الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1316 - 04 ذو الحجة1439 هـ - الموافق 16آب2018م
قبسات من حياة الإمام أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام

كلمة الإمام الخامنئي في لقائه القائمين على شؤون الحجبعض التوصيات في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(6)التبليغ هو المهمة الأساس لعلماء الدين مراقباتإيّاك وسوء الظّنمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » روضة المبلغين
النهضة الأخلاقية في الثورة العالمية للمهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف.
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

إشارة
من جملة الأبعاد التي تحيط بالثورة العالمية للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ايجاد الاصلاحات في البعد الأخلاقي لحياة الإنسان. وترتفع المشكلات الأخلاقية عند البشرية بمجرد ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف فيصل الناس إلى مرحلة الاطمئنان والهدوء، ومع الثورة الأخلاقية للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف يتجه الإنسان نحو القيم الواقعية والفضائل الأخلاقية.

لا بد ومن أجل الدخول لتوضيح النهضة الأخلاقية في الثورة العالمية لإمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف من التوقف عند الحياة الأخلاقية للبشر في المراحل المتقدمة على الظهور ثم نشير إلى بعض الأعمال التي سيقوم بها الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في هذا الاطار.

1- تفكك العلاقات الإنسانية:

تعتبر مسألة تفكك العلاقات الإنسانية، من جملة الظواهر المخربة التي تطغى على مرحلة ما قبل ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف. العالم المعاصر لا يعرف حقيقة العلاقات الاجتماعية الثابتة باعتبار أن حياة الإنسان المعاصر لا تدور حول محور الحق والعدل والقيم الإنسانية. ليس المعيار في العلاقات الاجتماعية، قيمة الإنسان واحترام حقوقه. الظاهر أن البشر يعيشون إلى جنب بعضهم البعض إلا أن قلوبهم وأفكارهم متفرقة ومتباعدة حيث أن التوجهات المادية تمنع التلاقي بين الناس1.

يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حول هذه المرحلة: "وذلك عندما تصير الدنيا هرجاً ومرجاً، ويغير بعضهم على بعض، فلا الكبير يرحم الصغير ولا القوي يرحم الضعيف، فحينئذٍ يأذن الله له بالخروج"2.

يتحدث الإمام الصادق عليه السلام حول هذه المرحلة ويقول: "ورأيت الصغير يستحقر بالكبير... ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع"3.
ولكن مع ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف تزول كافة الأمور والتصرفات البعيدة عن الأخلاق ويزول معها حالات عدم الاحترام المتبادل بين الناس فتلين قلوب الناس ويشعرون بالمسؤولية، فيراعي الكبار الصغار ويحترم الصغار الكبار.

"وألقى الرأفة والرحمة بينهم فيتواسون... ولا يعلو بعضهم بعضاً ويرحم الكبير الصغير..."4.
يقول الإمام علي عليه السلام: "المهدي سمح بالمال، شديد على العمال، رحيم بالمساكين"5.

2- تقديس المال

تعتبر الأموال المعيار الأساس الذي يحكم مرحلة ما قبل الظهور. فتعطى القيمة لمن يمتلك المال وتمنع عن آخرين لا يمتلكونه. وكلما ازدادت ثروة الشخص كان احترامه أكبر عند الناس والعكس صحيح إذ أن الفقر يؤدي إلى احتقار الفقراء حتى لو كانوا يمتلكون الكثير من الفضائل الأخلاقية والعملية.
يخاطب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ابن مسعود حول الناس في مرحلة ما قبل الظهور ويقول: "يتفاضلون بأحسابهم وأموالهم"6.
يقول الإمام الصادق عليه السلام: "ورأيت صاحب المال أعز من المؤمن"7.

ويقول الإمام الصادق عليه السلام أيضاً: "ورأيت الناس همهم بطونهم وفروجهم، لا يبالون بما أكلوا وبما نكحوا ورأيت الدنيا مقبلة عليهم"8.
ويقول أيضاً: "ورأيت الناس مع من غَلَب... ورأيت الخلق والمجالس لا يتابعون إلا الأغنياء"9.

ويتغير الحال بالكامل بعد ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف ويصبح الإيمان والتقوى والايثار والتفاني، المعيار الأساس للقيم والفضائل. يقول الإمام الباقر عليه السلام عن مرحلة ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف: "حتى إذا قام القائم عليه السلام جاءت المزايلة وأتى الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه"10.

يقول اسحاق بن عمار: "كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر مواساة الرجل لإخوانه، وما يجب له عليهم فدخلني من ذلك أمر عظيم. فقال: إنما ذلك إذا قام قائمنا، وجب عليهم أن يجهزوا إخوانهم ويقووهم"11.

3 - تفكك العلاقات العائلية

تتعرض العائلة (وهي النواة الأساسية للاجتماع) لعدم الثبات في مرحلة ما قبل الظهور ويظهر عليها التزلزل وتتفكك العلاقات العائلية فلا يراعي الرجل حقوق زوجته ولا الزوجة حقوق زوجها، ولا يراعي الأبناء حرمة الآباء والأمهات، ولا يتحمل الآباء والأمهات مسؤولية تربية الأبناء.

يقول الإمام الصادق عليه السلام في هذا الخصوص: "ورأيت العقوق قد ظهر، واستخف بالوالدين... ورأيت الأرحام قد تقطعت"12.

وتكتمل أخلاق الناس مع ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وترتفع مشاكلهم العائلية والاجتماعية. يقول الإمام الباقر عليه السلام: "إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع به عقولهم وأكمل به أخلاقهم"13.

ويقول الإمام الصادق عليه السلام: "وفي أيام دولته تطيب الدنيا وأهلها"14 وفي رواية أخرى: "أما والله ليُدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحَرُّ والقرُّ"15.

4- رواج ثقافة الاستثمار والاستباحة
الاستثمار حالة ممتدة في تاريخ البشرية، وكان الاستثمار يظهر في الماضي على شكل فردي وجزئي وفي قوالب جديدة مع مرور الزمان حيث نشاهد اليوم بالإضافة إلى الاستثمار الاقتصادي، الاستثمار السياسي والثقافي.

يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حول هذه الحالة المتعلقة بمرحلة ما قبل الظهور: "فعندها تليهم أقوام إِن تكلموا قتلوهم وإن سكتوا استباحوهم ليستأثروا بفيئهم"16 يقول الإمام علي عليه السلام: "كان أهل ذلك الزمان ذئاباً، وسلاطينه سباعاً، وأوساطه أكالاً وفقراؤه أمواتاً"17.

وتزول كافة حكومات الظلم والجور والباطل مع ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف ويزول معها الاستعمار والاستثمار يقول الإمام الباقر عليه السلام: "إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل"18.

لا يبقى أي مجال في دولة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف لاستيلاء الأقوياء على حقوق الضعفاء، ولا يبقى أي مجال ليتمتع الأغنياء بالمال والثروة... بينما يعيش الناس حالات الفقر والجوع.

يتحدث الإمام الصادق عليه السلام حول السيرة الشخصية للإمام صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف باعتباره حاكماً مسلماً: "فوالله ما لباسه إلا الغليظ ولا طعامه إلا الجشب"19.

ويتحدث الإمام علي عليه السلام حول إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف: "ويشترط على نفسه لهم: أن يمشي حيث يمشون ويلبس كما يلبسون ويركب كما يركبون ويكون من حيث يريدون ويرضى بالقليل ويملأ الأرض بعون الله عدلاً كما ملئت جوراً"20.

5- انقلاب القيم

يبلغ الانحطاط الأخلاقي في مرحلة ما قبل الظهور حداً يصبح المعروف عندهم منكراً والمنكر معروفاً فتتحول القيم. وهذا يشير إلى وجود انحراف عميق وشامل في ذاك المجتمع. ويزداد المنكر في المجتمع حتى يعتاد الناس عليه فيظنونه معروفاً ويقل المعروف في المجتمع إلى مستوى نسيانه.

يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخاطباً ابن مسعود وموضحاً ظروف هذا الزمان: "يا بن مسعود اعلم أنهم يرون المعروف منكراً والمنكر معروفاً ففي ذلك يطبع الله على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحق ولا القوامون بالقسط"21.

ويقول الإمام الصادق عليه السلام حول هذا الزمان: "ورأيت الرجل إذا مَرّ به يوم ولم يكسب فيه الذنب العظيم من فجور أو بخس مكيال أو ميزانٍ أو غشيان حرام... كئيباً حزيناً يحسب أن ذلك اليوم عليه وضيعة من عمره"22.

ويقول الإمام الصادق عليه السلام أيضاً: "إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشد مما استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جهال الجاهلية، قلت وكيف ذلك؟

قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكُلُّهم يتأول عليه كتاب الله ويحتج عليه به
"23.

وتشير هذه الأمور إلى وجود انحراف عظيم في المجتمع حيث يستنبطون معانيَ غير صحيحة من القرآن ويقدمون له فهماً آخر.
يقول الإمام علي عليه السلام حول إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف في مرحلة الظهور: "يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي"24.

ويقول الإمام الصادق عليه السلام حول مرحلة الظهور: "ويذهب الزنا وشرب الخمر ويذهب الربا ويقبل الناس على العبادات وتؤدى الأمانات وتهلك الأشرار وتبقى الأخيار"25.

يقول الإمام علي عليه السلام حول الدور الاحيائي للإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف: "ويحيى ميت الكتاب والسنة"26.
ويقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "سيميت الله به كل بدعة ويمحو كل ضلالة ويحيي كل سنة"27.


1- حكيمي، محمد، عصر زندكى (عصر الحياة)، نشر مكتب الاعلام الإسلامي في حوزة قم العلمية، الطبعة الثانية، ص239.
2- العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج52، ص380.
3- المصدر نفسه، ص256.
4- المصدر نفسه، ص 385.
5- حكيمي، محمد، شمس المغرب، ص30.
6- مكارم الأخلاق، ص529.
7- منتخب الأثر، ص429.
8- بحار الأنوار، ج52، ص260.
9- منتخب الأثر، ص431.
10- وسائل الشيعة، ج5، ص 121.
11- وسائل الشيعة، ج8، ص414.
12- بحار الأنوار، ج52، ص256.
13- المصدر نفسه، ص336.
-14 يوم الخلاص، ج2، ص650.
15- بحار الأنوار، ج52، ص362.
16- منتخب الأثر، ص432.
17- نهج البلاغة، فيض الإسلام، ص324.
18- الكافي، ج8، ص278.
19- الغيبة، النعماني، ص122.
20- منتخب الأثر، ص469.
21- مكارم الأخلاق، ص529.
22- بحار الأنوار، ج52، ص259.
23- الغيبة، النعماني، ص297.
24- نهج البلاغة، فيض الإسلام، ص424.
25- منتخب الأثر، ص474.
26- نهج البلاغة، الخطبة 138.
27- الكافي، ج1، ص412.

12-04-2013 | 09-28 د | 1139 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net