الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1376 - 11 صفر 1441هـ - الموافق 10 تشرين الأول 2019م
الحياة الزوجيّة، مودّة ورحمة

عَمارَةُ الآخِرَةخشية الله لا أحد سواهمراقباتإنَّ اللهَ يُحبُّ المُحسِنينمراقباتالأُمورُ كلّها لله عزّ وجلمراقباتالدُّعاء قُرآنٌ صَاعِدنُفوسٌ أبِيَّة

 
 

 

التصنيفات » شعراء أدب الطف » القرن الرابع عشر
السيد ناصر الاحسائي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

حجة الإسلام السيد ناصر الاحسائي ، مولده في الاحساء سنة 1291 هـ. ووفاته سنة 1358 هـ. نشأ نشأة صالحة وتربى على يد أبيه الفقيه الكبير ، وبعد وفاة أبيه هاجر إلى النجف الأشرف موطن العلم والعلماء وأكبر جامعة في الفقه فدرس على المرحوم الشيخ محمد طه نجف والشيخ محمود ذهب والشيخ هادي الطهراني ثم عاد إلى الاحساء مرشداً عالماً تقياً ورعاً ثم عاد إلى النجف مرة ثانية فدرس على الشيخ ملا كاظم الأخوند وشيخ الشريعة الأصفهاني والسيد أبو تراب ولما كثر الطلب عليه من أهالي الاحساء لحاجتهم اليه وجعلوا مراجع الطائفة وسائط له عاد ومكث بينهم يفيض من معارفه ويرشدهم إلى ما فيه صلاحهم حتى وافاه الأجل ليلة الاربعاء ثالث شهر شوال سنة 1358 هـ.

تشرفت برؤية محياه الأنور واستمعت إلى حديثه الشهي وتزودت من نصائحه ومعارفه ، صباحته ونور أساريره يشهدان له بأنه من ذرية الرسول ومن حَمَلة علومهم ، مثالاً للورع والتقى والعبادة والزهادة كنتُ كلما ارتقيت الأعواد أصغى إلى بكله ويستجيد ويستحسن فضائل أهل البيت ومآثرهم ويرتاح لسماع مناقبهم ، يعظم الكبير والصغير ولا يستخف بأحد وأذكر أني فرغتُ من خطابي مرةً فجلست ـ وكان حديثي عن سيرة الإمام الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام. فقال السيد رحمه الله ما نصه:

ومن أقوال الإمام الصادق عليه السلام: العاقل لا يستخف بأحد وأحق من لا يستخف به ثلاثة: العالم والسلطان والإخوان فمن استخف بالعالم أفسد دينه ، ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه ، ومن استخف بالإخوان أفسد مروأته. وكان موضع تجلّة واحترام من جميع الطبقات وكان لوفاته رنة حزن وأسف وقد أبّنته بقصيدة نشرت في (الذكرى) التي قام بطبعها وتحقيقها الخطيب الجريء السيد محمد حسن الشخص سلمه الله وكان مطلع قصيدتي في رثائه
 

 فقلنا لقد طاح ركن الهدى

نعى البرق رمز التقى والهدى


ومن رثائه للامام الحسين عليه السلام
 

أم الـسماء تـجلت فـي معانيها
يـجري من العين دانيها وقاصيها
وخـلّ عـنها عـساها أن تحييها
يـوماً لـتقبيل بـاديها وخـافيها
ومـا دعـاك لسكب الدمع داعيها
وأنـتما شـركا فـي ودّ مَن فيها
لـهم بـيوت تـعالى الله بـانيها
طـرقاً بـأخلاقهم ما ضلّ ساريها
فـلم يـكن أحـد فـيه يـدانيها
مـسّ الـدنية تـكريماً وتـنزيها
إذ الـمنايا طـلاب الـعز يدنيها
فـي موقف فيه حفظ العز يحييها
بـنفسه فـهو حـر حيث يحميها
وسـمرهم تـتثنى في الحشا تيها
فـي مـوج بحر دم والله مجريها
آفـاقها أظـلمت مـنه نـواحيها
لـولا ضـياء شباها ضل ساريها
فـلا تـرى مـهرباً منه أعاديها
أحـشاء ما ذاق طعم الماء ظاميها
آيـاته وسـمت فـيهم مـعانيها
أهـل الـرشاد فلا لافى مساعيها
مـن الـجزاء بـأوفى ما يجازيها
بـأنفس لـم تـفارق أمر باريها
فـي كل آن مدى الأيام تاليها

 

هـذي مـضاجع فـهر أم مغانيها
فـحط رحل السرى فيها وحي بما
ودع قـلوصك فـيها غير موثقة
ولا تـلمها إذا ألـوت مـعاطفها
فـما دهاك دهاها من أسى وجوى
كـلا كـما ذو فؤاد بالهوى كلف
قـوم عـلى هامة العلياء قد بنيت
ومـعشر للمعاني الغر قد شرعوا
وأسـره قد سمت كل الورى شرفاً
لـووا عن العيش أعطافاً أبين لهم
فـقاربت بـين آجـال لـهم شيم
رأوا حـياتهم فـي بـذل أنفسهم
ولا يـعاب امـرؤ يحمي مكارمه
في الهام أمست تغني بيضهم طرباً
والـخيل من تحتهم فلك جرى بهم
والـنقع قـام سماءً فوق أرؤسهم
لـكن أجـرامهم قـامت بها شهباً
ترمي العدى بشواظ من صواعقها
رووا بماء الطلا بيض الظبى ولهم
حـتى إذا ما أقام الدين واتضحت
وشـيدوا لـلهدى ركـناً به أمنت
وشـاء أن يـجزي الباري فعالهم
دعـاهم فـاستجابوا إذ قضوا ظمأ
فـصرعوا في الوغى يتلو مآثرهم
 



ومن رثائه للامام الحسين عليه السلام
 

مـن الـمعالي ومـا تـرجو من الاربِ
يـزيح عـنها عـظيم الـضر والكرب
بـالظلم والـجور والابـداع والـكذب
كـالشمس يـسترها داج مـن الـسحب
عـهوده بـسيوف الـشرك والـنصب
مــن الـعداء دمـاءً فـهو ذو سـغب
مـنهم مـواليك نـالوا أعـظم العطب
سـحائب بـرقها مـن بـارق القضب
حـتى تـروي مـنه عـاطش الـثوب
فـقد يـفوت بـه الـمطلوب ذا الطلب
آبـاءك الـغر قـاسوا أعـظم الـنوب
طـوع الـيمين أبـيٌ واضـح الحسب
أمـضى مـن السيف مطبوعاً من اللهب
تـترى كـسيل جرى من شامخ الهضب
بـه الـعواهر لا يـنمى إلـى نـسب
شــر الـخلائق والأنـساب شـرأب
رحـابه بـجيوش الـشرك والـنصب
لـم تـدر غير المواضي والقنا الرطب
فـي مـوقف فـل فـيه عـزم كل أبي
لـو لـم يـحل بـها خـسف ولم تغب
فـالوحش فـي فرح والموت في نصب
مــا صـال قـرم بـاقدام ولا هـرب
مـشي الـظماة لـورد الـبارد الـعذب
تـأتي عـلى كـل مـن تـلقاه بالعطب
كـالـبرق تـختطف الأرواح بـالرهب
تـطوي الـجموع كـطي السجل للكتب
سـوى الـصدور مـن الأعداء واللبب
صـحاحه ذات كـسر غـير مـنأرب
لا يـتـقى حـدها بـالبيض والـيلب
عـهد الـولى وحموا عن دين خير نبي
جـهـاد مـلـتمس لـلأجر مـحتسب
أعـد مـن مـنزل فـي أشرف الرتب
دامــى ومـنجدل بـالبيض مـنتهب
مـن بـعد مـا أنـهلوها من دم النصب
غـادى الـرياح بـما يسفى من الترب
مـرفوعة أرؤس تـعلو عـلى الـشهب
بـين الـملا قد بدت أسرى من الحجب
الأمـصار تـهدى على المهزول والنقب
وفـي كـعوب الـقنا إن تـدعهم تجب
رجـلاه بـالقيد يـشكو نـهشة الـقتب
وتـبكي مـما عـليه حـلّ مـن كرب
غـوث الصريخ وكهف الخائف السغب
مـن لـم يـضع بـينهم نـدب لمنتدب
نـــاراً فـأذكـى شـعـلة الـعـتب
نـسـاؤكم حـسراً تـدعو بـخير أب
ولـلمواضي عـناق الـماجد الـحسب
والـنوم تـحت الـقنا أولـى بكل أبي
رحـب الـفضاء عـلى المهرية العرب
حـتى يـكون بـها من أضعف الحطب
صرعى ومن نسوة أسرى على القتب
1

كـم قـد تـؤمل نـفسي نـيل مـنيتها
كـما تـؤمل أن تـحظى بـرؤية مـن
ويـملأ الأرض عـدلاً مـثل مـا ملئت
يــا غـائباً لـم تـغب عـنا عـنايته
حـتى مَ تـقعد والإسـلام قـد نقضت
ويـرتـجيك الـقـنا الـعسال تـورده
والـبـيض تـغـمدها أعـناق طـائفة
وتـوعد الـخيل يـوماً فـيه عـثيرها
تـهمى بـماء الـطلا مـن كـل ناحية
فـانهض فـديتك ما في الصبر من ظفر
أمــا أتـاك حـديث الـطف إن بـه
غـداة رامـت أمـي أن يـروح لـها
ويـركب الـضيم مـطبوع عـلى همم
فـأقـبلت بـجـنود لا عــداد لـهـا
مـن كـل وغـدٍ لئيم الأصل قد حملت
وكـل رجـس خـبيث قـد نـماء إلى
حـتى تـضايق مـنها الطف وامتلأت
فـشـمرت لـلـوغى إذ ذاك طـائـفة
قـوم هـم الـقوم لـم تـفلل عزائمهم
مـن كـل قـرم كـأن الـشمس غرته
وكـل طـود إذا مـا هـاج يـوم وغى
وكـل لـيث شـرى لـم يـنج منه إذا
مـشوا إلـى الـحرب من شوق لغايتها
فـأضرموها عـلى الأعـداء نار وغى
وأرسـلـوها بـميدان الـوغى عـرباً
وجـردوها مـن الأغـماد بـيض ضباً
وأشـرعوها رمـاحاً لـيس مـركزها
صـالوا فـرادى على جمع العدى فغدت
وعــاد لـيـلهم يـمـحونه بـضبى
حـتى إذا مـا قـضوا حق العلا ووفوا
وجـاهدوا فـي رضـى الباري بأنفسهم
دعـاهـم الـقدر الـجاري لـما لـهم
فـغودروا فـي الـوغى مـا بين منعفر
ظـامين مـن دمهم بيض الضبى نهلت
لـهفي لـهم بـالعرى أضـحى يكفنهم
وفـوق أطـراف مـنصوب الـقنا لهم
ونـسوة الـمصطفى مـذعدن بـعدهم
وسـيّـرت ثـكـلا أســرى تـقاذفها
ان تـبكي اخـوتها فـالسوط واعـظها
وبـيـنها الـسيد الـسجاد قـد وثـقت
يـبكي عـلى مـا بها قد حلّ من نوب
واحــر قـلـباه أن تـدعُ عـشيرتها
تـدع الأولـى لـم يحلّ الضيم ساحتهم
تـدعوهم بـفؤاد صيرته لظى الأحزان
تـقول مـا لـكم نـمتم وقـد شـهرت
حـتى مـتى فـي عـناق الضيم همتكم
ونـومكم فـي ظـلال الـعز عن دمكم
مـا أنـتم أنـتم إن لـم يـضق بـكم
وتـوقـدوها عـلـى الأعـداء لاهـبة
فـكم لـكم فـي قـفار الأرض من فئة


*ادب الطف - الجزء التاسع188_ 191


1-عن ذكرى السيد الاحسائي.

15-03-2011 | 08-06 د | 885 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net