الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1325 - 08 صفر 1440 هـ - الموافق 18 تشرين الأول 2018م
فلسفة البلاء

مفتاح الخَيْـر والشرّمواجهة الشبهاتكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في جامعة الإمام الخمينيّ (قدّس سرّه) للعلوم البحريّة في "نوشهر"مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

روضة المبلغين
عشرة أصول عملية في سبيل تبليغ حيويّ - علي أقليدي نجاد (*)
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

يعتبر تحديد المضمون والرسالة من أهمّ الأجزاء التي يجب الالتفات إليها عند التبليغ. ولكن ما هو المضمون؟ في الجواب يجب القول إنّ المضمون يشتمل على العلم والمعرفة والمهارات والاحتياجات التي يحتاجها المخاطب بشكل واقعيّ. يتمكّن المضمون من إرشاد المخاطَبين وإيصالهم إلى الأهداف التبليغية.1

ويتطلّب إعداد المضمون أصولاً خاصّة. وقبل الدخول في البحث عن تلك الأصول من المناسب أن نعلم وجود عدد من الأهداف الأساسية في الارتباط الكلاميّ وغير الكلاميّ:

الأوّل: إيصال العلم والمعرفة.
الثاني: الترغيب والتشجيع على القيام بأعمال خاصّة.
الثالث: التأثير والإقناع.
الرابع: تمضية الأوقات.

تقوم الكتب والمجلّات المتخصّصة بدورٍ أساسيّ في التعليم والمعرفة. وتساهم البيانات التلفزيونية والإعلانات التجارية في ترغيب وتشجيع الناس على شراء بضاعة خاصّة، ويعمل مرشَّحو الانتخابات والمروّجون لهم على التأثير والإقناع في مخاطبيهم. أمّا بعض البرامج المضحكة والمسلّية فتساهم في تمضية أوقات المخاطبين.

واليوم يجب الالتفات إلى المسألة التالية بالأخصّ في مسألة التبليغ الديني، وهي أنّ أغلب المخاطبين قد اعتادوا على التبسيط واللغة السهلة وهُم يدركون الخطاب بعبارات قصيرة، واضحة ومفهومة. لذلك فالمبلّغ الموفّق هو الذي يسعى للحفاظ على هذا الأمر. على هذا الأساس سنقوم بدراسة الأصول المشتركة الحاكمة على إعداد مضمون الإعلام والترغيب والإقناع.


الأصول المشتركة لإعداد البيان‏

الأوّل: الموضوعات الجذّابة والواقعة في دائرة الاهتمام‏


لعل إحدى النقاط التي يجري إغفالها، هي اهتمام وعلاقة وحاجة المبلغ وإيمانه بالمواضيع التبليغية. فإذا كان الشخص لا يشعر بارتباط وعلاقة بموضوع ما، ولا يحسّ به في أعماقه، فلا يوجد أيّ عامل يجعله على ارتباط وثيق بأمور بعيدة عن اهتمامه. ويصدق هذا الأمر في خصوص المبلغين الصادقين الذين يمارسون التبليغ بناءً على الحاجات الشخصية وتوصيات الآخرين. طبعاً هؤلاء الأفراد لن يكونوا موفّقين في علاقتهم لأنّ الأمور التي تخرج من القلب هي التي تترك آثارها في القلب، أمّا إذا كان الكلام هو الخارج من اللسان فقط فلن يتجاوز الآذان.

من جهة أخرى يجب أن تكون المواضيع والمحاور التبليغية محلّ اهتمام وعلاقة المخاطبين بحيث يشعر المخاطَبون أنهم قريبون إلى المبلّغ. وأمّا طريق حلّ هذه المسألة فهو أن يسأل المبلغ دوماً عن النفع الذي يعود على المخاطبين.

وعلى هذا الأساس يجب أن يعمل المبلِّغون على تقديم خطاب يجذب المخاطَب وتكون هذه المسألة هي النقطة والمحور الأساسي في إعداد المضمون, لأنّ الخطاب الذي لا يلقى آذاناً لا بل قلوباً عند المخاطب سيكون من دون فائدة.

الثاني: استعداد وقدرة المخاطبين.


يجب الالتفات عند إعداد محتوى البيان إلى استعداد وقدرة المخاطَبين، وذلك بناءً على الخصائص العلمية والقيمية والفيزيائية. ولعلّه من المناسب أن نستذكر قول الرسول الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم: "نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم"2.

الثالث: الصدق‏

الصدق هو من أبرز الأمور التي تجعلنا في مرحلة قريبة جداً من المخاطَبين. والخطاب المؤثّر هو الذي يكون بعيداً عن المصالح الجانبية. القرآن الكريم هو كتاب الحياة الذي يؤكّد فيه الله تبارك وتعالى على غناه: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ3. ومن هنا كانت الدعوة إلى التوحيد والصلاح تقع في مصلحة العباد فقط. وعلى هذا الأساس فمن المناسب أن يكون خطاب المبلّغ يُشْعر الناس بشي‏ء من الصدق والحميمية ممّا يؤدّي إلى التأثير: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ4.

يجب الاهتمام أثناء إعداد المحتوى بفعاليته ومقدار هدايته, لأنّ البيان المؤثّر هو البيان العمليّ والذي يشير إلى طريق الهداية والنجاة من الضلال. جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ5.

الرابع: الاستعانة بالصور


لعلّ من أبرز عوامل الموفّقية في التبليغ القوليّ والكتبي، هو المحتوى التصويريّ. قد يسأل البعض: هل يمكن إظهار المحتوى القولي والكتبي على شكل صور؟ والجواب: نعم. وذلك عند الاستعانة بعبارات تساعد الذهن على التصوّر. يقول المفكّر الغربيّ المشهور، في هذا الخصوص: "نحن لا نفكر بشكل كلي بل نتعرّض للجزئيات، لذلك يجب الامتناع عن استعمال الجمل التي تفيد المعاني الكلية..."6.

وعلى هذا الأساس يجب اللجوء إلى استعمال عبارات تجعل الذهن ينتقل مباشرة إلى معانٍ تصويريّة. وهكذا يمكن استعمال الأمثال التي تساهم في هكذا تصوير. وقد استعمل القرآن الكريم هذه القاعدة الهامة، حيث جاء في سورة العاديات تصوير جميل ومحيّر لهجوم المجاهدين وروح الحماس التي كانت تعيش في عروقهم: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا7.

ووصف القرآن الكريم الجبال في مكان آخر: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ8 لذلك من المناسب في التبليغ الاستعانة بهذا الأسلوب.

الخامس: البساطة والسهولة

من الأصول الأخرى الهامة في إعداد البيان أن يكون سهلاً وبسيطاً، وهما مسألتان نسبيتان تختلفان باختلاف المخاطب. والهدف من هذه النقطة رعاية مستويات المخاطبين وعدم اللجوء إلى استعمال عبارات ثقيلة غير مفهومة عندهم.

طبعاً لا ينبغي أن يكون المحتوى بسيطاً إلى درجة يشعر المخاطب بعدم الحاجة إليه أو بعدم أهميته. ولا ينبغي أن يكون معقَّداً بحيث يجعل المخاطب غير قادر على متابعته. يسعى بعض المبلغين وبدل العمل على تقديم بيان حسن إلى إثبات هويته العلمية فيستعمل عبارات معقدة، ليظهروا أنّ خطاباتهم علمية وهامة، مع العلم أن أغلب المخاطبين لا يتمكّنون من مرافقتهم في الانتباه إلى ما يقولون.

ويؤكّد القرآن الكريم على هذه المسألة عندما يقول: ﴿الْعَظِيمُ * فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ9 وجاء في سورة القمر: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ10.

واتبع الأئمة المعصومون عليه السلام هذا الأسلوب أيضاً متّبعين في ذلك القرآن الكريم والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. وقد أشار الأئمّة عليهم السلام إلى المشكلات التي تعترض العلماء، فاعتبر الإمام الصادق عليه السلام: "والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الألفاظ"11.

السادس: اتباع طريقة مراسلي الأخبار

يعتبر أسلوب مراسلي الأخبار من أبرز وأهمّ أساليب الارتباط والتبليغ المؤثّر والعملي. ونتمكّن بهذا الأسلوب من التخلص من النزعة الكلية والعبارات غير المفهومة التي تجعل المخاطبين لا يصدّقون ما يقال. مثال ذلك يلجأ بعض المخاطبين عند الإشارة إلى بعض القصص للقول: في إحدى القرى، أحد العظماء... لذلك يجب الالتفات لهذه المسألة والإشارة إلى مصدر الكلام ولو بشكل كلي، فإذا لم نتمكن من ذكر القرية والمدينة يمكننا الإشارة إلى اسم المحافظة.

ويعمل مراسلو الأخبار أثناء التغطية على الإجابة عن بعض العناوين:

1 - منْ‏ 2 - أين‏ 3 - متى‏ 4 - ماذا (الموضوع) 5 ـ لماذا 6 - كيف‏ وعلى هذا الأساس يمكن وضع الخطاب في القالب المتقدّم.

السابع: إيجاد حدود للموضوع‏

قبل الشروع بالتبليغ يجب التعرف بشكل دقيق على حدود الموضوع والمضمون. المسلّم به أن المبلّغ لا يتمكّن في مدّة قصيرة من الإشارة إلى مواضيع متعدّدة.

مثال ذلك: افرضوا أنّ عدداً من الشبهات بدأت تطرق أذهان الناس حول عاشوراء، قبل أيام قليلة من بداية محرّم. ماذا يجب أن نعمل؟ هل يجب أن نقدّم إجابات صغيرة وقصيرة عن جميع الشبهات الموجودة؟ أو أنه يجب أن نحدّد الأولويات، فنقدّم إجابات عن الإشكالات التي تقع في الأولوية الأولى بشكل واضح ودقيق؟

يبدو أنّ الخيار الثاني هو الصحيح، على أساس أنّ المخاطبين عندما ينظرون إلى القدرات العلمية التي يتمّتع بها المبلّغ في الإجابة عن الشبهة الأولى ومدى تسلّطه على الموضوع، لن يتردّدوا في قدرته على الإجابة عن الشبهات المتبقية.

ويؤكّد القرآن الكريم على ضرورة معرفة هذه الحدود في التبليغ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ12.

الثامن: التنظيم، تقييم، اختيار

يجب الالتفات إلى مسألتين أساسيتين وهامتين عند إعداد البيان.

أ- الترتيب والتنظيم المنطقي للأقوال والكتابات واللقاءات:

إذا كان المحتوى يفتقد الترتيب المناسب فإنّ ذلك سيؤدّي إلى ضعف الارتباط التبليغي. مثال ذلك: تقديم نتيجة البحث أو الكلام منذ البداية قد يكون نوعاً من الحكم السريع، كذلك أيضاً عدم تقديم نتيجة في النهاية سيؤدي إلى ازدياد حيرة وضياع المخاطَب. طبعاً الترتيب الصحيح هو الذي يراعي المخاطَبين المختلفين. وبشكل عامّ يمكن القول إنّ الترتيب الصحيح يفترض تقديم ما من شأنه أن يسرّع في فهم المخاطبين ويدفعهم إلى فهم ما يراد بسهولة، بعد ذلك يمكن الشروع بالموضوع وإيصاله إلى كماله، ومن ثَمَّ تقديم النتيجة في النهاية.

مطالب بسيطة وجذّابة - الموضوع الأصلي والمشكلة - النتيجة.

ب- النقطة الثانية تتعلّق بالتقييم والاختيار:

ويكون المحتوى مؤثّراً إذا كان يتمتّع بقوّة من الناحية الداخلية. ويكون البيان قوياً وغنياً إذا كان محرّكاً للمخاطَبين. والمبلّغ العارف هو الذي يختار بعض الخيارات من ضمن عشرات الخيارات الأخرى.

وعلى هذا الأساس لا يجب الالتفات إلى ردّة فعل المخاطَبين فقط، بل يجب إعطاء الاختيار وقبله التقييم أهميّة خاصّة.

اسمحوا لي أن أقدّم مثالاً جذّاباً: "أصبح عبيدة بن الزبير والياً على المدينة بأمر من أخيه عبد الله بن الزبير. في يوم من الأيام قام خطيباً فقال: هل شاهدتم ماذا فعل الله بقوم صالح وكيف عذبهم بسبب ناقة لا يتجاوز ثمنها خمسة دراهم؟ هو يقصد ناقة صالح معجزة النبي صالح عليه السلام التي تحدث عنها القرآن الكريم تحت عنوان "ناقة الله". لقد حدد عبيدة قيمة الناقة بخمسة دراهم، واعتبر أنّ هذا الثمن هو ثمن بخس وقليل. اعترض الحاضرون وأطلقوا عليه لقب "مقوّم الناقة" أي الذي يحدّد ثمن الناقة. راج هذا اللقب بين الناس وأصبح عنواناً للاستهزاء به، وأدى به إلى العزل"13.

فلو كان عبيدة عالماً بردّة فعل المخاطَبين لما تحدث بهذا المثال على الإطلاق. وفي هذا الإطار يتحدّث الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بكلام رزين يقول: "إنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام، تدبره في نفسه فإن كان خيراً أبداه وإن كان شراً واراه"14.

ويجب أن ندرك أن الكلام الذي يؤثّر في المخاطَبين هو الذي يكون من اختيار مسبّق يتناسب مع روح وأحاسيس المخاطبين.

التاسع: معرفة اللغة، الثقافة والرؤى‏

نواجه في التبليغ الديني اتساعاً في اللغات والثقافات والرؤى. لذلك يجب الالتفات إلى أهمية معرفة لغة المخاطَبين وثقافتهم. وقد اهتمّ القرآن الكريم بهذه المسألة حيث جاء قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون15.

ومن هنا يجب الاعتراف بأنّ المبلّغين العارفين بلغة وثقافة المناطق التي يعملون فيها سيكونون أكثر توفيقاً من غير العارفين بذلك، ويندرج في هذا الإطار التعرّف على استعمالات اللغة، فقد يكون لكلمة معنى عادي ومقبول في مكان ويكون لها معنى قبيح وسيِّئ في مكان آخر، لذلك يجب الالتفات إلى هذا الأمر.

من جهة أخرى يجب التعرف على المستوى الفكريّ والرؤيويّ للمخاطَبين. فقد يكون الكلام حقاً وصحيحاً إلّا أنه لا يمكن الإعلان عنه والتصريح به. فلكلّ كلام مكان.

بناءً على ما تقدّم يجب رعاية الأمور التالية أثناء إعداد البيان:

أ- التعرّف على ثقافة المخاطَبين.

ب- الأخذ بعين الاعتبار الرؤية الكونية التي يؤمنون بها.

ج- الاستفادة من العبارات المناسبة.


العاشر: الاحترام في البيان والتبليغ‏

يقول أحد المسؤولين: أرسلنا مبلّغاً إلى إحدى المناطق، وبمجرد وصوله خاطب الناس قائلاً: "أيها الناس أتيت لكي أؤدّبكم.. تحمّله الناس بمقدار استطاعتهم، ولكن في النهاية رفضوه"16.

ما هو رأيكم في ذاك المبلغ؟ أعتقد أنّ أحداً لا يتمكّن من قبول ادّعائه, لأنّ المخاطبين بشر والبشر يقبلون الخطاب ما لم يحمل إهانة لشخصيّاتهم وكراماتهم. وهنا أدعو المبلغين إلى الإصغاء لعبارات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الهامة، يقول: "اجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب"17 ومن المناسب الالتفات إلى العبارات التالية: "عوّد لسانك لين الكلام وبذل السلام يكثر محبوك ويقلّ مبغضوك"18.

ويمكن أن نقرأ نموذجاً للخطاب الذي يحمل الاحترام وما يتركه من آثار في قصّة الحوار الذي جرى بين المفضّل وابن أبي العوجاء في مسجد النبيّصلى الله عليه وآله وسلم، والمعروف أن ابن أبي العوجاء كان مادياً وكان يحاور صديقه حول مبدأ الوجود.

بدأ ابن أبي العوجاء الكلام مشيراً إلى عدم وجود تدبير وتقدير، وهكذا كان كلامه يدور حول هذا الأمر...

كان المفضّل وهو من أصحاب الإمام الصادقعليه السلام يشاهد الحوار بين ابن أبي العوجاء وصديقه، تقدم نحوهما بغضب وقال له: يا عدو الله تنكر خالقك ومدبرك.. فكّر في نفسك وحياتك وعواطفك لترى آثار المخلوق والمصنوع...

وبما أنّ ابن أبي العوجاء كان لا يعرفه، سأله عن اسمه. وطلب منه الجلوس للبحث والحديث بناءً على الأصول والمبادى‏ء الكلامية وأكّد له أنه سيتبعه إن كان يمتلك أدلة قوية ومحكمة. وعرض عليه بأن أصحاب الإمام الصادق عليه السلام لا يخاطبونه بهذا الأسلوب. ثمّ بيّن ابن أبي العوجاء كيف يتعامل الإمام الصادقعليه السلام مع من يخالفونه على المستوى الفكريّ...

وهنا نسأل ما الذي جعل ابن أبي العوجاء في حالة انجذاب للإمام عليه السلام؟

الواضح أنّ أدّلة الإمام ليست الوحيدة التي جذبته، بل الاحترام الذي شاهده في خطاب الإمامعليه السلام لأنّ الإمام كان يستمع إلى أدلة المخالفين بدقة ولا يقاطع أحاديثهم ثمّ بعد ذلك يقدّم الجواب بعبارات مقنعة مليئة بالاحترام.

في النهاية من الجدير أن نتمثّل قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "تحبّب إلى الناس يحبوك"19.

 


1- (*) كاتب إيراني في مجلة مبلغان.
2- فروع الكافي، ج‏8، ص‏268، ترجمة أصول الكافي، ج‏1، ص‏27.
3- سورة الزمر، الآية: 7.
4- سورة التوبة، الآية: 128.
5- سورة الحج، الآية: 24.
6- قانون التحدث، ديل كارنفي، ص‏82.
7- سورة العاديات، الآيات: 1 ـ 5.
8- سورة القارعة، الآية: 5.
9- سورة الدخان، الآية: 58.
10- سورة القمر، الآية: 17.
11- بحار الأنوار، طبعة بيروت، ج‏2، ص‏52: القرآن والتبليغ، ص‏78.
12- سورة سبأ، الآية: 46.
13- الخطاب والخطابة، فلسفي، ص‏124, القرآن والتبليغ، قراءتي ص‏66.
14- نهج البلاغة، الخطبة 176, أصول ومبادي‏ء الخطابة، ص‏275.
15- سورة التوبة، الآية: 122.
16- تجارب المبلغين، ص‏101.
17- غرر ودرر، شرح السيد جمال، ج‏2، ص‏266.
18- المصدر نفسه، ج‏4، ص‏329.
19- مشكاة الأنوار، ص‏75.

10-06-2015 | 15-20 د | 1818 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net