الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1331 - 21 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 29 تشرين الثاني 2018م
الطلاق، توصيات وأسباب

أنْ نقدّمَ الإسلامَ باعتباره المنقذ للشعوب المستضعفةخطاب الإمام الخامنئيّ، بمناسبة 13 آبان، اليوم الوطنيّ لمقارعة الاستكبار،طوبى لهؤلاء!

العدد 1330 - 14 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 22 تشرين الثاني 2018م
ولادة الرسول (ص) والوحدة الإسلامية

مراقباتوسراجًا منيرًاأولويّات الخطاب في التبليغ، مواجهة الادّعاءات والمزاعمرسالة إبلاغ النصّ الكامل للنموذج الإسلاميّ الإيرانيّ التأسيسيّ للتقدّم

العدد 1329 - 07 ربيع الأول 1440 هـ - الموافق 15 تشرين الثاني 2018م
الإمام العسكريّ (ع) والتمهيد لغيبة القائم (عج)

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » حديث سهرة
القرآن ومبدأ التوحيد
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم


إنّ القرآن يرى أنّ الأصل فـي الوجود هو الله سبحانه ولا يدانيه شيء فـي الكون وأنّ الأصل فـي الإيجاد هو افاضته التـي لا يقاربها شيء وأنّ الأصل فـي الكمال الانسانـي هو التوحيد وأنّ الاصل فـي الكمال الاجتماعي هو الاتّحاد أي توحيد الكلمة المنبعث من كلمة التوحيد أي لا اله الا الله. ومغزى هذه الكلمة ليس قضيتين إحداهما سالبة والأخرى موجبة بأن تكون الفطرة الأصلية فارغة عن كليهما ومتساوية النسبة إليهما حتى يسلب الإلحاد عنها ويثبت التوحيد لها لأن كلمة إلاّ، فـي هذه الجملة التوحيدية بمعنى الغير، المفيد للاتّصاف، فمغزاها هو نفي غير المبدأ الواحد المفطور عليه الناس، يعنـي أنّ غير الله الذي عُجِنَت الفطرة بمعرفته والايمان به والانعطاف نحوه والْوَلَه اليه والاعتماد عليه والتحيّر فيه مسلوبٌ، فليس هنا الاّ قضيّة واحدة، فالتوحيد أي المعرفة بأنّ المبدأ بالذات والمؤثّر بالذات والربّ بالذات واحد ليس كمثله شيء، يوجب وحدة النفس واتّحاد شؤونها العلمية والعملية لانسياقها اَجْمعَ نحو المعبود الواحد وانصِباغها اكتع بصبغته، فالانسان الموحّد متّحد القوى الظاهرة والباطنة فلا تعدّد هنا ولا تنازع ولا نفاق هنالك ولاشِقاق.

فاذا صار هذا الانسان واحداً فـي نفسه ومتحدّاً فـي شؤونه فله أن يتّحد مع غيره الواحد فـي نفسه المتّحد فـي شؤونه وهكذا، فبذلك تحصل الوحدة الاسلامية فيرتفع النزاع ولا يَتَطرّق الفَشَل ولا تذهب الريح فتصير الأمّة الواحدة يداً على من سواهم يَسعى بذمّتهم اَدْناهم. هذا هو الاتّحاد الخاص بين المسلمين وهو أعلى مراتب الوحدة. ثمّ تلي هذه المرتبة العليا مرتبة وسطى وهي وحدة الاُمّة المعتقدة بالتوحيد والوحي والنبوّة واِن لم يعتقد بعضهم بنبوّة الخاتم وما جاء به من القرآن الكريم حسبما يستفاد من قول الله سبحانه: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً. فاذا اتّحدت الأُمم التوحيديّة بنفي التثنية والتثليث وعدم عبادة احدٍ غير الله ونفي الاشراك به رأساً وعدم اتّخاذ بعضهم بعضاً ربّاً، لا تتفاخر امّةٌ على امّةٍ ولا تستكبر ولا تطغى ولا تَتيهُ وما الى ذلك من مساوىء الملوك والطغاة اللئام، فهنالك تَحيى كلمةُ الحق وتعلو، و تموت كلمة الباطل وتدحض، فلا اليهود تزعم انّه لا يدخل الجنّة الاّ من كان هوداً ولا النصارى تَتَوهّم أنّه لا يدخلها إلاّ من كان نصرانيّاً بل كلّهم يعترفون بأنّ الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحاً (أي عملوا بما هو الحجّة فـي العصر) فهؤلاء اهل السعادة والجنّة وانّ هؤلاء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. هذه هي المرتبة الوسطى من الوحدة والاتّحاد.

ثمّ تلي هذه المرتبة الوسطى مرتبة اخرى وهى العقبى أي وحدة الاُمّة الانسانية المعتقدة بكرامة الانسان وحريّته واستحقاقه لغير واحد من الحقوق السامية التـي امضاها الدين الالهي لمن اعتقد به أو لم يعتقد كوجوب العدل وحرمة الظلم، وما إلى ذلك من الحقوق المعقولة والمقبولة لله سبحانه كما يشير اليه قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فـي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. فاذا روعيت هذه الأصول ترتفع الخصومة وتتصالح الأمم ويتبدّل الظلم بالعدل والفقر بالغنا والتعب بالرفاه والشقاء بالسعادة وبذلك يمكن التناظر والمحاجّة الكلامية ويتبدّل الالحاد بالتوحيد ويستقرّ القرآن المهيمن على جميع الصّحف ويصبح قانوناً عاماً بمنّه تعالىٰ. والغرض أنّ التفسير إنمّا يتمّ اذا كان مبنيّاً على هذه الاُصول من البداية وإلىٰ النهاية ولذا اُمِرْنا بالاعتصام بهذا الحبل المتين سيّما فـي زَمَن الفتنة.

إنّ القرآن يرى الانسان سالكاً لا ساكناً وكادحاً لا فَشِلا وصاعداً لا سامداً ولابدّ للسالك من مسلك يَعْبُر عليه و يقطع حدوده ويسير مِن حدٍّ منه الى حدٍّ آخر. والمستفاد من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الإنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ هو أصل كدحه وتحتّم سيره، والمستخرج من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هو انّ المسير والمعبر هو النفس الانسانية فهي أي النفس السالك وهي المسلك لانّ المعَبر هو العقيدة التوحيدية والتخلّق بأخلاق الله والعمل الصالح وذلك كلّه داخل فـي هويّة الانسان و جوانحه و جوارحه فيصير الانسان بنفسه بعد تعليم الكتاب والحكمة وغِبّ التزكية صراطاً مستقيماً جزئياً مرتبطاً بالصراط المستقيم الكلّي وهو هويّة خليفة الله ورسوله ووليّه، فيكون وزان الانسان الكامل المعصوم بالنسبة الى نفس هذا السالك على مستوى الفطرة، وزان النفس بالقياس الى البدن فهو أي خليفة الله بمنزلة نفس النفس وروح الروح ولذا يكون أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما انّ نفس كل واحد يكون اولى بالتصرّف فـي بدنه من غيرها حسبما هو المستنبط من قوله سبحانه: ﴿النبـيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ.

فيرتبط الأرواح بعضها ببعض لأنـّها جنودٌ مُجنّدة فما تعارف منها ائتلف كما أنّ ما تناكر منها اختلف. وحيث انّ الانسان وان كانت حياته يوم القيامة منحازةً عن معيشة الآخرين اذ المستظهر من قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً هو ذلك، الاّ انّ حياته فـي الدنيا اجتماعية لابدّ فيها من التعاون والتساعد والتعاضد، فسلوكه وكَدْحُه وصعوده إنّما يتمّ اذا انضمَّ الى الايمان الصائب والعمل الصالح لنشر مآثر هذين الكمالين وتبليغ آثارهما بالقياس الى غيره من أبناء البشر، لانّ منطوق قوله تعالي: ﴿وَالْعَصْرِ ٭ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ ٭ إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ هو ذلك، لدلالتها على لزوم الأمور الأربعة من الايمان والعمل الصالح ومن التواصي بالحقّ القابل للانطباق على ايمان الغير والتواصي بالصبر الصالح للانطباق على العمل الصالح، والمراد من الصالح هو المنطبق على فتوى رسول ذلك العصر وشريعته. وحيث انّ انسجام الامّة الاسلامية مطلوب جدّاً ولا يحصل ذلك الاّ بالدعوة والدعاء معاً وبالقول والفعل كذلك، ولذا أمر الاسلام بدعاء الأربعين مؤمناً فـي صلاة الليل وبصلة أربعين جاراً من الجهات الستّ الدارجة اليوم، بخلاف ما فـي العهد الغابر المنحصر فيه الجيران فـي جهات أربع من الأمام والخلف واليمين واليسار، وأمّا اليوم حيث يسكن اهل العصر فـي بروج مشيّدة مرتفعة فكل واحد ممّن يسكن بيتاً من بيوتها فله جيران يحفّونه من الجهات الستّ التـي منها العلوّ والسفل عدا الجهات الأربع المعهودة.

وحيث انّ الانسان حسب تعريف القرآن كادح الى ربه وسالك فـي نفسه فلابدّ له من هادٍ يهديه علماً وعملاً. أمّا الهداية العلميّة ففيما يرتبط بتصوّره وتصديقه وجزمه، وأمّا الهداية العمليّة ففيما يرتبط بميله وارادته وعزمه، ولا هادي الاّ الله ولا هداية إلاّ بالقرآن، وكما انّ الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيٌء كذلك ليس للقرآن مثيلٌ ولو اجتمعت الانس والجنّ على ان يأتوا بمثله، فصحّ القول المطلق بأنّ هذا القرآن يهدي للتـي أقوم وبأنّ الانسان جاهل فـي حدّه وعالم فـي ظلّ ربّه وبأنّ الانسان ضالّ فـي نفسه ومهتدٍ فـي ضوء هداية خالقه وبأنّ الانسان اُوتِي علماً قليلاً فلا العلم له بالأصالة بل أوتـي من غيره، ولا العلم الذي أوتيه كثير لدلالة القرآن الذي يهدي للتـي أقوم بأنّه ما أوتـي من العلم إلاّ قليلاً، فلا يصحّ له دعوى كونه عليماً اذ لا علم له بحسب ذاته، و لا دعوى كون علمه كثيراً لأنّ الله الذي آتاه علماً قد صرّح بقوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً، وكما انّ وجود الانسان من الله كذلك تعليمه وتربيبه وتَربِيَتُه من الله وتكميله بالارادة والاختيار منه سبحانه، فهو أي الانسان بعد ما خلق مريداً ومختاراً يكون دائماً بين الأمرين، لا فـي أحدهما من الجبر الباطل أو التفويض المحال، فان اراد الخير واختاره بعد ما علمه واطّلع عليه فهو مهتدٍ، وان جهل الخير ولم يطّلع عليه أو اطّلع عليه ولم يُرِده مختاراً فهو ضالٌ، والقرآن الكريم أقوى وأصحّ وأمتن وأتقن كتابٍ فـي باب الهداية الى الخير والصلاح والفلاح والنجاح، وكذا فـي باب التحذير والترهيب والنهي عن الشرّ والطلاح، ولا يماثله فـي ذلك كتاب اصلاً، لأنّ مؤلّفه ومتكلّمه وكاتبه ومُنشِئَه واحدٌ بالاطلاق، أي وَحدَهُ ذاتاً ووَحدَهُ وصفاً ووحدَهُ فعلاً، بلا تكرار، تدبّر تجد.

إنّ القرآن كتاب واحد لاندّ له وكلام فارد لا مثل له، فلو فرض كتاب آخر وكلام سواه لم يكن هو قرآناً، اذ لا تكرار فـي التجلّي ومعناه انّه لا يتعدّد الوجود الواحد لامتناع اجتماع المثلين، بل له اسم القرآن فقط دون مسمّاه، وذلك لانّ الموجود الذي لا مثيل له اذا اُطلق مفهومه على غير مصداقه الأصيل فمعناه انّه اسم فقط ولا يصحبه المسمّى، كاطلاق لفظ الرّبّ والإلـٰه وغير ذلك على الصنم والوثن، حيث إنّ هذه الألفاظ وان كان لكل منها مفهوم، ولكن لا مصداق له فـي شيء منها اصلاً حسب ما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ هِي إِلاّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ. إذ الصنم والوثن ونحو ذلك ممّا هو فـي الخارج ليس مصداقاً لمفهوم الربّ ولا فرداً لمعنى الإلـٰه، فلو اطلق لفظ القرآن على كتاب آخر ولو أتىٰ به النبـي صلى الله عليه وآله لا من حيث انّه نبـيٌّ يوحىٰ إليه بل من حيث هو بشر متعارف كآحاد الناس لم يكن لمفهومه مصداق، بل انّما هو اسم القرآن سمّوه به، إلاّ ان يكون مشتركاً لفظياً وله معنى آخر فحينئذٍ يخرج عن البحث. ومنه ينقدح ما فـي اقتراح قومٍ بقولهم للنبـيّ صلى الله عليه وآله: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذَا. اذ القرآن هو الأوّل والآخر ولا آخر له غيره، لانّه كلام متكلم هو الأوّل الذي لا أوّل غيره وهو الآخر الذي لا آخر غيره، تدبّر تجد.


* آية الله الشيخ جوادي آملي

22-06-2013 | 10-47 د | 1120 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net