الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1312 - 05 ذو القعدة1439 هـ - الموافق 19 تموز 2018م
مولد الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام)

المراقبة المشدّدة للنّفسبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(2)مراقباتالنيّة الصّادقةكلمة الإمام الخامنئي في لقائه جمعاً من أساتذة الجامعات والنخبة والباحثين الجامعيين بمناسبة شهر رمضان المباركمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

روضة المبلغين
العلمانية والإسلامية (2) ترويج العلمانية في البلاد الإسلامية وايران، وأهداف العلمانية
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

مقدمة
تحدثنا في المقال الأول حول المعنى اللغوي للعلمانية وأشرنا إلى المعنى الاصطلاحي، والأصول الأساسية للفكر العلماني وجذوره التاريخية وظروف نشأته في عالم الغرب. وفيما يلي سنتحدث حول دوافع وأسباب ترويج العلمانية في الغرب، نماذج من العلمانية في العالم الإسلامي وجذور العلمانية ومرحلة حاكمية ومن ثم أفول هذا الفكر في إيران.

دوافع وأسباب ترويج العلمانية في الغرب
يمكن ارجاع دوافع وأسباب ترويج العلمانية في الغرب إلى مجموعتين:


1ـ الدوافع غير المغرضة
كان بعض المتدينين يتعرضون للحديث عن العلمانية. كان الهدف الأساسي لدى هؤلاء المتدينين الحفاظ على قداسة الدين، ومن جهة أخرى كانوا يقولون بنوع من التعارض بين الدين المسيحي وبعض القيم المقبولة في المجتمع الغربي. ويفرض التعارض عند وجود أمرين يلتقيان في نقطة واحدة، فلو فرضنا خطين متوازيين لا يلتقيان في نقطة، فلا يكونان متعارضين. وعلى هذا الأساس قالوا ومن أجل التوفيق بين الدين من جهة والعلم والفلسفة والعقل من جهة أخرى:

دائرة الدين محدودة ببعض المسائل الشخصية التي توضع العلاقة بين الإنسان والله. وقالوا حول القيم: إن كل ما يطرح حول علاقة الإنسان بالله، من الأمور التي تتحدث حول ما ينبغي وما لا ينبغي فهو يعود إلى الدين، وهو على تعارض مع العلم، أما إذا كانت هذه القيم تعود إلى الحياة الاجتماعية فلا يجب أن يتدخل الدين بها. مثال ذلك: لا يمكن قبول العقاب الذي ذكره الدين للمجرمين، لأن العقاب لا يتلاءم مع الكرامة الإنسانية. المجرم مريض والمريض يجب أن يخضع للعلاج.

2ـ الدوافع المغرضة
لعب بعض الذين يعتبرون الدين مانعاً أمام الوصول إلى مطامعهم ومصالحهم، دوراً كبيراً في الترويج للعلمانية. ومن أبرز هؤلاء الحاكمون الذين لم يتوانوا عن ترديد شعار الفصل بين الدين والسياسة حفاظاً على مصالحهم الشخصية. وأيَّد بعض العلماء المؤمنين بتعارض الدين والعلم هذه الرؤية مما ساهم في تقوية العلمانية.

ما يجب التأكيد عليه هو أن العلمانية في الغرب مرت بمرحلتين تاريخيتين حيث تحولت من شكلها الضعيف إلى الشديد الإِفراطي.
تعود المرحلة الأولى للعلمانية إلى مرحلة الاصلاح الديني. وفي هذه المرحلة وجدت الحركة البروتستانية بهدف إِصلاح الدين.
العلمانية في هذا الشكل لا تعارض الدين بل تعتبر الدين محدوداً ببعض الأمور الفردية حيث يبعدونه عن القضايا الاجتماعية.

تبدلت هذه الحركة فيما بعد لتصل إلى مرحلة "الرنسانس" (الإِصلاح) والتي هي مرحلة الابتعاد عن الدين وهنا ظهرت العلمانية بشكلها الإِفراطي. وشاعت في هذه المرحلة مجموعة من الأفكار من جملتها ضرورة غض النظر عن كل ما له علاقة بما وراء الطبيعة، بل يجب التركيز حول الحياة الأرضية وهذا يعني البحث حول الإنسان بدل البحث حول الله. وتتمحور حركة النهضة حول فكرة"الاومانيسم" (أصالة الإنسان) حيث يكون الإنسان في هذه العقيدة محور كافة الأشياء, بدءاً من المعرفة إلى القيم والأخلاق والسياسة والحقوق والحكومة1.

مظاهر العلمانية في التاريخ الإسلامي
من جملة العوامل والأسباب التي لعبت دوراً مؤثراً في ظهور الفكر العلماني في العالم الإسلامي: فقد حصلت العديد من الحوادث بعد وفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ساهمت وفي حدود كبيرة في نشوء فكرة الفصل بين الدين والسياسة، وقد تركت آثاراً سلبية ومظلمة في التاريخ الإسلامي كان من نتائجها توجيه ضربات مؤلمة ومهلكة إلى الإسلام.
فقد بدأ البعض يدّعي مخالفته تدوين أحاديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لمخالفتها ثبات حكومة الإسلام فأصدروا أوامرهم باحراق أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومنعوا نقل أيّ حديث عنه فوصل تحريف الأحاديث في هذه المرحلة إلى الأوج، وتمّ نسيان حادثة الغدير ووصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

يعتقد الأستاذ الشهيد مطهري رحمه الله بأنَّه أصيب العالم الإسلامي بضربة كبيرة عندما تمَّ التفكيك بين السياسة والدين. ويشير الأستاذ مطهري إلى أن النسبة بين الدين والسياسة هي كالنسبة بين البدن والروح وفلسفة البدن الحفاظ على الروح، بل البدن، يحصل على قواه من الروح. وإنما اهتم الإسلام بالسياسة والحكومة والجهاد وجعل القوانين للحفاظ على الإرث المعنوي أي التوحيد والمعارف الروحية والأخلاقية والعدالة الاجتماعية والمساواة والعواطف الإنسانية. لقد حفظ الأئمة عليهم السلام طوال حياتهم الارث المعنوي للإسلام فواجهوا الجهاز الحاكم من خلال تعاطيهم...2.

1ـ سقوط الخلافة العثمانية وظهور الفكر الليبرالي
تعتبر حكومة الأتراك العثمانيين وطوال ستة قرون صورة عن التلفيق الظاهري بين الدين والحكومة الذي حكم العديد من البلدان الإسلامية سواء العربية وغير العربية. وكان سقوط الحكومة العثمانية في الحرب العالمية الأولى فرصة مناسبة استفاد منها أصحاب الفصل بين الدين والسياسة. لذلك عمل هؤلاء بقيادة مصطفى كمال للقضاء كلياً على الحكومة العثمانية، وكان شعارهم الأول فصل الخلافة عن الحكومة. وكانوا يروجون لفكرة أن هذا العمل من شأنه أن يعزز شخصية الخليفة عند المسلمين وقالوا بأن الله تعالى لم يوضح أيَّ شيء حول حكومة الدين.

تحدث مصطفى كمال قبل الغاء الخلافة وقال: "طلب رسولنا من أصحابه دعوة الشعوب إلى دين الإسلام ولم يطلب منهم دعوتهم إلى الحكومة".

تمكن مصطفى كمال وبمساعدة أصحابه وبعض الدول الغربية من اسقاط الخليفة العثماني الأخير (عبد المجيد) عام 1923م وأسس أول حكومة علمانية فاطلق عليه اسم أتاترك. بدأ أتاترك عمله باقفال المدارس الدينية وألغى قوانين الفقه الإسلامي واستبدلها بالقوانين الغربية، وبذلك طبق الفكر العلماني والليبرالي3.

2ـ نفوذ الثقافة الغربية في العالم الإسلامي
قويت شوكة الثقافة الغربية وترافقت مع السيطرة الاقتصادية على العالم الشرقي. يعتقد البعض ان الدخول الأول للفكر العلماني إلى الدول الإسلامية بدأ مع هجوم نابليون بونابرت على مصر عام 1798م، والحرب بين إيران والروس واحتلال الفرنسي للجزائر عام 1857م. أسس محمد علي باشا حكومته في مصر بعد احتلالها من قبل نابليون بونابرت، فعملت حكومته على تطبيق الفكر العلماني. وكانت القوانين التي فرضها مطابقة للقوانين الغربية من جملة ذلك قانون الأحوال الشخصية والقوانين المدنية. وتأثرت بعض الدول العربية أمثال العراق وسوريا وليبيا من الوضع الذي نشأ في مصر.

ولعب المبلغون المسيحيون دوراً كبيراً في الترويج للفكر العلماني من خلال ايجاد مراكز التعليم والتربية.

وجه المستشرقون ضربات مهلكة وقاسية إلى المجتمعات الإسلامية بعد أن عملوا على مطالعة ثقافة المجتمعات بواسطة علم الآثار والكتب العلمية. أدرك المستشرقون نقاط قوة وضعف المجتمعات الإسلامية. وعلّموا المستعمرين طرق النفوذ إليها. ولعل من أبرز الطرق والأساليب التي اعتمدها المستعمرن لترويج الثقافة الغربية، ايجاد أديان وصفية، وأقليات مذهبية وتأسيس أحزاب وجمعيات متعددة. وكانت الأقليات المسيحية في الدول العربية من أوائل التجمعات التي بدأت الترويج للفكر العلماني4.

3ـ المفكرون المتغربون
لعب المفكرون الارتجاعيون والمتأثرون بالغرب دوراً كبيراً في الترويج للفكر العلماني في العالم الإسلامي. قدم هؤلاء المفكرون تفسيراً غير صحيح للإسلام وذلك إما لعدم امتلاك معرفة كافية بمبادئ الإسلام وإما عناداً لأجل الوصول إلى المراكز والمقامات.

اشتهر عدد من الأشخاص بمحاولاتهم ترويج العلمانية من أبرزهم: مصطفى كمال أتاترك في تركيا، علي عبد الرزاق في مصر والميرزا ملكم خان ناظم الدولة والميرزا فتحعلي آنوخد زاده في إيران.

ويمكن القول إن أول رسالة تحدثت بشكل صريح ورسمي حول العلمانية في العالم الإسلامي هي رسالة "الخلافة وسلطة الأمة" التي دُونت عام 1922 في المجلس الوطني التركي5.

بعد ثلاث سنوات على ذلك (العام 1925م) نشر علي عبد الرزاق كتاباً يحمل عنوان "الإسلام وأصول الحكم" في الدفاع عن العلمانية وللإجابة على كتاب "الخلافة أو الأمة العظمى" لرشيد رضا، خالفه وعارضه فيه علماء مصر6.

يقول في هذا الكتاب: "لا يوجد في القرآن أي دليل وحتى شبه دليل على وجوب إقامة الدولة والتصدي للأمور السياسية, وأما الشيء الوحيد الواجب والثابت في شريعة الإسلام، اجراء أحكام الله. وعندما اتفقت الأمة على اجراء الأحكام الإلهية، فلم يبقَ أي حاجة لتنصيب الإمام أو الخليفة أو أي شخص آخر يتولى مهمة الشؤون السياسية والحكومية"7.

العلمانية في إيران
يمكن الحديث عن ثلاث مراحل تم خلالها دخول العلمانية إلى إيران:

1ـ ظهور العلمانية في إيران
يعود نفوذ الفكر العلماني إلى إيران ـ ولو بأشكاله الضعيفة ـ إلى أواخر العصر الصفوي وبداية العصر القاجاري.

يعتبر التقليد في الفنون الطريق الأول لنفوذ الحضارة الغربية إلى إيران وذلك في العصر الصفوي. وكان ملوك الصفوية يطلبون من ملوك أوروبا ارسال أصحاب الصنائع والفنون والتجار والأساتذة إلى إيران حيث لعب هؤلاء دوراً فيرواج العادات والآداب الغربية في إيران. وكان الملوك يعشقون ويرغبون في تزيين حياتهم الدنيوية بالآثار الفنية والصناعية الغربية. وبهذه الطريقة ازدادت عملية نفوذ الثقافة الغربية في إيران وقد وصل الأمر في بعض الحالات إلى وجود حالات زواج متبادل بين الجهتين.

أما أول مجموعة من الطلاب الإيرانيين الذين أرسلوا إلى الغرب فكان في زمان الشاه عباس الصفوي. ولكن وبدل أن يعمل الطلاب على تحصيل العلم فقد اشتغلوا بالملذات والمفاسد8.

وصول التغرب في المرحلة القاجارية إلى الأوج
ازداد تعرف الإيرانيين على الغرب في العصر القاجاري. أصبح المسافرون الإيرانيون في هذه المرحلة يتحدثون حول التحولات الموجودة في الممالك الأوروبية وقد دونوا العديد من الكتب في هذا الاطار، من جملة ذلك:

1- كتب عبد اللطيف الشوشتري وهو من علماء إيران الذين سكنوا الهند، كتاباً يحمل عنوان "تحفة العالم" تحدث فيه حول قضايا جديدة من أبرزها المؤسسات الجديدة، الحرية السياسية، العلم الجديد، اصلاح الدين، محدودية سلطة أصحاب الكنيسة وتأسيس المجالس التشريعية واحلال الديمقراطية9.

2- التحق الميرزا أبو الحسن خان ايلتشي وهو من أتباع بلاط الشاه فتح علي شاه بالغربيين حيث كان شديد الحيرة والتعجب مما أفرزته الحضارة الغربية، فتبدلت حياته نحو الليبرالية. عاش مدة سنة ونصف في بريطانيا قدم خلالها العديد من الخطط التي تتلاءم مع الحضارة الجديدة، وكان شديد الاعجاب بالحرية والعلاقات الجنسية اللامحدودة بين المرأة والرجل والتي كانت رائجة في الغرب. والمعروف أن المدة التي أمضاها في أوروبا كانت حافلة بنشاطاته التجسسية والفاسدة10.

دخلت الثقافة الغربية إيران بشكل كبير على أثر الحرب بين إيران وروسيا حيث أضحت إيران بحاجة إلى التكنولوجيا الجديدة. كان عباس ميرزا شديد الاعجاب بالتقدم العسكري الغربي لذلك بدأ ارسال الطلاب إلى الغرب. برز في هذه المرحلة مجموعة من الطلاب من أبرزهم: الميرزا صالح الشيرازي وحسينعلى الاغا.

وبعد عودة الطلاب الإيرانيين من الغرب كانوا يواجهون الثقافة الإسلامية بروح العداء والتحقير لا بل كانوا يروجون للعادات والآداب والثقافة الغربية. وفي هذه المرحلة بدأ هؤلاء يروجون لفكرة الفصل بين الدين والسياسة.

هناك مجموعة أخرى من الأفراد الذين لعبوا دوراً بارزاً في الترويج للعلمانية والليبرالية في إيران ومن أبرزهم: الميرزا ملكم خان ـ ناظم الدولة، الميرزا فتحعلى آخوند زاده، الميرزا عبد الرحيم طالبون والميرزا الاغا خان الكرماني. وقد أصبح هؤلاء من قادة ترويج الفكر الغربي في إيران.

تعود جذور الفكر الغربي الذي راج في إيران إلى ثلاثة أصول:

أ ـ أصالة الإنسان (اومانيسم) ويتفرع عنها الحرية والمساواة.
ب ـ عدم الاعتقاد الواقعي بالدين. والمعروف أنهم كانوا يرضون بفكرة عبادة الله من دون الاعتقاد بالوحي والشريعة. وكانوا بناءً على فكرهم الجديد يعتبرون أنفسهم أحراراً في اختيار الدين ولكن من دون أن يؤدي ذلك إلى الإيمان بالوحي والشريعة السماويين.

ج ـ عدم الإيمان بالوطن أو الإيمان بالوطن الكوني وهي من جملة العقائد البارزة لديهم، لأن أساس هؤلاء لا يجب أن يتعلقوا بوطن خاص بل كانوا يعتبرون أنفسهم متعلقين بالكون والقيم الغربية وكانوا يصرّون على انضواء الدول كلها تحت لواء الامبراطورية البريطانية في ذلك الزمان11.

أشرنا فيما تقدم إلى أن الاباحية والأصالة الإنسانية من جملة عقائد الفكر العلماني أي الليبرالية, وتشكل هذه الأمور أهم أساسيات الفكر التغربي الذي شاع في إيران.

- يعتبر ملكم خان من مؤسسي التيار التنويري في إيران وهو من أوائل الذين عملوا على ترويج القيم والأفكار الغربية. كان هذا الشخص غير متدين ولا يؤمن بالمذهب مع أن لباسه كان لباس العلماء، وكان يقدم نفسه تارة على أنه مسلم وتارة أخرى على أنه أرمني...

ترافقت سيرته الغربية مع صفات أخلاقية مذمومة فكان يعرف ببعض الصفات: عديم الإيمان، لا وطن له، الطماع، طالب السلطة والمال، المحتال والمتقلب....12.

أما أفكار ملكم خان الليبرالية والعلمانية فتتمحور حول عدد من النقاط من أبرزها: الترويج للفكر الغربي، التعليم والتربية العرفيان، عدم الاعتقاد بقيمية الحياة القديمة في العالم المعاصر، أصالة الإنسان، اعطاء الحريات السياسية والاقتصادية والثقافية بالأسلوب الغربي، الترويج للعلوم والمعارف الجديدة. وكان يعتقد أن على المراجع التبعية لوزارة التعليم والتربية. وكان يؤمن بضرورة الفصل بين التربية الدينية وغير الدينية (فصل الدين عن السياسة) ومع كل هذا الذي تقدم فلم يصرح علناً بتعارض العلوم الجديدة مع معارف الإسلام، بل كان يشير إلى مسألة الفصل بين الدين والسياسة بالكناية والمجاز.

يعتبر الميرزا فتحعلي آخوند زادة من الأصدقاء المقربين لملكم خان. كان علمانياً إلى أعلى المستويات وكان من أشد المنتقدين للثقافة الإسلامية. قيل حوله أنه علماني عريق وتابع حقيقي للحضارة الغربية وكان ينادي برواج الفكر الغربي في إيران ويعتبر ذلك من لوازم الحرية والتحرر13.

ويعتبر أخوند زاده من جملة المفكرين المعادين للثقافة الإسلامية حتى أنه أشكل على مستشار الدولة مؤلف كتاب "كلمة واحدة" منتقداً إياه في مسألة اغفاله عدم المساواة بين المرأة والرجل والمسلم وغير المسلم في الفقه الإسلامي وفي مسألة جمعه بين الديمقراطية والإسلام.

ويعتقد بأن قانون الجزاء الإسلامي يتنافى مع روح النظام الديمقراطي الغربي. يضاف إلى ذلك انتقاده للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والإسلام منطلقاً في ذلك من القومية والتعصب الشديد لإيرانيته14.

الميرزا عبد الرحيم طالبون واحد آخر من العلمانيين المنادين بالفصل بين الدين والسياسة، كان يتظاهر باتباعه الإسلام شأنه في ذلك شأن مستشار الدولة وملكم خان، إلا أن تغرّبه كان واضحاً مما دفع الشيخ فضل الله نوري رحمه الله إلى تحريم كتبه وكفر صاحبها15.

2ـ مرحلة حكومة العلمانية في إيران
وجدت حركة المشروطة في إيران بقيادة علماء الدين المسلمين بهدف مواجهة الظلم والاستبداد وللمطالبة بتطبيق أحكام الشريعة. ويمكن اعتبار المشروطة مكاناً اجتمعت فيه التيارات الثلاث الاستبداد، الفكر الإسلامي والعلمانية ووصلت في نهاية الأمر مع انقلاب رضا خان ومساعدة الإنجليز له إلى حكومة العلمانية بشكل كامل على إيران.

في هذه الأجواء بدأ قادة العلمانية العمل وبشكل جادٍ على محاربة الإسلام والترويج للثقافة الغربية ومحورية الشاه فأوجدوا ايديولوجية جديدة في المجتمع. وقد امتازت العلمانية في هذه المرحلة بما يلي:

أ ـ معارضة الإسلام والعمل على انزوائه عن طريق التشكيك في المباني الدينية، الدفاع عن الحركات الانحرافية، مواجهة نفوذ قادة الفكر الديني، العمل لتوسيع دائرة الفساد، الفحشاء والتبليغ للثقافة الغربية في المجتمع.
ب ـ قيام النظام التعليمي والتربوي على أساس مبادئ العلمانية المقتبسة من الغرب.
ج ـ تدوين نظام قضائي جديد والعمل على اجرائه وكل ذلك بناءً على مبادئ حقوق الإنسان الغربية.
د ـ ايجاد قاموس لغوي جديد والعمل لتغيير الالفباء.
هـ ـ إزالة الحجاب وتوحيد اللباس16.

3ـ مرحلة افول العلمانية في إيران
يمكن اعتبار انتصار الثورة الإسلامية في إيران بداية مرحلة أفول العلمانية. لأن الثورة قد كرست وجود الدين ووجود قيادة الفقيه الجامع للشرائط بالإضافة إلى مشاركة الشعب المسلم. ويمكن اعتبار الثورة الإسلامية نتيجة التعارض بين الفكر الإسلامي والعلمانية حيث انتهى الأمر في النهاية إلى غلبة الفكر الديني. وإذا كانت مرحلة الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية قد ساهمت في انزواء العلمانية إلا أن حركتهم بدأت تدب من جديد من خلال الكتابات المختلفة وذلك في مرحلة ما بعد الحرب حيث الاستقرار السياسي الذي هيّأ الأجواء لها. وظهرت محاولاتهم الجديدة في اظهار عجز الدين وتبيين ضعف ولاية الفقيه وبالتالي الإدّعاء بضرورة الفصل بين الدين والسياسة.

أكبر أسد علي زاده كاتب وباحث إسلامي
مجلة حوزه

*روضة المبلغين , سلسلة روضة المبلغين , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


1- الأستاذ مصباح اليزدي، أسئلة واجابات، ص68 و69.
2- راجع: فلسفة السياسة، ص71 ـ 72.
3- راجع: حميد عنايت، الفكر السياسي في الإسلام المعاصر، ترجمة بهاء الدين خرمشاهي، طهران، انتشارات الخوارزمي، الطبعة الثانية 1365هـ.ش، ص101 ـ 102.
4- راجع: العلامة محمد مهدي شمس الدين، كتاب العلمانية، ترجمة حسن شمس كيلاني، 1363هـ.ش، ص74 ـ 85 وفلسفة السياسة، ص72 ـ 74.
5- راجع: نوئيل باربر، فرما نروايان شاخ زرين، ترجمة عبد الرضا هوشنك مهدوي، ص269؛ رسالة الثقافة، العدد 1، ص82 ـ 83.
6- راجع: العلمانية في المسيحية والإسلام، ص119.
7- قال: "لو كان في الكتاب الكريم ما يشبه ان يكون دليلاً على وجوب الإمامة لوجد من أنصار الخلافة المتكلفين..." علي عبد الرزاق، الإسلام ونظام الحكم، بيروت، مكتبة الحياة، 1978، ص39.
8- راجع: عبد الهادي الحائري، المواجهة الأولى بين المفكرين الإيرانيين مع شكلين من الحضارة البرجوازية الغربية، ص179 ـ 181.
9- راجع: عبد اللطيف الشوشتري، تحفة العالم، باهتمام صمد موحد، طهران، نشر طبوري، 1363هـ.ش، ص28.
10- راجع: أبو الحسن ايلتشي، حيرة السفراء، ص210.
11- لمزيد من المعلومات راجع الكتب الفارسية التالية:
ـ فراما سوزى درايران، محمود كثيراي.
ـ تاريخ روابط إيران دانكليس، محمود محمود.
ـ فراما سون در انقلاب فرانسه، نجفقلي معزي.
ـ كتاب فراموشخانة وفراما سونرى در إيران، إسماعيل رائين.
12- أحمد خاغلك ساساني، السياسيون في المرحلة القاجارية، طهران نشر طهور، 1346هـ.ش، ج1، ص144.
13- عبد الهادي الحائري، المواجهة الأولى بين المفكرين الإيرانيين مع شكلين من الحضارة البرجوازية الغربية، ص27.
14- المصدر نفسه، ص29.
15- راجع: محمد مدد بور، التجدد ومعارضة الدين، طهران، جامعة شاهد، 1373هـ.ش، ص 149، افرد المؤلف في كتابه العديد من الصفحات (ص81 ـ 160) للبحث حول الحركة التنويرية في إيران.
16- فلسفة السياسة، ص75 ـ 76.

01-08-2012 | 10-05 د | 2388 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net