الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتالتواصل مع الشباب

العدد 1541 13 جمادى الأولى 1444 هـ - الموافق 08 كانون الأول2022م

إنّها سيّدةُ نساءِ العالمين

مظلوميّةُ الزهراءِ (عليها السلام)كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في لقاء جمع من التعبويّين بمناسبة يوم التعبئةسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان
من نحن

 
 

 

التصنيفات
الفجيعة الكبرى: سبي بنات النبوة ومخدرات الرسالة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

سوافر بين الشامتين وجوهها * تستر عن نظارها بالمعاصم
ومن بلدة تسبى إلى شر بلدة * ومن ظالم تهدى إلى شر ظالم

حتى وصلوا بهن للشام ذات المصائب العظام. قال شيخنا الكفعمي (رض): في أول يوم من صفر أدخل رأس الحسين إلى دمشق الشام، وهو عيد عند بني أمية، وهو يوم تتجدد فيه الأحزان ولله درالقائل:
كانت مآتم بالعراق تعدها * أمية بالشام من أعيادها

عن كامل البهائي: أوقفوا أهل البيت (ع) على باب الشام ثلاثة أيام حتى يزينوا البلد، فزينوها بكل حلي وزينة ومرآة كانت فيها، فصارت بحيث لم تر عين مثلها، ثم استقبلهم من أهل الشام زهاء خمسمائة ألف من الرجال والنساء مع الدفوف، وخرج أمراء الناس مع الطبول والصنوج والبواقات، وكان فيهم ألوف من الرجال والشبان والنسوان يرقصون ويضربون بالدفوف والصنج والطنبور، وقد تزين جميع أهل الشام بأنواع الثياب والكحل والخضاب، وكان خارج البلد من كثرة الخلائق كعرصة المحشر يموج بعضها في بعض، فلما ارتفع النهار أدخلوا الرؤوس البلد ومن ورائها الحرم والأسارى من أهل البيت.

قال سهل بن سعد: رأيت الرؤوس على الرماح يتقدمهم رأس العباس بن علي نظرت إليه كأنه يضحك ورأس الإمام (ع) كان وراء الرؤوس أمام المخدرات، وللرأس الشريف مهابة عظيمة ويشرق منه النور بلحية مدورة قد خالطها الشيب وقد خضبت بالوسمة، أدعج العينين، أزج الحاجبين، واضح الجبين، أقنى الانف، متبسما إلى السماء، شاخصا ببصره إلى نحو الأفق والريح تلعب بلحيته.

قال الراوي: أدخلوا الرؤوس والسبايا من باب جيرون، وكان يزيد لعنه الله في منظرة على جيرون، لما وقع طرفه على الرؤوس والسبايا أنشد:
لما بدت تلك الرؤوس وأشرقت * تلك الشموس على ربى جيرون
لعب الغراب فقلت صح أولا تصح * فلقد قضيت من النبي ديوني

قال الباقر (ع): سألت أبي علي بن الحسين (ع) عن كيفية دخولهم على يزيد لعنه الله، فقال: أوقفونا أولا على باب من أبواب القصر ثلاث ساعات في طلب الاذن من يزيد، ثم أدخلوا عليه ونحن مربطون بحبل واحد مثل الأغنام، وكان الحبل في عنقي وعنق عمتي زينب وأم كلثوم وباقي النساء والبنيات وكلما قصرنا عن المشي ضربونا حتى أدخلونا على يزيد لعنه الله.
فقل لسرايا شيبة الحمد مالكم * قعدتم وقد ساروا بنسوتكم حسرى
وأعظم ما يشجي الغيور دخولها * إلى مجلس ما بارح اللهو والخمرا
أقيمت لديه آه واذلة الهدى * وكل عن النظار تنضم بالأخرى

ولنعرض عن ذكر بعض ما جرى على آل الرسول وأولاد علي والطهر البتول في ذلك المجلس الخبيث من أولئك الفجرة النغول، إذ المصاب عظيم والرزء جسيم، وبعد أن فعل يزيد (لع) معهن ما فعل دعاهن وخيرهن بين المقام عنده أو الرجوع للمدينة فاختاروا الرجوع لها، وقد كان عليه اللعنة أوعد زين العابدين بقضاء ثلاث حاجات، فلما عزموا على الرجوع قال عليه اللعنة للإمام (ع): أذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن فقال (ع):
الأولى: أن تريني وجه سيدي ومولاي وأبي الحسين فأتزود منه.
والثانية: أن ترد علينا ما أخذ منا.
والثالثة: إن كنت عزمت على قتلي أن توجه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن.

فقال عليه اللعنة: أما وجه أبيك فلن تراه أبدا، وأما قتلك فقد عفوت عنك، وأما النساء فلا يردهن إلى المدينة أحد غيرك، وأما ما أخذ منكم فأنا أعوضكم عنه أضعاف قيمته.
فقال (ع): أما مالك فلا نريده وهو موفر عليك، وإنما طلبت ما أخذت منا لان فيه مغزل فاطمة (ع) ومقنعتها وقلادتها وقميصها فلم يزل سلام الله عليه مدة بقائه ملازما لبكائه مصاحبا لحزنه وأشجانه، ولم يكف أعداء الله وأعداء رسوله أولئك الطغاة اللئام ما صدر عليه وحل به من الفجائع العظام والرزايا الجسام والعلل والأسقام، بل لا زالوا يرصدونه بالمخاوف ويقصدونه بالمكاره إلى أن آل الامر إلى هشام بن عبد الملك، وقيل الوليد بن عبد الملك عليهم اللعنة، فدس إليه سما في أشياء أعدها له فأكلها سلام الله عليه،

فلما سرى السم في بدنه الشريف وتيقن حلول أمر الله تعالى به وانقطاع أجله أقبل على ولده وخليفة الله من بعده أبي جعفر محمد الباقر (ع) وقال:

يا بني إن الوقت الذي وعدته قد قرب فأوصيك يا بني في نفسك خيرا، واصبر على الحق وإن كان مرا فإنه لتحدثني نفسي بسرعة الموت لقوله تعالى: (أولم يروا إنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب)،

يا بني لا تصحبن خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق أبدا قال أبو جعفر (ع): فقلت: يا أبة جعلت فداك من هؤلاء الخمسة ؟ فقال لي: لا تصحبن فاسقا فإنه يعيبك ويبيعك بأكلة فما فوقها ثم لا ينالها، فقلت له: ومن الثاني ؟ فقال (ع): لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك ماله أحوج ما كنت إليه فقلت له: ومن الثالث ؟ فقال لي: لا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد، فقلت له: ومن الرابع ؟ فقال لي: لا تصحبن أحمقا فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، فقلت: يا أبة ومن الخامس ؟ فقال لي: لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله تعالى في ثلاثة مواضع،

ثم قال (ع): يا بني إذا أنا مت فغسلني فإن الامام لا يغسله إلا إمام مثله، واعلم أن أخاك عبد الله سيدعو الناس إلى نفسه ويدعي الإمامة بعدي، فإذا دعاها فامنعه فإن أبى فدعه فإن عمره قصير، واعلم يا بني أني مفارقك عن قريب فإن الموت قد قرب وقد بلغ الوليد مني مراده.
فيا لامام محكم الذكر بعده * تداعت له أركانه والجوانب
ويا لسقيم شفه السقم والبكا * ويا لنحيل أنحلته المصائب
ويا لفقيد قد أقامت مأتما * عليه المعالي فهي ثكلى نوادب
فلا عجب بيت النبوة أن دجى * ومن أفقه بد الإمامة غارب
وماد قوام للعلى ومقوم * وجب سغام للفخار وغارب

قال محمد الباقر (ع) فضمني أبي إلى صدره ثم قال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، وذكر (ع) أن من جملة ما أوصاه به أبوه أن قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله ثم أغمي عليه ثلاثا، ثم فتح عينيه وقرأ (إذا وقعت الواقعة) (وإنا فتحنا لك فتحا مبينا) وقال: الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوء من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين، ثم أشرق من وجهه الشريف نور ساطع يكاد يخطف الابصار، ثم نادى: يا أبا جعفر عجل، ففاضت نفسه الشريفة فلطم الباقر رأسه ورفع صوته بالبكاء وضج أهله وعياله وأهل المدينة ضجة واحدة كادت منها الأرض ان تسيخ بأهلها، وقام الصراخ وعلا النحيب من كل جانب ومكان، ومادت السماوات وناحت الملائكة وهتفت الجن بالصراخ، ولم يرفع حجر ولا مدر إلا وجد تحته دم عبيط، وخرجت المخدرات من خدورها ناشرة لشعورها.
قضى ميتا بالسم روحي فداءه * وأهلي ومالي والبنون له فدا
قضى بنجيع السم من كيد ظالم * تعدى على أهل النبوة والهدى
سأبكيه بالدمع الهتون صبابة * وأهجر لذات الهنا مدة المدى
فيا لك من رزء عظيم وفادح * أهد ذرى العلياء والمجد والندى

ثم أخذ الباقر (ع) في تغسيله كما أمره وأدرجه في أكفانه ووضعه على سريره، فحمل على الأعناق بالوجد والاحتراق حتى أتي به إلى البقيع الأشرف ودفن هناك في القبة التي فيها العباس بن عبد المطلب والحسن الزكي المنتجب، فيا له من مقام سمى الشهب.

قضى السجاد مظلوما بسم * فما طيب الكرى لي من مباح
قضى السجاد فالصدقات سرا * تقيم عليه مأدبة النياح
قضى كنز الأرامل واليتامى * وبحر الجود جف لدى الأجاح
قضى عين الحياة فأي عين * عقيب العين تبخل بالسفاح
قضى قطب الوجود فكيف تبقى * بنا الأفلاك دائمة السباح
بكته الجامدات فلا عجيب * بأن يبكي بألسنة الفصاح
وتبكيه الوقود وما عليها * وقد فقد المرجى من جناح
ويبكيه السماح وغير بدع * إذا يبكي السماح على السماح

ولقد ورد أنه لما وضعه ابنه الباقر (ع) على المغتسل وجرده من ثيابه، رأى على ظهره أثر فسئل الباقر (ع) عن ذلك فقال: هذا مما كان يحمله على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين. وقيل: قال الباقر (ع): لما سئل عن ذلك وهو يبكي هذا أثر الجامعة التي وضعت على صدره، والغل الذي في يديه، وكانت وفاته (ع) في يوم السبت الثامن عشر من شهر المحرم، وقيل في الثاني والعشرين منه، وقيل: في الخامس والعشرين منه وهو المشهور. وأما السنة فقيل: سنة اثنتين وتسعين، وقيل: أربع وتسعين وقيل: خمس وتسعين، وعمره الشريف سبع وخمسون سنة كأبيه (ع)، وقيل: تسع وخمسون وأربعة أشهر وأيام، وقيل: أربع وخمسون وقيل: ثمان وخمسون وكان في سني إمامته ملك يزيد وملك معاوية بن يزيد وملك مروان وابنه عبد الملك، وتوفي في ملك الوليد بن عبد الملك وقيل: في ملك هشام بن عبد الملك وإنه هو الذي سمه (ألا لعنة الله على الظالمين) (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

27-10-2016 | 11-11 د | 1377 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net