الإمام الحسن عليه السلام :دروس الحب والولاء

المناسبة: شهادة الإمام الحسن عليه السلام

التاريخ: 28 صفر سنة 50 هـ


تحدَّث القرآن عن أبوّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم للإمام الحسن عليه السلام فقال تعالى في آية المباهلة:
﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ1.وشعر خاتم الأنبياء بحلاوة بنوّة حفيده فكان يردّدها وهو يضمّ الحسن عليه السلام: " اللهمّ إنّ هذا ابني وأنا أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه"2.

طهارة العصمة:

ومع صغر سنّ الإمام الحسن عليه السلام أبى القرآن الكريم إلاّ أن يخبر عن عصمته الإلهيّة عن كلّ رجس فقال تعالى:


35


﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا3.

سيادة الجنّة:

وفي طفولته أخبرنا كتاب الله تعالى عن موقع الإمام الحسن عليه السلام في جنّة الله عزّ وجلّ فقال تعالى محدِّثاً عنه وعن بقيّة أصحاب الكساء:
﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا4.وورد أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول للمسلمين: "من سرَّه أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنّة فلينظر إلى الحسن"5.

الدعوة إلى حبّه:

وأوجب الله تعالى حبَّ الإمام الحسن عليه السلام بل جعل حبَّه أجر النبي من الناس في تأدية رسالة الإسلام فقال تعالى:
﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى6،وسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هؤلاء القربى؟ فأجاب: " علي وفاطمة وابناهما"7.


36


وعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاهداً في تعزيز حبِّ الإمام الحسن عليه السلام في قلوب الناس فكان يقول:" من أحبّني فليحبَّه فليبلغ الشاهد الغائب"8، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ بيده ويد أخيه الحسين عليه السلام ويقول: " من أحبَّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة"9.

المسلمون ينقادون في حبّه:

وكانت لدعوات القرآن والنبي صلى الله عليه وآله وسلم صدى في قلوب المسلمين التي تعلّقت بحبّ الإمام الحسن عليه السلام وزاد حبّهم له حينما كبر الإمام عليه السلام ليرى فيه المسلمون أشبه الناس خَلقاً وخُلُقاً برسول الله فكانوا يرونه حينما يتوضأ ويصلّي وفرائصه ترتعد ولونه يصفرّ، وعرفوا زهده في الدنيا وهو الذي قاسم الله ماله ثلاث مرّات وخرج منه مرّتين، ورأوا مزاياه وخصاله التي ملأت قلوبهم حباً وتعظيماً له فكان حينما يخرج ليُبْسَط له عند باب داره ينقطع الطريق فما يمرّ أحد من خلق الله إجلالاً له.وذات مرّة وفي طريق مكّة نزل الإمام الحسن عليه السلام ليمشي فما من


37


خلق الله أحداً إلاّ نزل ومشى إجلالاً للإمام عليه السلام.

وجاء وقت الإستحقاق:

ورغم مظاهر الحبِّ التي أبداها المسلمون للإمام الحسن عليه السلام نجد مواقف من الكثير منهم تشهد على أنّ هذا الحب وقف عند حدِّ العاطفة ولم يُتَرجم إلى ولاء عملي بل كانت النتيجة معاكسة في وقت الاستحقاق حينما قرَّر الإمام عليه السلام محاربة جرثومة الفساد معاوية فخانه الكثير اغتراراً بمناصب الدنيا وزخرفها وتجرأ البعض على الإمام بالكلام معه تارةً ونهب خيمته أخرى، حتى وصل الأمر إلى تعرّض الإمام أكثر من مرة لمحاولات إغتيال.

لقد أحبّ الناس إمامهم الحسن عليه السلام بقلوبهم لكن الكثير منهم خانوه بسيوفهم متناسين أنّ فرض حبِّه كان الجسر لطاعته وولائه وقد أصمّوا آذانهم عن قول الله تعالى:
﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ10.

إنّه درس في الحبّ والولاء في وقت الاستحقاق أفلا نتعلّم!


38


هوامش

1- آل عمران: 61
2-السبحاني – الشيخ جعفر -في ظل أصول الاسلام – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 84
3- الأحزاب: 33.
4- الإنسان 12.
5- ابن شهر آشوب – مناقب آل أبي طالب – ج 3 – مكتبة أهل البيت عليهم السلام – ص 185
6- الشورى: 23.
7- العلامة المجلسي – بحار الانوار – ج 23 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 232
8-السبحاني – الشيخ جعفر -في ظل أصول الاسلام – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 84
9- ابن الامام جعفر الصادق عليه السلام- مسائل علي بن جعفر – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 50
10- آل عمران: 61.