محيي الآمال

المناسبة: بدء الغيبة الكبرى

التاريخ: 4 شوال سنة 329هـ


ذكرالإمام السيد علي الخامنئي دام ظله مجموعة خصائص للعقيدة المهدويّة نعرضها ضمن عدة عناوين:

ضرورة الامل:

" تتّسم العقيدة المهدويّة بجملة من الخصائص التي تكون بالنسبة لكلّ شعب بمثابة الدم في الجسم، وبمثابة الروح في البدن، ومن جملة تلك الخصائص خاصية الأمل.

فقد تصل القوى المتغطرسة المتجبّرة بالشعوب الضعيفة إلى درجة تفقدها الأمل، وإذا فقدت الأمل لا تستطيع القيام بأي عمل، وتفقد الثقة بجدوى أيّ إجراء قد تلجأ إليه متصوّرة أنّ الوقت قد فات، وأنّها لا قدرة لها على مجابهة هذا الخصم


200


بأيّ نحو كان، وهذه هي روح اليأس التي ينشرها المستعمر ونحن- المطلعين على الدعايات الإعلاميّة المعادية المسمومة - نلمس بكلّ جلاء أن معظم الأخبار التي يبثّونها تهدف إلى إشاعة اليأس في قلوب أبناء الشعب.

إنّهم يحبطون أمل الناس تجاه الاقتصاد والثقافة، والمتديّنين من اتباع نطاق الدين، ودعاة الحريّة والشؤون الثقافيّة والسياسيّة من إمكانيّة العمل السياسي أو الثقافي، ويصوّرون مستقبلاً مظلماً ومبهماً أمام أبصار الطامحين نحو المستقبل.

القضاء على الأمل:

ولكن ما هو الدافع وراء ذلك؟.إنّهم يحاولون تحويل الكيان الفعال - بقتل الأمل في القلوب - إلى كتلة ميتة أو شبه ميتة، ليتاح لهم عند ذلك التعامل معه كما يحلو لهم، إذ ليس بمقدورهم التعامل مع الشعب إذا كان حياً كما يرغبون..ولا يمكن لأحد أن يفعل ذلك مع الوجود الحي الفاعل المفكر..

اعلموا أنّ أيّ صوت يستهدف اليوم إشاعة اليأس في نفوس أبناء الشعب فهو صوت موجّه من العدوّ، وأيّ قلم يخطّ كلمة على طريق انتزاع الآمال من قلوب الشعب فهذا القلم مسخّر


201


للأعداء، سواء علم صاحبه أم لم يعلم..

إنّ الاعتقاد بالمهدويّة وبفكر المهدي الموعود أرواحنا فداه، يحيي الأمل في القلوب، والإنسان الذي يؤمن بهذه العقيدة لا يعرف اليأس طريقه إلى قلبه أبداً، وذلك لثقته بحتميّة وجود نهاية مشرقة، فيحاول إيصال نفسه إليها بلا وجل من احتمالات الإخفاق..

إنّ كلّ شيعي يعلم أنّ بساط الظلم والجور والتسلّط الموجود اليوم في العالم سيطوى ذات يوم، وقد يكون قريباً جداً أو قد يكون بعيداً، إلاّ أنّه على كلّ الأحوال سيأتي قطعاً، ويوقن أنّ هذا الوضع الذي أوجده المستكبرون في العالم من قبيل الضغط على كلّ من ينطق بكلمة حقّ أو ينتهج سبيل الحقّ، وفرض إرادتهم الفاسدة على الشعوب سينتهي يوماً ما، وسيجد الطغاة والمستبدّون والقوى المتجبّرة أنفسهم مضطرين للاستسلام أمام الحقّ يوماً ما، أو أن يُزالوا عن طريق الحقّ..

العلاقة مع الإمام:

إنّ الأعتقاد بالمهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، هذه العقيدة هي بالنسبة إلى الشيعة - إذا فهموها على حقيقتها وتعاملوا معها كماينبغي


202


مصدر فيض ونور، كما أنّها توجب أيضاً على كلّ مسلم وعلى كلّ مؤمن بها وعلى كلّ شيعي أن يسعى فكراً وعملاً للحفاظ على علاقته المعنويّة والفكريّة بإمام زمانه، وتربية وتهذيب ذاته بالشكل الذي يبعث الرضا في نفس هذا الإمام المعصوم الذي يحيط - بإذن الله وإرادته - بكلّ حركة من حركاتنا..".


203