية ومراتب الرضا والتسليم .

تلاميذه
وقد تتلمذ على يده المباركة كم من

1-العلامة الطباطائي صاحب تفسير الميزان
2-والشيخ محمد تقي الآملي والسيد هاشم الحداد
3-والشيخ عباس القوجاني
4-والشيخ علي محمد البروجردي
5-والميرزا الشريفي
6-والشيخ محمد تقي اللاري
7-والشيخ علي اكبر المرنوي
8-الشيخ هاشم الهندي الرضوي .


مؤلفاته
فقد ذكره العلامة آغا بزرك الطهراني في طبقات أعلام الشيعة "تفسير القرآن الكريم من أوله إلى الآية 91 من سورة الانعام " .
كان لسماحته أهتمام كبير بمحي الدين بن العربي وكتابة الفتوحات المكية ويعتبره من الكاملين ومن الشيعة ، كما كان يعد ابن الرومي ايضا عارفا رفيع المرتبة وكان يستشهد باشعاره ويعتبره من الشيعة المخلصين لأمير المؤمنين عليه السلام ، ومن أهم ما قاله سماحته " إن العظماء المعروفين المشهورين من عرفاء أهل السنة اما إنهم كانوا يعملون بالتقية ويخفون تشيعهم أو إنهم لي يصلوا إلى الكمال ", وكان لسماحته سجال حول عقيدة الشيخية التي يعتبرها منحرفة ويعد الشيخ احمد الاحسائي مخالف للعرفاء ويعتبر عقيدتهم عين الشرك .

من كراماته
يقول العلامة الطهراني:كان السيد القاضي يملك منزلة طي الأرض منذ زمن مبكر من حياته العرفانية، وقبل أن يشتهر كأستاذ للعرفان في الأوساط العلمية في النجف الأشرف.
أما ما هي حقيقة طي الأرض؟ يقول العلامة الطباطبائي حقيقة طي الأرض هي دوران الأرض تحت خطوات الماشي.
ويقول العلامة الطباطبائي أيضاً:كان المرحوم القاضي يواظب على زيارة كربلاء ولم يره أحد أنه كان يركب سيارة من النجف الأشرف إلى كربلاء، ولم يطلع على هذا السر أحد إلا شخص من كسبة سوق الساعة "السوق الكبير"، ففي زيارته إلى مشهد الإمام الرضا عليه السلام في خراسان رأى السيد القاضي هناك وطلب منه إصلاح جوازه فأصلحه له، وعندما رجع هذا الشخص إلى النجف أشاع خبر رؤية السيد القاضي في مدينة مشهد، فانزعج السيد القاضي كثيراً من ذلك وقال إن المجتمع يعلمون أني في النجف لم أسافر.

وكان السفر آنذاك يستغرق وقتاً طويلاً يستمر شهراً على الأقل، وكتب السيد الطهراني في الهامش معلقاً على ما نقله العلامة الطباطبائي.
ولقد سمعت هذه القصة أيضاً من صديقي جناب السيد محمد الخلخالي دامت بركاته نزيل النجف الأشرف حالياً، وقد نقل لي تتمة القصة أيضاً، وعندما رجع ذلك الرجل إلى النجف الأشرف حدّث أصدقاءه: لقد حدثت في جوازي مشكلة ولم أستطع حلها عند الشرطة فتوسلت بالسيد القاضي وأعطيته الجواز لحل المشكلة فقال: اذهب غداً إلى الشرطة واستلم جوازك هذا من هناك، فذهبت صباحاً إلى الشرطة فأصلحوا أمر جوازي فأخذته ورجعت إلى النجف.
فقال له أصدقاؤه :إن السيد القاضي كان موجوداً في النجف أثناء هذه الفترة ولم يسافر، فذهب هذا الرجل بنفسه إلى السيد القاضي وشرح له القصة بتمامها، فأنكر السيد القاضي وقال:إن جميع أهالي النجف يعلمون بأني لم أسافر، فذهب ذلك الرجل إلى علماء النجف في ذلك الوقت كالشيخ محمد تقي الآملي والشيخ علي محمد البروجردي والسيد علي الخلخالي ونظائرهم، وشرح لهم ما حدث له في مشهد الإمام الرضا عليه السلام فجاؤوا بجمعهم إلى السيد القاضي وطلبوا منه بيان حقيقة المسألة فأنكر ذلك، ثم طلبوا منه درساً في الأخلاق وألحوا عليه فقبل ذلك ومن هذا الوقت بدأ السيد القاضي بتدريس الأخلاق. وكان السيد القاضي آنذاك مجهولاً تماماً ولم يطّلع أحد على حالاته الروحية.

الإمتناع عن الكلام والحديث الفارغ
ويقول آية الله السيد محمد الحسيني الهمداني صاحب تفسير "أنوار درخشان" أي الأنوار الساطعة كنت أسكن في مدرسة قوام في النجف الأشرف، وكان للسيد علي القاضي غرفة صغيرة في زاوية المدرسة، فتعجبت من ذلك ثم علمت أنه اختار السكن في هذه الغرفة لضيق منزله وكثرة عياله وأولاده ليجد الهدوء والخلوة للتهجد والعبادة، وخلال وجودي في مدرسة لم أرَ السيد القاضي قضى ليلة نائماً، وكان يحيي الليل بالنوح والبكاء وقد رأيت في أثناء هذه الفترة القصيرة التي قضيتها معه حالات فريدة لم أرها من أحد غيره سوى النائيني والكمباني فكان يختلف عن جميع الأساتذة والطلاب الذين عرفتهم في حوزة النجف في تمام سلوكه وأخلاقه الإجتماعية والعائلية والدراسية، فهو دائم السكوت ولا يتكلم إلا نادراً وكان يبادر أحياناً إلى الحديث من غير سؤال، وكنت أشعر أنه يعاني أحياناً من صعوبة كبيرة في الجواب حتى اطلعت صدفة على شيء جلب انتباهي وهي وجود غدة زرقاء في باطن فم السيد القاضي، فسألته عن ذلك فامتنع عن جوابي، فأصررت عليه وبينّت له أن قصدي هو مجرد التعلم ولا شيء آخر فلم يجبني أيضاً، إلى أن خلوت معه في جلسة مرة فبادرني قائلاً:يا سيد محمد يجب أن تتحمل مصاعب جمة من أجل طي المسافة الطويلة في السير والسلوك ويجب عليك أيضاً أن تترك أموراً كثيرة، فقد أردت في أيام شبابي وفي ابتداء سلوكي في هذا الطريق، أن ألجم لساني وأسيطر عليه، فوضعت حصاة في فمي مدة 26 عاماً لكي أمتنع عن الكلام والحديث الفارغ وهذه الغدة الزرقاء التي تراها في باطن فمي هي من آثار تلك المرحلة.

ويقول آية الله السيد عبد الكريم الكشميري:لقد كان السيد القاضي كله مكاشفة، وقد صار في آخر عمره لطيفاً ورقيقاً جداً فكان بمجرد أن يرى الماء يتذكر مصيبة عطش الإمام الحسين عليه السلام ويشرع في البكاء.
ولقد وصل السيد القاضي أثر هذه المجاهدات والرياضات العبادية إلى درجة الفناء في الله عزوجل فلم يكن يحس ويهتم بما يجري حوله مهما كان ذلك عظيماً وخطيراً في نظر الناس.

الإخبار عن المستقبل
يقول الشيخ محمد شريعت نجل المرجع الديني شيخ الشريعة الأصفهاني:لم يكن يبقى لي ولد حي وكلما رزقت ولداً توفي بعد عدة أشهر، وكان شائعاً في أوساط العرب في النجف عادة هبة المولود الجديد إلى أحد من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يأخذونه منه، وكانوا يعتقدون أن هذا الإعطاء والأخذ سبب ليبقى هذا المولود على قيد الحياة، فاحتضنت ولدي وقصدت حرم أمير المؤمنين عليه السلام لأرى سيداً أهب له هذا المولود، فرأيت من باب الصدفة السيد الأعلى القاضي خارجاً من الحرم فتقدمت إليه وسلمت عليه وعرضت عليه الموضوع، فأخذ السيد الطفل بكل أدب واحترام وقال:إني قبلت منك هذا الطفل ولكن إعلم أنه سيموت قطعاً ولم يبقى من عمره إلا أياماً معدودة، وهو ما حدث بالفعل حيث توفي الطفل بعد عدة أيام.

الإيثار ونكران الذات
ذكر أحدهم قال:كنت أحضر مجلس السيد القاضي وكنت في ضائقة مالية شديدة، شأن أكثر الطلبة في النجف الأشرف، كنت أتعشى أكثر الليالي بالخبز والشاي فقط، وفي إحدي الليالي كانت لدي قطعة نقدية صغيرة تكفي لشراء قرص من الخبز وكان في نيتي أن أشتري بها الخبز عندما أعود من المجلس، وفي أثناء حديثه (وكان مجلسه قدس سره في غرفة من غرف المدرسة الهندية) دخل علينا مسكين يستعطي، وفجأة مدّ السيد القاضي يده نحوي وقال: هل لديك شيء تعطي هذا المسكين؟ فمددت يدي في جيبي وأخرجت القطعة النقدية الوحيدة ودفعتها له، فأخذها ودفعها للمسكين، ثم واصل الحديث.

فخرجت من عنده وودّعت أصحاب المجلس ولم أبدِ لأحد منهم شيئاً، وذهبت إلى غرفتي ولعدم وجود الخبز لم أصنع الشاي وقمت بتحضير دروسي حتى انتهيت وأردت أن أستلقي على فراشي للنوم وقد أخذ الجوع مني مأخذاً والوساوس الشيطانية تهجم على قلبي وتسول لي، وكنت أدفعها عن نفسي بالإستغفار والإنابة.
وإذا بالباب يطرق فقمت وفتحت الباب وإذا بالسيد القاضي، فرحبت به وجلس وأخرج من تحت ردائه إناء فيه طعام أرز مع الماش وقليل من اللحم والخبز وطلب مني مشاركته في الأكل، فأكلت حتى شبعت ثم قال وبصوت عال خلاف عادته:وأين الشاي؟ فقمت بسرعة وأحضرت الشاي فشرب كوباً صغيراً ونهض وودعني وخرج.

مكاشفة السيد الخوئي
يقول السيد الخوئي :جمعني الشيخ محمد تقي بهجت احد تلاميذ السيد القاضي مع استاذه بسبب نقاش دار بيننا في مسالة علمية وانجر الى عقد اللقاء في صحن ابي الفضل العباس عليه السلام في كربلاء ,واستغرق اللقاء ساعة ونصف ,ثم توطدت العلاقة بينهما , فطلب السيد الخوئي برنامجا للعمل من السيد القاضي , فاعطاه ذكرا يواظب عليه اربعون يوما .
يقول السيد الخوئي :وبعد ختم الاربعين حصلت لي مكاشفة لحياتي المستقبلية الى لحظات الموت , فرأيت نفسي على المنبر وانا ادرس الفقه والاصول , ثم رأيتها جالسا في الدار والناس يترددون علي ويستفتوني في المسائل الشرعية ورايت نفسي بعدها اماما لصلاة الجماعة , وحالات كثيرة مختلفة كمرأة امامي حتى وصلت الى مكان سمعت فيه صوتا من اعلى المنارة يقول :انا لله وانا اليه راجعون,انتقل الى جوار ربه الكريم اية الله العظمى السيد ابو القاسم الخوئي , ثم انتهت تلك المكاشفة ورجعت الى وضعي العادي .

مولود العلامة الطباطبائي
يقول اية الله الحسيني الهمداني صاحب تفسير (انوار درخشان):دعاني العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان الى وليمة مع مجموعة من الشخصيات منهم السيد الخوئي والسيد الميلاني والسيد صدر الدين الجزائري واخرون , بمناسبة ولادة ولد ذكر له ,وكان العلامة الطباطبائي لا يعيش له ولد ذكر ,وقد ولدت له زوجته اثنين او ثلاثة اولاد ماتوا بعد عدة اشهر من ولادتهم .

وقد تحدث العلامة الطباطبائي فقال :لقد زارنا قبل ايام السيد علي القاضي ولم اكن حينها في الدار ,فجلس قليلا ثم قال للعائلة عند خروجه :سيرزقكم الله تعالى في هذه الايام ولدا ذكرا سموه (عبد الباقي) ليبقى على قيد الحياة ان شاء الله وقد ولد لي هذا الولد واسميته عبد الباقي ، وهكذا كان بالفعل .

تناثر النجوم عند موته
ما نقله المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي انه سمع السيد الخوئي يقول : ان النجوم قد تناثرت عند وفاة السيد علي القاضي .
يقول السيد عبد العزيز :فقلت :ان النجوم لا تتناثر لموت احد , فقال :ان هذا يقين عندي ولا يمكن ان اتنازل عنه لاني رايته بام عيني .

توفي سماحته في 6 ربيع الأول عام 1366 هـ ودفن في وادي السلام قرب مقام المهدي عجل الله شرفه الشريف في النجف الاشرف .
 

07-01-2011 | 05-43 د | 1492 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net