الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
كلمة الإمام الخامنئي في لقائه حشداً من الطلبة الجامعيّين في اليوم السادس عشر من شهر رمضانالتَّحِيَّةُ وآدابُها

العدد 1360- 16 شوال 1440 هـ - الموافق 20 حزيران 2019م
الحمزة، أسد الله وأسد رسوله

الاستفادة من الفنّ المعاصركلمة الإمام الخامنئي في لقائه جماعة من الشعراء والأدباء والمثقفين مراقباتالسابقون للحسنىسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

العدد 1344 - 22 جمادى الآخرة 1440 هـ - الموافق 28 شباط 2019م
حرمة شرب الخمر وعواقبه

 
 

 

التصنيفات » فكر معاصر
العدالة ودور الخليفة في الأرض
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

هدف الحسين(عليه السلام) من الخروج على بني أمية

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ1، وقال سيد الشهداء(عليه السلام) من ضمن نداءاته العاشورائية: "اللهم إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان ولا التماساً في فضول الحطام، ولكن لنرى المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك، ويُعملُ بفرائضك وسننك وأحكامك"2، ثمّ وجَّهَ خطابه(عليه السلام) إلى أهل الكوفة والمعسكر الآخر أو جيش الشام: "إن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم، وعملوا في إطفاء نور نبيّكم، وحسبنا الله وعليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير"3.

هل القدرة هي مصدر الاستحقاق؟

مرّ علينا الكلام عن أُسس الحقوق والتقنين، بعد الكلام عن أنّ العدالة هي الأساس والقانون يدور مدارها، وتكلّمنا عن المدرسة الذاتية، والتي تعبّر عن الحالة الدكتاتورية والكسروية والقيصرية التي تستعبد الإنسان، وهنا تظهر فكرة أنّ سيطرة الطبقات بعضها على البعض ظاهرة طبيعية تتمثّل في سيطرة القوي على الضعيف، فليس من الطبيعي أن تتساوى الشعوب الأوربية مع باقي شعوب العالم، وهي شعوب أكثر تعلّماً وقدرة وتسلّحاً من غيرها، فكيف نساويها بغيرها؟!

وفكرة الإنتاج والعمل مطلب آخر، بل هذه المؤهّلات التي يتّصف بها القوي هي التي تؤهّله إلى أن تكون له استحقاقات معيّنة، وهذه هي نفس الكسروية والقيصرية القديمة، ولكنها الآن بصورة حديثة، وإلاّ فهي نفس الفكرة، ونفس المدرسة بالضبط، وترتكز على أنّ القدرة مصدر الاستحقاق، فكلّما كانت الذات تتمتّع بقدرة أكبر كان لها استحقاق أكثر.

هل يخضع النظام لرأي الأكثرية؟

أمّا المدرسة الإنسانية فتقول: إنّ مجموع المجتمع البشري له استحقاقات معيّنة، والمدرسة الإنسانية تنقسم إلى المذاهب، وهي تنطلق من إنسانية الإنسان لا من قدرته وإمكانيّاته، وهي تنطلق من إدراكات الإنسان وشهواته وغرائزه، فإذا كانت الأكثرية قد أرادت الإباحيّة الجنسية فحينئذ تصحّ وتشرع الإباحيّة الجنسية، وإذا كانت الأكثرية تريد نظاماً مالياً معيّناً أو نظاماً خلقيّاً معيّناً أو نظاماً قانونياً معيّناً فيجب إقرار هذا النظام، وهي تعتمد على نفوذ رأي الأغلبية، والليبرالية مدرسة تربّت في أحضان المدرسة الإنسانية.

لابدّ من مراجعة الرؤية الكونية للمدارس الحقوقية والسياسية

يجب علينا حينما نريد أن نفهم المدارس الحقوقية والسياسية والقانونية أن نراجع أُسسها الفلسفية، أو أُسسها في الرؤية الكونية أو الرؤية الأخلاقية، وإلاّ فسيكون الحوار والتجاذب العلمي معها عقيماً، لأنّك إذا فهمت الأُسس استطعت أن تفهم الاستحقاقات التي تطرحها هذه المدرسة أو تلك، فلابدّ من الرجوع إلى الأُسس.

هل يجب إخضاع القانون للأخلاق؟

هناك جدل قديم وحديث يدور حول: "هل هناك مبادىء أخلاقية يجب أن تحكم القانون أو لا؟ وما هي الأخلاق، هل الأخلاق لها ثوابت، ولها مبادىء، ولها محاور مقدّسة؟".

المدارس السماويّة تنظر إلى الأخلاق على أنّ لها قدسيّة خاصّة، بينما المدارس الأُخرى الوضعيّة لا تنظر إلى الأخلاق على أنّ لها قدسيّة خاصّة، وعندها فهي لا تقبل أن تحكّم الأخلاق على القوانين والمبادىء الحقوقية وتعتبر أن ليس في الأخلاق مبدأ مقدّس، وتعتبر الأخلاق وسيلة آليّة تعامليّة، وتعتبرها عناصر إدارية.

هل العدالة أمر حقيقي أم اعتباري؟

وهذا يبتني على نفي وجود الحسن والقبح أو المدح والذم، وأنّ هذه الأُمور مصطنعة في المجتمعات تتبدّل عندما تتبدّل الثقافة في المجتمع.

وقول سيد الشهداء(عليه السلام): "إنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ برماً" يعتبر أنّ الحياة مع الظالمين تمثّل برماً ثابتاً، وأنّ هذا مبدأ مقدّس لا يتغيّر، وأخلاقية ثابتة لا تتغيّر بتغيّر المجتمع، فالظلم هو الظلم.

لا محوريّة للعدالة في المبادىء الغربية

الغربيون ليس لديهم مبادىء أخلاقية ثابتة، وإنّما الغاية عندهم هي الوصول إلى المصلحة، وهذا كلّه ناتج من عدم محوريّة العدالة عندهم، فإذا وجد الإنتاج الاقتصادي والرفاهية المادية، فلن يكون السقوط والانحدار الأخلاقي مشكلة في المجتمع كما يعتقدون. فإذا اختارت البشرية هذا المسار فلن يكتب العدل، ولن يتحقق لها، بل سيولد العديد من الفراعنة الجدد، إذن لكي نناقش هذه المدارس لابدّ من إثبات مقدّمة علمية، وهي أنّ العدالة أمر حقيقي واقعي، وليس وجودها وجوداً اعتبارياً أدبياً كما يزعمون، ولن تستقر العدالة إلاّ بهدم الأصنام البشرية من أمثال هتلر وصدام وموسيليني الذين لا يمكن لأحد أن ينكر واقعية ظلمهم، وأنّ البشرية قد لاقت الويلات على أيديهم، والمعاناة التي يعيشها الفقراء والمحرومون أيضاً لا يمكن أن ينكر أحد واقعيتها، والجرائم الأخلاقية لا يمكن لأحد أن ينكر واقعيتها، وتأثيرها السلبي على المجتمع.

العبودية لله تؤسس للعدالة

يجب علينا أن نثبت أنّ مالك الملوك ذا الحق المطلق هو الله عزّ وجلّ سواء في النظام الإسلامي أو في تعامل أصحاب الأديان الأُخرى مع الله تعالى، كما في الآية الكريمة: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ5، والتشريع الدولي والعلاقات الدولية، وكلّ العلاقات الأُخرى لابدّ أن تبنى على هذا الأصل، أمّا إطلاق الحريات بشكل متحرّر من العبودية لله تعالى فهو يمثّل استعباد البشر لبعضهم البعض، والعودة إلى أزمنة التخلّف البشري والعصور الوسطى، ولكن بأشكال جديدة، أمّا العبودية لله فإنّها تضمن كون البشر سواسية أمام الله تعالى.

مفهوم الفيء

أمّا الثروات فمصرفها للمحرومين، وتدبيرها هو كما قالت الآية: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، والفيء في الاصطلاح الإسلامي هو كلّ الثروات الأرضية، وهذه الآية هي من الآيات المحكمة العظيمة.

إنّي جاعل في الأرض خليفة

الله خلق الكون، وجعل خليفة الله على الكون هو الشخص المصطفى، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَْرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ6، والملائكة موجود علمي، وأوّل من انطبق عليه وصف الخليفة هو آدم(عليه السلام)، وتساؤل الملائكة عمّا قالوا عنه أنّه يفسد فيها ويسفك الدماء يطابق المدرسة الذاتية التي تكلّمنا عنها، والتي يكون من نتائجها الفساد سواء كان فساداً مالياً أو خلقيّاً أو صحيّاً: ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، أي: إنّ هذا الخليفة مقدّر له أن يصلح الأرض، وهذا الخليفة هو آدم ومن بعده من الأنبياء والرسل إلى خاتم الأنبياء، ومن الإمام علي(عليه السلام) إلى الإمام الحجّة (عجّل اللّه فرجه الشريف)، ولولا هؤلاء الخلفاء لكتب الدمار للبشرية، ولعاشت البشرية الدمار على الصعيد البيئي والترابي والهوائي والصحي وغيرها.

الخليفة هو الشخص المصطفى من الله

وذلك لأنّ هؤلاء مدبّرون، ولو رفعوا أيديهم عن تدبير البشرية في مجالات عديدة لكتب على البشرية ما تنبّأت به الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ7، وبالتالي فإنّ الباري تعالى يقول: إنّ هذه الأرض استخلفت فيها الشخص المصطفى من الخلق، والله هو مالك الملوك، وهو الذي قال عن نفسه: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ8، فالذي يصلح لتدبير البشرية، والذي يتحلّى بكافّة المواصفات والمؤهّلات إنّما هو الخليفة.

لابدّ من رجوع الفيء إلى مدبّره الصحيح

قال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ9، الكفّار قد يمتلكون الطاقات، والمسلمون عندما يمتلكون هذه الطاقات من خلال الفيء، فإنّ هذه الطاقات إنّما ترجع إلى نصابها الصحيح، وإلى المدبّر الصحيح الذي يرتضيه الله تعالى.

مفهوم أهل القرى في القرآن الكريم

قال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ10، والقرى في جملة من الآيات، تعني: المدن، فلِمَ يُسمي القرآن أهل المدن بأهل القرى؟ فاليهود المعاصرون للنبي من الناحية المادية متطوّرون على العرب بدرجات كثيرة، وكانوا متقدّمين من حيث الكتابة والقراءة، بينما العرب كانوا متخلّفين، مع ذلك القرآن الكريم يسمي مناطقهم قرى ولا يسمّيها مدن، لأنّ القرآن يعتبر أنّ المدنية تتمثّل في الإقرار بأنّ مالك الملوك هو الله تعالى، فالشخص الذي يقر بأنّ مالك الملوك هو الله يعتبر شخصاً متمدّناً، والعلوم أسلحة وقدرات فإذا لم تهذّب بالالتزام الخلقي فإنّها ستكون أسلحة فتّاكة تورث الجحيم للبشرية، أمّا إذا هذّبت بالالتزام الخلقي فسوف توفّر النعيم للبشرية.

الاحتكار ونشر الأمراض الجنسية من مصاديق الإفساد في الأرض

ويصل الإنسان إلى إحراق المواد الغذائية حتّى لا ينزل سعرها في السوق، فبدل أن يعمل هؤلاء على إخراج كنوز الله من أرضه، يعملون على إبادة المحاصيل الزراعية، كلّ ذلك من أجل السيطرة والاحتكار، وهذا من مصاديق الإفساد في الأرض، فالقرآن يقول: إنّ الذي لا يؤمن بالله هو إنسان قروي وإن كان في ظاهره متمدّناً، بينما ذلك الذي يعيش حياة بسيطة مسالماً طيّباً يؤمن أنّ للناس حقوقاً ولله حقوقاً، ويحافظ على حرمة دماء الناس، فهذا الإنسان إنسان مدني في منطق القرآن، حتّى ولو كان يسكن في الصحراء أو في القرى التي لا تعرف التطوّر المدني، وهذه المدنية التي يعطيها القرآن لهذا الشخص تنطلق من إرادته التي يريد بها للبشرية الخير والاطمئنان والسلام، أمّا ذلك الذي يعمل على نشر مرض الإيدز والأمراض الأُخرى التي تنشأ من معصية الله تعالى، فهل هذا يصح عليه لفظ مدني؟! وهل يمكن أن يساهم في تطوّر البشرية، وهو من المفسدين في الأرض؟!

خليفة الله يد الله، وعين الله، ووجه الله في الأرض

إذن منطق الله في القرآن يتّجه إلى أنّ الفيء والثروات هي لله في الأصل وللرسل الذين هم خلفاء الله في الأرض، وهذا الخليفة يكون يد الله في الأرض، وعين الله في الأرض، ووجه الله في الأرض، فعزرائيل يتوفّى الأنفس، والله يسند هذا الفعل لنفسه فيقول تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الاْنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاْخْرَى إِلَى أَجَل مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ11، وقال في آية أُخرى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ12، لو كانت الثروات الإنسانية عند أهل البيت(عليهم السلام) لوزّعوها بالعدل، ولما وجدت هذه المجاعات والمآسي، وعندما كانت عند أولئك الذين لا يؤمنون بالله فإنّهم قرويّون وليسوا متمدّنين، بل يمثّلون خطراً على البشرية، لأنّ الذي لا يؤمن بالله فلن يكون له مبدأ يجعله يتورّع عن إثاره الحروب وقتل الشعوب وهدم الأُسر وإفشاء الفساد، ولن يتوقّف عن نشر المخدّرات والدعوة إلى الإباحية الجنسية مادام ذلك يخدم مصالحه، والإحصائيات حول بيع الفتيات الصغيرات من أوربا الشرقية إلى أوربا الغربية، وفي الدول الكبيرة إحصائيات رهيبة، وهذا لا يكون بمباركة قانون مدوّن، ولكنّه عرف وواقع يعيشه العالم الغربي اليوم، أليس هذا هو الاستعباد بعينه؟!

تساؤلات حول العدالة والسعادة والرفاه

هناك جدل قائم الآن حول هل أنّ العدالة هي السعادة والرفاه والتنمية أم أنّ العدالة تعني أُموراً أُخرى؟ وهل التنمية تتمثّل في العلم الذي يجعل الإنسان يكتنز من الأموال أكثر؟ وهل الرفاه يقتصر على دول العالم المتقدّم أم دول العالم الثالث؟ وهل الطاقة النووية حق للعالم المتقدّم وحرام على العالم الثالث؟

المقصود من (ولذي القربى)

المقصود بذي القربى في الآية الكريمة هو المعصوم الذي لا يجهل، والذي هو الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف الغائب غيبة في مقابل الظهور، وليس غيبة في مقابل الحضور، فلا يصح أن نقول غائب وسيحضر، وإنّما غائب وسيظهر، أي: أنّه حاضر ولكنّه ليس مكشوفاً، وأمّا دعوة السفارة فإنّها دعوات تنطلق من أجهزة المخابرات البريطانية.

الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) يتصدّى لأُمور المسلمين في غيبته، ولكن في الخفاء

فهو غائب، وسينكشف دوره في البشرية عند الظهور، ومن الخطأ أن نعتقد أنّ الغيبة بمعنى الزوال، أو أنّه يعيش بعيداً في جزيرة خضراء أو حمراء، فهو غائب بمعنى أنّه متستّر ومتخفّي، لا أنّه غائب بمعنى أنّه غير متصدّ أو أنّه متفرّج على ما يحصل، وهناك حتّى في التراث الشيعي بعض المفاهيم المغلوطة، فهناك من يقول: إنّ عليّاً كان لمدّة خمس وعشرين سنة جليس البيت، وهذا خطأ، هم أزاحوه وأبعدوه عن منصبه الذي نصّبه الله فيه، ولكن كان له دوره.

أهمية الحكم السرّي في مجريات الأُمور

وليس الدور كلّ الدور في الحكم الظاهري، اليوم مجريات الأُمور الحقيقية وخباياها لا تكشف في الأخبار، المعادلات التي تدير البشر غير معلنة، ولا تنشر الأسرار إلاّ بعد خمسين أو مائة سنة على شكل مذكّرات يكتبها ذلك الوزير أو الشخص المعني، مع ذلك فإنّ هذه المذكّرات ليس من الضروري أن تكشف كلّ الأسرار والمعادلات التي كانت تمثّل دوافع وأسباباً لحركة معيّنة أو لتصرّف معيّن، ما يكتب في التاريخ من أسرار هو ما يطفح على السطح، وما يطفح على السطح ليس هو الحقيقة.

إذا لم يكتب للبشرية سيادة دين الله، وتدبير رسول الله، وذي القربى فلن يكتب للبشرية عدالة أبداً، بل سيكون المنطق السائد هو منطق الإفساد في الأرض، وتارة يكون الإفساد بالاعتقال والسجن، وتارة بالتمييز الطائفي والتمييز في فرص العمل والتعليم والظلم الذي يدور في هذا المدار.

* آية الله الشيخ محمد سند


1- النحل (16): 90.
2- تحف العقول: 170.
3- تحف العقول: 171.
4- ميزان الحكمة 4: 1515، الحديث 9785.
5- آل عمران (3): 64.
6- الحشر (59): 7.
7- البقرة (2): 30.
8- الملك (67): 14.
9- الحشر (59): 6.
10- الحشر (59): 7.
11- الزمر (39): 42.
12- السجدة (32): 11.

22-06-2013 | 10-45 د | 1338 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net