الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1299- 02 شعبان 1439 هـ - الموافق 19 نيسان 2018م
في استقبالِ شهر شعبان

مواسم التبليغخصائص المبلّغ (28) معرفة الزمان والمكانحســــــــــينٌ منـّــــــــيمراقباتكلمة الإمام الخامنئيّ في لقائه الناشئة والشباب المشاركين في قوافل «السائرون على طريق النور»مراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

روضة المبلغين
منشور الجيل الشابّ في سيرة الإمام الصادق عليه السلام - عبد الكريم باك نيا
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الشباب والناشئة في كلّ مجتمع هم القوّة الحيوية التي إذا تمكّن المربّون من العمل عليها وأرشدوها إلى السلوك الحكيم، واهتموا بشخصيّاتها واحترموا حاجاتها، كان بإمكانهم عندئذٍ صونها من خطر الانحرافات والترديد في الهويّة وحفظها من الأخطار الاجتماعيّة، ولكان بإمكانهم سوق تلك القلوب الطاهرة نحو الجمال والأمور الحسنة والأخلاقيّة المطلوبة، وبالتالي المساهمة في صناعة مستقبل سالم للمجتمع الإسلاميّ. يقول الإمام الصادق عليه السلام في مجال العمل المعنويّ على الشباب وابقائهم بعيدين عن المجموعات المنحرفة: "بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجعة"1.

العلاقة بالجيل الشابّ

ممّا لا شكّ فيه أنّ تربية الجيل الشابّ في العصر الحاضر من الأهميّة بمكان إذ كان مورد التفات العلماء في مختلف المجتمعات. الشابّ يمتلك خصائص عاطفية واجتماعيّة وجسمانيّة وتنوّع في الخصال السلوكيّة التي تبدأ من الهيجان الداخليّ، والعلاقة الشديدة بالصديق، وعدم ضبط النفس وحبّ الذات والتقليد والافتخار بالشخصية والميل نحو الحريّة، وغيرها من الخصال التي يمتاز بها.

بناء على هذه الخصائص، فإنّ الأسلوب السلوكيّ للإمام الصادق عليه السلام مع الشباب وكلامه وأوامره كلّ ذلك يعتبر من أفضل الأمور التي قُدّمت في ضبط الشباب. وقد امتاز الإمام عليه السلام بخصائص خاصّة في التعامل مع الشباب حيث النظرة العطوفة واحترام شخصيّاتهم والالتفات إلى قابليّاتهم والاهتمام بحاجاتهم الفرديّة والاجتماعيّة وتعامله الحكيم المليء بالعاطفة والإخلاص، كلّ ذلك أدّى إلى اجتذاب الشباب نحوه.

التفت الإمام الصادق عليه السلام سريعاً إلى السجايا الأخلاقية المزروعة عند الشباب حيث خاطب عليه السلام أبا جعفر الأحول أتيت البصرة؟ قال: نعم. قال عليه السلام: كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه؟ قال: والله إنهم لقليل ولقد فعلوا وإنّ ذلك لقليل فقال عليه السلام: "عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كلّ خير"2.

فيما يلي نشير إلى نماذج من سلوك الإمام الصادق عليه السلام مع الشباب:
كان ذاك اليوم أحد أيام الحجّ المزدحمة وكان الإمام الصادق عليه السلام يتحدّث إلى بعض أصحابه. وصل هشام بن الحكم وكان ما يزال شابّاً، فاجلسه الإمام عليه السلام في صدر المجلس إلى جانبه. تعجّب الحاضرون من تصرّف الإمام عليه السلام وهم من الشخصيّات العلميّة. لاحظ الإمام آثار التعجّب بادية عليهم فقال: "هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده". ثمّ أراد أن يبيّن المقام العلميّ لهشام فسأله عن أسماء الله تعالى وفروعاتها. أجاب هشام إجابات وافية. قال له الإمام: "أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله عزَّ وجلَّ غيره؟" قال: نعم، فقال: "نفعك الله به وثبّتك يا هشام". قال هشام فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا3.

كان المفضّل بن عمرو ممثلاً للإمام الصادق عليه السلام في الكوفة ومكلّفاً من قبله متابعة المشاكل الدينيّة والماليّة والاجتماعيّة لأهالي الكوفة، وقد تمكّن من إقامة علاقات صداقة مع شباب المدينة، لذلك لم يتمكّن البعض من تحمّل هذه الصداقة فوجهوا ضدَّه الافتراءات والشائعات واتهموه بشرب الخمر وترك الصلاة وملاعبة الحمام لا بل اتهموه أيضاً بالسرقة وقطع الطرق. تولّى الحملة المعارضة للمفضّل شخص يدعى أبا الخطّاب المعزول الذي اجتمع حوله بعض الأشخاص الذين وجّهوا تهماً باطلة إلى المفضّل. حاول بعض الوجهاء حلّ المشكلة فذهبوا إلى الإمام عليه السلام وأخبروه أنّ المفضّل يجالس الأرذال وشاربي الخمر... وطلبوا منه أن يأمره بإبعاد هؤلاء الأشخاص عنه.

كتب الإمام عليه السلام رسالة إلى المفضّل أرسلها معهم. عادوا إلى الكوفة واجتمعوا في بيت المفضّل وسلّموه رسالة الإمام عليه السلام. فتح مفضّل الرسالة وقرأها على مسمع الجميع حيث طلب منه شراء بعض الحاجيات وإرسالها إلى الإمام عليه السلام. ولم يذكر في الرسالة ما يشير إلى الشائعات. قرأها مفضل ثمّ أعطاها لكلّ واحد من الحاضرين ليقرأها بنفسه، ثمّ سألهم: الآن ماذا يجب أن نفعل؟ قالوا: إنّ قيمة الأمور التي طلبها الإمام عليه السلام غالية جدّاً، لذلك يجب التشاور مع الآخرين وطلب المساعدة من الشيعة. كانوا يريدون الخروج من منزل مفضل. طلب منهم مفضل البقاء على الغداء. جلسوا ينتظرون الغداء. أرسل مفضّل من يحضر له الشباب الذين وُجِّهت إليهم التهم والشائعات. عندما اجتمعوا، قرأ عليهم رسالة الإمام عليه السلام عندما سمعوا ما طلب، خرجوا من المنزل بسرعة ثمّ عادوا. عمل هؤلاء الشباب كلٌّ حسب طاقته على إحضار ما يمكنه فجمعوا ألفي دينار وعشرة آلاف درهم وقدّموها للمفضّل. ثمّ نظر المفضّل إلى الشاكين وكانوا لم ينهوا غداءهم وقال لهم: "أنتم الذين طلبتم إبعاد هؤلاء الفتية وظننتم أنّ الله بحاجة إلى صلاتكم وصيامكم"4.

فيما يلي نشير إلى جزء من الأساليب والطرق العمليّة التي يمكن استخراجها من كلام وسلوك الإمام الصادق عليه السلام والتي توضح كيفيّة التعاطي مع الشباب وهدايتهم.

1ـ السلوك الحسن والمناسب

الشباب أصحاب قلوب طاهرة وأرواح حسّاسة وأفئدة رقيقة عاطفيّة. لذلك يجب اختيار طريق اللطافة والملائمة في التعاطي معهم. ولعلّ أفضل أساليب التعاطي معهم هو القائم على النظر إليهم نظرة محبّة وحنان واحترام شخصيّاتهم وسلوكهم. وكذلك فإنّ إظهار المحبّة والتمايل إليهم ومناداتهم بالألقاب والعناوين والأسماء التي يحبّونها تساعد في جذبهم نحو المبلّغ والمربّي حيث يمكن في هذا الحال إيجاد ارتباط قلبيّ معهم، يمكن من خلاله الاستماع إليهم وإرشادهم والتذكير بأخطائهم. وبشكل عامّ عند قيام الرابطة العاطفيّة يمكن إيصال الصفات الجميلة إليهم، ويمكن رفع الكثير من احتياجاتهم والحفاظ عليهم بعيداً عن المعاصي والذنوب، والسبب في ذلك أنّ ميل الشابّ نحو الجمال والأمور الحسنة أفضل ممّا هو موجود عند الآخرين وأسرع.

يقول الإمام الصادق عليه السلام: "من لم تكن فيه ثلاث خصال لم ينفعه الإيمان: حلم يَرُدُّ به جهل الجاهل، وورع يحجزه عن طلب المحارم، وخلق يداري به الناس"5.

2ـ تعليم المسائل الدينيّة
من جملة الأمور التي تؤدّي إلى ابتعاد الشباب عن الدين، عدم المعرفة بالمسائل الدينيّة. والإنسان يهرب من كلّ ما لا يعرفه. وأمّا المعرفة والاطّلاع على الأمور الحسنة والجميلة وبالأخص الاطّلاع على المنافع والمصالح، فتجذب الأشخاص الباحثين عنها. ومن هنا فإذا تعرّف الشباب على آثار وبركات وأحكام معارف الدين، عند ذلك تتضاءل المسافة التي تفصلهم عن الدين. يضاف إلى ذلك أنّ الأجيال المعاصرة التي لا تمتلك معرفة وافية بالدين، تتعرّض لحملات إعلامية وثقافيّة من الأعداء.

يخاطب الإمام الصادق عليه السلام البشير بن الدهّان قائلاً: "لا خير في من لا يتفقّه من أصحابنا يا بشير إنّ الرجل منهم إذا لم يستنن بفقهه احتاج إليهم فإذا احتاج إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم"6. ومن هنا يولي الإمام السادس أهمية كبيرة لتعليم أحكام الدين حيث يقول: "لو أُتيتُ بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته"7.

3ـ معرفة الآفات الاجتماعيّة

إنّ عدم معرفة الجيل الجديد بالآفات الاجتماعيّة يؤدّي إلى تراجع القيم الأخلاقيّة ونجاح ثقافة الأعداء ورواج الحرام. فإذا اطّلع الشباب المسلم على هذه الآفات وعرفوا عواقبها الوخيمة، عند ذلك يمكنهم الابتعاد عنها بناءً على الفطرة الطاهرة التي زرعها الله تعالى في أعماقهم. يُعدِّد الإمام الصادق عليه السلام مجموعة من الآفات الاجتماعيّة وهي:
أ ـ الظلم.

ب ـ الغشّ.
ج ـ الخيانة.
د ـ الخذلان والكذب.
هـ ـ قول أفّ.
و ـ العداوة.
ز ـ التهمة.
ح ـ الغضب.
ط ـ الطمع والحرص.

"وأن لا يظلمه وأن لا يغشّه وأن لا يخونه وأن لا يخذله وأن لا يكذّبه وأن لا يقول له أُفٍّ وإذا قال له أُفٍّ فليس بينهما ولاية، وإذ قال له أنت عدوّي فقد كفر أحدهما وإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء"8 وجاء في حديث آخر: "شيعتنا لا يهرّون هرير الكلب ولا يطمعون طمع الغراب"9.

4ـ التشجيع على التعلم

ينبغي للشباب المسلم الاطّلاع الكافي على العلوم العصريّة. ومن جملة الأصول المسلّم بها في ثقافتنا، التخصّص إلى جانب الالتزام. والأشخاص الذين يصلون إلى أهدافهم في مجالات الحياة والذين وصلوا إلى قمة السعادة من خلال العلوم والمهارات الحديثة، هؤلاء يمكنهم جذب أفراد المجتمع والتأثير فيهم إذا كانوا أصحاب إيمان والتزام. يبيّن الإمام الصادق عليه السلام أنّ اكتساب العلوم والمهارات الفنيّة من الأمور الضروريّة واللّازمة للشباب، ويقول: "لست أحبّ أن أرى الشابّ منكم إلّا غادياً في حالتين، إمّا عالماً أو متعلّماً"10.

5ـ الاعتياد على المحاسبة
ينجح الشابّ في عمله إذا راجع حساباته كل يوم وعرف نفعه وضرره وإلّا فإنه سيفقد كافّة رأسماله بعد مدّة قصيرة. والشباب هو رأسمال، وفرصة مهمّة لكلّ شخص. فإذا لم يلتفت الشابّ ولم يحاسب نفسه ولم يعرف ماذا حصل عليه في حياته، فإنّ المدّة لن تطول به إذ سيفقد رأسماله المعنويّ. ولكن إذا حاسب نفسه وعرف مقدار تقدّمه نحو الكمال في كلّ يوم، فإنه سيعمل جاهداً على توفير الأرضيّة للتقدّم أكثر نحو الكمال وسيواجه المحطّات المؤلمة التي تواجهه. يخاطب الإمام الصادق عليه السلام ابن جندب وهو شابّ نشيط حيويّ ومؤمن: "يا بن جندب! حقّ على كلّ مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كلّ يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه فإن رأى حسنة استزاد منها وإن رأى سيّئة استغفر منها ولئلا يُخزى يوم القيامة"11.

6ـ توجيه الاحساس بالصداقة

يُسَرّ الإنسان ويستأنس بأصدقائه. والشخص يحصل على النشاط والقوّة من صديقه النشيط، والصداقة إحساس طبيعيّ وحاجة يجب العمل على تنميتها. وبناءً على ذلك يتّجه الإنسان نحو أصدقائه، فيعشق الرفاق. ويبحث عنهم. ولكن قد يقع الشخص في شراك الأصدقاء الفاسدين، لذلك قد تنشأ بعض المشاكل على أثر الصداقة. يبيّن الإمام الصادق عليه السلام المسألة ويقول: "الإخوان ثلاثة: فواحد كالغذاء الذي يحتاج إليه كلّ وقت فهو العاقل. والثاني في معنى الداء وهو الأحمق. والثالث في معنى الدواء وهو اللبيب"12.

7 ـ ضرورة الزواج
الشابّ يحتاج بالفطرة إلى الزواج، لا بل ينبغي تأمين هذه الحاجة الفطرية عبر الطريق المشروع. هناك بعض الشباب الذين أداروا ظهورهم لهذه السنَّة الإلهيّة بحجّة وجود صعوبات ومشكلات فوقعوا في شباك الشيطان. لذلك يجب لَفْتُ أنظارهم إلى وجود هذا العقد المقدّس عند كافّة الأمم. ومن خلال الزواج تكتمل شخصيّة الطرفين ويكتمل إيمانهما. يقول الإمام الصادق عليه السلام: "من تزوّج أحرز نصف دينه فليتّقِ الله في النصف الآخر"13. ويقول في حديث آخر مخاطباً الشباب: "ركعتان يصلّيهما المتزوّج أفضل من سبعين ركعة يصلّيها أعزب"14.

8 ـ التشجيع على الصلاة

الصلاة في نصوصنا الدينيّة، سبب كمال الإنسان وهي الأمر الذي يحفظه من الرذائل والصفات المذمومة. وللصلاة دور كبير في إيقاظ روح النظم وحفظ النظام عند الإنسان. والصلاة هي الأمر الذي يضفي الهدوء والاطمئنان على القلوب المضطربة. والصلاة علامة السالكين إلى الله وأفضل وسيلة للارتباط بربّ العالمين. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نسبة كبيرة جدّاً من أصحاب الأعمال القبيحة في العالم الإسلاميّ قد عاشوا في عائلات لا يصلّون أو أنّهم يستخفّون بالصلاة. وقد وضّح الإمام الصادق عليه السلام دور الصلاة في حياة الإنسان وسلوكه اليوميّ: "أوَّل ما يحاسب به العبد على الصلاة فإذا قُبِلَتْ قُبل منه سائر عمله، وإذا رُدَّت عليه رُدَّ عليه سائر عمله"15. وحَدَّث الإمام عليه السلام ابن جندب حول الأضرار التي تلحق الإنسان نتيجة ترك الصلاة: "ويل للساهين عن الصلوات، النائمين في الخلوات، المستهزئين بالله وآياته في الفترات، أولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلّمهم الله يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم"16.

9ـ دعم الأفكار الايجابيّة

يمكن زرع الصفات والخصال الإيجابية الجميلة عند الشباب من خلال تقوية الأفكار الإيجابية. وعند تكرار ذاك السلوك الإيجابيّ والجميل، تصبح هذه الأمور كالعادة عند الإنسان. هنا يمكن الإشارة إلى بعض الأفكار الإيجابيّة في كلام الإمام الصادق عليه السلام ومن أبرزها:
زيارة الأصدقاء وتنمية الإحساس بمساعدة الآخرين: يقول الإمام عليه السلام: "ما يعبد الله بمثل نقل الأقدام إلى برِّ الإخوان وزيارتهم".

الأنس بالله تعالى: كم هو جميل أن يأنس الشابّ الطاهر بالله تعالى! وكم جميل أن يجد هذا الشابّ أنّ الله تعالى هو الملجأ الوحيد إليه! يقول الإمام: "آنسوا بالله واستوحشوا ممّا به استأنس المترفون"17.

الثبات في طريق الهدف: الثبات في طريق الإيمان والعقيدة، من جملة أسباب التوفيق والنصر. ويتمكّن الشابّ من الوصول إلى أهدافه من خلال الثبات والاستقامة. ولعلّ من أهمّ الآمال التي يحملها الشباب هو الوصول إلى السعادة الحقيقيّة والقرب من الله تعالى. يقول الإمام: "لو أنّ شيعتنا استقاموا لصافحتهم الملائكة ولظلّلهم الغمام ولأشرقوا نهاراً ولأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولما سألوا الله شيئاً إلّا أعطاهم"18.

مساعدة المحتاجين: "عن معلّى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام في ليلة قد رشت وهو يريد ظلّة بني ساعدة. فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء فقال: بسم الله اللهمّ أردد علينا فأتيته فسلّمت عليه فقال: معلى؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: التمس بيدك، فما وجدت من شيء فادفعه إليّ. فإذا أنا بخبز كثير منتشر فجعلت أدفع إليه الرغيف والرغيفين، وإذا معه جراب أعجز عن حمله فقلت: جعلت فداك أحمله عليّ، فقال: أنا أولى به منك ولكن امض معي، فأتينا ظلّة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتّى أتى على آخرهم حتّى إذا انصرفنا، قلت له: يعرف هؤلاء هذا الأمر؟ قال: لا لو عرفوا كان الواجب علينا أن نواسيهم بالدقّة وهو الملح، إنّ الله لم يخلق شيئاً إلّا وله خازن يخزنه إلّا الصدقة، فإنّ الربّ تبارك وتعالى يليها بنفسه"19.

الاهتمام بالطعام:
كما أنّ الشابّ المسلم يفكر بسلامة روحه، يسعى أيضاً في سبيل جسده، فهو ليس شخصاً ضعيف البنية كسولاً ومنزوياً، بل هو شخص يفكّر بسلامة غذائه كما يفكّر بسلامة روحه. الشابّ المسلم يقوّي بدنه من خلال التغذية الصحيحة وممارسة الرياضة ويحصل على نشاطه عبر طرق متعدّدة، وهو شخص يهتمّ بمسائل الحلال والحرام في الطعام. عن الإمام الصادق عليه السلام: "شيعتنا لا يأكلون الجِريَّ... ولا يشربون مسكراً"20.

السلوك الحسن مع أصحاب المعاصي:
يجب اختيار أسلوبٍ في التعامل مع أصحاب المعاصي والذين يقومون بأعمال قبيحة، بحيث يكون هذا الأسلوب مفيداً لا يؤدّي إلى زرع بذور اليأس والقنوط عند المرتكبين ممّا يؤدّي في النهاية إلى جعلهم من جملة الصالحين. يقول الإمام الصادق عليه السلام: "لا تقل في المذنبين من أهل دعوتكم إلّا خيراً، واستكينوا إلى الله في توفيقهم"21.

يفكر في العمل الحلال: في أحد أيّام الصيف الحارّة، وبينما كان عبد الأعلى بن أعين يجول في أزقة المدينة وجد الإمام الصادق عليه السلام. فقال له: "جعلت فداك، مالك عند الله عزَّ وجلَّ وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم؟"

فقال عليه السلام: "يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك"22.

التخطيط الصحيح للحياة: يقول الإمام الصادق عليه السلام: "فإنّ الله يعلم أنّي واجدٌ أن أطعمهم الحنطة على وجهها ولكنّي أحبّ أن يراني الله قد أحسنت تقدير المعيشة"23.

* من كتاب روضة المبلغين (3)، سلسلة روضة المبلغين، نشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.


1- التهذيب، ج8، ص111.
2- الكافي، ج8، ص93.
3- بحار الأنوار، ج10، ص295.
4- معجم رجال الحديث، ج19، ص325.
5- بحار الأنوار، ج75، ص237.
6- منية المريد، ص375؛ أصول الكافي، ج1، ص25
7- بحار الأنوار، ج1، ص214.
8- وسائل الشيعة، ج12، ص208.
9- المستدرك، ج12، ص69.
10- أمالي الطوسي، ص303.
11- تحف العقول، ص301.
12- بحار الأنوار، ج75، ص237.
13- المصدر نفسه، ج100، ص219.
14- روضة الواعظين، ج2، ص374.
15- من لا يحضره الفقيه، ج1، ص208.
16- تحف العقول، ص302.
17- المصدر نفسه، ص301.
18- المصدر نفسه، ص302.
19- تفسير العياشي، ج2، ص107، بالاستعانة بعبارات الشهيد مطهري.
20- تحف العقول، ص303.
21- المصدر نفسه.
22- الكافي، ج5، ص74.
23- المصدر نفسه، ص166؛ أعيان الشيعة، ج1، ص59.

01-06-2015 | 15-08 د | 1459 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net