الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1277 - 27 صفر 1439هـ - الموافق 16 تشرين الثاني 2017 م
نبيّ الرّحمة والخُلق العظيم

عظمة شخصيّة النّبي (صلّى الله عليه وآله)خلال لقاء حشدٍ من التّلاميذ والشّباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار خصائص المبلّغ (6)إصلاح المجتمع بإصلاح رجال الدّين‏مراقباتمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » زاد المبلّغ » نعم الزاد في شهر الله
حسن التعامل مع النعم الإلهية
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير الموضوع:"وَيُعَظِّمُ الْنِّعْمَةَ عَلَىَّ فَلا اُجازيهِ، فَكَمْ مِنْ مَوْهِبَة هَنيئَة قَدْ اَعْطاني، وَعَظيمَة مَخُوفَة قَدْ كَفاني، وَبَهْجَة مُونِقَة قَدْ اَراني"1.

الهدف: التنبيه إل ضرورة المراقبة الدائمة للنعم التي تحيط بالإنسان وكيفية التعاطي معها وعدم الوقوع في الإستدراج والغفلة.

مقدمة
من الطبيعي أن على الإنسان المراقب لنفسه وسلوكه تجاه كافة قضايا الحياة أن يتبصر جيداً بالنعم الإلهية التي يغدقها الله تعالى عليه، فيراقب حاله حين ورود النعمة، ويراقب نفسه في كيفية التعاطي مع هذه النعم إيجاباً أو سلباً، ويراقب إنقطاع هذه النعم وزوالها عنه أو استمرارها وعدم إنقطاعها، لأن في ذلك قراءة دقيقة لحال الإنسان وقربه أو بعده من الله ودرجته التي هو عليها.

معنى الإستدراج
قال تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ2.

ويعرّف الإمام الحسين عليه السلام الإستدراج بقوله: "الاستدراج من الله سبحانه لعبده أن يسبغ عليه النعم ويسلبه الشكر"3.

وبنفس المعنى عنه عليه السلام - لما سئل عن الاستدراج: "هو العبد يذنب الذنب، فيملى له ويُجدِّد له عندها النعم، فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب، فهو مستدرج من حيث لا يعلم"4.

فمن هنا وجب على المرء أن يراقب نفسه جيداً كيف يتعاطى مع سيل النعم التي يفيضها الله عليه، ويحذر عاقبة عمله إن لم يحسن التعامل مع هذه النعم، فعن الإمام علي عليه السلام: "يا بن آدم ! إذا رأيت ربك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره"5.

الغفلة عن النعم
فالنعمة من الله في جوهرها إمتحان إلهي لإيمان المرء ليرى الله حسن صنيع الإنسان مع نعمائه أو غفلته عنها، فعن الإمام علي عليه السلام: "من كان في النعمة جهل قدر البلية"6.

ويحذرنا عليه السلام من هذه الغفلة التي قد تصل إلى حد السكر، أي إلى الحد الذي لا يبقى معه أثر لعمل العقل فيقول عليه السلام: "اتقوا سكرات النعمة، واحذروا بوائق النقمة"7.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبين لنا النعم التي قلّما يلتفت إليها المرء فيدعوه إلى الإلتفات إليه قائلاً: "نعمتان مفتون فيهما كثير من الناس: الفراغ والصحة"8.

ومن هنا فإننا نقرأ مع الإمام علي عليه السلام دعائه: "نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا كآبة"9.

وإنما تتحول هذه النعمة ندامةً بعد الموت لأنها تشهد على صاحبها أنه ضيّعها ولم يحسن صحبتها، فعن الإمام علي عليه السلام: "أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها، فإنها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها"10.

كفران النعم
1- الغفلة عن العون الإلهي:
أو بكلمةٍ أصح عدم الرجوع إلى الله إلا في ساعات الشدّة والمحنة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ11.

2- تبدل الإيمان بالكفر: فالله إذا رأى من عبده تبدل حسناته بالسيئات وتبدل طاعته بمعصيته فإن الله يرحم هذا العبد بزوال النعمة عنه حتى لا ترهقه النعم بكثرة الذنوب والإبتعاد عن الله تعالى، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم12.

3- بذلها في المعصية: وأقل الواجب أن لا يعمد المرء إلى هذه النعمة فيتصرف بها في الحرام ناسياً الرحمة الإلهية التي أفاضت عليه هذه النعم، فعن الإمام الصادق عليه السلام: إن أردت أن يختم بخير عملك حتى تقبض وأنت في أفضل الأعمال، فعظم لله حقه أن لا تبذل نعماءه في معاصيه 13

عن الإمام علي عليه السلام: "أقل ما يلزمكم لله ألا تستعينوا بنعمه على معاصيه" 14.

4- قصر النظر على النعم المادية: دون الإلتفات إلى حاجات الناس ومعاناتهم أو دون النظر إلى ما ينفع المجتمع بشكلٍ عام، والإقتصار في بذلها على الملذات الخاصة والآنية، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من لم ير الله عز وجل عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه"15.

ما يوجب بقاء النعم
الإيمان والتقوى: قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ16.

قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُون17.

وعن علي عليه السلام: "استتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته"18.

بذل النعم للناس: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن لله عباداً اختصهم بالنعم، يقرها فيهم ما بذلوها للناس، فإذا منعوها حولها منهم إلى غيرهم"19.

عنه عليه السلام: "من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام لله فيها بما يجب فيها عرضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء"20.

شكر النعم: قال تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ21.

وما أروع هذه المعادلة التي يعلمنا الله إياها، فكلّما شكر المرء ربه على نعمائه كلّما زاد الله في عطائه، ويبقى هذا العطاء دافقاً ما دام المرء شاكراً. وعن الإمام الهادي عليه السلام:

"إِلقَوا النعم بحسن مجاورتها، والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها، واعلموا أن النفس أقبل شئ لما أعطيت، وأمنع شئ لما منعت"22.

التواضع: وهو مما يزين الإنسان الذي منحه الله النعمة ويزيد من جماله الروحي بين يدي ربه عندما لا تخرجه النعمة إلى البطر والتخلي عن مكارم الأخلاق، فعن الإمام علي عليه السلام: "بالتواضع تتم النعمة"23.


1- مصباح المتهجد، ص579.
2- ال عمران 178.
3- ميزان الحكمة، ج4، ص3316.
4- ميزان الحكمة، ج4، ص3316.
5- ميزان الحكمة، ج4، ص3315.
6- ميزان الحكمة، ج4، ص3311.
7- نهج البلاغة، ج2، ص37.
8- ميزان الحكمة، ج4، ص3311.
9- نهج البلاغة، ج1، ص111.
10- وسائل الشيعة، ج16، ص328.
11- يونس 12.
12- الانفال 53.
13- عيون اخبار الرضا، الشيخ الصدوق، ج1، ص7.
14- ميزان الحكمة، ج2، ص1484.
15- الكافي، ج2، ص316.
16- الاعراف 96.
17- المائدة 66.
18- نهج البلاغة، ج2، ص128.
19- ميزان الحكمة، ج4، ص3313.
20- ميزان الحكمة، ج4، ص3313.
21- ابراهيم 7.
22- ميزان الحكمة، ج4، ص3312.
23- ميزان الحكمة، ج4، ص3318.

01-08-2012 | 09-45 د | 1017 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net