الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » نعم الزاد في شهر الله
الرحمة الإلهية
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير الموضوع: فَكَمْ يا اِلهي مِنْ كُرْبَة قَدْ فَرَّجْتَها وَهُمُوم قَدْ كَشَفْتَها، وَعَثْرَة قَدْ اَقَلْتَها، وَرَحْمَة قَدْ نَشَرْتَها، وَحَلْقَةِ بَلاء قَدْ فَكَكْتَها1 .

الهدف: ترسيخ مفهوم الرحمة بين الناس سواء على صعيد ارتباطهم بالله أو على مستوى علاقة الخلق بعضهم ببعض.

مقدمة
يؤكّد الله تعالى أنّ العنوان الأساس الّذي ينبغي أن يتصوّر الإنسان به ربَّه هو عنوان الرّحمة، فهو الرّحمن الرّحيم الّذي كان الوجود كلّه مظهراً من مظاهر رحمته، ليشعر الإنسان ـ دائماً ـ بقربه من الله، من خلال رحمته التي وسعت كلّ شيء، وبأنّ رحمة الله قريبةٌ من جراحه لتضمّدها، ومن آلامه لتخفّفها، ومن همومه لتكشفها، ومن جوعه لتُشبعه، ومن عطشه لترويه، ومن ذنوبه لتغفرها، ومن طموحاته لتحقّقها، ومن خطواته لتسدّدها، ومن مسيرته لتصوّبها. وهكذا تقترب رحمة الله من صلاة الإنسان لترفعها، ومن دعائه لتسمعه وتجيبه، ومن عمله لتتقبّله.

تعريف الرحمة
الرحمة انفعال خاص يعرض على القلب عند مشاهدة النقص أو الحاجة، فيندفع الإنسان إلى رفع ذلك دون لقاء أو عوض، فعندما يشاهد الإنسان يتيماً يرتجف من البرد أو فقيراً أضناه الجوع، أو مظلوماً يتلوى تحت سياط الظالمين، تعرضه حالة الرقة، فيندفع لتغيير هذا الواقع، وهذه هي الرحمة.

الله هو الرحمن الرحيم
"الرحمن" هو ذو الرحمة الشاملة، فتعم المؤمنين والكافرين والمحسنين والمسيئين وكل موجود في هذه الحياة الدنيا، بينما "الرحيم" هو ذو الرحمة الدائمة، وذلك ما يختص بالمؤمنين وحدهم، ومن هنا قسموا الرحمة إلى رحمة "رحمانية" تعم الجميع ورحمة "رحيمية" تختص بالمؤمنين فقط.

روي عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: "الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة"2 .

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن عيسى عليه السلام قال: "الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الآخرة"3.

ونجد في بعض الآيات تلميحاً إلى هذه الحقيقة، فقد قال سبحانه: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا4 ، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيم5 ، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا6 ، وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى7.

معيار الرحمة
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا رحيم، قالوا: كلّنا رحيم، قال: لا، حتى ترحم العامة"8.

وهذا الحديث يبيِّن لنا ضابطة الرحمة التي بتحلي الإنسان بها يكون رحيماً وإلا فلا، وهي أن يكون رحيماً بعباد الله.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء"9.

وعن علي عليه السلام: "عجبت لمن يرجو رحمة من فوقه كيف لا يرحم من دونه"10.

تجلي الرحمة الإلهية

1- رحمته في الكائنات: قال تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا11.

2- رحمته في الخلق: ويستعرض دعاء الإفتتاح بعض مفردات هذه الرحمة: "اَللّـهُمَّ اِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبي، وَتَجاوُزَكَ عَنْ خَطيـئَتي، وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمي وَسِتْرَكَ عَنْ قَبيحِ عَمَلي، وَحِلْمَكَ عَنْ كَثيرِ جُرْمي، عِنْدَ ما كانَ مِنْ خَطئي وَعَمْدي، اَطْمَعَني في اَنْ اَسْأَلَكَ ما لا اَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ، الَّذي رَزَقْتَني مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَرَيْتَني مَنْ قُدْرَتِكَ، وَعَرَّفْتَني مِنْ اِجابَتِكَ".

ونقرأ في الدعاء: "يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة"12.

3- تجلي الرحمة يوم القيامة: وهي أهم وأبرز تجليات الرحمة التي يتوسمها الإنسان، فيأمل أن يحاسبه الله برحمته لا بعدله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أما أنه لا ينجي إلا عملٌ مع رحمة".

تجلي الرحمة في عباده
ولأهمية هذا الصفة الإلهية يريد الله أن يراها متجليةً في عباده فيرحم بعضهم بعضاً وتُنشر الرحمة بين الناس. قال تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُم13.

وقد تجلت هذه الرحمة في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ وصفه القرآن الكريم بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم14.

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ15.

موجبات الرحمة الإلهية
تعرَّض القرآن الكريم لبعض الموارد التي يستدرُّ الإنسان الرحمة الإلهية والتي منها:

1- طاعة الله والرسول: قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ16.

2- التقوى: قال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ17.

3- القيام بالواجبات: قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون18.

4- الإستغفار: قال تعالى: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون19

5- نشر الرحمة: قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أحب أن يرحمني ربي، قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إرحم نفسك وارحم خلق الله يرحمك الله"20.

6- الصبر عند الشدائد: قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ21


1- مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي، ص578.
 2- بحار الأنوار - ج 79 - ص 229.
3- مواهب الرحمن - ج 1 - ص 23 14
4- لأحزاب، 43.
5- التوبة، 117.
6- مريم، 75.
7- طه، 5.
8- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج2، ص1044.
9- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج2، ص1044.
10- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج2، ص1044.
11- الروم، 50.
12- مفاتيح الجنان - الدعاء الثامن من الأدعية العامة لشهر رجب
13- الفتح، 29.
14- التوبة 128.
 15-الأنبياء، 107.
16- آل عمران، 132.
 17- الأنعام، 155.
 18- النور، 56.
19- النمل، 46.
20- كنز العمال، خ 44154.
21- البقرة، 155-157.

01-08-2012 | 09-17 د | 928 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net