الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1373 - 19 محرم 1441هـ - الموافق 19 أيلول 2019م
رضا الله، الغايةُ الأسمى

التعلل بالإمكاناتمراقباتالدُّعاء قُرآنٌ صَاعِدنُفوسٌ أبِيَّةمراقباتمراقباتعرفان عاشوراءسؤالُ الخيرِ من اللهِ مراقبات

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » على طريق المحراب
مركب النّور
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

قال الله تعالى: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ1.

في هذه الآية مقارنة بين المؤمنين والكافرين، فبعد أن ذكرت الآية السابقة عليها انزال الماء على التراب وانبات النبات المختلف الألوان والأجناس والطعم وتحوله من نضارة وخضرة إلى الصفرة واليباس ليكون حطاماً، كل هذه الحركة في الطبيعة المتكررة أمام أعين بني آدم ليأخذوا منها العبر، ولكن هيهات ولذا ذيّل تعالى الآية بالقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ2.

وأولو الألباب المقصود فيهم أهل القلوب اليَقِظة لا أصحاب القلوب الغافلة وهؤلاء بتعبير الآية يسيرون في آيات الآفاق على مركب من نور.

﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّه يبصرون بهذا النور الذي يجول بهم في عالم الوجود الحقائق ويدركون به الحق، ويستفيدون من العبر والمواعظ، وقد أوضحت الآية أن السبب في ذلك إنما يكمن في كون قلوبهم لَيِّنة مطواعَة تقبل ما يُلقى إليها من القول الحَسَن، والمواعظ والحِكم.

وعطفاً على الآية التي سبقتها تصبح حقيقة القرآن والوحي الإلهي كقطرات المطر النازلة على الأرض، فكما أن للأرض استعداداً للإستفادة منها، كذلك النفوس ذات الصدور المنشرحة الواسعة لها استعداد لبناء أنفسها مستعينة بلطف الله.

وفي المقابل فإن ذوي القلوب القاسية، كالأرض الصلبة غير قابلة لأن ينفذ فيها الماء لتخرجَ كنوزها الخضراء، وقد استعمل تعالى دلالة على ذلك استخدام عبارة القاسية قلوبهم في قبال من شرح الله صدره للإسلام، فهذه تعني سعة الروح وانفتاحها وخضوعها لتقبل ما ينزل فيها والانفعال به، وعليه فالقاسية قلوبهم كأنها ضيقة بل مقفلة غير قابلة لنفوذ الأنوار السماوية فعن ابن مسعود أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تفسير هذه الآية ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا دخل النور في القلب انشرح وانفتح"3.

وعليه فقساوة القلب وصلابته لازمة عدم شرح الصدر وعدم النور، ولذا فمن الطبيعي أن يكون: ﴿أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.


1- سورة الزمر، الآية: 22.
2- سورة الزمر، الآية: 21.
3- تفسير مقتنيات الدرر، الطهراني، ج12، ص 171.

07-10-2013 | 15-11 د | 1043 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net