الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » نعم الزاد في شهر الله
العلم والعمل
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير الموضوع: عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء1، قال: "يعني بالعلماء من صدَّق فعلُه قولَه، ومن لم يصدِّق فعلُه قولَه فليس بعالم"2.

الهدف: التأكيد على أن البُعد الحقيقي للعلم ليس البُعد المعرفي فحسب بل العلم الحقيقي هو الذي ينعكس على سلوك العالم وحياته العملية.

مقدمة
إن أقل ما يقال عن ارتباط العلم بالعمل أنه يدّعم الفكرة العلمية ويقدِّمها للناس بالسلوك، بل إن تقديمها بالسلوك قبل النظرية أمرٌ في غاية الأهمية، ومن هنا شدَّد أهل بيت العصمة عليهم السلام على أن نكون دعاةً بغير ألسنتا بل بالسلوك العمليّ والتطبيقيّ، وبالتالي فإن تقديم الفكرة بعيداً عن السلوك العملي من شأنه أن يوهن هذه الفكرة ويبطلها عند المتلقِّي لأننا نرى بوجداننا أن الإنسان يتلقَّى من السلوك أكثر مما يتلقى بالعقل.

العلم بالرعاية لا بالرواية: أي بالعمل به لا بمجرد نقله وبيانه، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "إن رواة الكتاب كثير، وإن رعاته قليل، وكم من مستنصح للحديث مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية، والجهال يحزنهم حفظ الرواية، فراعٍ يرعى حياته، وراعٍ يرعى هلكته، فعند ذلك اختلف الراعيان، و تغاير الفريقان"3.

الإمام علي عليه السلام: "يا حملة القرآن اعملوا به، فإن العالم من علم ثم عمل بما علم، ووافق عمله علمه"4.

مراحل طلب العلم
عن عبد الله بن ميمون القدَّاح، عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله ما العلم؟ قال: الانصات، قال: ثم مَه؟ قال: الاستماع، قال: ثم مه؟ قال: الحفظ، قال: ثم مَه ؟ قال: العمل به، قال: ثم مه يا رسول الله؟ قال: نشره"5.

ومن هنا نرى أن مرحلة التصدي لنشر العلم تأتي بعد مرحلة العمل به، وبالتالي فإن العمل بالعلم شرط أساسي قبل الوصول إلى مرحلة نشره.

مفاسد العمل بغير علم
الإبتعاد عن الصراط السوي: فالعلم هو النور الذي يضيء للمرء موطئ قدمه، فعن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام

 يقول: "العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلا بعدا"6.

الإفساد: إذ لعل المرء بعمله يسنّ للآخرين سنّة خاطئة فيلحقه وزره ووزر من عمل بها بعده، فعن أبي عبد الله عليه السلام

 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح"7.

درجة العالم العامل بعلمه

1- الرفعة والعظمة عند الله: ولا يخفى ما للعظماء عند الله من مقامٍ رفيع، عن حفص بن غيَّاث قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: "من تعلم العلم وعمل به وعلم لله دعي في ملكوت السماوات عظيما فقيل: تعلم لله وعمل لله وعلم لله"8.

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة عالما فقيها9.

2- كمال الدين: أي تمام التدين والإلتزام، عن أمير المؤمنين عليه السلام: "أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به"10.

3- قبول الأعمال: أي ترتب الأثر في الآخرة من جزيل الثواب ورفيع الدرجات، فعن الإمام الصادق عليه السلام: "لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة، ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له11 .

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما تلا قوله تعالى:
﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ12: العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه"13.

زكاة العلم: أي نُمُوّه وزيادته، وبالتالي فكلما عمل به المرء أكثر كلما فتح الله أبواباً أكثر من العلم، فعن الإمام علي عليه السلام: "ما زكا العلم بمثل العمل به"14.

الرشد والصواب: أي يساهم في تسديد المرء للأصلح والأصوب في حياته، فعن الإمام علي عليه السلام: "العلم رشد لمن عمل به"15.

مفاسد العلم بغير عمل

1- الحسرة والحيرة: عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له خطب به على المنبر: "أيها الناس! إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت أنَّ الحجة عليه أعظم، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه، منها على هذا الجاهل المتحير في جهله، وكلاهما حائر بائر..."16.

2- عدم التأثير: لأن الحديث الذي يدخل في قلوب الآخرين إنما خصوص ما يخرج من القلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلَّت موعظته عن القلوب كما يزلُّ المطر عن الصفا"17. أي أن العالم جعل من قلوب الآخرين صخرة لا تتفاعل معه ولا تتأثر به.

3- زهد الناس بالعلم: وهو من أشد السنن التي يسنّها العالم سوءاً، فعن عليّ عليه السلام: "إنما زهّدَ الناس في طلب العلم كثرةُ ما يرون من قلَّة من عمل بما علم"18.

4- ضلال المرء:
عنه عليه السلام: "علم لا يصلحك ضلال، ومال لا ينفعك وبال"19. وباعتقادي أن قوله "ضلال" صفة للعلم وليس لصاحبه، أي أن هذا العلم ينقلب إلى مادةٍ تساهم في إبعاد الإنسان عن الله تعالى.

 


1- فاطر 28.
2- ميزان الحكمة، ج3، ص2091.
3- أصول الكافي، ج1، ص49.
4- ميزان الحكمة، ج3، ص2093.
5- ميزان الحكمة، ج3، ص2083.
6- ميزان الحكمة، ج3، ص2092.
7- ميزان الحكمة، ج3، ص2093.
8- ميزان الحكمة، ج3، ص2087.
9- أصول الكافي، ج1، ص49.
10- أصول الكافي، ج1، ص30.
11- أصول الكافي، ج1، ص44.
12- العنكبوت 43.
13- ميزان الحكمة، ج3، ص2093.
14- ميزان الحكمة، ج3، ص2094.
15- ميزان الحكمة، ج3، ص2094.
16- أصول الكافي، ج1، ص45.
17- أصول الكافي، ج1، ص44.
18- ميزان الحكمة، ج3، ص2094.
19- ميزان الحكمة، ج3، ص2094.

01-08-2012 | 09-16 د | 946 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net